English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النص الكامل: رؤية وعد حول غرفة التجارة والتحولات الاقتصادية والسياسية
القسم : الأخبار

| |
2005-11-03 20:39:50


تعيد "الديمقراطي.كوم" نشر رؤية جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) الكاملة بشأن الانتخابات القادمة لغرفة تجارة وصناعة البحرين.

 

الكثير من المؤشرات تدل على أن غرفة تجارة وصناعة البحرين لابد أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من عمرها والذي يصل إلى 66 عاماً ويعطيها حق التفوق والريادة باعتبارها أول غرفة تجارية في منطقة الخليج لكنها اليوم ليست أفضل ولا أكثر فاعلية ونفوذاً بين مجموعة غرف دول مجلس التعاون إذا لم نقل أنها تكاد تكون في ذيل قائمة هذه الغرف.

 

هذه المؤشرات تقول أيضاً أن الغرفة بحاجة إلى تحول من وضعها الحالي إلى وضع إيجابي مختلف وأنها بحاجة إلى نقلة نوعية تهدف إلى إيجاد مكانة جديدة لها على مستوى الدولة والحكومة والقطاع الخاص، وإلى إيجاد دور فعال ومؤثر لها كممثلة للقطاع الخاص وإلى خلق علاقة من الثقة والتفاهم والمساندة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية من ناحية وأعضاء الغرفة من ناحية ثانية وعلى الأخص التجار الصغار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام والتي يجب أن تشعر أن الغرفة أو البيت الذي ينحدرون منه وينتمون إليه يتصدى لحل مشاكلهم وازماتهم ويقدم لهم الدعم المادي والمعنوي عندما يحتاجونه ويطلبونه.

 

إلا أنه قبل الحديث عن ملامح المرحلة الجديدة التي يتطلب من الغرفة أن تنتقل إليها وتحقيق الأهداف الثلاثة التي أشرنا إليها تواً قبل ذلك لابد من الإشارة ومن ثم التأكيد على حقيقة تاريخية مفادها أن وزن الغرفة ومكانتها على الصعيدين السياسي والاقتصادي غالياً ما يقويان أو يضعفان من خلال وزن ومكانة القطاع الخاص.

 

لقد اكتسب القطاع الخاص قبل اكتشاف النفط ثقله في صناعة القرار من خلال إسهامه المؤثر في رفد خزينة الدولة بالضرائب الجمركية، يومها كان التجار ممولوا الخزانة العامة، بينما كانت برامج الحكومة مرهونة بما تدره تلك الدخول على الخزانة العامة.

 

ومع اكتشاف النفط وتزايد عوائده انتزع القطاع العام تدريجياً قوة القطاع الخاص، ليس لأنه راغباً في ذلك، بل لأن حجم خطط وبرامج التحديث تجاوزت بكثير قدرة القطاع الخاص على مجاراة برامج تحديث البنى التحتية وتطوير الخدمات والمرافق العامة، وتدريجياً، فقد القطاع الخاص مكانته في صياغة القرار، فكان أن بدأت علامات الاقتصاد الريعي في الظهور، والذي جعل من الحكومة المستهلك والمنتج والمخطط الأكبر، ومن ثم متخذ القرار الأوحد. وتدريجياً، ترسخت مقومات الدولة الريعية التي حجمت من مكانة القطاع الخاص ودوره في رسم رؤى التنمية.

 

وبفضل عوائد النفط المبكرة احتفظت البحرين ولفترة طويلة بموقع تنافسي إقليمي مرموق، واضطلعت بأنشطة لم تعهدها المنطقة برمتها، كصناعة تكرير النفط، وصناعات الألمنيوم، وتدويل الخدمات المصرفية، وغيرها. وقد كان للإيرادات الريعية الدور الرئيسي في إرساء ركائز التنمية برمتها، وكان من نتائج ذلك أن تحققت معدلات نمو عالية، وأرسيت دعائم انطلاقة مختلف القطاعات الاقتصادية. إلا أنه مع ظهور علامات نضوب النفط، وظهور اكتشافات نفطية ضخمة في دول الجوار، واحتدام المنافسة في عالم جديد، ودخول دول الجوار منافساً قوياً في جذب الإستثمارات، بانت تدريجياً حقيقة جديدة تمثلت في أفول تلك المرحلة التي ميزت البحرين إقليمياً، وخصوصاً مع اتضاح تعرض مركز البحرين إلى منافسة شديدة بين جارتها، وظهور علامات تراجع ملحوظ في الإمكانيات المالية للدولة.

 

ومع الإقرار بانطواء تلك المرحلة، بزغ من جديد دور القطاع الخاص، وخصوصاً في ظل اتضاح عدم جدوى الاعتماد على هيمنة مورد النفط على الاقتصاد. وبهذا ارتفعت الدعوات لإشراك القطاع الخاص بشكل أوسع في التنمية، وما تلاها من دعوات بتخصيص المرافق العامة. ورغم مبررات تبني هذا النموذج في وقت سابق، إلا إن الظروف الراهنة لا تدعم الاستمرار في نموذج الدولة الريعية التي أصبحت مرفوضة من الوجهتين الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن الدور الذي لعبته الدولة في تحريك العجلة الاقتصادية في سنوات سابقة جاء في ظروف تاريخية ربما اقتضت قيامها به يضاف إلى ذلك تضاؤل حجم ودور القطاع الخاص.

 

كيف انعكست هذه التطورات والتحولات على الغرفة؟

 

بالطبع كان الانعكاس متفاوتاً ومتقلباً وبنفس الفاعلية فعندما كان المال بيد التجار وكانت الدولة تعتمد عليهم بل وتستدين منهم كانت مكانتهم ونفوذهم أقوى، وعندما حدث التحول وحلت إيرادات النفط محل إيرادات اللؤلؤ والتجارة ضعفت مكانة التجار ومن ثم الغرفة، وبدلاً من أن يصبح القطاع العام تابعاً للقطاع الخاص يتغذى من عطاياه حدث العكس وبزيادة قوة القطاع العام واعتماد القطاع الخاص على ما يطرح من مشروعات وما يضخ في السوق من أموال أصاب الغرفة نفس التحول وأصبحت هي الأخرى تابعة للحكومة ومتغذية من دعمها وعطاياها ابتداء من سد العجز في ميزانياتها السنوية إلى تمويل مشروعاتها وآخرها المبنى الجديد الذي تبرعت الدولة بالأرض وتكلفة البناء

 

ولذا وعندما حدث هذا التحول وأصبحت الغرفة في حاجة إلى الحكومة فقد كان من الطبيعي أن يؤثر هذا في سياسات الغرفة وفي مواقفها من التطورات والقضايا العامة..

 

وبعبارة أخرى فالتبعية المادية تؤدي إلى تبعية معنوية وفقدان الاستقلالية المادية يجعل الغرفة تقبل بتقليص مكانتها وبدور محدود في إدارة الاقتصاد وإمكانيات ضعيفة في تبني مطالب وقضايا الأعضاء والدفاع عنها والعمل على حلها..

 

وبحدوث هذا التحول في وضع الغرفة كان لابد أن يهمش دورها ويشعر مجلس إدارتها وكافة اللجان بل وحتى الإدارة التنفيذية بالتهميش، وبما يعني أن قيادة القطاع العام للسياسة والاقتصاد وهيمنته جعلته ينفرد باتخاذ القرار الاقتصادي وبالتالي لا يعطي أي اعتبار للغرفة على الرغم من كونها جهة استشارية لابد أن يؤخذ رأيها في كل ما يتعلق وما يرتبط بالقطاعات التجارية والاقتصادية والمالية، وعلى الرغم من وجود عدد من اللجان المشتركة بينها وبين الوزارات الحكومية وتمثيلها في عدد من المجالس الاقتصادية.

 

وقد انعكس هذا التهميش على الدور الإعلامي للغرفة وعلى تكوين الرأي وإعلانه، فبما أن الغرفة يديرها رجال الأعمال والصناعة والمقاولات والذين ترتبط مصالحهم مع القطاع العام وينتظرون نصيبهم من المشروعات والمناقصات التي تمتلكها الحكومة وتتحكم في توزيعها وبوجود الارتباط الوثيق بين الحصول على نصيب من هذه المشروعات وبين الجهر بالمواقف والآراء السلبية والناقدة فقد كان من الطبيعي أن يحسب هؤلاء الف حساب لكل كلمة وكل رأي وكل موقف يتخذونه ويعلنونه وأن يتجنبوا النقد والاعتراض فما بالك بالاتهام، وبالتالي تفقد الغرفة تأثيرها في الأحداث والتطورات وفي وضع السياسات والقوانين وحتى الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول الأخرى.

 

وبإلقاء نظرة على الدور البحثي والإعلامي للغرفة نجد أن انتاج دائرة الدراسات والبحوث وعلى مدى سنوات لم يتضمن دراسة تحليلية واحدة وإنما انحصر هذا الدور الإنتاجي في إعداد الكلمات والخطب التي يقدمها مسئولو الغرفة في الندوات والمؤتمرات والاجتماعات والتي غالباً ما تتناول العلاقات والمبادلات التجارية مع الدول الأخرى.

 

والأمر نفسه ينعكس على الوسائل الإعلامية مثل المجلة التي تقلص دورها حتى بات مقتصراً على نشر اخبار مقابلات المسئولين في الغرفة مع أعضاء الوفود أو حضورهم الاجتماعات والمؤتمرات في الداخل والخارج بالإضافة إلى نشر البيانات والتعميمات التي يصدرها مجلس الإدارة واللجان.

 

وشيئاً فشيئاً فقدت هذه المجلة دورها في توثيق الصلات بين مجلس الإدارة والأعضاء من التجار والصناع والمقاولين والمؤسسات المالية، كما فقدت ثقة كل هؤلاء فيها، فلم يعد يشعر أحد بوجودها وبصدورها من عدمه ولم يعد يسأل عنها أحد حتى أعضاء مجلس الإدارة.

 

كما انعكس هذا التهميش على أعضاء الغرفة أنفسهم وعلى أغلبهم من رجال الأعمال والصناعة والمقاولات الصغار والمتوسطين الذين باتوا يشعرون أن الغرفة ليست بيتهم وأن مصالحهم غير محققه فيها وإنها لا تستطيع أن تدافع عنهم ولا تقف إلى جانبهم  ، فالأجانب استولوا على السوق وباتوا يتحكمون في الأسعار ويستأجرون السجلات التجارية والتجار المواطنين عاجزون عن مواجهة هذا المد الكاسح في غياب مساندة الغرفة، وإصلاح السوق القديم بات بيد الحكومة التي تريد أن تصلحه شكلياً وبعد أن فقد البحرينيون كل دكاكينة تقريباً وبما يعني أن تطوير السوق وشوارعه من أجل فائدة الأجانب.

 

وقد إزداد الامتعاض والتذمر لدى أعضاء الغرفة وإلى الحد الذي أخذوا يجاهرون فيه بعدم انتمائهم إليها وأنه لولا الزامية بعض القطاعات بالعضوية مثل قطاع المقاولات وتجار الجملة المستوردين والمصارف والمؤسسات المالية والشركات الكبرى لتقلص عدد الأعضاء كثيراً وإلى حد الكارثة علماً بأن الغرفة تعتمد في إيراداتها على اشتراكات الأعضاء وإنها بذلت المستحيل من أجل إلزام كل أصحاب السجلات التجارية بعضوية الغرفة لكن الموضوع لا يتعلق بإقناع وزارة التجارة وإنما اقناع التجار والصناع والمقاولين بفوائد وعوائد العضوية.

 

أوان الإصلاح:

 

مما ذكر يتبين إن الغرفة تعاني من فقدان الاستقلالية والتهميش ومكانة ضعيفة ودور عاجز في تحريك الاقتصاد وغائب إعلامياً وبحثياً ومن وجود فجوة بين الأعضاء ومجلس الإدارة وانعدام ثقة الأعضاء فيها وفي خدمتها لمصالحهم، الأمر الذي يتطلب إصلاح الغرفة أو بالأحرى إعداد مشروع إصلاحي لها وإنجازه في الوقت الذي يتم فيه التصدي من قبلها وكل الأعضاء لإصلاحات الاقتصاد وسوق العمل والتعليم والتدريب والسياحة والميزانية العامة والاستثمار وغيرها من المجالات، أي إن يكون الإصلاح من الداخل أولاً أو يترافق هذا الإصلاح الداخلي مع بقية الإصلاحات الخارجية.

 

وفي هذا الصدد تتمثل رؤيتنا الإصلاحية فيما يلي:

 

1- المشاركة الفعالة في الانتخابات التي ستجري في 16 نوفمبر القادم بهدف إيصال العناصر الواعية بالتحول الديمقراطي والقادرة على استيعابه وتجسيده وكذلك استعادة مكانة وثقل ودور الغرفة كشريك في اتخاذ القرار الاقتصادي وبما يتطلب التحول من نموذج الدولة الريعية إلى نموذج الدولة التنموية عبر تأسيس شراكة جديدة وحقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص في إعطاء هذا الآخير دورا أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

2- أن يضع مجلس الإدارة القادم على سلم أولوياته إعداد استيرتيجية تهدف إلى جعل الغرفة مؤسسة فاعلة وبما يتجاوز الدور الاستشاري إلى دور حاضر على جميع المستويات وفي كافة التطورات وبما يؤدي على أن يكون للقطاع الخاص الدور الرئيسي في إدارة وتشغيل الاقتصاد.

 

3- إن الدور المتعاظم للقطاع الخاص على مستوى العالم بالإضافة إلى المد الديمقراطي والحقوقي وتزايد الحاجة إلى الشفافية ومكافحة الفساد كلها تتطلب من القائمين على الغرفة السعي الجاد نحو استقلاليتها المادية والمعنوية إما بوضع خطة لتنمية الموارد المالية والاعتماد على الذات ، أو بفك الارتباط بين تلقي الدعم المادي من الحكومة ومواقف وآراء الغرفة في القضايا والتطورات العامة .

 

4- أن تضغط الجمعية العمومية على مجلس الإدارة من أجل أنجاز تحديث القانون الأساسي وبما يجعله مواكبا للمتغيرات والمتطلبات سواء تلك التي تتعلق بالانتخابات أو تطوير الجهاز الإداري أو التحول الديمقراطي والحقوقي الذي تعيشه البحرين والمختلف تماما عما كان عليه الوضع عندما وضع القانون الأساسي قبل حوالي أربعين عاما .

 

5- العمل على تقليص الفجوة بين الإدارة والأعضاء وبما يجعل العضو أكثر ارتباطا بالغرفة ويؤدي إلى التغلب على حالة العزوف عن المشاركة في أنشطة الغرفة وحضور اجتماعات الجمعية العمومية وحتى المشاركة في الانتخابات .

 

6- إيلاء الإعلام الاهتمام الذي يستحقه باعتباره الوسيلة التي تعبر من خلالها الغرفة عن مواقفها وأنشطتها وتسمع صوتها للآخرين ، فبالإضافة إلى إحياء المجلة هناك حاجة إلى إيجاد جهاز إعلام وعلاقات عامة داخلي وخارجي يأخذ على عاتقه وضع وإدارة برنامج للندوات وورش العمل والمؤتمرات على مدار العام والتي تطرح وتناقش القضايا الاقتصادية والمالية الحيوية وتلك التي تتعلق بالتخطيط والخصخصة والاستثمار والميزانية العامة واستغلال الإيرادات النفطية وتحقيق التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر والبطالة واتفاقيات التجارة وغيرها .

 

وبالتزامن مع هذا البرنامج يتم وضع سياسة جديدة لدائرة الدراسات والبحوث تقوم على إعداد الدراسات وأبحاث السوق التي تتناول القوانين التجارية والاستثمارية ودعم الحاجة إلى التخطيط والتنمية الاقتصادية والاتفاقيات والعلاقات التجارية وقطاعات الصناعة والمقاولات وأسواق المال والعقار وغيرها .. وبحيث تكون هذه الدائرة رافدا يخدم أصحاب القرار في القطاعين العام والخاص كما يخدم تطوير وتحديث هذه القطاعات والقوانين .

 

7- التصدي لظاهرة تأجير السجلات التجارية وإلزام صاحب السجل بمزاولة المهنة بنفسه والعمل على إغاثة ومساعدة التجار المتعثرين وتحقيق الفصل بين الإمارة والتجارة فإما هذه أو تلك أي إما أن تكون شيخا وتستفيد من معاش المشيخة أو تاجرا فلا تمسك الأولى وتنافس في الثانية .

 

ومع تمنياتنا بالتوفيق للمرشحين في الانتخابات فإن الملاحظة التي تسجل هنا هي إن ارتفاع أسعار النفط والتي ضاعفت من إيرادات الدولة لا تعني أننا في وقت تهميش القطاع الخاص وإنما العكس هو الصحيح ...

 

فالفرصة مواتية لكي يتحول القطاع الخاص من خلال الغرفة لأخذ زمام المبادرة من الحكومة وخلق شراكة متساوية مع القطاع العام انطلاقا من أن زمن النفط يتراجع وزمن تنويع مصادر الدخل يتنامى وهو ما يعطي القطاع الخاص الأهمية في المرحلة القادمة ...

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro