English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار اخر | تشييع يليق بصاحبه
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2017-08-18 14:30:14




كان الكويتيون والخليجيون على موعد يوم أمس الأول الأربعاء مع جثمان الفقيد الراحل الفنان عبدالحسين عبدالرضا، الذي وصل على متن طائرة اميرية خاصة ووري جثمانه الثرى بمشاركة حشود غفيرة من مختلف مناطق الكويت ووفود خليجية وعربية. كان الأربعاء السادس عشر من أغسطس يوما مهيبا يليق بصاحبه المرفوع على الأكف ممددا على نعش توصله الجموع الى رقدته السرمدية، وهو نفس اليوم قبل أربعين عاما عندما بث التفزيون الكويتي الحلقة الأولى من المسلسل التلفزيوني الشهير الذائع الصيت "درب الزلق" في العام 1977.

 

ليس غريبا ان يتقدم رئيس مجلس الأمة الكويتي، ورجالات الدولة والمجتمع، مراسم تشييع جثمان الراحل ابو عدنان، فما قدمه عبدالحسين عبدالرضا للكويت والخليج حَول هذا الفنان الى ايقونة الفن الخليجي العابر للطوائف والمذاهب والحدود، حتى اصبحت اعماله هو ورفاق دربه الفنانين ظاهرة فنية اجتماعية لا تلغيها محاولات المس بهذه القامة الباسقة، ولا تؤثر فيها استكثار كتابة "عبدالحسين"، كما سماه والده، وليس كما يحلو للبعض العبث بأسم فنان يبز في عمل واحد كل انجازات صحيفة صفراء، أو فتوى موتور أعمى البصيرة والبصر، أو تذاكي احداهن لتمرر، بالرقص على جراحات الناس والاثراء بتأجيج الأزمات، سما عزافا تدسه في العسل، على طريقة وزير الدعاية النازي "غوبلز". لقد أكد الشعب الكويتي على حضارية ورقي في تعاطيهم مع الحدث الجلل، فلم يعبثوا ولم يزدري أحدهم الفنانالراحل أو يستكثر عليه اسمه المركب، ولم يلتفت الفقيد في حياته لسلوك البعض المأزوم الذي يعبر عن سوءة معدن وممارسة مقيتة نشاز. كأن كل هؤلاء الذين احتشدوا في المقبرة وخارجها، كانوا يرددون "وش على الذيب من ....النعية".

 

في المقبرة رشحت بعض مناقب الفقيد، ومنها مساهماته الخيرية ودعمه للأسر المحتاجة المتعففة، دون معرفته بمذهب أو طائفة أو منطقة تلك الأسرة، بل يقال ان أبناءه لا يعرفون كل تفاصيل ذلك الدعم الذي استمر سنوات طويلة.

 

أهم ما في الحدث الأليم، هو أن "هبة الوحدة الوطنية" الكويتية والخليجية قد جائت بعفوية من مجتمعات عاشت شظف العيش ونعمة النفط، وكانت الحشود في المقبرة تردد هتافا واحدا "لا إله إلا الله" الذي طغى على كل ما عداه، لقناعة راسخة بأنه لا مخرج من الاحتقانات التي افتعلها الاعلام الغوبلزي ومن وراءه إلا برفع شعار "الدين لله والوطن للجميع"، الذي إن تم تطبيقه فأنه سيلجم الغلاة والمؤزمين من أي طيف أو بلد جاءوا، وسيسهم في إخماد الفتنة التي يريدون اشعالها بالضرب تحت الحزام وفوقه. وحسنا فعلت المملكة العربية السعودية عندما اعلنت انها قدمت احد الذين ازدروا الفنان وكفروه إلى النيابة العامة، حيث ينتظر الجميع إعلان نتائج التحقيق وتطبيق العدالة، ليكون عبرة لمن يستخف بالآخرين ويكفرهم، كما ينتظرون نفس العمل من بعض العواصم التي صدر من بعض موتوريها ومكفريها ذات السلوكيات المشينة لكنها لم تحرك ساكنا حتى اللحظة!!

 

سيبقى عبدالحسين عبدالرضا فنانا يسكن قلوب الملايين الذين يدينون له بابتسامات وفسحات من الفرح والتسامح والمحبة.  

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro