English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | عين الحرية والكرامة تقاوم مخرز الابارتهايد..والمطبعين
القسم : شؤون عربية

| |
رضي الموسوي 2017-05-10 08:40:20






كغيري من المواطنين البحرينيين، أشعر بالخجل وأنا اقرأ واسمع وأترقب وصول الوفد الصهيوني للمشاركة في اجتماعات "الفيفا"، الذي بدأت اجتماعات مجلسه الثلثاء ويعقد جمعيته العمومية الخميس 11 مايو الجاري. فتاريخ شعبنا البحريني وحاضره يناهض ويستنكر كل انواع التطبيع مع الكيان الغاصب الذي ينكل بشعب صبور قدم مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى مدافعا عن شرف الامة الذي دنسته أحذية الجنود الصهاينة وقطعان المستوطنين، حتى لم نعد نسمع عن لجنة اسمها لجنة القدس انبثقت من الجامعة العربية، وهذه الاخيرة اصلا في موت سريري منذ عقود. منذ حرب العام 1948، وأبناء شعبنا البحريني يساهمون في الجبهات الأمامية، لبوا نداء الواجب فشدوا الرحال الى حيث يوجد جندي صهيوني محتل، ومارسوا واجبهم في الدعم والتضامن، ولا نتوقع منهم إلا رفض واستنكار استضافة الملطخة ايديهم بدماء شباب وشابات فلسطين.
لكن الوهج قادم من الزنازن المعتمة في فلسطين المحتلة محملة بالدم المسفوك الممتزج بعرق هؤلاء الابطال الذين يخوضون معارك من نوع أخر تقض مضاجع الاحتلال وسجانيه، وتصقل المعدن الاصيل لأبناء فلسطين.
واليوم، يصعد الاسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني نضالهم بإضراب الحرية والكرامة، بالامتناع عن شرب الماء، ما يشكل خطوة متقدمة على طريق المواجهة لتحسين ظروف الاسر وكسر قيود السجان الذي لم يتردد قطعان المستوطنين وعساكر الاحتلال من التشفي والانتقام النابع من الحقد المتصاعد بإقامة حفلات شواء بالقرب من السجن، تعبيرا عن حالة هستيرية اصابت قادة الكيان وجنوده ومستوطنيه.
رغم الالام والأوجاع التي يعاني منها الأسرى، إلا أن الحالة المعنوية المتصاعدة لدى الاسرى وأسرهم قد تفجرت لتنتشر بين أبناء الشعب الفلسطيني، الذي وجد في الوضع العربي الخانق والمتجاهل للقضية المركزية للأمة، وبدأت تنتشر في ارجاء الوطن العربي، حيث بدأت القوى الحية في حملات التضامن والدعم في لبنان والبحرين وفي بلدان المغرب العربي المتميزة شعوبه تمسكها بالقضية الفلسطينية في احلك ظروفها.
يدخل الاسرى شيئا فشيئا في حركة عصيان مدني منظم مستفيدين من تجاربهم السابقة في مواجهة سجانيهم، حيث تمدد الاضراب عن الطعام ليقترب عدد الذين يخوضون معارك الامعاء الخاوية الى 1800 أسير من أصل 6500 هم اجمالي عدد الأسرى الذين تحتجزهم قوات الاحتلال في 24 سجن ومركز احتجاز موزعة على خارطة فلسطين المحتلة. من ضمن الاسرى هناك نحو 60 امرأة وأكثر من 300 طفل قاصر، وقد استشهد من الاسرى 210 أسيرا بسبب التعذيب والقتل خارج القانون والمعاملة الحاطة بالكرامة، وكلها جرائم يعاقب عليها القانون الدولي، إلا ان المجتمع الدولي منشغلا عن حقوق الانسان بمسائل أخرى بما فيها الصفقات المليارية وطبول الحرب التي تدور رحاها في العديد من الدول العربية ووصلت شظاياها بعض العواصم الاوروبية. لم تتغير طبيعة الكيان الصهيوني النازية منذ تأسيسه عام 1948، فقد دخل منذ ذلك الوقت اكثر من مليون فلسطيني في سجون الاحتلال، التي لا تختلف كثيرا عن معسكرات الاعتقال ايام المانيا النازية، بل قد تكون أكثر سوءا منها، كما رصدت بعض المؤسسات الفلسطينية المتخصصة في شئون الاسرى دخول 30500 فلسطيني السجن منذ العام 2011 حتى نهاية 2016. ولا يتورع الصهاينة عن ارتكاب كل الجرائم بحق الأسرى، فحين بدأ الاضراب عن الطعام، اتخذت سلطات الاحتلال اجراءات للتضييق على الاسرى ولكسر الاضراب وإفشاله عبر نقل قادة الاضراب من سجونهم الى سجون أخرى وعزلهم في زنازن انفرادية وممارسة التعذيب بحقهم. لكن الاضراب استمر وتطور، لتصل هستيريا قادة الكيان أوجها. عبر عن ذلك الوزير الصهيوني يسرائيل كاتس الذي كشف عن نازيته حين صرح "يجب اعدام هؤلاء الأسرى ولابد من اعادة تفعيل مشروع قانون اعدام الاسرى والتصويت عليه في الكنيست"، بينما دعا الوزير العنصري ليبرمان الى "استلهام تجربة تاتشر في الثمانينات في تعاملها مع أسرى الجيش الجمهوري الايرلندي، حينما اضربوا عن الطعام ورفضت تاتشر مطالبهم ومات عشرة من المضربين. لقد تركتهم يموتون جوعا".
صحيح أن غبارا كثيرا يحجب رؤية معاني وأهداف اضراب الامعاء الخاوية، وأن حالة تعتيم اعلامي كبيرة تنفذ ضد المضربين الذين يدافعون عن شرف الأمة، لكن الصحيح أيضا أن شمس الحرية التي يدفع الاسرى ارواحهم من اجلها لا تحجب بغربال التعتيم والتشويه والدعوات لإعدام من يضرب عن الطعام مطالبا بحق انساني مقر في كل الاديان والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان. فقد جاء التضامن النوعي من وراء المتوسط، حين رفض طلبة العلوم السياسية في احدى الجامعات الفرنسية الاستماع لمحاضرة السفيرة الصهيونية في باريس، وبدلا من الجلوس على مقاعد الحضور طالبوا بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وغادروا القاعة تاركين السفيرة وحدها. كذلك جاء التضامن من اسبانيا عندما قرر المجلس البلدي لمدينة برشلونة قبل مؤخرا مقاطعة الكيان، بعد ان صوت غالبية المجلس على قرار ينص على شرعية النضال السلمي الذي اقرته حركة المقاطعة ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني عام 2005 لجهة الدعوة الى مقاطعة الكيان وسحب الاستثمارات منه، وفرض العقوبات عليه. كما يؤكد القرار البرشلوني على قطع صلة المدينة بأي نوع من انواع "الابارتهايد" الذي تطبقه حكومة الاحتلال، وتطالب بتطبيق القانون الدولي. قرار مجلس برشلونه تاريخي، ويأتي في وقت تقاطع فيه 70 مدينة اسبانية الاحتلال الصهيوني.
لاشك ان هذه الانباء تسر الحركة الاسيرة في فلسطين وتقدم لها دفعة معنوية لاستمرار الصمود في وجه السجان الذي جاء من اقاصي الارض ليحتل ارضا ويحرق شجرها ويسجن شعبها ويعذبه. والمؤكد ان أحمد سعدات و مروان البرغوثي وكريم يونس وآلاف الأسرى في سجون الاحتلال الذين يدخلون اسبوعهم الرابع من اضرابهم المفتوح بكل عنفوان، سيحققون اهدافهم النبيلة وفي مقدّمتها وقف سياسات الإهمال الطبّي والاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، والتنكيل المُمارَس بحقهم في ملف الزيارات، وتحسين الظروف المعيشية، وسيكسروا قيد السجن وظلامه بأمعائهم الخاوية وبدعم وإسناد من شعبهم في الداخل والشتات وبتضامن من اشقائهم العرب الذين يقدرون عاليا اضراب الكرامة الذي قرره المناضلون من قعر سجون الاحتلال بعد ان غرق القادة خارجه في خلافاتهم البائسة على السلطة المصادرة اصلا من جيش النازية الجديدة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro