English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مذكرة دفاع جمعية وعد أمام محكمة الإستئناف العليا المدنية
القسم : الأخبار

| |
2017-10-25 12:39:10




لدى عدالة محكمة الإستئناف العليا المدنية الثانية الموقرة

 

مذكرة بدفاع

في الإستئناف رقم 3362/2017

المحدد لنظرها جلسة 22/10/2017

 

مقدمة من: جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"     (المستأنفة)

وكلاؤها  : المحامون حسن علي رضي ومحمد أحمد عبدالله 

وعبدالله الشملاوي وعيسى إبراهيم وعبدالجليل العرادي

وسامي سيادي وحافظ علي ومحمد علي جاسم وعبدالله الحداد

ضـــد    : وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بصفته   (المستأنف ضده)

ويمثله  : جهاز قضايا الدولة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أولاً: الوقائع:

- ونحيل بشانها لملف الدعوى حفاظاً على ثمين وقت المحكمة ومنعاً للإطالة والتكرار.

 

ثانياً: الدفاع:

تتمسك المستأنفة بكافة اوجه دفاعها المقدمة مسبقاً وتضيف الآتي:

 

أ- في الدفع بإنتفاء ركن السبب في القرار الإداري:

مع تسمك المستأنفة بعدم دستورية المادة رقم 23 من قانون الجمعيات السياسية على النحو المفصل في مذكرات دفاعها السابق ولائحة إستئنافها، وحيث ان المستأنف ضده قد أقر في مذكرة دفاعه ان المخالفات المفرتضة جدلاً ـ دون إقرار او تسليم ـوالمنسوبة للمستأنفة، لم تخالف نص من نصوص الدستور او القانون بل ان المخالفات المزعومة ما هي إلا مخالفة ـ على حد زعمه- لتفسير المستأنف ضده لمقصد الشارع من تلك النصوص وذلك بالقول " حيث ان نعي المستأنفة مردود، ذلك ان البين من أسبابه أن مبناه مفهوم خاطئ لتفسير المادة 23 من قانون الجمعيات السياسية، فعبارة "مخالفة الدستور" الوارده بالنص تفسر بالنظر إلى الدستور بمعيار موضوعي......"، وهو الامر الذي على أساسه إتخذ المستأنف ضده من تفسيره الخاطئ للدستور ونصوص القانون مهرباً للإستناد عليه لإطلاق سلطته التقديرية لتقدير معيار جسامة المخالفات المنسوبة جدلاً للمستأنفة دون إقرار أو تسليم بها، الامر الذي يتأكد بقول المستأنف ضده أنه "ومن ثم فإن الوقوف على معيار الجسامة في مخالفة الدستور في نطاق تنظيم الجمعيات السياسية في الدولة يتوقف على تحديد المصلحة المقصودة من العبارة، الكاشفة عن حقيقة محتواها، والمفصحة عما قصده المشرع منه وحقيقته وجهته وغاية إيرادها...."، وهو الأمر المخالف لصحيح ما إستقرت عليه أحكام الفقه والقضاء والقانون والمردود عليه على النحو التالي:

 

- الوجه الاول: في تقييد السلطة التقديرية للمستأتف ضده:

1- حيث أن المستقر عليه أن السلطة التقديرية الممنوحة للسلطة الإدارية "هي حق اعمال الإدارة وحرية الإختيار في ممارسة الإختصاص. فعندما يترك القانون للإدارة حرية التصرف في شأن من الشؤون يقال لها سلطة تقديرية في هذا الشأن, وعندما يقيد حريتها في أمر من الامور فلا تستطيع التصرف إلا على نحو معين، فإن إختصاصها في هذا الأمر يكون إختصاصاً مقيداً".

 

(يراجع كتاب القانون الإداري- الدكتور ماجد راغب الحلو- استاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق- جامعة إسكندرية- طبعة 1994- صفحة 610)

 

2- وحيث أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً، انه لضمان الحقوق والحريات للأفراد "يحسن ان تكون سلطة الإدارة مقيدة خاضعة لقانون يحكم سلوكها بطريقة دقيقة بحيث ينجو الفرد من تعسفها وسوء إستعمالها لسلطتها. ففي الإختصاص المقيد حماية للحقوق الفردية".

 

(يراجع كتاب القانون الإداري-الدكتور ماجد راغب الحلو- استاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق- جامعة إسكندرية - طبعة 1994- صفحة 611)

 

3- وكما إستقرت احكام الفقه على انه "على الإدارة – حماية للحقوق والحريات الفردية – احترام قواعد القانون في تصرفاتها والا جاز للقضاء الإداري بناء على طلب الأفراد أن يحكم ببطلان ما تتخذه من قرارات، فيوقف الإدارة عند حدها إذا حاولت تجاوز ما رسمه لها القانون – بالمعنى الواسع- من إطار".

 

(يراجع كتاب القانون الإداري-الدكتور ماجد راغب الحلو - استاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق- جامعة إسكندرية- طبعة 1994- صفحة 612)

 

4- إلى ضميمة ما تقدم فإن ما خلص له الفقه من أنه "للوقوف على وضوح السلطة التقديرية في القرار الإداري الذي تعبر الإدارة به عن إرادتها يجدر أن نبحث عن هذه السلطة في كل عنصر من عناصر القرار الخمسة وهي الإختصاص والشكل والغاية ثم السبب والمحل".

 

(يراجع كتاب القانون الإداري-الدكتور ماجد راغب الحلو- استاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق- جامعة إسكندرية- طبعة 1994- صفحة 612)

 

5- وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن ما خلص له الفقه من أنه لصحة إتخاذ القرار الإداري، يجب ان يأتي القرار مطابقاً لما اشترطه الشارع سواء إذا ترك سلطة تقديرية للإدارة من عدمه، وحيث أن المستقر عليه فقهاً أنه وفي حالة نص القانون على وجوب توافر سبب أو محل محدد بعينه لإتخاذ القرار الإداري، فإنه تنتفي معهالسلطة التقديرية لدى الإدارة، وذلك حفاظاً على حقوق وحريات الأفراد من تعسف السلطة.

 

6- لما كان ذلك، وكان ما إستقر عليه الفقه من أنه " اذا حدد القانون سبب ومحل القرار الإداري تحديداً دقيقاً لا يكاد يترك للإدارة حرية في التقدير. فإذا توافرت أمور محددةوجب إتخاذ قرار معين. وذلك كتحديد الشروط التي إذا إجتمعت وجب منح رخصة من الرخص. وكترقية الموظف بالإقدمية المطلقة"، وفي هذه الحالة - على سبيل المثال - يكون إختصاص الإدارة إختصاصاً مقيداً.

 

(يراجع كتاب القانون الإداري-الدكتور ماجد راغب الحلو- استاذ ورئيس قسم القانون العام كلية الحقوق- جامعة إسكندرية- طبعة 1994- صفحة 613)

 

 7- وبإنزال ما تقدم على وقائع الدعوى الماثلة وهدياً به وترتيباً عليه،وحيث نصت المادة 23 من قانون الجمعيات السياسية والتي إستقرت على انه " يجوز لوزير العدل أن يطلب من المحكمة الكبرى المدنية، بناءً على دعوى يقيمها، الحكم بحل الجمعية وتصفية أموالها وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال، وذلك إذا ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو هذا القانون أو أي قانون آخر من قوانينها، أو إذا لم تقم الجمعية خلال الفترة المحددة في الحكم الصادر بإيقاف نشاطها وفقاً للمادة السابقة بإزالة أسباب المخالفة التي صدر الحكم استناداً إليها. وعلى المحكمة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب خلال السبعة أيام التالية لإعلان صحيفته إلى رئيس الجمعية بمقرها الرئيسي ، وتفصل المحكمة في طلب الحل خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ الجلسة المذكورة. ولا يجوز للجمعية التي صدر حكم بوقف نشاطها ممارسة أي نشاط وفقاً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة السابقة خلال نظر طلب الحل. وينفذ الحكم بحل الجمعية من تاريخ صيرورته نهائياً ، ويجب نشره في الجريدة الرسمية وفي إحدى الصحف اليومية المحلية. يجوز لكل عضو من أعضاء الجمعية أن يطعن أمام المحكمة الكبرى المدنية ببطلان انعقاد المؤتمر العام للجمعية، أو ببطلان أي قرار يصدر عنه أو عن الجمعية بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو النظام الأساسي للجمعية، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد المؤتمر. كما يجوز لكل ذي شأن تقدم بطلب للانضمام لعضوية الجمعية ورفض طلبه أن يطعن على قرار رفض طلبه أمام تلك المحكمة، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالقرار." .

 

ومفاد نص المادة سالفة البيان، أن الشارع قد اجاز إتخاذ القرار الإداري برفع دعوى الحل في مواجهة الجمعيات السياسية على سبيل الحصر في حال مخالفة تلك الجمعية لأحكام الدستور او قانون الجمعيات السياسية او أي قانون آخر من قوانين المملكة، وليس كما زعم المستأنف ضده في حالة مخالفتها لتفسيره القاصر والمعيب لتلك الأحكام، وهو الامر الذي يعني أنه دون تواجد المخالفة لتلك الاحكام لا يتوافر السبب الكافي لإتخاذ القرار الإداري، مما يغدو معه القرار المخالف لأحكام هذا النص مخالفاً لصحيح القانون وباطلاً بطلاناً مطلقاً يجب الإلتفات عنه.

 

8- اضافة الى ما تقدم فقد أقر المستأنف ضده من أن المخالفة المزعومة من المستأنفة بأنها أطلقت وصف الشهداء على قتلة مدانين حسب زعمهم - دون إقرار أو تسليم - لا يخالف أي نص قانوني ولا تطاله طائلة التجريم الجنائي، وذلك بالقول "وهذا المبرر من المستأنفة مردود بان الفعل المنسوب للمستأنفة لا يدخل في نطاق التجريم الجنائي الذي يتطلب توافر أركان التحريض لتحقيق المساهمة الجنائية في جريمة ما، إنما يدخل في حمأة الأعمال التي تخرج الفعل عن الثوابت الوطنية والحث على أفعال يؤثمها القانون.."، الأمر الذي يتأكد منه بما لا يدع مجالاً للشك، أن المستأنف ضده أعطى لنفسه سطلة تقديرية حرمه منها الشارع بغية منع تعسف السلطة الإدارية في مراقبة عمل المعارضة والحفاظ على حق الإعتراض على أعمال الحكومة ومخالفتها، وهذا الزعم شأنه شأن المزاعم الاخرى الوارد ذكرها في لائحة الدعوى ومذكرات المستأنف ضده ليست محل للمساءلة القانونية، حيث ان ما دام التحريض المزعوم لا يشكل جريمة فإنه يندرج تحت حرية الرأي والتعبير بإعتبار ان الجمعية ( المستأنفة ) هي جمعية سياسية من الطبيعي ان تدلي بدلوها في القضايا العامة دون مخالفة احكام القانون أوالدستور.

 

9- لما كان ما تقدم، وكان البين لعدالة المحكمة الموقرة وبإقرار المستأنف ضده أن المستأنفة لم تخالف نصاً من نصوص الدستور أو قانون الجمعيات السياسية أو أي قانون آخر من قوانين المملكة، فهو الامر الذي يغدو معه القرار الإداري المتخذ من المستأنف ضدهقرارا ظاهر البطلان يجب إلغائه والقضاء برفض الدعوى.

 

- الوجه الثاني: في إنتفاء ركن الجسامة:

حيث ان المستأنف ضده قد إستند في جملة مزاعمه المرسلة التي على إساسها إتخذ قراره الإداري برفع دعوى الحل في مواجهة المستأنفة إلى ان ما هو منسوب من مخالفات دون إقرار او تسليم هي مخالفات جسيمة ذلك بالقول "أن ما نسب إلى الجمعية المستأنف يعد إخلالاً جسيماً باحكام قانون الجمعيات السياسية بما يتعين معه إجابة المستأنف ضده لطلباته لقيامها على سند صحيح من الواقع والقانون". وهو الامر المردود عليه على النحو التالي:

 

1- حيث ان المستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً أنه لقيام أي فعل مجرم بصرف النظر عن جسامته، يجب ان تتوافر فيه أركان ثلاثة وهي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي، وأن إنتفاء أي ركن من هذه الأركان يزيل صفة المخالفة أو التجريم عن الفعل المرتكب.

 

2- وحيث أن المقصود بالركن الشرعي للفعل "هو الصفة غير المشروعة للفعل، ويكتسبها إذا توافر له أمران: خضوعه لنص تجريم يقرر فيه القانون عقاباً لمن يرتكبه، وعدم خضوعه لسبب إباحة، إذ ان إنتفاء أسباب الإباحة شرط ليظل الفعل محتفظاً بالصفة غير المشروعة التي أكسبها له نص التجريم".

 

(شرح قانون العقوبات القسم العام- الدكتور محمود نجيب حسني- الطبعة السادسة 1989- ص 46)

 

3- وحيث ان المشرع قد قسم الافعال المجرمة او الجريمة على ثلاثة انواع طبقاً لمقدار جسامتها، وذلك كله بعد النظر إلى كل جوانبها وعناصرها، ليخلص إلى ثلاث انواع طبقاً لترتيب جسماتها وهي الجنايات والجنح والمخالفات، وفي كل تلك الانواع يجب أن يكون الفعل قد خضع لنص تجريم ولم يتوافر له أي سبب من أسباب الإباحة، وإلا كان الفعل مباحا، إستناداً إلى القاعدة القانونية الاصيلة بأن "الأصل في الأمور الإباحة، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

 

4- وحيث نصت المادة رقم 23 من قانون الجمعيات السياسية على أنه " ........ وذلك إذا ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو هذا القانون أو أي قانون آخر من قوانينها،...." .

 

ومفاد المادة سالفة البيان، انه ليكون للمستأنف ضده جواز تحريك دعوى الحل في مواجهة الجمعيات السياسية على سبيل الحصر،ان تقوم هذه الجميعات بأفعال مجرمة قانوناً، بأن تخالف حكم من احكام الدستور أو القانون مخالفة جسيمة.

 

5- لما كان ذلك وكان المستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً ان الجرائم على انواع ولكل جريمة جسامتها التي حددها له المشرع بناءً على العقوبة المقررة، حيث انه "جعل عقوبة الجنايات من نوع مختلف عن عقوبات الجنح والمخالفات، وميز الجنح بعقوبة لا وجود لها في المخالفات، هي الحبس، وقرر الغرامة كعقوبة مشتركة بين الجنح والمخالفات، وجعل التمييز بين الغرامة كعقوبة للجنح والغرامة كعقوبة للمخالفات رهناً بحدها الأقصى".

 

(شرح قانون العقوبات القسم العام- الدكتور محمود نجيب حسني- الطبعة السادسة 1989- ص 46)

 

6- ويتبين لعدالة المحكمة من كل ما سبق انه لتجريم الفعل، يجب أن يكون قد خالف نصاً قانونياً يقضي بتجريمه، وأن معيار الجسامة يتحدد بطبيعة العقوبة المقررة للفعل، بان يكون حده الأقصى في الجناية وحدها الادنى في المخالفة، غير ان الثابت من أوراق الدعوى وإقرارات المستأنف ضده أن ما هو منسوب من افعال للمستأنفة على فرض صحتها جدلاً دون إقرار أو تسليم بها، لم تخالف ثمة نص قانوني الأمر الذي ينتفي معه الركن الشرعي مما تغدو معه كافة الأفعال المنسوبة للمستأنفة مباحة.

 

7- ومن جانب اخر، فإنه وإن إفترضنا جدلاً ان ما هو منسوب من أفعال تطاله طائلة التجريم والمخالفة، فإن المشرع لم يرتب ثمة عقوبة على الأفعال المنسوبة للمستأنفة، حتى في حدها الادنى المترتب على إرتكاب مخالفة طبقاً للانواع سالف البيان، الأمر الذي وإن صحت معه مزاعم المستأنف ضده ـ وهو ما لا نسلم به ـ من كون أن المستأنفة خالفت نصوص القانون – خلافاً للواقع والثابت من أوراق الدعوى- فإن الأفعال المنسوبة لها لا ترتقي لمستوى المخالفات الجسيمة التي نصت عليها المادة 23 من قانون الجمعيات السياسية ان وجدت من الاساس، وهو الامر الذي ينتفي معه ركن الجسامة المنصوص عليها في المادة سالفة البيان والذي يبيح للمستأنف ضده رفع دعوى الحل، مما يغدو معه قرار المستأنف ضده الاداري برفع دعوى الحل وكافة دفاعه دفاعاً ظاهر البطلان يجب الإلتفات عنه والقضاء بطلبات المستأنفة.

 

ب- في الدفع بإستخدام المستأنف ضده للسلطة تحقيقاً لغرض سياسي:

1- حيث ان المستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً ان إستعمال السلطة الإدارية تحقيقاً لغرض سياسي يحيد بقرارات السلطة الإدارية عن جادة الصواب، ويشوب تلك القرارات بعيب مجاوزة السلطة، مما يستوجب معه إلغاء تلك القرارات وعدم الإنصياع لها كونها باطلة بطلاناً مطلقاً وتمس حرية وحقوق الأفراد والجماعات التي تعد ركيزة من ركائز المجتمعات المتقدمة، وذلك ما خلص له مجلس الدولة الفرنسي والذي قضى بأنه "وحيث أنه حتى لو سلمنا بأن مجلس المحافظة، وفقاً للقوانين السارية جنوب الراين، يملك أن يمنح إعانات للمدارس الحرة في مصلحة التعليم، فإنه من الثابت أن القرارات المطعون فيها قد أصدرها مجلس المحافظة، لا لتحقيق تلك الغاية، ولكن كمظهر لإحتجاجه على إلغاء صفة الكثلكة عن المدرسة الحكومية القائمة ببلدة جرافتستان، وبناء على ذلك فهو في الحقيقة بمثابة مظاهرة سياسية وبالتالي يكون مشوباً بعيب التجاوز في إستعمال السلطة".

 

(القضاء الإداري قضاء الإلغاء- الدكتور سليمان الطماوي - الكتاب الأول- ص 742)

 

ومفاد هذا الحكم أنه بما أن القرار الإداري الصادر جاء بغرض الإحتجاج على سياسات محددة مختلفة مع السياسات المتبنية والمتبعة من قبل السلطة الإدارية، فهو الأمر الذي يشوب تلك القرارات بعيب التجاوز في إستعمال السلطة، مما يبطل تلك القرارات ويستوجب القضاء بإلغاءها.

 

2- وحيث أن المستقر عليه فقهاً انه قد " يستعمل رجل الإدارة هنا ما خوله من سلطة مدفوعاً بإعتبارات سياسية، وإذا كان من المفروض أن الإدارة يجب ان تبتعد عن السياسة، فإن الميول الشخصية كثيراً ما تحيد بالشخص عن جادة الصواب، لذلك فإن لهذه الإعتبارات أثر كبير في فساد الإدارة في كثرة من الدول التي لم تنضج سياسياً.. " وهو الامر الذي قد يصبح معه "الغرض من القرار الإداري هو التنكيل بالأعداء السياسيين..."، مما يستوجب معه من القضاء ممارسة الدور المرسوم له والمنوط به لحماية حقوق الأفراد من تعسف السلطة الإدارية بغية التنكيل بالمختلفين معها سياسياً.

 

( القضاء الإداري قضاء الإلغاء- الدكتور سليمان الطماوي- الكتاب الأول- ص 741)

 

3 - وحيث ان المستأنف ضده قد دأب على إمتداد السنوات الماضية لإستخدام ما خول له من سلطة تحريك دعوى الحل في مواجهة الجمعيات السياسية، على تحريك الدعوى تلو الأخرى في مواجهة المستأنفة، وذلك كلما مارست المستأنفة دورها الطبيعي كجمعية سياسية ملتزمة بنظامها الاساسي في توجيه النقد البناء لما تراه من أخطاء وقعت من قبل السلطة التنفيذية في المملكة والتي يخضع لها المستأنف ضده، وما هذا التكرار إلا دليل قطعي على إستخدام المستأنف ضده لسلطته الإدارية بهدف تحقيق غرض سياسي يهدف ارضاء اهواء المستأنف ضده وتقييد حق المستأنفةوحريتها في الرأي والتعبير وفقا للدستور والقانون ونظامها الاساسي الذي سبق وافق عليه المستأنف ضده، وما رفع هذه الدعوى الا لغرض إنهاء الكيان السياسي القائم للمستأنفة دون إتباع المبدأ القانوني القاضي في التدرج في إستخدام العقوبات،إلا دليل على الخصومة التي حادت عن هدف تحقيق المصلحة العامة، كما يزعم المستأنف ضده، وصولاً لتحقيق مآرب غير تلك التي اجازها القانون للسلطة الإدارية.

 

فلو كان الهدف هو تحقيق مصلحة عامة كما يفترض من القرارات الإدارية لكان تنبيه المستأنفة، وما اجازته ذات المادة التي إستند عليها المستانف ضده في رفع دعوى الحل، من وقف نشاط الجمعية المستأنفة حتى إزالة المخالفات المفترضة جدلاً دون تسليم، طريقاً اولياً يجب سلكه قبل اللجوء لرفع دعوى الحل وإنهاء اول كيان سياسي مرخص له في المملكة ودول مجلس التعاون كمكسب من مكاسب المشروع الإصلاحي، تحقيقاً للمصلحة العامة المنشودة لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والوصول إلى المملكة الدستورية على غرار الممالك الدستورية العريقة التي بشر بها ميثاق العمل الوطني، والتي تتطلب بطبيعة الحال وجود آراء ومعارضة قادرة على تقديم النقد البناء للسلطة التنفيذية لضمان تقدم وإزدهار البلاد.

 

4 - وحيث ان المستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً، ان إنحراف السلطة الإدارية عن إتخاذ قرارها منزهاً عن الميول السياسية أو الحزبية او الفكرية الضيقة يشوب هذا القرار بعيب التجاوز في إستعمال السلطة والإنحراف عن مقصدها ودورها المنوط بها، مما يغدو معه قرار الإدارة حرياً بالإلغاء والرفض، وذلك ما خلصت له احكام المحكمة الإدراية العليا المصرية والتي جاء في حيثيات حكمها الصادر بتاري 21 يونيو 1952 ما نصه " إن العمدة استدل على ان القرار المطعون فيه (الصادر بفصله) قد صدر لأغراض حزبية، وأن خصومه تصيدوا له هذه التهم إرضاء لرغباتهم وشهواتهم لان وزير الداخلية صدق على القرار يوم الجمعة 25 يناير سنة 1952 الذي تجتاز فيه البلاد أحداث جسام يستغرب معها أن يعنى الوزير بمسائل العمل وما إليها في أيام العطل. وترى هذه المحكمة في هذه الشواهد وما حواه الملف من توصيات واستعداءات صادرة من بعض النواب على المدعي... ما يحول دون إطمئنانها إلى توخي القرار المطعون فيه وجه المصلحة العامة المنزهة عن الميل أو الإنحراف.. ومن ثم يكون القرار قد خالف القانون وانحرف عن سنته إنحرافاً حقيقياً بالإلغاء".

 

ومفاد هذا الحكم أنه وأن كانت تلك المزاعم ثابتة بحق المدعي إلا أن إثارتها وإتخاذ القرار الإداري بشكل إنتقامي منه إرضاء لرغبة رجال الإدارة وشهواتهم يغدو معه ذلك القرار مخالفاً للقانون وحرياً بالإلغاء.

 

كما قضت:

"... فإن الثابت من ظروف الدعوى وملابسات إصدار قرار صرف المستأنف ضده من الخدمة المطعون فيه أنه صدر بصورة غير عادية تنم عن الخلاف في شانه بين رئيس الجمهورية وقتذاك... فإن هذا يؤيد صدق ماينعاه على القرار المذكور من أنه صدر بباعث حزبي.. ومن ثم يكون قد صدر مشوباً بعيب إساءة إستعمال السلطة، لانحرافه عن الجادة، ولصدوره بباعث حزبي لا بغاية المصلحة العامة".

 

( القضاء الإداري قضاء الإلغاء- الدكتور سليمان الطماوي- ص 741)

 

ومفاد الأحكام سالف البيان أنه وفي حالة أن رجل الإدارة قد جاوز حدود سلطة يستخدمها بغرض مقاصد خاصة في مواجهة المختلفين معه سياسياً غير المصلحة العامة، فإن قراره يكون مشوباً بعيب إساءة إستعمال السلطة والإنحراف بها.

 

5- وبإنزال ما تقدم على وقائع الدعوى الماثلة وهدياً به وترتيباً عليه، وحيث أنه وبالنظر إلى لائحة دعوى المستأنف ضده ومذكرات دفاعه في جميع مراحل الدعوى التي أقر بها أن المستأنفة لم تخالف حكماً قانونياً تطاله طائلة التجريم بل ان المستأنفة حسب زعمه خالفت فهمه الخاص لنصوص القانون والدستور، يتبين لعدالة المحكمة الموقرة أن المستأنف ضده يطلب حسب زعمه حل الجمعية لمخالفات إرتكبت منذ لحظة تأسيسها، أي منذ ما يزيد على خمسة عشر عاماً، ولم يتخذ هو في مواجهتها ثمة إجراء حتى لحظة إتخاذ القرار الإداري ـ الباطل بطلاناً مطلقاً - برفع دعوى الحل الماثلة، وهو الأمر الذي يعد دليلاً واضحاً وقرينة لا تقبل التشكيك في ان الدعوى المرفوعة ما هي إلا دعوى لا اساس لها من الصحة ومستندة الى مزاعم لا يقبلها العقل او المنطق القانوني والديمقراطي، وأن القرار الإداري المتخذ من المستأنف ضده برفع دعوى الحل هو إستخدام لما خول له من سلطة بغية انهاء هذا الكيان السياسي المختلف مع المستأنف ضده، مما يبعد هذه الدعوى والقرار برفعها عن طائلة نشد المصلحة العامة إلى دائرة المصالح الضيقة، الامر الذي تكون خلاصته ان كافة دفاع المستأنف ضده دفاعاً ظاهر البطلان وزعماً مرسلاً مخالفاً لصحيح الواقع والقانون، وما إستقرت عليه أحكام الفقه والقضاء يستوجب الإتفات عنه والقضاء بطلبات المستأنفة على النحو التالي:

 

ثالثاً: الطلبات:

لكل ما تقدم تلتمس المستأنفة من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بطلباتها على النحو التالي:

1- بصفة أصلية: تقرير جدية الدفع بعدم دستورية المادة (23) من قانون الجمعيات السياسية وتأجيل الدعوى لإقامة الدعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية.

2- إحتياطياً: الحكم برفض الدعوى وتضمين رافعها المصروفات شاملة أتعاب المحاماة.

 

 

ودمتم سنداً للعدالة والحق،،،

 

 

وكلاء المستأنفة

المحامي حسن علي رضي المحامي محمد أحمد عبدالله    المحامي عبدالله الشملاوي 

 

 

 

المحامي عيسى إبراهيم المحامي عبدالجليل العرادي      المحامي سامي سيادي 

 

 

 

المحامي حافظ علي المحامي محمد علي جاسم      المحامي عبدالله الحداد

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro