English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جمعية وعد: قانون الأسرة خطوة للأمام لكنه دون الطموح ويعاني من ثغرات جلية
القسم : بيانات

| |
2017-08-05 12:32:20




طالبت بقانون متقدم يرتكز على مبادىء حقوق الإنسان الواردة في الدستور والاتفاقيات الدولية

جمعية وعد: قانون الأسرة خطوة للأمام لكنه دون الطموح ويعاني من ثغرات جلية

 

تابعت جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إجراءات إقرار قانون الأسرة الموحد بدءاً بتقديم مشروع القانون  وحتى اقراره والمصادقة الملكية عليه يوم 19 يوليو 2017م.

 

وتعتبر "وعد" إصدار القانون خطوة على طريق تطوير التشريع والتقاضي وتوفير الحماية القانونية لأفراد الأسرة دون تمييز، حيث كان إصدار القانون مطلباً أساسياً، منذ سبعينات القرن الماضي، للجمعيات النسائية ومن ثم الاتحاد النسائي بعد تأسيسه، ومؤسسات المجتمع المدني والمتضررات. إلا أنه يتوجب القول أن الأحكام  الواردة في القانون الحالي، لم تأت وفق أفضلها والمعمول بها في بعض الدول العربية والإسلامية، مما يجعل نصوصاً عديدة بالقانون غير متوافقة مع مبادىء حقوق الإنسان ومضامين الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة من أجل النهوض بحقوق المرأة والطفل.

 

 فعلى سبيل المثال يجيز القانون تزويج الصغيرات والقاصرات، ويترتب على ذلك تداعيات عديدة خطيرة من بينها احتمال تعرض الفتاة للاجهاض المتكرر لعدم اكتمال التكوين الجسدي للحمل والنمو العاطفي والانفعالي للطفلة، وكذلك الحرمان من التعليم والعمل والتعرض للاستغلال وسوء المعاملة. 

 

ونرى أنه ينبغي رفع سن الزواج لكل من الفتاة والفتى إلى سن 18 سنة كحد أدنى، وفق تعريف اتفاقية حقوق الطفل و قانون الطفل البحريني رقم (37) لسنة 2012، الذي ينص في المادة (4) منه بأن الطفل "كل من لم يتجاوز ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة". 

 

إن العديد من نصوص قانون الأسرة في صيغته النهائية تتعارض مع قوانين أخرى معمول بها، ما يضعه عرضة للعوار القانوني. فقانون الولاية على المال يعتبر من هم في هذا السن قصر، كما يعتبر قانون العقوبات هذا السن ضمن الحدث، وبالتالي لا يوجد ما يساند هذا التوجه في منح القاضي الشرعي مساحة لتزويج الصغيرات دون السن القانوني. لقد حددت دولا عربية عديدة السن الأدنى للزواج بـ 18 سنة أو أكثر، مع سماح بعضها باستثناءات في حالات محدودة، مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة وتونس والجزائر ومصر وليبيا والمغرب.

 

وفي شأن الولاية في الزواج يتوسع الفقه السني بالقانون في تحديد حتى احد عشر ولياً بالترتيب على المرأة عند زواجها بالإضافة إلى القاضي، بينما تنحصر الولاية، وفقا للمذهب الجعفري، في الأب ثم الجد لأب في زواج البكر فقط وتسقط الولاية عن الثيب. لقد حافظت مدونة الأسرة المغربية على حق المرأة في اختياراتها بجعل المرأة الراشدة ولية نفسها ولكنها لو شاءت، يمكنها تفويض والدها أو أي قريب آخر بذلك. 

 

كما أن عدداً من المواد بالقانون التي تخص النشوز والطاعة تتيح للزوج إسقاط النفقة بخروج المرأة للعمل على خلاف رغبة الزوج. ونرى في هذا مساس بالغ بمركز المرأة القانوني وإخلال بالشروط والتوقعات في العلاقة الزوجية، ذلك أن مصطلحات حضارية قد حلت اليوم مثل تبادل الاحترام والتفاهم بين الزوجين، محل مصطلح الطاعة التسلطي الذي ينبغي تصحيحه، ليتوافق مع ما يعززه الدستور من تأصيل المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة دون تمييز وفق المادة 

 

 

 

(18)، ومايدعمه من قيم إيجابية تجاه المرأة، من بينها  تمكين المرأة الاقتصادي والتوفيق بين واجباتها الأسرية وعملها وفق المادة (5 ) البندين أ و ب . في المقابل لا توجد مواد بالقانون حول مسائل حيوية مثل  سوء المعاملة اوالتعرض للعنف كأسباب للزوجة لتركها منزل الزوجية. لذا نرى أن القانون قد أخفق في خلق التوازن المطلوب وهذا يستدعي التعديل بإلغاء البنود المخالفة.

 

لقد حفل القانون بنواقص وثغرات جلية في العديد من البنود، مثل المواد (107) و(108)1 و(108) 2- ب وغيرها  تعمل على إطالة مدد انتظارالمرأة عند طلبها الطلاق لغياب زوجها أو فقدانه، لتظل معلقة لآجال غير محددة دون اعتبار لاحتياجاتها. كما تتعلق بنود أخرى بالجمع بين الزوجات من ذات العائلة في الزواج وبتحديد سن نقل الحضانة والمخالعة، صيغت بطريقة غير منصفة للمرأة والطفل، وكل هذه المواد والملاحظات ذات الصلة متوفرة على هذا الرابط  http://waad.co/2vzr3Kb  إثرالقراءة القانونية لفريق الجمعية. 

 

أن التسارع الذي رافق إصدار القانون الموحد ضيق الفرصة على الجهات الرئيسية المعنية من تقديم مرئياتها بشكل مناسب وعلى رأسها الاتحاد النسائي. وأدى التسارع إلى عدم تضمين مواد القانون، المبادىء الواردة في الدستور وفي الاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة، إلى عدم الاستفادة من الرؤى والنصوص المتقدمة في بعض قوانين الأسرة في الدول العربية والإسلامية، التي تم التوصل إليها دعماً للمساواة والعدالة في ضوء التحديات المعاصرة. 

 

ويبقى أمام النساء في الوقت الراهن وحتى تتم عمليات مراجعة البنود وتعديلها، الالتفات إلى أهمية تحريرالشروط المرغوبة في عقد الزواج، لضمان حقوقهن كما تنص المواد (6 أ) و (6 د)، كما يكون على وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف المكلف قانوناً بنص المادة (8) بإصدار القرارات اللازمة لتنظيم عقود الزواج، بأن يُضمن قراراته بالنموذج الذي يمكن أن يستوعب الضمانات الأساسية لأطراف العقد بما يعكس النظرة العصرية في العلاقات الإنسانية وفي مقدمتها العلاقة الزوجية.

 

وعلى الرغم من دعم جمعية "وعد" إصدار قانون موحد للأسرة، فإنها ترى في القانون الحالي دون المستوى المطلوب ولا يلبي الطموح الذي ناضلت من أجله الجمعيات النسائية والجهات ذات الاهتمام، كونه لم صدر مرتكزاً على الاجتهادات والقراءات المستنيرة للفقه وآراء الاختصاصيين والمعنيين ومبادىء حقوق الإنسان الواردة بالدستور وبالاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي وقعتها المملكة وأهمها اتفاقية السيداو، وتطالب بمعالجة الثغرات في المواد بما يحفظ كرامة المرأة والرجل والأطفال في الأسرة وأن تأخذ عملية تطوير القضاء الشرعي في جوانبها المتعددة من المحاكم الخاصة للأسرة  إلى تدريب القضاة والباحثين القانونيين والاجتماعيين وغيرها من احتياجات مداها المطلوب، بهدف مواكبة التغيرات العصرية وانصاف واستقرار الأسرة البحرينية.  

                                                          

مكتب قضايا المرأة 

 جمعية العمل الوطني الديمقراطي

5 أغسطس 2017

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro