English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | درس في الوحدة من فنان نشر الابتسامة .. ورحل
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2017-08-16 01:24:38




هكذا، وبتلقائية المواطن الخليجي عامة والكويتي على وجه الخصوص، لمع المعدن الأصيل لأهل الخليج العربي، حين وصل اليهم ان بعض المعتوهين المشبعين بالتكفير المعتق في ادمغتهم قد استنكروا الترحم على الفنان الكبير الفقيد الراحل عبدالحسين عبدالرضا وحرموه على الناس. كان يمكن لوفاة فقيد الخليج الراحل الكبير أن تعبر بهدوء وبأحترام يليق بهذه القامة الباسقة التي ترجمت، بابداع فني قل نظيره، الواقع الاجتماعي والسياسي في منطقة الخليج قبل الطفرات النفطية واثنائها وبعدها، حيث كانت بداياته على المسرح في عام استقلال الكويت في فبراير 1961، وبدء الحياة البرلمانية فيها بعد صدور الدستور العقدي الذي يعتبر من أكثر الدساتير العربية تقدما.

 

لكن بروز اصوات نشاز هنا وهناك، قادت النخب الفنية والاجتماعية والسياسية، بمختلف الوانها واطيافها الايدلوجية، الى المسارعة بالرد على اصوات الفتنة التي نعقت في بوق الفرقة مستغلين حالة الانقسام المجتمعي، ومترجمين ما يحملون من افكار وآيدلوجيا، لا تقصي الآخر فحسب، بل تشطبه من على وجه الأرض وتسحق عظامه سحقا دون أن يرف لها جفن. هؤلاء لم يفهموا، ولا يريدون أن يفهموا دور الفن الذي جسده الراحل عبدالحسين عبدالرضا طوال حياته الفنية الزاخرة طوال أكثر من نصف قرن .. لا يمكن لهؤلاء أن يفهموا ويستمتعوا بعمل كوميدي مثل "درب الزلق"، أو "الاقدار"، ولا مسرحية "هذا سيفوه" التي دفع الفنان الراحل ثمن جرأته فيها وتم تحويله وفريقه الفني للقضاء ولم تسجل، ولا مسرحية "باي باي لندن"، ولا "باي باي عرب" ولا "سيف العرب"، وغيرها من الاعمال الفنية الراسخة في الوجدان الخليجي والعربي.

 

كان رد المجتمع الكويتي والخليجي على الاصوات النشاز، ردا حضاريا راقيا عبرت عنه عرائض كتبت لتوحد الناس ازاء الفقد الكبير لفنان افنى عمره في خدمة الفن فأبهجهم. وكانت مبادرة امير الكويت سموالشيخ صباح الاحمد السالم الصباح، بارسال طائرة خاصة لنقل جثمان الفقيد الراحل من العاصمة البريطانية الى الكويت وبالصلاة عليه في المسجد الكبير وتلقي العزاء فيه، هي لفتة كريمة اعادت وهج الوحدة الوطنية في الكويت وقطعت طريق الفتنة التي سخَن "طيران زارها" التكفيريون الذين ارادوا شرا بالكويت والخليج العربي وأهله.

 

كأنما الذين استكثروا وحرَموا الترحم على عبدالحسين عبدالرضا هم انفسهم المتطرفين الذين قتلوا 18 شخصا في مطعم تركي في دولة بوركينا فاسوا، بينهم إمام وخطيب المسجد الكبير د.وليد العلي والداعية فهد الحسيني، بعد يومين من وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا، وقبل يومين من الصلاة على روح الفنان الراحل، ذلك أن التكفير والاقصاء والتهميش والازدراء والتحريض على الآخر، أغصان في شجرة شيطانية واحدة، تؤازر بعضها البعض فتولد مجتمعا منقسما على ذاته، وتغذيها وسائل إعلام وكتبة يعتاشون على الأزمات ويتذاكون على القارئ بكتابات تنضح طائفية وحقد.

 

رحل الفنان عبدالحسين عبدالرضا يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من أغسطس 2017 ويدفن اليوم الاربعاء السادس عشر منه، تاركا وراءه إرثا فنيا حضاريا نشر من خلاله الابتسامة على شفاه الملايين في مختلف الدول العربية، فكان رسولا للبسمة واشاعة الفرح والتسامح، وصاحب الكوميديا الاجتماعية الممزوجة بالواقع السياسي الذي مرت به منطقتنا طوال العقود الماضية، .. هذا الارث هو الذي وحَد ابتسامات  الناس وهو الرد على التكفيريين والاقصائيين الذين لن يفهموا قيمة الجواهر الفنية التي خلفها وراءه الفنان المبدع وهو يوارى الثرى، وهو درس وحَد الناس بسبب عطاءه الكبير.

 

بالنسبة لي ولكثيرين من ابناء جيلي، نرى ان "درب الزلق" لا يزال المسلسل التلفزيوني الخليجي الافضل والاجمل، ولا تزال تنبؤات بطله شاخصة في مجتمع استهلاكي يغرق في اوهام ثروة النفط وتثمين العقارات رغم الحقائق المرة التي تنذر بمستقبل ضبابي في ظل غياب التخطيط والشراكة المجتمعية.

 

رحم الله الفنان الكبير عبد الحسين عبدالرضا وادخله فسيح جناته والهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro