English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | مأزق التعويل على الخارج
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-08-19 14:45:43




تفاجأت الحكومات الخليجية بتقرير الخارجية الامريكية عن حرية الاديان الذي كان سلبيا بالنسبة للسعودية والبحرين على وجه الخصوص، وازداد التوتر بعد ان خرج وزير الخارجية الامريكي ريكس تيرلسون على الملأ ليتحدث بضرس قاطع عن تردي واقع الحريات الدينية ومعاملة "الاقليات" في البلدين. عنصر المفاجأة أن ادارة الرئيس دونالد ترامب ارخت الحبل طوال الشهور الماضية وحصدت صفقات القرن بما يربو على نصف تريليون دولار تفاخر بها الرئيس وقال انه عاد من الخليج محملا بالمن والسلوى للعاطلين عن العمل وللشركات الامريكية بمختلف تخصصاتها، وأكد لجمهوره صحة خيارهم في انتخابه رئيسا يستطيع انتزاع الاف فرص العمل بالترغيب والتهديدوبالخطاب الشعبوي الذي روجه اثناء حملته الانتخابية وفاز به، ومن ضمنه اعتبار الخليج كنزا يمكن الغرف منه ببعض التهديد وباستثمار التشريع الخطير الذي اقر في عهد الرئيس السابق باراك اوباما والمعروف ب"قانون جاستا".

 

الاعلام الخليجي، تباعا، تفاجأ بهذا الانقلاب في الموقف، آنيا على الاقل، الذي احدثه تقرير الخارجية الامريكية، ووضع هذا الاعلام في حيص بيص بعد ان اغذق المدح على ادارة الرئيس القادم ليمحو مرحلة سلفه، واعتبر هذا الاعلام ان الادارة الجديدة هي ما ترغب به حكومات المنطقة، وذلك انطلاقا من تركيز ترامب وادارته على التجارة وجلب العقود على حساب قضايا حقوق الانسان والديمقراطية. كان الاعلام الخليجي،ولايزال، يعول على الخارج الامريكي خصوصا والغربي على وجه العموم باستخدام العقود المليارية في قطاعات الامن والدفاع والتجارة بما يوفر المزيد من الاموال والعقود والوظائف التي وعد بها ترامب جمهوره الذي انتخبه. ناخبوه الذين تاثروا كثيرا بالحملة الانتخابية لتشهد بعض الولايات الامريكية بروز المتطرفين اليمينيين والنازيين الجدد.

 

بالنسبة للإدارة الامريكية، لاتزال المواقف الخارجية ضبابية وهي السائدة في ضوء الجدل الدائر حول مستقبل الرئيس ترامب بعد الحديث المتصاعد حول مصير ترامب، والتحقيق في احتمالات تدخل روسيا في الانتخابات لصالح ترامب، وما تكهنت به بعض وسائل الاعلام الامريكية عن عزمه على الاستقالة ليستبق قرار الكونغرس بعزله. يأتي هذا في وقت تتضعضع فيه ادارة البيت الابيض باقالات واستقالات كبار رجالاته وآخرهم ستيف بانون كبير مستشاري الرئيس ترامب، ويبدو ان السبحة قد كرت وكأن الفئران بدأت تقفز من الباخرة قبل غرقها. هذه الضبابية تعني انه لايمكن التعويل على الخارج في معالجة ازمات الداخل في المنطقة. فادارة ترامب لايهمها الى اين ستصل خواتيم الامور في الازمة الخليجية ولا يعنيها مستقبل مجلس التعاون المهدد بالانهيار في ظل استمرار هذه الازمة، التي تحفر عميقا في الواقع الخليجي وبين ابناءه.

 

ثمة خلط اوراق في الخارطة السياسية والعسكرية بالمنطقة تحمل دلالات كبرى، وعليه ينبغي الالتفات اليها بذهنية الحفاظ على الكيانات القائمة، الصغيرة منها والكبيرة، وعدم الغرق في تأجيج الصراعات الداخلية والتوقف عن تأزيم جبهاتها التي تعاني اصلا من اوضاع اقتصادية واجتماعية ملتهبة ولا تحتاج الى المزيد من سكب الزيت على النار في اكثر من موقع. ان الجبهات الملتهبة في المنطقة لا تزال عصية على الحل السياسي، ويجري فيها استنزاف غير مسبوق في سوريا والعراق واليمن وليبيا، بينما تحتاج هذه الجبهات الى تبريد يعيد تركيب الصورة بعد خلط اوراقها في الموصل واكثر من منطقة في سوريا وليبيا.

 

لكن، يبقى الخليج محط انظار العواصم الكبرى، فضلا عن ابناءه الذين يرون في الاستقرار السياسي مقدمة ضرورية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على خلفية انهيار اسعار النفط وبقائها متدنية، ما يزيد الضغوطات على الموازنات العامة المستنزفة بتراجع الايرادات منذ منتصف 2014 كما تعاني الاستنزاف من العقود الكبرى.

 

العودة للداخل الخليجي لم يعد ترفا بل هو ضرورة تحتمها المعطيات المقلقة التي تقذفها الجبهات المشتعلة، والخليج العربي ليس بعيدا عن محيطها، بل هو في عمق الحدث ومركزه في كثير من الاحيان. إن التعويل على العواصم الكبرى والرهان عليها لترتيب الاوضاع الداخلية من كل اطراف العمل السياسي، حكومات ومعارضات، هو تعويل ليس له أفق، وقدتأكد عدم جدواه وعدم قدرته على الصمود امام كل الامتحاناتوالمنعطفات، وليس هناك سوى اعادة النظر في هذه الرهانات والعودة للداخل بانفراجات نوعية لا تهرب من الاستحقاقات بحملات اعلامية تزيد الاحتقان، بل بتحصينه ضد كل اشكال التدخلات والاختلالات المحتملة، ومواجهة ما تحمله الايام المقبلة من ارهاصات وتطورات واعادة تدوير لزوايا الازمات المتناسلة من رحم بعضها البعض. العودة للداخل تعني الاقرار بضرورة محاورته واشراكه في اتخاذ القرار.

 

1

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro