English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة الأمين العام في ندوة ماذا يريدون من وعد؟!
القسم : الأخبار

| |
2017-04-19 21:18:33


ندوة "ماذا يريدون من وعد؟!"

الأربعاء  ـ 19 أبريل  2017 

يقدمها الأمين العام: فؤاد سيادي

 

والآن لنرجع إلى سؤالنا الواسع .. ماذا يريدون من وعد وماذا وعد تستطيع أن تعطيه ؟!! 

سؤال كبير قد يهم كثرة من الناس والأطراف المجتمعية وليس النظام وحده الذي لم يكشف لنا حتي الآن عن ماذا يريده ؟ .

وعندما استخدمنا كلمة يريدون، نعني بأن الذين يريدون من وعد هم كثر وليس طرف واحد!! كلا له أجندته ومبتغاه من الذي يريده من وعد. ومن هنا سنحاول أن نرد على كل هؤلاء من خلال هذا السؤال كلا من مبتغاه، نسأل الله أن يوفقنا في الوصول إلى ابلاغ رسالتنا بشىء من التوفيق. 

فمنذ بداية المشروع الإصلاحي كما تعلمون جميعاً هب الكثير من رفاق المرحلة المشئومة "مرحلة قانون أمن الدولة" وتجمعوا وتحاوروا وفعلوا علي تأسيس أول جمعية سياسية علنية ليس في البحرين فحسب .. بل في منطقة الخليج برمته.. وكانت كالوهج الساطع في سماء الخليج يرسم لمرحلة سياسية جديدة بما بلورته هذه الجمعية من أهداف ومبادىء وتطلعات للمستقبل الديمقراطي الذي كانت البحرين تنتظره بكل شغف وتمني للوصول إلى ما وعدنا به من مملكة دستورية تضاهي المملكات الدستورية العريقة !! وقد تباهى البعض في حينها بشىئ من التطرف (وكان لوعد رأي مختلف تجاهه) ممن أصبح اليوم يريدون لوعد أن تتخلى عن هذه التطلعات     "بأنه لن يقبل بأقل من النموذج البريطاني لمملكتنا الدستورية وبأنه يرفض حتى النموذج الأردني لآنه نموذج معوق من المملكات الدستورية" !!! وأذا به اليوم يصبح من الذين لا يتوانون عن اتهامنا بالتطرف والتعصب وعدم الواقعية فيما نختلف عليه مع الحكم حول نصوص دستورية أوقانونية قد شرعه الميثاق والدستور لنا من حق في إبداء الرأي والنقد ضمن مسار دورنا السياسي في تطويروتعميق مبادىء الإصلاح في المملكة!! ولعل ما قام به جلالة الملك من تصديق على بعض التعديلات الدستورية حول القضاء العسكري مؤخراً (وأن كنا نختلف في الرأي حولها) الإ أنه يعبر عن مبدأ الحق لنا ولكل مواطن في نقد الدستور وبالمطالبة بما يراه تطويراً أو تعديلا له. الأمر الذي أقد يضع حدا لكل من يرفع صوته ضد المعارضة بأنها تتطاول على الدستور والقوانين النافذة  عندما يعطي فيه رأي أو نقدا باتجاه الإصلاح الحقيقي لمملكتنا العزيزة. فأين هم من ما يريدونه من وعد ؟؟ 

ثم أن وعد التي تعرفونها اليوم بهذا الاسم هي أول من دفعت بكوادرها ومناصريها وأصدقاؤها إلى الانخراط والتعامل مع مشروع جلالة الملك في الإصلاح السياسي قبل انطلاقته بكل إيجابية، بل والمساهمة في صياغات مبادئه  من خلال لجنة صياغة الميثاق الوطني الذي يعتبر اليوم هو العنوان الحقيقي للمشروع الإصلاحي الذي دشن انطلاقته جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة منذ عام 2000. ولذلك على كل من يعنيهم الرد على سؤالهم بماذا يريدونه من وعد .. بأن وعد ليست أبن شرعيا للمشروع الاصلاحي فقط .. بل هي شريكاً فعليا في صنعه وتملك حصة أساسية في ملكيته، وواجبنا الوطني والنضالي يحتم علينا أن نبذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليه والعمل على حمايته من أي تراجع فيه  أو الأرتداد عليه. 

أما عن تقويضنا وخروجنا عن مسار ثوابتنا الوطنية  والعمل السياسي المشروع بما دأبنا عليه من مواقف متطرفة كما يدعون: فأين هم ولماذا أنزعجوا من اللحظة التي أتخذت فيه وعد قرارها بمقاطعة الانتخابات النيابية في عام 2002 ضمن القرار الجماعي للمعارضة الوطنية أنذاك، بما كفله لنا الدستور كحق أصيل في حرية الرأي والتعبير وفي حقنا كمعارضة في العمل علي تطوير النظام السياسي بما يحقق الوصول إلى ما يصبو اليه الشعب من مملكة دستورية على غرار الممالك الدستورية العريقة (وهذا مثبت في نظامنا الأساسي الذي صادقت عليه وزارة العدل في موافقتها لناعلى تأسيس الجمعية منذ عام 2006)، ولم يترددوا عن اتهامنا من بد أطراف المعارضة الوطنية بالتطرف وبالجمود العقائدي  وبأننا مأسورين بالفكر الثوري  الذي لا يرى في اسلوب العمل السياسي السلمي ومنه العمل البرلمانيطريقا للتغيير. فقط لأننا ما رسنا حقنا الطبيعي والدستوري في اتخاذ ما نراه من رأي سياسي قد لا يتناغم مع الرأي الرسمي أو رأي من يختلف معنا.

والبعض قد تمادى في غيه تجاهنا بأنه قد حاول تخويف الناس منا باستحضار ماضي تاريخنا النضالي في عمان والخليج بشكل مشوه ليدلل به على ارتهاننا لأجندات خارجية في اشارة إلى ارتباطنا بمعية بقية أطراف المعارضة الوطنية بأيران !! وتناسوا دورنا ومواقفنا من مسألة الاستعمار والتحرير، وأخفوا على أتباعهم بأننا في وعد بما نمثله من أمتداد تاريخي كنا أول من سير المسيرات الاحتجاجية في أكثر من بلد عربي ومن أهمها في الامارات نفسها ضد احتلال إيران للجزر العربية الاماراتية ودفعنا ثمن مواقفناتلك من ضرب واعتقالات وطرد من أنظمة تلك الدول. في حين كان كثرة ممن نسألهم اليوم ماذا يريدون من وعد كانوا ومازالوا يتاجرون فقط بقضية الجزر الاماراتية بالكلام من دون فعل أي شىء سوى اتهامنا وتشويه تاريخنا ويحاولون تجريدنا من وطنيتنا فقط لأننا لا نتناغم مع رأيتهم في بناء الوطن !!

والأمر من كل ذلك يتناسون بأن وعد بامتدادها النضالي التاريخي هي أول من تجرأ على فعل ما عجزوا وعجزت عنه كل الانظمة في انتزاع الموقف المباشر من أعلى سلطة في الجمهورية الإيرانية بعروبة البحرين من دون أن تحكمنا أية مؤاربة مع أحد من انتزاع هذا الحق في الدفاع عن عروبة بلدنا وعن أستقلاله وعن رفض التدخلات الخارجية من أي طرف كان في شؤونه الداخلية. فماذا يريدون حقا من وعد ؟! 

لقد كانوا يعيبون علينا في ممارسة حقنا الدستوري في مقاطعة الانتخابات النيابية  عام 2002 وكانوا يتشدقون كذبا بحسرتهم علينا من عدم المشاركة في تلك الانتخابات، وعندما قررنا المشاركة تكالبوا علينا بكل ما يملكون من وسائل  من أجل منعنا من الوصول إلى مجلس النواب، فقط خوفا من ارتفاع الصوت عندنا عن ما هو موجود عند غيرنا .. وعندما شاركنا للمرة الثانية في تلك الانتخابات عام 2006 أنزعجوا كثيرا مرة أخرى عندما رفعنا شعارنا لحملتنا الانتخابية "بسنا فساد" ورأيتم ما جرى لمرشحينا وكيف تكالب علينا أهل الشرق وأهل الغرب لمنعنا من الدخول في هذا الحقل الذي يعتبره البعض بأنه الحقل الوحيد لممارسة العمل السياسي ( ونحن لا نرى ذلك طبعا) انطلاقا مما نص عليه ميثاق العمل الوطني وما ينص عليه الدستور من حقوق .. فقط لأننا رفعنا شعار "بسنا فساد" الذي حتما أنه ازعج كثرة من الذين على رأسهم بطحة (كما تعبر عنه امثالنا الشعبية). واليوم يقولون بأنهم يشتركون معنا في محاربة الفساد !! بالله عليكم كيف يستكين العقل والفكر والمنطق بأن من يترعرع عوده ويعتاش من وراء ما ينخرفي المجتمع من فساد ومشاكل بأنه يصدق القول بأنه يشترك معنا في محاربة الفساد؟!! وهو وأمثاله أول من حارب وعد وأستهجن شعارها انذاك، ليدعي الآن بأنه ضد الفساد .. فماذا يريدون من وعد ؟!!

نعم هذه هي جزء من ما دأبت عليه وعد منذ تأسيسها في ممارسة حقها الدستوري في الحفاظ على ثوابتها الوطنية والسياسية .. قد تزعج البعض فهذا شأنهم، لكنها هي الثوابت والأهداف نفسها التي صاغتها وعد منذ تأسيسها من خلال نظامها الأساسي الذي أقرته لها وزارة العدل منذ عام 2006 والتي على ضوءها أنعقدت كل مؤتمراتها الثمانية الماضية ولم تكن محط اعتراض أو تنبيه واحد من الجانب الرسمي بما صاغته لائحة الاتهام المرفوعة ضد وعد بالمحاكم اليوم عن ما دأبت عليه الجمعية منذ تأسيسها في مخالفة القانون وتقويض الشرعية الدستورية وتقويض سلطة القضاء وأهانته ناهيك عن ما يروجه البعض الموتور في الصحافة وفي وسائل التواصل الاجتماعي من تحريض فاضح لوزارة العدل على معاقبة وعد بأي  شكل من الأشكال فقط ليشفي غليله عن ما يحمله من كراهية مقيتة ضد وعد بعيدا عن ما سيصيب مجمل العمل السياسي ومستقبل المشروع الاصلاحي من مضار.

للأسف هناك حفنة من الذين نقصدهم بالسؤال " ماذا يريدون من وعد؟" لن يشفي غليلهم بأن يجدوا وعد مرفوعة الرأس وهي تساهم اكثر منهم في بناء مستقبل الوطن، ويجدوها رغم كل ما مارسوه ضدها منذ أحداث 2011 وما تلاها وحتى اليوم من تحريض وزرع بذار الحقد والكراهية ضد كل من يسعى إلى اعادة اللحمة الوطنية بين مكونات المجتمع ولعل من أول المعنيين عندهم هي وعد التي كانت وما زالت تسعي إلى المساهمة الايجابية في حل مشكلات الوطن عبر الحوار الجاد من أجل الحفاظ على تماسك المجتمع وتقوية لحمته الوطنية ومن أجل تطويروتقدم المشروع الاصلاحي بما يحقق مصالح الشعب وتحقيق مطالبه المشروعة في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية ووقف هدر المال العام ووقف الفساد .. ولكنهم لا يرون في ذلك هو الاصلاح الحقيقي الذي ينشده الشعب وتراهم يعمدون بين الفينة والاخرى إلى خلق المشاكل واستمراها لتستمرالبيئة التي يتغذون منها ويعتاشون من تفاقمها . فلن ننتظر من مثل هؤلاء كلمة خير أو سواء ، ولن نسمح لهم بأن يجرونا إلى أية مهاترات صبيانية ولن نتأثر بما يصيغونه لنا من تهم واستفزازات .. فعيوننا وقلوبنا متجهة نحو اصلاح وطننا بكل ما نتوافق عليه مع أطراف المجتمع البحريني الذين يضعون مصلحة وسلامة وأمن الوطن والمواطنين في أولويات مهماتهم سواء في الجانب الشعبي أو الرسمي . 

أما أحباءنا من الأصدقاء الذين لهم الحق في أن يختلفوا معنا في طرق واساليب قيادة العمل وحتى في بعض مواقفنا السياسية في مجرى ما يشهده الوطن من تطوارات هنا أو هناك .. فلهم كل الاحترام والتقدير ولا نرضى بأن يمسهم من  يختلف معهم في الرأي سواء في الموقف العام أو في كيفية الخروج من ما تتعرض له جمعية وعد من ظرف نتمنى بأن يكون ظرف طارىء .. مقدرين لهم كل مساعيهم في التعبير عن حبهم لوعد حتى وان أختلفنا معهم فيها ، فأننا نؤكد في هذا اليوم بأن قلوبنا مفتوحة لهم ولكل من يستطيع أن يساهم معهم في فتح قنوات الحوار والتواصل مع أيا من هو معني في اتخاذ القرار حول مصيروعد للوقوف معهم على حقيقة ما يريدونه من وعد بعيدا عن مايمس ثوابتها وحقوقها السياسية كمعارضة وطنية وبما سمح لها الميثاق والدستور من حقوق وثوابت . 

أما الجانب الرسمي – سواء كان ممثلا في وزارة العدل أو غيرها – نتمنى عليهم بأن يحكموا لغة العقل في تعاملهم مع من يختلف معهم في الرؤى وفي البرامج التي من شأنها أن تساهم في بناء مستقبل الوطن، محافظين على كل ما وفره المشروع الاصلاحي لنا جميعا منذ بداية انطلاقته من ألفة وتسامح في حرية ابداء الرأي وفي الأختلاف الراقي المحب للوطن . 

أما نحن فلن نغادر فسحة الأمل التي من شأنها أن تزيح كل غمة عن صدر الوطن والمواطنين بمزيد من المساهمة الايجابية في كل ما يخدم تقدم المشروع الاصلاحي وارساء أسس الديمقراطية التي بشر بها الميثاق سواء انتصر صوت العقل في معالجة قضية وعد والسماح لها بمواصلة رسالتها ، أو لا سمح الله أن آلت اليه الظروف وتطوراتها إلى تغييب جسمها عن المشهد السياسي القادم . فأننا سنكون أوفياء لما توافقنا عليه منذ 16 عاما مع الحكم في التبشير والعمل على ارساء اسس الديمقراطية كما هي عليه في أنظمة الممالك الدستورية العريقه . وسنطلب لكل من أساء لنا بأن يرحمه التاريخ وبأن يسامحه الله على كل ما فعل .

نحبكم جميعا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro