English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التيار السائد رأسماليا .. سبب الأزمات الاقتصادية الراهنة
القسم : المقالات

| |
عبدالله جناحي 2017-09-25 15:54:55




لم تعد الأدوات المفاهيمية السائدة للاقتصاد كافية، إذ أن الاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين، والذي تؤدي فيه المتغيرات والدورات المالية دوراً مؤثراً متزايداً على استقرار الاقتصاد غير المالي ـ يفتقر إلى عدد من الأدوات اللازمة والمفقودة ـ وهي التي من الممكن أن تفسر كيف تتفاعل المتغيرات المالية والدورات المالية مع المتغيرات والدورات الحقيقية.

 

في  دراسة قيمة للبرفسور جاك راسموس، أستاذ الاقتصاد في كلية سانت ماري بكاليفورنيا، يطرح سؤالاً حول أسباب إخفاق الاقتصاديون في فهم عدم الاستقرار المالي؟ حيث يشير أن في  العقود الماضية قبل ثمانينات القرن الماضي.  كانت المتغيرات المالية ببساطة ليست ذات أهمية في  تحديد مسار الجانب الحقيقي للاقتصاد.

 

غير أنه ومنذ الثمانينات أصبحت وعلى نحو متزايد محورية في هذا المسار، وأما الآن أصبحت المتغيرات المالية هي الأكثر أهمية وتحديداً للنمو الحقيقي ودورات الأعمال.

 

اليوم أصبح عدم الاستقرار لا يقتصر على أزمة الائتمان، وكذلك لا يقتصر على الإنكماش الحقيقي العميق الذي نجم عن أزمة العقار العالمي وإنهيار الائتمان بين عامي 2008م و2009م.

 

بل يتسم الاقتصاد وعلى الصعيد العالمي بإنهيار الإنتاجية العالمية، والتباطؤ الحاد في  التجارة العالمية، وتراجع معدلات التضخم والجنوح المطرد نحو الإنكماش في أسعار السلع والخدمات الحقيقية.

 

 

هوس سعر الفائدة:

 

منذ العام 2008م، ومنظرو التيار السائد، وصانعوا  سياسات البنوك المركزية، يركزون على أسعار الفائدة كحل لعدم الاستقرار المتزايد، حتى أصبح هوساً تقريباً، وباعتبار سعر الفائدة الحل النهائي لجميع مشكلات الاقتصاد العالمي.

هنا يتم التجاهل التام لجوهر المشكلة الاقتصادية، وهو عدم المساواة في الدخل، وتجاهل مستويات الديون التي لا يمكن تحملها، وتجاهل التغيرات الرئيسية في  أسواق العمل التي تسحق أصحاب الأجور المنخفضة، وتجاهل التغيرات الهيكلية في الأسواق المالية التي تكافئ المستثمرين في الأوراق المالية بمكاسب غير مسبوقة في  الدخل والثروة.

 

ما يسود في  الاقتصادات السائدة هو أسعار الفائدة، علماً بأن هذه الأسعار الفائدة ليست أساسية ولكنها متغيرات وسيطة، وهي وكلاء (Proxies) للتغيرات في  قوى أكثر جوهرية، مثل التغير التكنولوجي، وتكلفة راس المال المادي، ومعدلات العائد المتوقعة على الاستثمار.

 

 

الأسئلة التي يجب الإجابة عليها هي:

 

 

يطرح البرفسور (راسموس) اسئلة جديرة بالاهتمام بشأنها:

 

هل النقود هي  التي تحدد أسعار الفائدة؟ أم الطلب على النقود؟ أم عروض النقود؟ أم سرعة تداول النقود؟ أم بدلاً من ذلك تكون أسعار الفائدة تابعة للتغيرات في  الاستثمار الحقيقي؟ وهل أسعار الفائدة هي التي تحدد الاستثمار الحقيقي أم الاستثمار الحقيقي هو الذي يحدد أسعار الفائدة؟

إن التركيز فقط على أسعار الفائدة أخفق في تفسير أسباب عدم الاستقرار الاقتصادي، بل أصبح يساهم في  عدم الاستقرار.

 

إن التركيز منذ عام 2008م على خفض أسعار الفائدة أدى إلى تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي واستمرار الركود، بل بطء شديد في  التجارة العالمية،  وإنهيار الإنتاجية تقريباً أو إنخفاض معدلات نمو الاستثمار في الأصول الحقيقية.

 

إن إنهيار أسعار الفائدة نحو الصفر تقريباً، أدى إلى تصاعد أسعار الأصول المالية ونشؤ فقاعات الأصول عالمياً ما يوحي بقوة بأن إنخفاض أسعار الفائدة ذو فائدة أكبر للأسواق المالية، وأقل للاقتصاد الحقيقي، وكل هذه الأدلة قد تم تجاهلها من قبل التيار السائد.

 

 

النقود مقابل الائتمان:

 

 

في  التيار الاقتصادي السائد راهناً، بجانب هوس أسعار الفائدة، هناك من لديه هوس "عرض النقود الكلي".

 

المشكلة في عرض النقود هي إنها تفشل التمييز بين النقود كائتمان من جهة، والنمو السريع للأشكال غير النقدية من الائتمان من جهة أخرى. أي لا يوجد تمييز بين النقود والائتمان، فمن دون نقود لا يوجد ائتمان ومن ثم لا إمكانية للاستثمار.

 

ولكن التحليل أعلاه هو تحليل تقليدي، فنظرية البنوك المركزية بأنها توفر السيولة للبنوك التجارية، ومن ثم يحفز الأخير على تقديم القروض وزيادة عرض النقود في الاقتصاد ككل، "إلكترونياً" أصبحت البنوك المركزية تضخ المزيد من النقود طباعياً، مما يخلق وفرة الديون "إلكترونياً" وهو جوهر خلق "الائتمان الداخلي" وخلق نقود "رقمية"، اي هناك تعمداً واضح في التمييز بين الأصول الحقيقية والمالية من خلال نظرية الاستثمار.

 

وإنه كيف ينظر إلى مستويات الدين ومعدلات التغيير على أنها حميدة طالما بقي الاقتصاد في  مستوى أقل من العمالة الكاملة.

 

إن تباطؤ الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية، وإنهيار الإنتاجية، وإنكماش التضخم في السلع والخدمات الحقيقية، وارتفاع تقلبات أسعار صرف العملات، وتريليونات الدولارات لقروض مصرفية عالمية متعثرة، و 50 تريليون دولار من ديون إضافية منذ عام 2009م، وسيولة بائسة يضخمها البنك المركزي، وعشرات التريليونات من الدولارات بأسعار فائدة سلبية وأسهم عالمية وأسواق سندات تتأرجح على حافة الهاوية، كلها تمثل عدم إستقرار اقتصادي عالمي متزايد، سواء كان ذلك مالياً أم حقيقياً. وكل ذلك بسبب التيار الاقتصادي السائد الذي يركز فقط على سياسات مالية وأسعار الفائدة، ويهمل دور سوق العمل والتكنولوجيا واللامساواة في توزيع الدخل والثروة.

 

المطلوب إذن العودة للاقتصاد ذو البعد الاجتماعي الذي يركز على التوزيع العادل للثروة والدخل وسوق العمل اللائق مع عدالة الأجور والإنتاج. حيث أن الرأسمالية "الورقية" ستخلق المزيد من الأزمات في عالمنا!!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro