English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة التجمع القومي ندوة التيار الوطني الديمقراطي بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية
القسم : الأخبار

| |
2017-09-21 16:07:04




 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

نوجه التحية والتقدير لجمعية وعد لاستضافتها هذه الندوة الهامة في اليوم العالمي للديمقراطية الذي يحتفل به العالم في 15 سبتمبر من كل عام.

 

أن الديمقراطية قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي حياتها. وشجعت الجمعية العامة في قرارها عام 2007 الحكومات على تعزيز البرامج الوطنية المكرسة لتعزيز وتوطيد الديمقراطية، كما قررت الاحتفال في 15 أيلول/سبتمبر من كل عام، اعتبارا من دورتها الثانية والستين.

 

ويوفر هذا اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم. والديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلي حقيقة واقعة يحظي بها الجميع في كل مكان.

كما تشكل القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام عناصر ضرورية للديمقراطية. والديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة. وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.

 

وهناك صلة وثيقة قائمة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان تمت الإشارة إليها في المادة 21(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء فيها: ”إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت“.

 

والحقوق المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صكوك حقوق الإنسان اللاحقة التي تغطي حقوق الجماعات ضرورية بدورها أيضاً بالنسبة للديمقراطية، فهي تكفل توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف فيما يتعلق بالوصول إلى الحقوق المدنية والسياسية.

 

واللافت للنظر أيها الأعزاء أن موضوع هذا العام لليوم العالمي للديمقراطية هو موضوع الديمقراطية ومنع الصراعات والذي  يركز على الحاجة الماسة إلى تعزيز المؤسسات الديمقراطية لتعزيز السلام والاستقرار وإيجاد نهج أكثر تكاملاً لتعزيز المجتمعات المرنة يدعو إلى إقامة حكم ديمقراطي فعال وشامل مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

 

إن المجتمعات المرنة قادرة على التخفيف من حدة النزاعات من خلال الوساطة والحوار ودرجة معقولة من شرعية مؤسساتها. إن وضع آليات وبنى تحتية فعالة لمنع نشوب الصراعات يوفر أساساً لحل المظالم والحفاظ على السلام. ويمكن أن تساعد العمليات، مثل اتفاقات السلام والانتخابات والإصلاحات الدستورية، على الحفاظ على التوازن بين المصالح المتنافسة والحد من الهشاشة واحتمال وقوع عنف منظم.

 

لذلك، ونحن نحتفل اليوم باليوم العالمي للديمقراطية ما أحوجنا لتجسيد هذه القيم والمبادئ وهي قيم الحوار والتسامح والانتخابات والإصلاحات الدستورية في التعامل مع وضعنا المأزوم سياسيا واقتصاديا اليوم واستنادا إلى مبادئ وروح ميثاق العمل الوطني كأرضية وطنية مشتركة تحتضن الجميع. 

 

ومن خلال ورقتي هذه سوف استعيد معكم نداء البحرين من أجل الديمقراطية الذي أطلقته شخصيات وطنية بحرينية بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية من خلال فعالية وطنية كبرى نظمت في نادي العروبة يوم السبت الموافق 13 سبتمبر 2014، حيث لا يزال هذا النداء وبالرغم من مرور ثلاثة أعوام على إطلاقه يمثل المطالب الصادقة والعادلة للخروج من الأزمة الراهنة ويحوي مقومات الديمقراطية الحقة التي وضعناها كعنوان لهذه الندوة. فهذا النداء الذي أطلقته الشخصيات الوطنية هو  من أجل البحرين ومن أجل مستقبل البحرين ومن اجل الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعاني من التراجع الكبير منذ انطلاق المطالبات الشعبية الواسعة بالتغيير والتحول الديمقراطي في البحرين عبر الأطر السلمية.

 

وقد ولدت فكرة صدور هذا النداء في العاصمة البحرينية المنامة لتشكل مطلباً وطنيا مسئولاً إلى كل من يعنيه واقع بلادنا وحاجته الملحة للتغيير والإصلاح الجاد والحقيقي من أجل وطن ينعم بـ "الديمقراطية الحقيقية" القائمة على أسس صحيحة ومتينة على غرار الديمقراطيات العريقة في العالم وكما بشر بذلك ميثاق العمل الوطني وبما يحقق نظاما سياسيا عادلاً ويخلق بيئة من الاستقرار السياسي المتقدم ويساهم في قيام دولة المؤسسات والقانون التي تقوم على أسس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

لذلك فقد عبر الموقعون على النداء من مختلف القطاعات السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والمهنية ومن كل المكونات ومؤسسات المجتمع المدني في البحرين، وانطلاقا من مسئوليتهم الوطنية والتزاما منهم جميعا بالحاجة الملحة والضرورية لأن يعيش مجتمعنا تحت مظلة العقد الاجتماعي الذي يحظى بالموافقة والرضا الشعبي العام ويؤمن العدالة والمساواة بين كل المواطنين دون استثناء في الحقوق والواجبات الوطنية ويوفر الكرامة والتطور والعيش الكريم لكل أبناء البحرين دون تمييز طائفي أو مذهبي أو قبلي أو طبقي، وذلك وفق قواعد أسس تحفظ الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي والسلم الأهلي وتشجع التعايش المتقدم والتواصل الإنساني المنشود.

 

فقد أكد الموقعون على النداء بأن الحاجة الوطنية الصادقة الملحة لتحقيق البناء الديمقراطي الحقيقي تتطلب جملة من المقومات أبرزها:

 

أولا: تنفيذ مشروع شامل من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ترتكز على مبان واضحة في التحول نحو النظام الديمقراطي في إدارة الدولة واحترام الحريات العامة والخاصة واحترام حقوق الإنسان وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق.

 

ثانياً: بناء عقد اجتماعي ديمقراطي يقوم على الأسس الديمقراطية الصحيحة ويراعي أقصى درجات حفظ مقومات المواطنة للمواطن البحريني سياسيا واجتماعيا وفكرياً، ويشكل مرجعية وطنية جامعة تكون إطار للحقوق والواجبات المفروضة, وينبع من إرادة المواطنين بشكل متساو ليشكل التزاما طوعيا له كل القوة في تنظيم القوانين وبناء المؤسسات.

 

ثالثاً: العمل على إزالة كل مظاهر وتداعيات الحالة الأمنية التي صاحبت العمل الشعبي الاحتجاجي المرتبط بالمطالبات السياسية بالتحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان بدءً بملف المحكومين والمعتقلين وصولا إلى كل ما حدث من ممارسات ناقضت حقوق الإنسان.

 

رابعاً: تحييد الإعلام الرسمي والتابع له, من خلال وقف كل حملات التحريض الإعلامي والتأويلات والاتهامات وإثارة الحقد والبغضاء والإساءة للوحدة الوطنية والعيش المشترك والبدء بتبني لغة الإعلام التصالحي التشاركي بما يخلق أرضية صحية للبناء الديمقراطي وفتح المجال لحرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي الحر بما يحافظ على النسيج المجتمعي والتحول الديمقراطي.

 

خامساً: إعادة الاعتبار لجميع مؤسسات المجتمع المدني بمنحها الحق الكامل في الاستقلالية وانتخاب إداراتها بكل حرية وديمقراطية والقيام بكامل دورها في المجتمع وعدم المساس بحقها في أن تكون سلطة خامسة حقيقية تمارس دورها على أكمل وجه.

 

سادساً: وقف جميع المحاكمات السياسية والملاحقات الأمنية ورفع الحظر عن سفر المواطنين على خلفية مواقفهم وارائهم والغاء قوائم المنع من السفر وسحب "القوائم السوداء" في بعض المطارات وإعطاء الحق لكل المواطنين في التنقل والحركة دون قيود أو تضييق.

 

سابعاً: إطلاق سراح جميع سجناء الرأي وإعادتهم لوظائفهم ومقاعد الدراسة وتأهيلهم بشكل كامل لإعادة انخراطهم التام في المجتمع ليكونوا قوى فاعلة مساهمة في عملية التغيير والبناء والتنمية المستدامة.

 

ثامناً: السماح للجمعيات والقوى السياسية والنقابات العمالية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني الحق في العمل دون تقييد أو تضييق وممارسة دورها الطبيعي في دعم التحول الديمقراطي وبناء المجتمع.

 

تاسعاً: العمل على استقلال عمل كل المؤسسات والأجهزة الحكومية بما يجعلها تقوم بدورها الوطني بشكل مهني ومحايد بعيداً عن التدخلات والتأثيرات التي تساهم في تغييب دورها كمؤسسة وطنية.

 

عاشراً: تشجيع ورعاية ودعم كل الجهود الرسمية والمجتمعية التي تصب في سبيل الوحدة الوطنية والعيش المشترك وتنظيم برامج وأنشطة تساهم في تمتين وتقوية أواصر العيش المشترك والروابط الاجتماعية بين مختلف مكونات المجتمع البحريني.

 

حادي عشر: العمل على دعم وتبني حوار وطني يقوم على أسس تمثيلية سليمة ويعمل وفق مسئولية وطنية حقيقية تقوم على أسس الدفاع عن حق الوطن والمواطنين.

 

وشكرا جزيلا لكم جميعا

 

 

 
*القى الورقة الاستاذ عبدالصمد النشابة الأمين العام للتجمع القومي في ندوة التيار الوطني الديمقراطي حول الديمقراطية ومقوماتها بمقر وعد في أم الحصم بتاريخ ٢٠سبتمبر ٢٠١٧.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro