English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أفول داعش
القسم : المقالات

| |
2017-09-05 12:07:49


نهار آخر

أفول "داعش"

بقلم: رضي الموسوي

 

تتهاوى المناطق تحت ضربات الجيشين العراقي والسوري في عملية تحرير متسارعة تثير الكثير من التساؤلات عن سبب انهيار "إله التوحش". ربما لم يتوقع كثيرون أن تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الذي رفع شعار "باقية وتتمدد"، أنه سوف يضمر ويأفل نجمه بدءا من الموصل العراقية التي اتخذها "عاصمة الخلافة" منذ اللحظات الأولى بعد سقوط ثاني أكبر مدينة في العراق، بتخاذل واضح من وحدات في الجيش العراقي ودعم إقليمي صوّر إعلامه أن احتلال الموصل هو "انتفاضة عشائرية ضد نظام المحاصصة الطائفية". ومن حيث يدري أو لا يدري، قدّم الإعلام الاقليمي الرسمي وشبه الرسمي ومؤسسات صحافية وإعلامية دولية دعمًا لتنظيم داعش من خلال تسابقه على نقل بث الرعب والخوف لدى الجمهور الذي مارسه التنظيم بقطع الرؤوس وإحراق الأجساد وإطلاق الرصاص على ضحاياه، ممارسا حرفنة سيكولوجية قلّ نضيرها في إشاعة الخوف بين الجماهير.

 

حرر الجيش العراقي وحلفاؤه الموصل وطرد داعش منها، ثم حرر تلعفر وقضاءها ويهم بتحرير الحويجة القريبة من الحدود السورية. كما طرد الجيش اللبناني والجيش السوري وحزب الله داعش من جرود عرسال والقلمون اللبناني والسوري وتقلصت المساحات التي يحتلها داعش بشكل كبير في البادية السورية، حتى بات الجيش السوري وحلفاؤه على مشارف دير الزور التي تقف قريبا منها قوافل مقاتلي داعش وعائلاتهم المرحلين من جرود القلمون، وذلك بقرار أمريكي يرفض عبورهم إلى دير الزور أو البوكمال، ما يعبّر عن حالة التوازن القائمة، تحديدا في السماء السورية التي يسيطر عليها الأمريكان والروس.

 

ومع ضمور تنظيم داعش وأفول نجمه في العراق وسوريا، قفزت الكثير من القوى الاقليمية والدولية من السفينة التي تكاد أن تغرق، فبدأ التبرؤ منها وتنكّر داعموها ماليا وعسكريا وأمنيا وبدأت وسائل إعلامهم التي كانت تطعن في خصومها وأعدائها، بالهجوم على التنظيم المتمدد صوب الدول الغربية، التي تحولت إلى أهداف لخلاياه النائمة بعد أن صحت فضربت في بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وبلجيكا وأمريكا، وعواصم أخرى. كانت الضربات موجعة بما يكفي لزيادة الألم وبالتالي علو الصراخ والتحرك الجدِّي للجم هذا الغول الذي هدد السياحة في تلك الدول وبدأ يضرب أساس استقرارها الاجتماعي وسِلْمِها الأهلي، وبالنتيجة تقويض اقتصادياتها. أدركت الدول الغربية ضرورة الوحدة والتكاتف الداخلي ضد الخصوم والأعداء الموجودين والمرجح عودتهم إلى الديار بعد أن تطوى صفحة "داعش" في المنطقة.

 

بالمقابل، تتصرف دول المنطقة بحالة من العصبية بسبب الرؤوس الحامية التي لم تَرَ في داعش سوى أنه تقويض لنظامي بغداد ودمشق اللذين لا يسيران على سكة دول المنطقة، حتى ضرب الإرهاب في أكثر من دولة وأحتل مناطق ويتسبب في تدمير البنى التحتية والاقتصاد، الهشّ أصلا، وضرب اسفين في النسيج المجتمعي. وبدلا من البحث عن مكامن الخلل ومعالجتها، أقدمت بعض الدول على زيادة الجرعة الأمنية على حساب الحريات العامة والرأي الآخر واستمرت في تقويض الكثير من المكتسبات السياسية والاجتماعية وبطبيعة الحال المكتسبات الاقتصادية التي بانت على وجوه المواطنين في أكثر من دولة، لتتحول العديد من دول الاقليم إلى دول أمنية بامتياز، تعاني من أوضاع معيشية مقلقة جدا.

مواجهة شظايا تنظيم داعش وخلاياه النائمة والمستيقظة، تتطلب وحدة وطنية داخلية ومحاصرة الإرهاب بكافة أشكاله وكشف مموليه الحقيقيين الذين سهّلوا تحركاته بجلب نحو 150 ألف مقاتل من قرابة 80 دولة وإرسالهم إلى سوريا والعراق ولبنان وتقديم الدعم المالي والعسكري لهم..هؤلاء يجب تقديمهم للعدالة بعد الكشف عمّا قاموا به، لكي لا يولد من رحم داعش تنظيم أكثر دموية وتدميرا وأكثر استحضارا واجتراحا واستثمارا لأكثر الزوايا المظلمة في التاريخ العربي الإسلامي من سبي وتقطيع للأوصال وحرق للأحياء واغتصاب للنساء.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro