English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قراءة قانونية في بعض مواد القانون الاسرة
القسم : التقارير

| |
2017-08-05 12:29:25


جمعية وعد: قانون الأسرة خطوة للأمام لكنه دون الطموح ويعاني من ثغرات جلية

طالبت بقانون متقدم يرتكز على مبادىء حقوق الإسان الواردة في الدستور والاتفاقيات الدولية

 

قراءة قانونية في بعض مواد القانون

 

تابعت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" إجراءات إقرار قانون الأسرة الموحد بدءاً بتقديم مجلس الشورى مشروع القانون مروراً بالأمر الملكي  بتشكيل اللجنة الشرعية وانتهاء بإقرار القانون والمصادقة الملكية عليه يوم 19 يوليو 2017م.

 

ويجدر البدء بالإشارة إلى أن إقرار قانون عصري موحد مراع للخصوصية المذهبية، كان مطلباً طالما نادت به، منذ السبعينات، الجمعيات النسائية ومن ثم الاتحاد النسائي بعد تأسيسه، ومؤسسات المجتمع المدني والمتضررات وأصحاب المصلحة، حيث يعد جمع وتقنين الأحكام الصريحة في مجال الأسرة خطوة على طريق تطوير التشريع والتقاضي وتسهيل الرقابة على عدالة الأحكام القضائية وتوفير الحماية القانونية لأفراد الأسرة دون تمييز "وأملا في إقرار أحكام قانون الأحوال الشخصية الشامل للهبة والوصية والمواريث مستقبلاً" إلا أنه يتوجب القول أن الأحكام  الواردة في القانون الحالي، لم تأت وفق أفضلها والمعمول بها في بعض الدول العربية والإسلامية، مما يجعل نصوصاً عديدة بالقانون غير متوافقة مع مبادىء حقوق الإنسان ومضامين الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة من أجل النهوض بحقوق المرأة والطفل، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، سن الزواج وبعض أوجه حقوق الزوجة ومصلحة الأولاد في مسائل مثل النفقة والحضانة وفيما يلي الملاحظات الأولية:-

 

سن الزواج

 

إن مشروع القانون الحالي يسمح بتزويج الصغيرات والقاصرات، حيث تنص المادة (20) على "لاتزوج الفتاة التي يقل سنها عن ست عشرة سنة ميلادية إلا بإذن من المحكمة الشرعية بعد التحقق من ملاءمة الزواج"، بمعنى أن التزويج يبدأ من سن الـ 16 إلا أنه يمكن أن تزوج من هي أصغر من ذلك! بموافقة المحكمة الشرعية. بل وكأن تزويج الفتيات الأصغر سناً مسألة واردة وقد تكون شائعة ومسلم بها، كما يتبين من المادة (119) 2- ب وفقاً للفقه الجعفري، التي تنص "لا عدة على الصغيرة غير البالغة ولا اليائسة".

 

إن مسألة تقنيين تزويج الصغيرات التي يشار إليها في مواد عديدة بالقانون، تتعارض واتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها المملكة في العام 1991، والتي تعرف في مادتها الأولى الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة. وكذلك تتعارض وقانون الطفل البحريني رقم (37) لسنة 2012، الذي ينص في المادة (4) منه بأن الطفل "كل من لم يتجاوز ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة..". ناهيك عن ما جاء بقانون الولاية على المال بأعتبار من هم في هذا السن قصر، وقانون العقوبات الذي يعتبر هذا السن ضمن الحدث وبالتالي لا يوجد ما يساند هذا التوجه في منح القاضي مساحة لتزويج الصغيرات دون السن القانوني.

 

إن تزويج الصغيرات أصبح أمراً مستهجناً ومرفوضاً عالمياً حيث بينت دراسات عديدة خطورة الزواج المبكر والحمل قبل العشرين لعدم اكتمال النمو العاطفي والإنفعالي للطفلة، وعدم اكتمال تكوينها الجسدي للحمل، واحتمال تعرضها للإجهاض المتكرر، كما أن الزواج المبكر يساهم في حرمان الفتاة الطفلة من التعليم ومن تعلم مهارات الحياة بشكلٍ عام ومن الرعاية والحماية الخاصتين. بل لقد تصاعدت المطالب بتجريم من يقوم بتزويج الطفلة دون الثامنة عشرة من العمر لنتائجها المدمرة. فعلى سبيل المثال يحدد قانون الأسرة الجزائري السن القانوني للزواج بالنسبة لكل من الزوجين الرجل والمرأة بـ 19 سنة كاملة، وفي المغرب يشترط القانون المغربي لاكتمال أهلية الزواج إتمام الفتى والفتاة الـ 18 من العمر وللقاضي سلطة التزويج دون سن 18 سنة، بعد المرور بحيثيات كثيرة تبين المصلحة، وبعد الاستعانة بخبرة طبية وإجراء بحث اجتماعي. وهو ما لم يرد مثلاً له في المادة 20 من القانون المستجد لتبين الضيق في الاستثناء.

 

وإننا نرى أنه ينبغي رفع سن الزواج لكل من الفتاة والفتى إلى سن 18 سنة كحد أدنى .

 

الولاية في الزواج:

 

يتوسع الفقه السني بالقانون في تحديد حتى احد عشر ولياً بالترتيب على المرأة عند زواجها بالإضافة إلى القاضي، كما أنه يعطي للولي حق تحديد كفاءة الزوج مما قد يؤدي إلى تعنت الولي دون مبرر. بينما تحصر أحكام القانون وفقاً للمذهب الجعفري الولاية في الأب ثم الجد لأب في زواج البكر فقط وتزيل الولاية عن الثيب. وخلافاً لذلك توجد هناك آراء فقهية أخرى في المذهب الجعفري تسقط ولايةالأب أو الجد عن المرأة بالبلوغ والرشد. لقد حلت مدونة الأسرة المغربية كل هذا التعدي على حق المرأة في اتخاذ قرارتها المصيرية عبر تقنين الولاية الاختيارية، وذلك بجعل المرأة الراشدة ولية نفسها ولكنها، لو شاءت، يمكنها تفويض والدها أوأي قريب آخر بذلك. وهذا التوجه لا يتعارض والمبادئ الشرعية ولا يعد خروجاً عن الثوابت الشرعية.

 

مركز المرأة القانوني ومسائل النشوز والطاعة: 

 

 

في حين ينص الدستور على مفهوم المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة دون تمييز وفق المادة (18)، ويعزز تمكين المرأة الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ويكفل التوفيق بين واجباتها الأسرية وعملها دون اخلال بأحكام الشريعة الاسلامية وفق المادة (5 ) البندين أ و ب  بالدستور، تأتي المادة رقم (56- ب) بالقانون لتنص على "يعتبر نشوزاً مسقطاً لنفقة الزوجية خروجها للعمل على نحو مناف لحقوق الزوج مع طلبه عدم الخروج". إن تلك الحقوق المقصودة للزوج على الزوجة منصوص عليها بالكامل في المادة (40) من القانون ومن بينها العناية به وطاعته واشتراط اذنه في امتناعها عن الإنجاب وعدم تركها مسكن الزوجية بغير عذر شرعي،  ثم تأتي المادة 56-ب لتفرض أمراً إضافياً إلى حقوق الزوج من طرف واحد، حيث تعطيه حق منع الزوجة من الخروج للعمل واعتبارهذه المرأة العاملة ناشزاً لإنها خالفت رغبة الزوج دون توضيح الأسباب لرغبته تلك. فإن وافق الزوج على عمل الزوجة سقط حقه في منعها بد ذلك وإذا وافق على شرط عمل الزوجة في العقد كما تنص المادة (7) أ " الأزواج عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" والعمل ليس من ذلك. لذا فإنه ملزم بأداء الشرط وإلا ما فائدة الشرط إذا أسقط من طرف واحد. فلو لم يوافق الزوج على شرط الزوجة لربما لم تعقد الزيجة أساساً.  إن إضافة هذا البند يعطي للزوج قراراً مصيرياً إضافياً له صفة العلو والتحكم دون مبررات مقنعة بل وبنتائج سلبية على دخل الأسرة. إن زيادة تكاليف المعيشة وتربية الأبناء وتعليمهم في ظروفنا المعاصرة أضحت أمراً معروفاً لدى الجميع وتحتاج لدعم المرأة وتسهيل سعيها وكفاحها وليس تهديدها بالطاعة واعتبارها ناشز. في المقابل لا يذكر القانون صراحة أموراً هامة مثل  سوء المعاملة أو التعرض للعنف كأسباب للزوجة لتركها منزل الزوجية. لقد أصبحت مفاهيم مثل الطاعة والنشوز عملياً خارج هذا الزمن لأنها تمس بكرامة المرأة كانسان، وحلت مصطلحات مثل التكافؤ والتفاهم والتعاون والاحترام المتبادل والمساواة أمام القانون، لا فرضاً لسلطات ذكورية مستبدة مدعومة بالقانون، وبالتالي فقد أخفق القانون في خلق التوازن المطلوب مما يستدعي تعديله بإلغاء البند المخالف.

 

إطالة مدد الانتظار عند التطليق للغياب والفقدان:

 

 

إذا طلبت زوجة تطليقها للضرر من زوج غائب دون عذر رغم معرفة مكانه، فإن المادة (107) تجيز للمحكمة الحكم بنقل الزوجة الطالبة للطلاق إلى زوجها الغائب، بعد إنذاره، وهذه حالة جبرية لا تضع نصب عينها قرار المرأة وكرامتها وظروفها ولا الضرر الذي قد تعاني منه. وفي حالة كان الزوج مفقوداً وطلبت الزوجة التطليق لذلك فإنه وفقاً للمادة (108)1 في الفقه السني تمتد سنوات البحث والتحري عن الزوج المفقود إلى أربع سنوات، ولا يحكم لزوجة المفقود الطالبة للطلاق قبل انتهاء السنوات الأربع وفي هذا تعطيل كبير لمصالحها خصوصاً إذا ما كانت دون دخل مادي، وينبغي تقليص تلك المدة.  كذلك بالنسبة للمذهب الجعفري في المادة (108) 2- ب فإن زوجة المفقود لا تطلق إذا ما كان للزوج المفقود مال أو ولي ينفق عليها، وفي هذا تقييد مفتوح غير محدود الأجل لحريتها، غير منصف وغير مراع لاحتياجاتها وتظل معلقة طوال هذه الفترة الممتدة إلى غير أجل معروف. 

 

الجمع بين الزوجات من ذات العائلة في الزواج:

 

 

عند تحديد المحرمات تحريماً مؤقتاً، يجيز المذهب الجعفري في المادة (14) الجمع بين الزوجة وعمتها أو خالتها بشرط رضا الزوجة الأولى إذا كانت هي العمة أو الخالة. ويفهم من هذا إن شرط موافقة الزوجة الأولى ليس ضرورياً إذا كانت هي إبنة الأخ أو إبنة الأخت، وتصبح ضرتها هي عمتها أو خالتها دون رأيها. إن هذا التباين في شروط الموافقة وفق مستوى النسب يخلق وضعاً تمييزياً غير مفهوماً بين النساء ويؤدي في الغالب إلى علاقات نفسية غير سوية، وعليه ينبغي توحيد معاملتهن جميعاً وفق نفس الأسس والاعتبارات من حيث وجوب الشرط أو الغاؤه.

 

تحديد سن نقل الحضانة:

 

وفي موضوع الحضانة، يمتلك الفقه السني مرونة أكبر بترك الأبناء مع الأم المطلقة فترة أطول من الفقه الجعفري الذي تنتهي وفقه حضانة الأبن والبنت كليهما عند إتمام سن السابعة لتنتقل حضانتهما للأب. إن مصلحة الأبناء يجب أن تكون العامل الأول في تحديد جهة الحضانة والتي هي في العادة عند الأم وتنزع الإتجاهات الحديثة إلى تحكيم المحكمة في تخيير الطفل عندما يبلغ سن الرشد ذكراً كان أم أنثى. 

 

أهمية الشروط في عقد الزواج

 

 

حيث تنص المادة (6 أ) على أن الأزواج عند شروطهم، وتنص الفقرة (6 د) أنه لا يعتد بأي شرط إلا إذا نص عليه صراحة في عقد الزواج، فإنه ينبغي تطوير عقد الزواج الحالي، ليتضمن العقد المطور كافة الشروط المتعارف عليها في المذهبين أوالشروط المرغوبة بغرض توفير أكبر حماية للزوجين في حياتهما المستقبلية، وقد عملت بعض الدول الإسلامية على تطوير عقد الزواج ليصبح بمثابة أداة توعية وضمانه لحقوق الزوجة والزوج.وعليه يكون على وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف المكلف قانوناً بنص المادة (8) بإصدار القرارات اللازمة لتنظيم عقود الزواج بأن يضمن قراراته بالنموذج الذي يمكن أن يستوعب ضمانات أساسية لأطراف العقد تعكس النظرة العصرية في العلاقات الإنسانية وفي مقدمتها العلاقة الزوجية.

 

في المخالعة:

 

 

لقد عرفت المادة (95) من القانون الخلع على أنه ((طلب الزوجة إنهاء عقد الزواج بعوض تبذله للزوج)) وعلى الرغم بأن الفقه السني أعطى مساحة لترجمة هذا التعريف وذلك بتدخل القاضي حال تعنت الزوج إلا أن الفقه الجعفري أشترط رضى الزوج كما هو ثابت بالبند (2) أ، وبالتالي أفرغ الطلاق خلعاُ من مضمونه ووقع في تعارض شديد مع المبدأ الشرعي المتأصل المتوافق عليه وهو قوله تعالى ((أمساكاُ بمعروف أو تسريح بإحسان)). 

 

إن الملاحظات السابقة على بعض مواد القانون الموحد وباقي المواد تستحق المناقشة والاهتمام وإنخراط الجهات المعنية بقضايا الأسرة وحقوق المرأة والطفل في قراءات مدققة وهي من صرفت سنيناً طوال تقرع الأجراس وتعمل من أجل الاستقرار الأسري ونصرة الضعفاء. وينبغي إستبدال المواد غير المتوازنة الماسة بكرامة المرأة والمتعارضة مع مبادىء حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بأفضل ما توصلت اليه مضامين تلك المبادىء في الدستور وفي الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة أو حتى بتلك النصوص المتقدمة في بعض قوانين الأسرة وآراء الفقهاء المتنورين في الدول العربية والإسلامية، وذلك دعماً للمساواة والعدالة واعتباراً للتحديات المعاصرة. 

 

إن التسارع الذي رافق إصدار القانون الموحد ضيق الفرصة على الجهات الرئيسية المعنية بملف القانون من تقديم مرئياتها بشكل مناسب وتأمل "وعد" أن تتعمق القراءات واقتراحات التعديل للمستقبل، ذلك ليحقق القانون غاياته المنشودة في التعامل الواقعي والمنصف مع التحديات التي تواجه نظام الزوجية والعدالة في منظومة التقاضي في مجتمعنا المعاصر. 

 

ان جمعية "وعد" وعلى الرغم من دعمها لإصدار قانون موحد للأسرة، فإنها ترى أن القانون الحالي لا يلبي الطموح الذي ناضلت من أجله الجمعيات النسائية والجهات ذات الاهتمام حيث لم يأت هذا القانون بالارتكاز على الاجتهادات والقراءات المستنيرة للفقه وآراء الاختصاصيين والمعنيين ومبادىء حقوق الإنسان الواردة بالدستور وبالاتفاقيات التي وقعتها المملكة وأهمها اتفاقية السيداو، وتطالب بمعالجة الثغرات في المواد بما يحفظ كرامة المرأة والرجل والأطفال في الأسرة  وأن تأخذ عملية تطوير القضاء الشرعي في جوانبها المتعددة من المحاكم الخاصة للأسرة إلى تدريب القضاة والباحثين القانونيين والاجتماعيين وغيرها من احتياجات مداها المطلوب، بهدف مواكبة التغيرات العصرية وإنصاف واستقرار الأسرة البحرينية.  

                                                           

مكتب قضايا المرأة - جمعية العمل الوطني الديمقراطي

26 يوليو 2017

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro