English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حملة التشهير ضد وعد
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2017-04-25 13:46:30




منذ أن رفعت وزارة العدل الدعوى القضائية ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" أمام المحكمة الإدارية مطالبة بحلهّا وتصفية ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة، تصاعدت حملة التشهير والتي رافقت مسيرة "وعد" منذ تأسيسها في عام 2001م من قبل بعض الكتاب في صحف محلية معروفة مواقفهم المسبقة المحرضة على جمعية وعد والمعروفين جيداً بجاهزيتهم للترويج لكل إجراء يستهدف المعارضة والتشهير بالخصم وتشويه الحقائق، ضمن حملة متكاملة سياسية وقانونية وإعلامية، لتجريم الخصم المستهدف في أوساط الرأي العام بغض النظر عن مجريات القضية المعروضة أمام القضاء واستباقاً لقراراته.

يشارك في هذه الحملة، ليس الكتاب المحرضين التقليدين على وعد، بل والمرتدين عن صفوف المعارصة الوطنية والذين حولوا مواقفهم وأضحوا متطرفين في عدائهم للمعارضة الوطنية. كما أن التشهير بـ "وعد" والمعارضة عموماً يتخذ عده أوجه، فمنهم من يتظاهر بالحرص على "وعد" واستمرارها وأهمية ذلك للعملية السياسية، وفي ذات الوقت يطعن "وعد" في الخاصره، ويطالبها بالاعتذار للسلطة أو تغيير خطها أو تغير قياداتها. لكن الأغلبية من هؤلاء لا يتحرجون من الهجوم على "وعد" وعلى جوهر ما تمثله من إصرار على الاستقلالية، وممارسة حقها في العملية السياسية وانتقاد اداء السياسات الحكومية، والفساد والتمييز والإضطهاد ومصادرة الحريات، وسياسة الإفقار مقابل سياسة الإغناء الفاحش، وعدم الخضوع لمختلف أنواع الضغوطات المباشرة وغير المباشرة ومنها تواتر الإنذارات، وإيقاف المستحقات المالية من وزارة العدل التي حددها القانون بصراحة تامة، وإيقاف نشرتها "الديمقراطي". من نتائج هذا التحريض والتخوين احراق مقار وعد والاعتداء المتكرر عليها دون رادع. هؤلاء المحرضون،يجّرمون "وعد" لأنها تقف إلى جانب شعبها وتواسيه في مصابه، وتتعاطف مع الضحايا، وتقوم بواجب التعزية المتعارف عليه في مجتمع البحرين حتى للخصوم.

يطرح هؤلاء أحياناً مقولة مكرره وهي أن القضية ضد "وعد" بيد القضاء وهو معروف عنه بالعدل والاستقلالية، فلماذا يتصدى أعضاء "وعد" وأصدقائهم والمؤمنين بقضية الحرية بالدفاع عنها؟

لكنهم في ذات الوقت لا ينتظرون قرار القضاء، بل يبادرون إلى نشر صحيفة دعوى وسوق القرائن لإثباتها ومن ثم إصدار الحكم المبرم ضد "وعد" وقياداتها وأعضائهاوفقدوصفت إحداهن مرافعة محامي "وعد" بأنها كاذبة وهذا الوصف مؤثم بموجب القانون, بل وصل الأمر بإحداهن القيام بتخوين "وعد" وقياداتها وإتهامهم بالعمالة والتخطيط لقلب نظام الحكم، لمجرد مشاركتهم في الحراك الجماهيري في 14 فبراير 2011م، كما استدلت على "خيانة" جمعية وعد بتأبين الضحايا، علماً أن جلاله الملك ومن خلال التلفزيون عزى بضحايا الدوار واعتبرهم خسارة للوطن، وهو شيء منطقي في اي صراع أو نزاع وطني، أن يعتبر ضحايا النزاع خسارة للوطن والمواطنين كلهم، ويجب التأسي والترحم عليهم بغض النظر عن الموقف القانوني الرسمي.

وعلينا تذكير هؤلاء أنه الحكم والمعارضة دخلا في حوارات هي في الحقيقة مفاوضات لوضع حد لهذا الصراع، الذي هو في جوهره سياسي أنزلق إلى العنف والعنف المضاد، وهو ما رفضته "وعد" والمعارضة تكراراً، لكن جولات الحوار لم تنجح، وأن استمرار الأزمة لا يعني أن طرفاً أنتصر على طرف ومن ثم يفرض عليه مفاهيمه وطريقة تفكيره وسياسته.

وإذا كانت الظروف المعروفة لا تمكن "وعد" وقياداتها وأعضائها المستهدفين من حملات التشهير والتشويه، من مقاضات هؤلاء، ولا تجعل الجهات الرسمية تضع حداً لذلك، فإن الرأي العام المحلي والعربي والدولي يعرف أن "وعد" والمعارضة عموماً والنشطاء الحقوقيين مستهدفون بحمله ظالمة ومنسقه، تقع تحت طائله القانون الدولي.

إن من ضمن تفويض المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومن خلال تقريري حرية التعبير وحرية الأديان والمدافعين عن حقوق الإنسان، والآليات الخاصة، وفريق المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان، فضح وأدان القائمين على التشهير وبث الكراهية والتحريض ومطالبة السلطات الرسمية بإيقافهم ومعاقبتهم. لقد سبق لرئيسة مجلس حقوق الإنسان السيدة لورا دوبوي أن حذرت حكومة البحرين في ختام المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في يونيو 2012م، من تأثيرات حملة الكراهية والتشهير ضد الحقوقيين وطالبت بوقف هذه الحملة وضمان حقوقهم وسلامتهم. كما أن المفوض السامي لحقوق الإنسان حذر تكراراً من استهداف المعارضين والحقوقيين وأعتبر ذلك لا يحل الأزمة، كما دعا، وقد سبقه في هذه الدعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, إلى حوار بناء ما بين الحكومة والمعارضة. وذات الشيء كررته الدول الصديقة للبحرين وفي مقدمتها الولايات المتحدة ورئيسها السابق باراك أوباما.

نعرف أن حملة التشهير هذه ستتوقف فورا، كما توقفت لبرهة،عندما دُشن حوار الحكم مع المعارضة في فبراير 2013م، وبمجرد توقف الحوار عادت حملة التشهير والتخوين والتسقيط ضد المعارضة. لكن ما هو مطلوب الان إيقاف ملاحقة "وعد" والمعارضة عموماً، والحوار معها وليس استهدافها وتجريفالعمل السياسي المشروع. 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro