English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعد تؤيد اصدار قانون الأسرة الموحد وفق المذهبين القانون الموحد ثمرة لنضالات الحركة النسائية الأهلية
القسم : بيانات

| |
2017-04-30 00:01:40


 جمعية العمل الوطني الديمقراطي وتؤيد صدور القانون الموحد للأسرة ، الذي طال انتظاره منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث استمرت مدافعتها بشأن صدوره في كافة بياناتها واصداراتها السابقة، انطلاقا من مبادئها الثابتة في دعم حقوق المرأة البحرينية ونضالاتها من أجل المساواة في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية، وضمان تمكينها واعانتها على المشاركة المجتمعية الكاملة.

ان تأييد جمعية العمل الوطني الديمقراطي ودعمها صدور القانون الموحد للأسرة يأتي من منظورها الحقوقي والانساني لمطالب المرأة البحرينية المستحقة ، حيث ظل مطلب القانون الموحد على رأس أجندة الحركة النسائية الأهلية في البحرين منذ السبعينيات، وقد أثمرت جهودها الكبيرة مع باقي الشركاءالمحليين عن إصدار قانون أحكام الأسرة رقم 19 لسنة 2009 في 27 مايو 2009  في قسمه الأول المتعلق بالمذهب السني، الذي أثبت فاعليته بعد مرورأكثر من سبعة أعوام في تحسين ظروف التقاضي والانتصاف للمرأة والأطفال وفق النصوص القانونية الصريحة والمدونة، ويأتي السعي الحالي مجددا لاصدار القانون الموحد، خطوة على الطريق الصحيح واستجابة لاحتياجات واقعية للنساء المتضررات وأطفالهن وأسرهن كما تم في العديد من الدول العربية والاسلامية وليس ترفا أو مطلبا هامشيا.

ان مطالبات جمعية العمل الوطني الديمقراطي والحركة النسائية في البحرين وغيرها باصدار قانون موحد لأحكام الأسرة، يعني اصدار قانون واحد يحوي الأحكام المتطابقة بين المذهبين، بالاضافة الى الأحكام المختلفة الخاصة بالمذهب الواحد، دون جبرية مذهبية. فالأحكام المتماثلة بين المذهبين تكتب مرة واحدة في القانون، أما الأحكام الخاصة بالمذهب الواحد فانها تكتب وفق المعمول به في ذاك المذهب ، وبالتالي لامبررللمخاوف والهواجس حول الانحرافات أو التداخلاتالتي ساقها بعض المعارضين للقانون. 

 

كما إن عملية تقنين الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية تأتي نفاذاً لما هو منصوص عليه من أحكام في الدستور و وفق ما ورد في ميثاق العمل الوطني. حيث تنص المادة الثانية في الدستورعلى أن  " دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع..." وهذه المادة ثابتة وتضمن صدور القانون الموحد للأسرة ، وأية قوانين أخرى، متوافقة مع الشريعة الاسلامية دون حياد عنها، وبالتالي تنتفي أية هواجس من أية انحرافات شرعية ، كما أن تشكيل اللجنة الشرعية من قبل جلالة الملك لمراجعة مسودة قانون الأسرة المقترح، هي كذلك خطوة أخرى ضامنة ومراعية للاختلافات المذهبية، وتبقى الرقابة الشعبية ورفضهم الضمانة الحقيقية الأمضى عندما يرون تحريفا أو تشويها لما تربوا عليه.

 

 

وترى وعد  ان غياب قانون موحد لأحكام الأسرة ، هو أحد أبرز أوجه الانتهاكات لحقوق المرأة البحرينية والتمييز ضدها ، حيث تنص المادة رقم (18) من الدستور على أن " الناس سواسية في الكرامة الانسانية ، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أوالأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " ووفق هذه المادة يمنع على المشرع اتخاذ مواقف تمييزية ضد المرأة فيما يتعلق بقانون موحد ممكن للأسرة وغيره من القوانين . 

أن تأييد جمعية وعد للقانون الموحد للأسرة وسرعة اصداره يأتي منسجما ورؤيتها في احترام مكانة المرأة في المجتمع فهي انسانة ومواطنة وتشكل نصف طاقته الانتاجية، وترفضوعد أن تعامل بدونية عن أخيها الرجل ، خاصة وأن مبادىء الدين الاسلامي ومقاصد الشريعة الاسلامية تتوافق ومنظومة القانون الدولي لحقوق الانسان وعهوده وصكوكه الخاصة بالمرأة مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية الطفل ، وهي جميعها كفلت حقوقها المتساوية في كافة أمور الحياة المعاصرة وحريتها وكرامتها، ولم تعد أسباب التمييز ومبرراتها التاريخية قائمة . 

ومع ادراكنا لدرجة الحساسيه المجتمعية، فان اصدار القانون الموحد من أجل الأسرة عموما والمرأة والأطفال بشكل خاص ، ينبغي أن يكون سريعا ولا يتأخر لأي مبرر يساق ومن  قبل أية جهة، فالهدف من القانون الموحد ليس التعسف والتحكم وخلق المزيد من الفرقة والشقاق المجتمعي، بل تعزيز المواطنة المتساوية والقضاء على التمييز والوحدة الوطنية، ولانرى أية سابقة للسلطة السياسية أومصلحة لها في اقحام نفسها في قضايا أحكام الأسرة لعدم وجود أية مسوغات سياسية .

 

فالغاية من وراء التقنين هي تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية فيما يخص العدالة في نطاق الأسرة وعلى الأخص ضمان حقوق النساء والأطفال، الذين اتضح انهم الشريحة الأكبر من ضحايا سوء التوافق الأسري في البحرين. وقد خلق غياب القانون المكتوب وتباين وحتى تناقض الأحكام وفق ثقافة القاضي واجتهاداته ومايركن له من مصدر شرعي وموروث اجتماعي، خلق حالة من غياب الثقة بالمحاكم الشرعية لدى شرائح كبيرة من النساء وإنزوائهن وعدم مطالبتهن بحقهن لإيمانهن بعدم وجود الإنصاف.

 

وننوه الى أنه قد تم سابقا تقنين المسائل المتعلقة بحرمة الدم والأسرة في قانون العقوبات البحريني الصادر في العام 1976، حيث اشتمل على باب خاص يتناول الجرائم الماسة بالدين والأسرة وحدد عقوباتها على الرغم من كونها مشمولة في الشريعة، ومن أمثلتها جريمة التعدي على الدين أو تحقير شعائره أو التحريف العمدي لنص مقدس أو تحقير أحكامه وغيرها ، كذلك قنن قانون العقوبات ما يخص جرائم الزنا والشرف والاغتصاب والاعتداء على العرض ، وكلها مسائل شرعية لم يعترض عليها أحد كما أن أحكام الولاية على المال وهي فرع من فروع الأحوال الشخصية تم تنظيمها بموجب المرسوم بقانون رقم 7 لسنة 1986 عندما دعت الحاجة لوجود هذا القانون.

ان المطالبة بقانون موحد للاحوال الشخصية بدأت في فترة الثمانينات حيث تشكلت لجنة الاحوال الشخصية في 1982م بمبادرة من ثلاث جمعيات نسائية ، وكانت المطالبة بناءا على دراسة لاوضاع النساء في المحاكم الشرعية ، ومع تأسيس الاتحاد النسائي في 2006، تواصلت مسيرة المطالبة باصدار القانون الموحد، وكذلك كانت جهود المجلس الاعلى للمرأة لتثمر في اصدار صندوق النفقة وتعديل الاجراءات امام المحاكم الشرعية وانجازات أخرى .

كذلك كان لمكاتب المرأة في الجمعيات السياسية دورا داعما لمطالب الحركة النسائية من اجل اصدار قانون موحد للاحوال الشخصية ، وأصدر مكتب قضايا المرأة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي وعد في مارس 2008،  كتيبا شاملا بموقف مفصل حول تقنين أحكام الأسرة، تضمن بالاضافة الى الموقف الصريح مع اصدار قانون موحد عصري وفق المذهبين ، ملاحق بقراءة قانونية في مسودات المشروع المنشورة آنذاك. 

ان جمعية وعد وعلى الرغم من تأكيدها ودعمها الشديدينلاصدار قانون موحد للأسرة يراعي المذهبين ، فانها ترىالتداعيات السلبية البينة من اصداره دون توافق مجتمعي ودون مساهمة الشركاء الأساسيين عبر عقود من الزمن . حيث أن اغفال دور الاتحاد النسائي ومؤسسات المجتمع المدني والاختصاصيين تجعل آلية طرح القانون آلية فوقية، ولابد من أجل الوصول إلى قانون مرحب به ويشعر الجميع بملكيته، أن يتم العمل مع مؤسسات المرأة الأهلية والاختصاصيين القانونيين والاجتماعيين ، كما أنه لابد من ايجاد الارضية المناسبة الجامعة، فضمن السياقات الحالية التي تعيشها بلادنا والتي تعاني من أسوأ حالات الانقسام السياسي والاجتماعي، ومن غياب خارطة طريق وطنية لمعالجة حقيقية متكاملة للاحتقان السياسي المتأزم بعد الحراك الشعبي في 2011، قد لا يحظى القانون الموحد المقترح بموافقة قطاع كبير من النساء هن أحوج بصدوره في بيئة توافقية . ولهذا نرى ان اصدار القانون يتطلب توفر النية الصادقة والحقيقية من كافةالاطراف وعلى رأسها الدولة . 

وختاما تكرر جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد) تأييدهاإصدار القانون الموحد للأسرة ورغبتها في سرعة اصداره ، وفق الإجتهادات المستنيرة وآراء الاختصاصيين والمعنيين، وتطالب بتهيئة الأرضية السياسية والاجتماعية لصدور القانون بالتوافق المجتمعي، على أن تأخذ عملية تطوير القضاء الشرعي بجوانبها المتعددة مداها المطلوب، من أجل المواكبة العصرية وانصاف واستقرار الأسرة المرأة البحرينية .

 

 

جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

ابريل 2017

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro