English

 الكاتب:

علي الخُزاعي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سيادي وهاشم: نؤكد على تمسكنا بالسلمية ورفض جميع اشكال العنف
القسم : الأخبار

| |
علي الخُزاعي 2017-10-06 19:22:16




في ندوة التيار الوطني الديمقراطي "اللاعنف طريقنا للتغيير":

سيادي وهاشم: نؤكد على تمسكنا بالسلمية ورفض جميع اشكال العنف

 

أكد عضو المكتب السياسي بجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" سامي سيادي أن "مبدأ اللاعنف كان أسلوبا وسلوكاً استراتيجياً عبرت فيه القوى الحية في المشهد السياسي عن الحركة المطلبية، إلا أن ذلك الاستحضار لم يشفع لها حتى تم وصفها بالعمالة للخارج والخيانة للوطن وواجهت ارتدادات حاولت فيه قوى المعارضة بأن تبرهن في كل وقت بأن نضالها السلمي يسمو على كل الترهات التي استخدمت في مواجهة ذلك الحراك.

 

وقال سيادي ان "المنطقة العربية تزخر بالعنف في كل درجاته بما فيها الإرهاب وإرهاب الدولة، وتموج البلدان العربية، بسبب فشل برامج التنمية واستشراء الفساد، بمنسوب عالٍ من عنف العديد من السلطات وكذلك عنف بعض الحركات التي تنتهج الإرهاب كما هو الحال مع تنظيم داعش والقاعدة والنصرة والتنظيمات التي امتهنت العنف الإرهاب وسيلة للوصول إلى أهدافها".

 

وكان سيادي يتحدث في ندوة "اللاعنف طريقنا للتغيير" نظمتها قوى التيار الوطني الديمقراطي واستضافتها جمعية وعد مساء الاربعاء الماضي، وشارك فيها ايضا نائب الامين العام للشؤون السياسية بجمعية المنبر التقدمي الاخ فلاح هاشم. وأوضح سيادي في تعريفه للاعنف: أنه "وسيلة من وسائل العمل السياسي والاجتماعي تستبعد القوة في الوصول إلى أهدافها وترفض التعدي على حقوق الآخرين وتقوم على أساس الاعتراف بالآخر وترمي إلى ترجيح كفة الحق والعدالة"، حيث ان أكثر الصراعات على مر التاريخ التي برزت واعتمدت اللاعنف، مثل حملة عدم التعاون التي قادها المهاتما غاندي زعيم استقلال الهند والتي يحتفي العالم في كل عام في الثاني من أكتوبر باليوم الدولي لللاعنف الذي يصادف مع مولد هذا الزعيم". وأضاف، في الجهة الأخرى يأتي في صدر الحديث زعيم النضال من أجل الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ من تلك النماذج النضالية وتأتي أهمية المبدأ والحديث في مسار التغيير والإصلاح بوسيلة أقل كلفة ولكنها تسهم بقدر كبير في منح قيمة مضافة للنضال السياسي والاجتماعي والأخلاقي. ويستحضر سيادي في هذا السياق ما أكد عليه مارتن لوثر كينغ من التمسك بالكرامة وسلمية الحراك من أجل التحول الديمقراطي والحصول على الحقوق وتحقيق العدالة، وذلك بقوله "في أثناء سعينا للحصول على حقوقنا، علينا إلا نذنب بعمل ما هو غير مشروع. دعونا لا نروي عطشنا للحرية بالشرب من كأس المرارة والكره. علينا دائماً أن نخوض صراعنا على مرتفع الكرامة والانضباط. علينا إلا نسمح باحتجاجاتنا المبدعة بالانحدار إلى حضيض العنف. مرة تلو الأخرى علينا أن نصل إلى المرتفعات العظيمة التي نقابل فيها العنف بقوة الروح".

 

وتطرق سيادي إلى قول مأثور للزعيم الهندي مهاتما غاندي: "إني أفضل ألف مرة أن أخاطر فألجأ إلى العنف على أن أرى عرقاً بأسره يتعرض للإبادة (..) بما أننا لسنا أرواحاً طاهرة، فإن اللاعنف المطلق نظري تماماً" وقد عرف العنف بتقسيمه الى تعريف عام وهو "انتهاك ممتلكات الآخرين والتعدي على أرزاقهم وحرياتهم" وتعريف سياسي: "استخدام القوة بهدف الاستيلاء على السلطة أو الانعطاف بها نحو أهداف غير مشروعة".

 

ولفت إلى أن مبدأ اللاعنف تتخلله الكثير من المبادئ والمثل تتداخل معه وتتناغم بصفة المبدأ وسيلة لتحقيق المطالب المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة، وبالتالي فإن المبدأ يرتبط ارتباطا وثيقاً بالظروف السياسية والاجتماعية ليكون استراتيجية لدى المدافعين عن الحقوق ففي العام 2010 و2011 مع بداية ثورات الربيع العربي ابتداءً من تونس مروراً بمصر وسورية واليمن والبحرين، كان المؤشر الأساسي في بداية أحداث الثورات بأنها تسير بوتيرة عدم الاصطدام بالسلطات واتخاذ التكتيكات السلمية ومبدأ اللاعنف شعاراً للمطالبة بالتغيير لقناعة تامة وقراءة للمشهد السياسي بتلك الظروف التاريخية بأن مبدأ اللاعنف هو الأسلوب الأنجع لإحداث التغيير وهذا لا يعني بأن مسار الثورات في الوطن العربي لم تواجه في بعض محطاتها بالعنف من السلطات وفي بعضها الأخر كان لحياد الأجهزة الأمنية والعسكرية وقناعاتها بحركة الجماهير كابحاً أساسياً في مسارها للتغيير كالحالة التونسية في حين وجدت الحركات الشعبية في بعضها مواجهة استخدمت فيها القوة المفرطة والانقضاض عليها بشكل شرس بدد أمال الشعوب في التغيير .

 

وتطرق سيادي في ورقته للشأن البحريني كنموذج في تأكيد المطالب المشروعة في سياق استحضر فيه العمق التاريخي للنضال الشعبي ابتداءً من 1938 حتى وقتنا الحاضر لتبرهن بأن مبدأ اللاعنف كان أسلوبا وسلوكاً استراتيجياً عبرت فيه القوى الحية في المشهد السياسي عن الحركة المطلبية إلا أن ذلك الاستحضار لم يشفع لها حتى وصفت بالعمالة للخارج والخيانة للوطن وواجهت ارتدادات حاولت فيه قوى المعارضة بأن تبرهن في كل وقت بأن نضالها السلمي يسمو على كل الترهات التي استخدمت في مواجهة ذلك الحراك.

 

واستشهد سيادي بتقرير البروفسور محمود بسيوني الذي وصف الحراك الشعبي في البحرين "بالسلمي"، وفي النطاق ذاته بين سيادي ان موقع البحرين الجيوسياسي يفرض على الجميع الالتزام بالنهج السلمي وسلوك وسائل اللاعنف في المطالبة بالحقوق وفي معالجة القضايا الأمنية والسياسية، حيث تحفر الأزمة عميقاً في النسيج المجتمعي وفي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. ولأن من حق الناس المطالبة بحقوقها، فإن التعاطي مع هذه المطالبات يتوجب أن تلتزم بما استقرت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ذلك أن بلادنا تعيش في بحر تتجاذبه استقطابات وتجاذبات إقليمية ودولية، وهي في منطقة تشهد حروباً دامية في أكثر من موقع وينبغي الانتباه لتداعيات ما يجري من خلال بذل المزيد من الجهود من أجل إشاعة التسامح واحترام الرأي الآخر ونبذ كافة أشكال التحريض والكراهية التي تقود إلى ممارسة العنف والعنف المضاد، وذلك انطلاقا من مبادئ نؤمن بها ونجسدها في عملنا السياسي اليومي والمتمثلة في السلمية كخيار استراتيجي ونبذ العنف والإرهاب، واحترام الحقوق الأساسية للأفراد والقوى المجتمعية والدفاع عنها، والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية، والابتعاد عن أي من أساليب العنف، وإدانة العنف من أي مصدر كان، والدفاع عن حق المواطنين في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والدعوة إلى ثقافة اللاعنف وانتهاج السبل السلمية والحضارية في تحقيق المطالب.

 

وأنهى سيادي ورقته بتأكيده على الحاجة الماسة للخروج من عنق زجاجة الأزمة السياسية بمزيد من الانفراج الأمني والسياسي وفتح آفاق للحوار المسئول الذي يقود إلى التحول الديمقراطي بشكل سلمي وحضاري، بما يمكن بلادنا من التفرغ للتنمية المستدامة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تنعم بالاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي والتسامح والعدالة الاجتماعية.

 

ومن جانبه بيّن نائب الامين العام للشؤون السياسية بالمنبر التقدمي الاخ فلاح هاشم ان "الجمعيات السياسية تؤمن بالسلمية وتلتزم بها"، مشيرا الى انه من المهم التذكير بوثيقة اللاعنف التى كانت جمعياتنا ضمن الموقعين عليها، وأكدت فيها على ان السلمية هي النهج الاستراتيجي في عملنا السياسي سلوكا وممارسة لتحقيق مطالب شعبنا من خلال مشاركته الحقيقية في صياغة قراره السياسي ورسم مستقبل بلادنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والأمن الاجتماعي والسلم الأهلي، وعلى أن مطالبة شعبنا بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي امتداد للحراك السياسي والمجتمعي في البحرين الممتد منذ قرابة قرن من الزمان، انطلاقا من الحق الأصيل والحرية الكاملة المكفولة إنسانيا ودوليا ووفق المبادئ الدستورية المتعارف عليها، في تحقيق المطالب المشروعة السياسية والاجتماعية والاقتصادية عبر انتهاج الحراك السلمي الحضاري والتمسك بالوحدة الوطنية اللتين درجت عليهما نضالات شعبنا، وبواسطتهما حققت الاستقلال السياسي وأنتجت أول دستور وبرلمان للبلاد.

 

ولفت هاشم إلى بعض الامثلة العالمية لمناضلين استخدموا اللاعنف كوسيلة لأبداء آرائهم مثل الزعيم الهندي مهاتما غاندي وهايماركت ايقونة يوم العمال العالمي ومسيرة حقوق المرأة الأميركية ومارتن لوثر كينغ. وأشار الى ان تراكم الخبرة النضالية في هذا النوع من النضالات يعتبر خير معين للشعوب في تطوير أساليب نضالاتها  ويزيد من معرفتها للطرق والتكتيكات السلمية من اجل نيل حقوقها رغم ما يتعرض له هؤلاء المناضلين من جميع صنوف التنكيل والاضطهاد وما يقدمونه من تضحيات وكذلك ما تتعرض له هذه الحركات والاحتجاجات من مؤامرات لجرها لمنهج العنف المضاد الذي في النهاية وبما تملكه القوى المسيطرة من الخبرة والإمكانيات تستطيع حرف هذه التحركات وجرها إلى مواقع مضرة بالأهداف التي انطلقت من اجلها، مدللا على ذلك بما تشهده منطقتنا العربية التي تمور في نار الحروب والفتن والانقسامات  بجميع انواعها منذ فترة ليست بالقليلة ومع اشتدادها في السنوات الأخيرة، ما يحتم التمعن في ذلك، والتمسك والإصرار على النهج السلمي في نضالنا بتحقيق مطالب شعوبنا بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعمل على بناء توافق مجتمعي يقود الى الخروج من مأزق الحروب التي تتضاعف تكلفتها على الجميع ومن جميع النواحي، ما يجعل القوى والدول المستفيدة من استمرارها تواصل في تسعيرها من أجل تحقيق مطامعها في استمرار نهب خيرات هذه المنطقة واستغلال شعوبها، عبر تفتيتها وإشعال التناقضات المختلفة بين مكوناتها الاثنية والسياسية.

 

وفي ختام ورقته أكد هاشم على الايمان بنهج السلمية و نبذ العنف الذي "كان ولايزال حاضراً في أفكارنا وعملنا النضالي اليومي في جمعيات التيار الديمقراطي، كما نؤكد رفضنا لكافة الممارسات التي تتوخى العنف أو تحبذه، ونثق في قدرة شعبنا وحركته الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني فيه على الوفاء لتراثنا النضالي السلمي ولتقاليد وخبرات شعبنا في هذا المجال، ولما أظهرته من قدرة في تحقيق ما نصبو إليه من أهداف نبيلة، تجسد تطلعات شعبنا في حياة حرة كريمة". 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro