English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | لسنا وحدنا
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-04-18 14:35:34


مع اصدار المحكمة الادارية أمس الاثنين قرارها بتأجيل دعوى وزارة العدل ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" الى 30 أبريل/نيسان الجاري للمرافعة النهائية، يكون هناك متسعا من الوقت لاعمال العقل وازالة التوتر الملحوظ في لائحة الدعوى التي حوت اتهامات مرسلة لا تصمد أمام مئات الوقائع والدلائل والبراهين التي تفند تهم وزارة العدل التي نشرتها في الصحافة المحلية قبل تسلم جمعية وعد لائحة الدعوى. في الوقت متسع لإنقاذ ما تبقى من عمل سياسي في البحرين يُذكر بمرحلة الانفراج الأمني والسياسي مطلع الالفية الثالثة وسنة التصويت على ميثاق العمل الوطني في 2001.

كانت "وعد" ولاتزال فاعلا حقيقيا في الساحة السياسيةمنذ تأسيسها على ثوابت وطنية جامعة بما فيها التمسك بسلمية وعلنية حراكها باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا، وكانتقيادتها وقواعدها يناقشون ويبحثون في سبل دفع المشروع الاصلاحي نحو الامام لتجسيد الاهداف التي بشر بها الميثاق وفي مقدمتها الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة. كانت "وعد" والقوى السياسية الاخرى تبحث عن ثغرة في جدار الجمود السياسي الذي توج في مارس 2011 بضرب الحراك السلمي واعادة فتح السجون ليصل العدد اليوم الى الاف من الذين تم الزج بهم في الزنانزن على خلفية الازمة السياسية. شيء يُذكر بمرحلة ما قبل التصويت على الميثاق، حين تطلب الامر رافعة عملاقة تنقذ البلاد من حقبة الاحتقان والجمود، فكان المشروع الذي جاء به جلالة الملك متمثلا في الميثاق والعفو العام الشامل، لتدخل البحرين في عرس وطني لم تشهده أية عاصمة عربية من قبل.

بين 2001 و2017، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، فمرت بلادنا بمراحل المد والجزر في العمل السياسي، بدءا من فبراير 2002 حين صدر الدستور وسجلت القوى السياسية تحفظها على طريقة اصداره وعلى حجم التعديل على دستور 1973. ثم جاء قانون الجمعيات السياسية في 2005، والذي ارادته القوى الفاعلة قانونا عصريا للأحزاب السياسية، لكنه جاء متحفظا في ادنى مستويات حرية العمل السياسي المتعارف عليه في الدول التي تسير على طريق الديمقراطية، وجاء اعلان القوى المعارضة التي قاطعت الانتخابات النيابية في 2002 عن عزمها المشاركة في انتخابات 2006 و2010 رغم الملاحظات الكثيرة على قانون الجمعيات وتوزيع الدوائر الانتخابية التي يشم منها محاصصات مضرة للوحدة الوطنية وللعمل السياسي والنيابي، حتى جاء الربيع العربي وما تركه من اثار على بلادنا وهي معروفة للجميع.

الآن، وقد دخلت البلاد في عنق زجاجة الواقع السياسي واحتقاناته، نكون قد وصلنا الى مرحلة مفصلية ينبغي التعاطي معها بجدية أكبر وبمسئولية وطنية عالية، إن على مستوى الجانب الرسمي المطلوب منه المبادرات الايجابية، أو على مستوى القوى المجتمعية، وذلك للخروج من هذا الاحتقان الذي لن يستفيد منه احد سوى الذين يعتاشون على الازمةويقومون الليل من اجل استمرارها واستفحالها.

إن التخلص والانقضاض على العمل السياسي، لن يحرك البلاد خطوة واحدة إلى الامام، بل سيعمق الاحتقان والانقسام العمودي والافقي ويفت من عضد الوحدة الوطنية التي هي صمام امان الاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي، وسيضاعف من الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، خصوصا بعد انهيار اسعار النفط الى مستويات تضاعف معها العجز في الموازنة العامة وفي الدين العام ادت في نهاية المطاف الى رفع الدعم عن السلع الاساسية وفرض المزيد من الرسوم والضرائب، ولايزال الحبل على الجرار بما يقود الى انزياح كتلة كبرى إلى الفئات محدودة الدخل والفقيرة المحتاجة لانتشالها من واقعها المزري.

وحيث نواجه اليوم استحقاقات وتداعيات اقليمية خطيرة،وحيث نعاني في عنق الزجاجة، فإن المطلوب إعادة التفكير في هذا التوجه المضر بسحب الدعوى والجلوس الى طاولة الحوار وصياغة علاقة جدية بين الجانب الرسمي وبين الجمعيات السياسية وخصوصا المعارضة منها، بهدف خلق معطيات جديدة تعبد الطريق لإعادة الثقة بين اطراف العمل السياسي، وخلق وقائع ترتكز عليها البلاد للانطلاق من جديدنحو التقدم والابداع ومواجهة الازمات الحقيقية التي تعاني منها.

لقد كان رفاقنا واصدقاؤنا في القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة والشخصيات الوطنية وجماهير شعبنا يدافعون عن حق "وعد" في الوجود وفي استمرارها كصوت حر يطرح اراءه السياسية الموضوعية والمسئولة بكل حرية ودون وصايةإلا من قواعدها التي تقرر مسارات التنظيم في المؤتمرات العامة كما تقررها الاطر القيادية لتنظيم سياسي عابر للطوائف، تتشابه مكوناته، من اعضاء ومناصرين، مع مكونات المجتمع البحريني الذي يمقت الطائفية والمذهبية والقبلية ويعتبرها مرضا عضالا ينبغي مواجهته وإعادة الوهج للوحدة الوطنية حفاظا على النسيج المجتمعي وتمسكا بالتنوع كمصدر قوة وقيمة مضافة مميزة لهذا الشعب الذي يؤمن بأنه كالطير لا يحلق إلا بجناحين، رغم محاولات البعض في تعميق الشرخ وتقسيم البلاد الى كانتونات تسيج بينها جدران عازلة مقيتة ومؤدية للبلاد والعباد. محاولات تتعلق بمصالح ذاتية على حساب المصلحة الوطنية العليا، التي تتطلب بناء جسور الثقة وتعزيزها.

اننا نشعر بفخر كبير ونحن نتابع هذا التضامن والتعاطف المخلص في المطالبة بالتراجع عن السعي المحموم لشطب "وعد" من المعادلة السياسية في البحرين ودعوات التوقف عن تقويض العمل السياسي والارتداد عن مرحلة دامت ستة عشر عاما من هذا العمل المصرح به. نفخر بأن وعد ليست وحدها في ساحة محلية واقليمية ودولية تعتقد جميعها أن حل "وعد"بقرار لن يغير من حقيقة اننا نعيش أزمة سياسية مستفحلة تتناسل منها الازمات الاقتصادية والمعيشية وتولد الفقر والبطالة وتهدد السلم والاستقرار الاجتماعي، وبالتالي فالحاجة ماسة لرمي حجرا في مياه الازمة الراكدة.

مهما كانت نتائج المحاكمة التي تجري فصولها، فإننا نؤمن ايمانا قاطعا أن البحرين لكل ابنائها، وهي اقوى بوحدتها الوطنية وبوجود جمعيات سياسية تراقب وتنتقد الاداء العام وتقدم مقترحاتها واسهاماتها في دفع عجلة التنمية الشاملة للأمام، بدلا من المراوحة والرهان على اغلاق نوافذ النقد وابواب الحوار.

إن وعد ليست وحدها. معها ابناء البلاد الذين يؤمنون بضرورةتنوع الافكار التي تبدع طرقا جديدة لحل المشاكل والازمات، كما يؤمنون بالنقد ووضع اليد على الجرح. ومع "وعد" ايضا احرار العالم الذين يرون فيها حركة سياسية واعدة تتمتع بقيم مضافة كثيرة، ولذلك وقف الجميع مع استمرارها وضد توجه شطبها، انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن العمل السياسي في البحرين ليس ترفا، بقدر ما هو ضرورة يتوجب التمسك به والحفاظ عليه وتطويره، وليس وأده.

لا يزال في الوقت متسع، فلنعمل الفكر ولنبدع اساليبا جديدة تقود بلادنا الى بر الأمان وتبعد عنها كل مكروه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro