English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقرير حقوق الإنسان في البحرين لعام 2006
القسم : الأخبار

| |
2007-12-14 12:00:56


 

تقرير

الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان

حول حقوق الإنسان في مملكة البحرين خلال عام 2006

 

 

المقدمة

 

يصدر التقرير السنوي الخامس حول أوضاع حقوق الإنسان في مملكة البحرين خلال عام 2006 وسط آمال متجددة برفع وتيرة الإصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلد شهد غياباً للديمقراطية لمدة ثلاثة عقود تقريباً. ولازال يعاني من تلك الحقبة المؤلمة التي صودرت فيها الحريات العامة وكبتت فيها حرية الرأي وساد منطق التمييز والممارسة المنهجية في التعذيب وتصفية المناضلين وزجهم في المعتقلات ونفي العديد منهم.

ويبرز هذا التقرير الحاجة إلى المزيد من التشريعات والقوانين العادلة المعززة للمشروع الإصلاحي ويلبي متطلبات المرحلة الراهنة في رسم الحدود الفاصلة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ مما يفتح المجال واسعاً أمام الحراك المتنامي للمجتمع، إضافة إلى العمل على محو آثار حقبة سيادة قانون أمن الدولة بما في ذلك إنصاف ضحايا التعذيب وتعويضهم وكذلك تعويض الضحايا الذين قضوا خارج نطاق القانون.

وقد اتبعت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان منهجية جعلت من هذا التقرير أكثر شمولاً من التقارير السابقة وأدق رصداً لحالة حقوق الإنسان. كما إنها التزمت بصرامة بالموضوعية والحيادية سواء في تناول حالات إنتهاك حقوق الإنسان أو في إبراز الإيجابيات في هذا المجال. كما لم تألوا جهداً في صياغة العديد من التوصيات التي من شأنها تحقيق المزيد من المكاسب وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في المملكة. إضافة إلى ذلك فقد حرصت الجمعية على التحقق قدر المستطاع من مصداقية ما يرد إليها من شكاوي بانتهاكات في حقوق الأفراد وما تتناوله الصحافة المحلية من أحداث تتعلق بحقوق الإنسان، إلى جانب ما تتناوله المنظمات الإقليمية والدولية حول الشأن المحلي.

ويتضمن التقرير ثلاثة أبواب رئيسية كالتالي:

الباب الأول: الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي.

الباب الثاني: مدى احترام حقوق الإنسان.

الباب الثالث: تعاطي مملكة البحرين مع المنظمات الإقليمية والدولية.

ويختتم التقرير بإيراد عدة توصيات ترى فيها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان منطلقاً لإحداث نقلة نوعية على أوضاع حقوق الإنسان. كما تم تذييل التقرير بملاحق تعزز بعض الوقائع التي وردت في سياقه.


الباب الأول: الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي

 

أولاً           الإطـار الدسـتـوري

الدستور

صدر دستور مملكة البحرين في 14 فبراير لعام 2002. وهو يعتبر دستور منحة مقارنة بدستور دولة البحرين لعام 1973 الذي أقره مجلس تأسيسي منتخب انتخابا جزئياً مكوناً من 22 عضواً منتخباً من قبل المواطنين الذكور دون الإناث؛ وعشرة أعضاء معينين بمرسوم أميري الأمر الذي أضعف ذلك الدستور وحرم ما نصف المجتمع من الحق في المشاركة السياسية [1] ، وعلى العكس الذي نص الدستور الحالي في المادة 1/هـ على أنه " للمواطنين رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق الانتخاب والترشيح". ويحدد دستور مملكة البحرين إطار الدولة بأنها عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، وشعبها جزء من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير (المادة 1/أ). وشكل الحكم ملكي دستوري وراثي المادة (1/ب). كما يحدد أن نظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً (1/د). ودين الدولة هو الإسلام كما أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، واللغة العربية هي اللغة الرسمية (مادة 2). وتتكون السلطة التشريعية من المجلس الوطني الذي يتألف من مجلسين: مجلس الشورى ومجلس النواب (مادة 51). ويتألف كل مجلس من أربعين عضواً. ويعين الملك أعضاء مجلس الشورى (مادة 52)، بينما يتم إختيار مجلس النواب بالإنتخاب العام السري المباشر (مادة 56).

 

ويحظر الدستور المصادرة العامة للأموال إلا بحكم قضائي (المادة 9/د). كما يحرم اسقاط الجنسية على من يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى, ويحظر إبعاد المواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها (المادة 17). ومن الجدير بالذكر أنه في الفترة التي سبقت عام 2001 عانى الكثير من المواطنين من تعسف السلطة في مصادرة أموالهم وإبعادهم عن البلاد وسحب جنسيتهم دون رادع من القانون أو القضاء.  

 

وقد أثار الدستور فور صدوره إعتراضات متعددة (راجع التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2003)، ولكن استمر العمل به دون تعديل. وقد قام يوسف زينل العضو في الكتلة الديمقراطية بمجلس النواب في الفصل التشريعي الأول بمسعى لدى الكتل النيابية من أجل التوافق على مشروع للتعديلات الدستورية حيث تقدم بمقترح بهذا الخصوص خلال عام 2005. 

 

شكل موضوع الإصلاح الدستوري أحد المحاور الرئيسية في عمل المعارضة السياسية وأهم مطالبها. إذ ترى فيه المدخل الأساسي للإصلاح السياسي. وعقدت أربع جمعيات معارضة هي التجمع القومي والعمل الإسلامي والعمل الوطني الديمقراطي والوفاق الوطني الإسلامية ثلاثة مؤتمرات دستورية الأول في فبراير عام 2004 ،  والثاني في فبراير 2005، والثالث فيفبراير 2006 وانبثقت عن المؤتمر الثاني أمانة عامة مهمتها تنظيم التحركات والفعاليات المطالبة بالتعديل الدستوري. إلا أن دخول جمعية الوفاق الإسلامية؛ وهي أكبر جمعية في هذا التشكيل؛ لمجلس النواب حسب مقتضيات دستور مملكة البحرين الذي كانت تعارضه قد فكك التحالف الرباعي وأضعف إلى حد بعيد عمل المعارضة في هذا المجال.

وترى ا لجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن موضوع الإشكالات الدستورية و عدم الإجماع الوطني على دستور مملكة البحرين يضعف مرجعيته القانونية وخاصة في مجال حقوق الإنسان. وكما سبق ذكره فإنه في الوقت الذي يقدم فيه الدستور ضمانات متعددة لحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة؛ فإن المواد المتعلقة بذلك مشروطة بصدور تشريعات تنظم هذه الحقوق. وقد صدرت العديد من القوانين منذ تلك الفترة سواء المراسيم بقوانين أو المشاريع بقوانين التي رفعتها الحكومة لمجلس النواب تنتقص من تلك الحقوق وتتعارض مع جوهر الدستور.

2-      مجلس النواب

شكلت اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي أصدرتها السلطة التنفيذية بمرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002، واستبقت بها قيامه انتهاكاً لمبدأ استقلالية السلطات الثلاث مع تعاونها والتي نص عليها الدستور، كما شكلت كذلك تقييداً لصلاحيات المجلس في المجالين التشريعي والرقابي ودحضت القول بأن المجلس سيد نفسه. ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:

 

·       اللجان المنبثقة عن المجلس

 حددت المادة (21) من اللائحة اللجان الدائمة المنبثقة من المجلس بخمس لجان فقط ؛  الأمر الذي يقيد صلاحياته في تشكيل لجانه.  كما أجازت المادة نفسها للمجلس تشكيل لجان مؤقتة لدراسة موضوع معين ، إلا أنه يلاحظ غياب لجان أساسية كلجنة حقوق الإنسان. يذكر أن مجلس الشورى المعين في فترة ما قبل الإصلاح السياسي قد شكل لجنة لحقوق الإنسان.

 

·       تعديل الدستور

 تنص المادة (81) من الدستور على إعطاء الأولوية في مناقشة دائماً لمشروعات القوانين والإقتراحات المقدمة من الحكومة. الأمر الذي يتعارض مع مبدأ السيادة للشعب من خلال ممثليه المنتخبين.  وتعطي المادة (87) من اللائحة الداخلية لمجلس ا لنواب الحكومة الحق في التقدم بطلب تعديل الدستور نيابة عن الملك؛ فيما قيد كثيراً حق أعضاء المجلس في ذلك إذ تشترط المادة (92) من الدستور على أنه "لخمسة عشر عضواً من مجلس الشورى أو النواب حق طلب اقتراح تعديل الدستور ويحال الإقتراح إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي قدم فيه الإقتراح لإبداء الرأي.  فإذا رأى المجلس قبول الإقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور".  وتشترط اللائحة الداخلية موافقة ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب نداءً بالإسم من أجل الموافقة على مبدأ التعديل قبل إحالته إلى الحكومة لصياغة مشروع التعديل (المادة 90 من اللائحة). ولم يحدد الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس النواب جدولاً زمنياُ لإنتهاء الحكومة من صياغة المشروع. في الوقت الذي تحدد اللائحة فترة خمسة عشر يوماً من ورود التعديل من مجلس الوزراء لعقد جلسة خاصة للتصويت على التعديل نداءً بالإسم وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس (المادة 91).  بالإضافة لذلك يشترط الدستور في المادة 120 ضرورة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى المعين على التعديل،  كما يشترط كذلك تصديق الملك على التعديل ليصبح نافذاً،  وبالنتيجة يصبح تعديل الدستور ضرب من المستحيلات.

·        إصدار القوانين والتشريعات

تعطي اللائحة الداخلية لمجلس النواب الحكومة الحق في اقتراح مشاريع القوانين (المادة 97).  وتشترط اللائحة كذلك ضرورة أن ترفع المشاريع بقوانين المقدمة من أعضاء المجلس للحكومة لصياغتها  (المادة 95). ولم تحدد اللائحة جدولاً زمنياً لصياغة القوانين ورفعها إلى ا لمجلس لمناقشتها وإقرارها؛ وبالتالي تستطيع الحكومة تأخير ذلك إلى نهاية الفصل التشريعي، فإذا ابتدأ الفصل الذي يليه وجب على رئيس مجلس النواب إخطار رئيس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً التالية لإفتتاح دور الإنعقاد الأول بمشروعات القوانين التي لم يفصل فيها المجلس السابق. وإذا لم تطلب الحكومة استمرار النظر فيها خلال شهرين من إخطار رئيس مجلس الوزراء اعتبرت المشاريع غير قائمة (المادة 102).  وترفع مشاريع القوانين التي وافق عليها المجلس إلى ا لملك لتصديقها (المادة 70 من الدستور)؛ فإذا اعترض عليها وجبت موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب والشورى ليصدقها الملك (المادة 121 ) من اللائحة الداخلية و ( المادة 35 ) من الدستور الفقرتين "ب" و "د".  وتخلق كل تلك الشروط تداخلاً بين السلطات التنفيذية والتشريعية مما يؤثر سلباً على مبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة التشريعية، كما تجرد المجلس من سلطاته التشريعية المتعارف عليها دولياً.

 

·        المعاهدات والإتفاقيات الدولية

 "يبرم الملك المعاهدات بمرسوم ويبلغها إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من بيان. وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية" (المادة 37 من الدستور ) . و لمجلس النواب أن يوافق على أي معاهدة أو إتفاقية تعرض عليه أو يؤجل نظرها وليس له أن يعدل نصوصها (المادة 126 ) من اللائحة الداخلية.

 

·        استجواب الوزراء

قيدت اللائحة الداخلية لمجلس النواب إمكانية استجواب الوزراء فقد اشترطت التقدم بطلب خطي من قبل 5 أعضاء ويسقط الطلب بانتهاء عضوية أو انسحاب أي منهم أو زوال صفة من وجه له الإستجواب أو إنتهاء الدور الذي قدم خلاله (المواد 144- 151).

 

·        سحب الثقة

إشترطت اللائحة ضرورة التقدم بطلب كتابي من قبل عشرة أعضاء في حال الرغبة بسحب الثقة من الحكومة. كما اشترطت حضور جميع مقدمي الطلب لجلسة سحب الثقة ، ويسقط الطلب إذا تغيب أحد منهم. ويتطلب سحب الثقة موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء (المواد 152-155)، الأمر الذي يعتبره الكثيرون شروطاً تعجيزية تجعل من طرح الثقة في أي وزير مسألة شبه مستحيلة.

 

·        استجواب رئيس الوزراء

لا يحق لمجلس النواب استجواب رئيس الوزراء أو طرح الثقة به ، ولكن إذا رأى ثلثا أعضاء المجلس بناء على طلب مقدم من عشرة أعضاء عدم إمكانية التعاون مع رئيس مجلس الوزراء يحال الأمر دون مناقشة إلى المجلس الوطني (إجتماع مجلسي الشورى والنواب معاً برئاسة رئيس مجلس الشورى) (المادة 156من اللائحة الداخلية).   وفي هذه الحالة أيضاً يشترط حضور مقدمي الطلب العشرة في الجلسة وإلا اعتبر الإستجواب باطلاُ (المادة 157). ويصدر المجلس الوطني قراره بعدم إمكانية التعاون بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (المادة 159).

 

·        مكافآت أعضاء المجلس

برزت إشكالية دستورية عام 2002 نتيجة لقبول النواب - بالإضافة إلى المكافآت الشهرية التي يحددها القانون[2]- علاوة مالية شهرية تبلغ 1250 ديناراً وقبولهم كذلك للمكرمة الملكية بمنحهم (10 آلاف دينار). ففي حين رأت الحكومة وغالبية النواب أن المبلغ الأول يأتي لتغطية تكاليف المواصلات والمكتب، بينما يأتي المبلغ الثاني تعويضاً لهم عن تكاليف حملاتهم الإنتخابية، يرى الكثير من المراقبين والجمعيات السياسية والحقوقية بما في ذلك الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن قبول أعضاء المجلس لهذا المبلغ الذي لم يحدده القانون يخالف الدستور الذي ينص في المادة 96 على أنه " تحدد بقانون مكافآت كل من مجلس الشورى والنواب. وفي حالة تعديل هذه المكافآت لا ينفذ هذا التعديل إلا ابتداء من الفصل التشريعي التالي". وقد ألقت هذه المخالفة الدستورية بظلال الشك في مصداقية أعضاء المجلس ؛ ودعا العديد من المراقبين لضرورة تقديم أعضا ء المجلس لكشف حساب دوري عن مداخيلهم وطرق استعمال مخصصاتهم.وقد عادت المشكلة للظهور ولكن بشكل أخف من سابقتهافي الدور الأول لانعقاد البرلمان الحالي.

 

2. مجلس الشورى

يعين الملك أعضاء مجلس الشورى الأربعين وذلك بناءً على اقتراح رئيس الوزراء. ويتمتع مجلس الشورى بسلطات تشريعية تتساوى مع مجلس النواب المنتخب وقد تزيد عليه إذا التأم المجلس ا ن في اجتماع واحد (المجلس الوطني)، حيث يكون لرئيس المجلس الوطني صوت ترجيحي في حال تساوي عدد الأصوات؛ مما يتعارض مع مبدأ تمثيل إرادة الشعب التي نص عليها الدستور في الفقرة " د " من المادة الأولي حيث ينص على أن  " نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً ". كما أنه يعيق استقلال السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويعطي السلطة التنفيذية فرصة التدخل في اختصاص السلطة التشريعية مما يفقد الأخيرة استقلاليتها من جهة ويلغي بالتالي مبدأ مشاركة الشعب في الحكم من خلال ممثليه المنتخبين والذي نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

 

ثانياً الإطار القانوني

1.  الطعن في دستورية مواد بعض القوانين

نظرت محكمة التمييز في قضية ستة مواطنين ينتمون إلى التيار الإسلامي السلفي اتهموا بتشكيل خلية تهدف لارتكاب جرائم إرهابية والإضرار بالمباني العامة والمنشآت وتعريض حياة الأشخاص وأمنهم للخطر. وقد سبق أن برأتهم المحكمة الجنائية الكبرى إلا أن النيابة استأنفت ضدهم. وقد قامت محامية أحد المتهمين برفع قضية أمام المحكمة الدستورية للطعن في دستورية المادة 157 من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم 5 لعام 1967 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 9 وذلك لمخالفة تلك المادة مع أحكام المواد 4 و 18 و19 و20/أ وج و 31 من الدستور[3].  وتعرف المادة 157 باسم الإتفاق الجنائي وهي تدين الأشخاص الذين يخططون لارتكاب جناية ما، إلا أنهم لم يشرعوا في ارتكابها. وهي مادة ترى المحامية المذكورة أنها تتناقض مع نص دستوري يقضي بعدم جواز معاقبة المواطنين على نواياهم. ويعتبر هذا الطعن الدستوري الأول من نوعه على صعيد قانون العقوبات في مملكة البحرين. وفي أكتوبر 2006 أصدرت المحكمة الدستورية حكماً بعدم دستورية المادة المذكورة. وبفضل ذلك القرار تمت تبرئة المتهمين من التهم المنسوبة إليهم[4].

 

2.  اللائحة الداخلية لمجلس النواب

لم يتمكن مجلس النواب من تعديل لائحته الداخلية التي أصدرتها السلطة التنفيذية بمرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002، واستبقت بها قيامه بالشكل الذي يتيح له ممارسة مهماته التشريعية والرقابية بشكل تام. فاللائحة الحالية  تشكل انتهاكاً لمبدأ استقلالية السلطات الثلاث مع تعاونها حسب ما نص عليه الدستور، كما تشكل كذلك تقييداً لصلاحيات المجلس في المجالين التشريعي والرقابي.

وقد وافق مجلس النواب على تقليص صلاحياته بحيث أقر تعديلاً جوهرياً على المادة (146) من اللائحة الداخلية للمجلس والمتعلقة باستجواب الوزراء لتجعل عقد الإستجواب في لجان المجلس بدلاً من عقده في المجلس نفسه. وقد عارض ذلك بعض النواب ومنظمات حقوقية ورأت فيه حجراً على حق المواطنين في تلقي المعلومات مما يؤثر بالتالي على مبدأ الشفافية والديمقراطية[5].

ومع قرب إنتهاء الدور التشريعي الأول تضاءلت الآمال في قدرة مجلس النواب في تعديل أو سن قوانين تكون بديلة عن حزمة القوانين التي صدرت بمراسيم في الفترة ما بين صدور دستور مملكة البحرين وانعقاد البرلمان في 12 ديسمبر 2002.

 

3. حصانة مرتكبي جرائم التعذيب

لم تنجح الجهود التي بذلتها على مر السنوات السابقة جمعيات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية ذات العلاقة لإلغاء القانون رقم 56 لسنة 2002 والذي يعطي حصانة لمرتكبي جرائم التعذيب. وتضع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان هذا الملف ضمن أولويات عملها، وقد قدمت تقريراً حول هذا الموضوع بالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة. وأكدت في التقرير ضرورة إيجاد حل عادل ومقبول لهذا الملف[6]. كما افتتحت في 10 يناير 2005 مركز الكرامة لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب. ويدير المركز طاقم من الأطباء الإستشاريين في مختلف التخصصات الطبية. وخلال عام 2006 تبنت الجمعية دعوة المنظمات الحقوقية والسياسية في البحرين من أجل توحيد جهودها في هذا الموضوع؛ والعمل على إقناع الحكومة لتحمل مسئوليتها تجاه ضحايا التعذيب وذلك بإلغاء قانون 56 لسنة 2002؛ وتشكيل هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة.

وقد تكررت المطالبات والضغوطات الشعبية من أجل إغلاق ملف ضحايا التعذيب مما دفع بالحكم في التفكير في اتخاذ بعض الخطوات في هذا الشأن. إذ صرح الشيخ حسين النجاتي أنه مخول من جلالة الملك بإجراء حوار مع اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب[7]. وبالرغم من أن هذا التصريح قد أنعش الآمال بقرب إيجاد حلول عادلة لهذا الملف؛ إلا أن الأمل سرعان ما تلاشى ولم تظهر أية مؤشرات على حله في المدى القريب.  ومن جهة أخرى دعا بعض أعضاء  مجلس النواب إلى تشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف الشهداء وضحايا التعذيب. كما دعا النائب فريد غازي إلى تشكيل لجنة تمثل وزارة الداخلية ومجلس النواب وعضو من المجلس الأعلى للقضاء وممثل عن كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية المحامين البحرينية تكون مهمتها حصر الضحايا وكتابة تقرير شامل بمرئياتها وتصوراتها وترفعه إلى الديوان الملكي لإتخاذ القرار المناسب بتفعيل توصيات اللجنة[8]، إلا أن هذا الإقتراح لم يحصل على أي تأييد سواء من السلطة التنفيذية أو التشريعية.

يذكر أن كتلة النواب الديمقراطيين قد تقدمت بمذكرة لرئيس مجلس النواب تطعن في دستورية القانون 56 لسنة 2002 معتبرة إياه بأنه لا يرسخ الوئام والإستقرار الإجتماعي والسياسي في البلاد. وأضافت المذكرة إلى أن هذا المرسوم بقانون يخالف المادة 19/د من الدستور التي تنص على حق الإنسان في السلامة البدنية والذهنية، وعلى تحريم الإعتداء على هذا الحق ومعاقبة المعتدى طبقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانون العقوبات؛ وكذلك المادة 20/و من الدستور التي تنص على أن حق التقاضي مكفول وفقاً للقانون. ورأى مقدمو المذكرة أن أي عفو عن مرتكبي جرائم التعذيب وإن أي تحصين من محاكمتهم أمام القضاء كما هو الحال في المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 يعد مخالفاً للمبدأ الدستوري الوارد في المادة 31 والذي ينص على أنه " لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية".

يلاحظ أن المرسوم بقانون 56 لعام 2002 يخالف أحكام ومبادئ إتفاقية مناهضة كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو السيئة الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 وأصبح بالتالي جزءاً من التشريع الوطني لمملكة البحرين. وتتمثل مخالفة المرسوم المطعون في عدم دستوريته في تعارضه بالأخص مع المادتين 13 و 14 من الإتفاقية.

ومن الجدير ذكره أن العديد من الأشخاص تعرضوا لتعذيب منهجي وخاصة في الفترة التي أعقبت حل المجلس الوطني عام 1975 إلى نهاية القرن الماضي. وفي بداية القرن الحالي صدر عفو عام عن جميع المعتقلين والمبعدين لأسباب سياسية وذلك بناءً على المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2001، تلا ذلك صدور المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 الذي نص على أن العفو العام يشمل المعتقلين ومن أساءوا إليهم من الموظفين العامين. وبذلك حرم ضحايا التعذيب من فرصة إنصافهم. وتعارض المنظمات الحقوقية وبعض التيارات السياسية المرسوم الأخير وتطالب بضرورة إنشاء لجنة للحقيقة والإنصاف كطريق وحيد في سبيل الوصول إلى مصالحة حقيقية مع السلطة.

 

4 القوانين

صدرت خلال العام 2006 عدة قوانين وعدلت بعض القوانين القائمة. وقد أثار إصدار بعض القوانين معارضة شديدة من الجمعيات السياسية والحقوقية لأنها تنتهك من جوهر الحقوق الأساسية التي أقرها الدستور والمواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرهما من المعاهدات والإتفاقيات.

ومن أهم تلك القوانين مايلي:

·                   قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية

في بداية يناير 2006 أحالت الحكومة نسخة ثانية من مشروع بقانون مكافحة الإرهاب تحت مسمى جديد هو "قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية". وهذه هي النسخة الثالثة من القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب التي أحالتها الحكومة للمجلس. ففي البداية رفعت الحكومة قانون مكافحة الإرهاب لإقراره بصورة مستعجلة.  تلاه إتفاقية مجلس التعاون الخليجي لمكافحة الإرهاب في الوقت الذي كانت فيه لجنة الشئون القانونية تناقش النسخة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب (راجع تقرير حقوق الإنسان 2005).

وقد أبدت بعض الكتل النيابية دهشتها وامتعاضها من المشروع الجديد حيث قال الناطق الرسمي باسم الكتلة الإسلامية أنه "في الوقت الذي نسعى فيه لإسقاط قانون مكافحة الإرهاب يأتينا قانون الإرهاب الثاني". وأضاف أن المجتمع ليس بحاجة لمثل تلك القوانين لأن ما يوجد في قانون العقوبات وقانون المفرقعات والذخائر كافٍ لردع أي نوع من الجرائم خاصة أن المملكة لم تتعرض لأي عمل إرهابي"[9].

 

·        قانون الإجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات

يكفل الدستور حرية الاجتماعات العامة والتجمعات كحق أصيل؛ إذ تنص المادة 28/ب على أن "الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة".وبالرغم من ذلك فإن الدستور يحيل هذا الحق إلى القانون لتنظيم أسلوب ممارسته. وفي هذه الحالة يجب أن يلتزم القانون بما جاء في المادة 31 من الدستور والتي تنص على أنه: " لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، أو بناءً عليه، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية."

وقد صادق جلالة الملك بتاريخ 20 يوليو 2006 على القانون رقم 32 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 18 لسنة 1973 بشأن الإجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات[10].

ويعتبر المراقبون أن بعض التعديلات التي اقترحتها الحكومة على القانون قد صيغت كرد فعل على بعض الإعتصامات والمسيرات التي تخللتها أعمال عنف وتخريب ومساس بالممتلكات العامة؛ وأنها  تنزع إلى المبالغة والتشدد في التقييد من الحريات العامة[11].  

وبعد مراجعة مواد المشروع ترى الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ما يأتي:

§   أن بعض مواد القانون تتعارض تعارضاً شديداً مع مبدأ حرية ممارسة حق التجمعات والمواكب السلمية؛ حيث وضعت في هذه النصوص الكثير من القيود التي تصادر هذا الحق الذي كفله الدستور. فعلى سبيل المثال توجب المادة 3 أن يكون موقعو الإخطار بتنظيم الإجتماع العام أو الموكب أو التجمع أشخاصا طبيعيين لا يقل عددهم عن ثلاثة أشخاص وهو ما يترتب عليه مصادرة حق الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في ممارسة هذا الحق، وذلك يتعارض مع قانون الجمعيات السياسية الذي منحها الحق في ممارسة النشاط السياسي العلني بشكل سلمي وحر.

§    تعطي المادة 3 مدير الأمن العام سلطة تقرير زمان ومكان الإجتماع مما يعبر عن الإصرار على فرض الوصاية على حركة المجتمع المدني والإنتقاص من حق المنظمين في تحديد مكان وزمان الفعالية أو التجمع الذي ينوون عقده (الملحق رقم 1).

§   قد تضمنت الفقرة السابقة عبارات فضفاضة وغير محددة تتيح لرئيس الأمن العام منع عقد الإجتماع للأسباب التي يقررها هو شخصياً؛ الأمر الذي يعطي السلطة التنفيذية مجالاً واسعاً لتفسيرها حسب ما ترتأيه وبالتالي  قد تتعسف في تطبيق القانون[12].

§   عرفت المادة رقم 8 الإجتماعات العامة بأنها " كل إجتماع يعقد في مكان عام أو يدخله أشخاص لم توجه إليهم دعوة شخصية. ويعتبر الإجتماع عاماً إذا رأى رئيس الأمن العام أن الإجتماع بسبب موضوعه أو عدد الدعوات إليه أو طريقة توزيعها أو بسبب أي ظرف آخر لا يعد إجتماعاً خاصاً. وفي هذه الحالة يجب على رئيس الأمن العام أو من ينوب عنه أن يخطر الداعي للإجتماع أو المنظم له بأن يقوم بالواجبات التي نص عليها هذا القانون".

تعتبر هذه المادة من أخطر مواد هذا القانون فهي تعطي رئيس الأمن العام الحق في فض أي ندوة عامة بسبب وجود أشخاص من غير أعضاء الجمعية المعنية بتنظيم الفعالية. كما تعطي الشرطة الحق في أن تأمر الحاضرين بالتفرق هذا فضلا عن تعرض الحضور للمساءلة الجنائية.

§   أعطت المادة رقم 9 الصلاحية لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تعديل خط سير المسيرة أو المظاهرة. كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة نفسها  على أنه إذا " نظمت مسيرة لغرض سياسي بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من الأمن العام بمنع المسيرة أو تحديد خط سيرها يبلغ إلى القائمين بشئون الجنازة من أسرة المتوفى".

  يعتقد المراقبون أن وضع النص بهذا الشكل فيه دلالة كبيرة على استعمال قوات الأمن للقوة المفرطة بما في ذلك الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين؛ مما قد ينتج عنه سقوط ضحايا. وفي هذه الحال قد تنقلب إجراءات تشييع الجنازة إلى مسيرة سياسية. يذكر أن عدداً من المعتقلين قد توفوا من جراء التعذيب والقتل خارج القانون خلال عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

 إن المواكب والجنازات هي واجب ديني استقرت في تقاليد الناس والتي لا تقيد بقانون وقد كفلها الدستور بدون قيود في مادته 22 التي تنص على أن "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والإجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد." لذا لا يجوز تقييد سيرها مهما كانت الأسباب. 

§   نصت الفقرة الثانية من المادة 11 على عدم جواز "تنظيم المظاهرات أو المسيرات أو التجمعات التي تقام أو تسير بالقرب من المستشفيات أو المطارات أو المجمعات التجارية أو الأماكن ذات الطابع الأمني على أن يقوم وزير الداخلية بتحديد هذه الأماكن والإعلان عنها".

وتطبيقاً لذلك صدر بتاريخ 20 نوفمبر 2006 القرار رقم 62 لسنة 2006 بشأن تحديد المنشآت المحظور فيها الإضراب وهي كالتالي:

1.     الأمن

2.     الدفاع المدني

3.     المطارات

4.     الموانئ

5.     المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات

6.     جميع وسائل نقل الأشخاص والبضائع

7.     الإتصالات السلكية واللاسلكية

8.     الكهرباء

9.     الماء

10.                        المخابز

11.           المؤسسات التعليمية

12.           منشآت قطاع النفط والغاز

 وترى الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن هذا التحديد يحرم قطاعاً كبيراً من العمال من حق من حقوقهم، كما أنه يتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي كفلت حق الإضرابات السلمية.

§        نصت المادة 13 على عقوبات مجحفة وشديدة القسوة تتراوح بين الحبس من شهر إلى سنتين أو غرامة تتراوح ما بين خمسين إلى مائتي دينار أو بالعقوبتين معاً، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر؛ مما يعني إمكانية تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على المشتركين والمنظمين للمظاهرات والمسيرات. وهذا القانون ينص على عقوبات متشددة قد تصل إلى الإعدام.

§   التقييد في حق الأشخاص في التجمعات والإجتماعات يتنافي مع القانون الدولي وبالأخص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين.

§   لا يمكن أن يأتي القانون كردة فعل لبعض الحوادث والظروف الزمنية العارضة (ازدياد عدد المسيرات الإحتجاجية وتحول بعضها إلى أعمال شغب وتخريب) على حساب الحق الأصيل.

 

·                               قانون المحاماة

صدر مرسوم بقانون رقم 80 لسنة 2006 وذلك بتاريخ 9 أكتوبر 2006 ويقضي باستثناء المحامية لولوة العوضي التي تشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة بدرجة وزير من بعض أحكام قانون المحاماة لمدة سنتين. وقد سبق ذلك صدور إستثناء لصالح الشيخة هيا آل خليفة السفيرة السابقة لمملكة البحرين في فرنسا ورئيسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ويحظر قانون المحاماة الجمع بين وظيفة محامٍ وبين الوظيفة الحكومية. وقد أثار هذا القرار احتجاجاً من المحامين.

كما صدر بتاريخ 22 نوفمبر 2006 المرسوم بقانون رقم 77 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة لسنة 1980. ويقضي التعديل بالسماح لمكاتب الإستشارات القانونية الأجنبية بممارسة الإفتاء والمشورة القانونية. أي بمعنى أوضح ممارسة مهنة المحاماة. وقد احتج المحامون على هذا المرسوم معتبرين أنه سيشكل تهديداً لهم في مهنتهم. واعتبرت جمعية المحامين أن المرسوم بقانون صدر بصورة غير دستورية وأنه يعتبر إساءة لاستعمال السلطة وخرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات[13].

·                               قانون مباشرة الحقوق السياسية

بتاريخ 30 يوليو 2006 صدر قانون رقم 36 لسنة 2006 بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية والمعدل بالمرسوم رقم 35 لسنة 2002. وتقضي المادة 2 من القانون بتخفيض سن الإنتخاب من 21 سنة إلى عشرين سنة. وقد رحبت الجهات الحقوقية والسياسية بهذا القرار بالرغم من رغبة البعض بتخفيض السن إلى 18 سنة. ويوسع هذا القرار من المشاركة السياسية للشباب.

وفي المقابل انتقدت تلك المنظمات المادة الثالثة من القانون التي تنص على التالي: " يحرم من مباشرة حق الإنتخاب:

1.                المحكوم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة حتى يرد إليه إعتباره

2.       المحكوم عليه بالحبس في إحدى الجرائم الإنتخابية المنصوص عليها في هذا القانون وذلك مالم يكن الحكم موقوفاً تنفيذه أن كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره.

بينما حرمت المادة حق الترشيح لمجلس النواب لمدة عشر سنوات كل من:

1.     المحكوم عليه بعقوبة جنائية وإن صدر بشـأنه عفو خاص أو رد إليه اعتباره

2.  المحكوم عليه بعقوبة الحبس في الجرائم العمدية لمدة تزيد عن ستة أشهر حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة وذلك لمدة عشر سنوات.

يذكر أن المنظمات السياسية وبعض الجمعيات الحقوقية عارضت هذا التعديل وشككت في أنه يهدف لحرمان النشطاء السياسيين والحقوقيين من حقوقهم السياسية، ومن ناحية ثانية اعتبرت تلك الجهات أن هذا الحرمان بمثابة عقوبة إضافية لم ينص عليها قانون العقوبات.

 

·                               قانون العقوبات

صدر القانون رقم 65 لسنة 2006 والقاضي بتعديل البند رقم 5 من المادة 246 من قانون العقوبات رقم 15 لسنة 1976 والذي كان ينص على منع "نشر أسماء أو صور المتهمين الأحداث" والإستعاضة عنه بمنع نشر " أسماء وصور المتهمين قبل صدور حكم نهائي ودون الحصول على أذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة حسب الأحوال ويعاقب بذات العقوبة (الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تجاوز مائة دينار) من تعاون مع وسائل الإعلام الأجنبية بتزويدها بأسماء أو صور هؤلاء". ويرى المراقبون في منظمات حقوق الإنسان إن تعميم حظر نشر صور وأسماء المتهمين ليشمل كل المتهمين بدلاً من إقتصاره على الأحداث كما في السابق  يهدف بالأساس إلى تقييد تحركاتهم في الدفاع عن معتقلي الرأي وخاصة وإنه يتضمن منعهم من الإتصال بوسائل الإعلام الأجنبية التي عادة ما يستعان بها لنشر إنتهاكات حقوق الإنسان في حال امتناع وسائل النشر المحلية عن التعرض لمثل تلك القضايا.

 

 

·                               قانون السلطة القضائية

صدر بتاريخ 2 أغسطس 2006 قانون رقم 50 لسنة 2006 والقاضي بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم 42 لسنة 2002. ويقضي القانون بتعديل المادتين 56 و 59 كالتالي:

" مادة 56 – تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية.

مادة 59 – يكون تعيين مساعدي النيابة لمدة سنة تحت الإختبار من النائب العام ويجوز فصل أي منهم بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء إذا ثبت أنه غير صالح للقيام بأعباء وظيفته".

·                               قانون صندوق العمل

صدر القانون رقم 57 بإنشاء صندوق العمل بتاريخ 12 أغسطس 2006. ويهدف الصندوق إلى ما يأتي:

·        المساهمة في تنمية وتعزيز الإقتصاد الوطني

·        المساهمة في تطوير القطاع الخاص لجعله محرك النمو الإقتصادي في المملكة

·        رفع كفاءة العمال البحرينيين ومقدرتهم الإنتاجية وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل

·        تهيئة البيئة المناسبة لجعل العمال البحرينيين الخيار الأفضل للتوظيف من قبل أصحاب العمل

·        تهيئة البيئة المناسبة لزيادة إدماج المرأة البحرينية في سوق العمل

·        خلق فرص عمل جديدة ومناسبة للعمال البحرينيين

ومن المنتظر أن يساهم هذا الصندوق في التخفيف من مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب البحريني؛ وذلك بما سيخلقه من آليات للتدريب والتأهيل.

·                               قانون التأمين ضد التعطل

صدر المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 بشأن التأمين ضد التعطل. ويسري العمل بهذا القانون على البحرينين الموظفين المدنيين لدى الحكومة والأشخاص الإعتبارية وعمال القطاع الأهلي الذين تشملهم أحكام التأمين ضد إصابات العمل طبقاً لأحكام قانون التأمين الإجتماعي. كما يشمل كذلك الباحثين عن العمل لأول مرة. ولهذا الغرض ينشأ صندوق ضمن صندوق التأمينات الإجتماعية كفرع للتعطل؛ وتسدد نسب الإشتراك بواقع 1% من أجور المؤمن عليه يدفعها كل من العامل وصاحب العمل والحكومة. وبالرغم من موافقة مجلس النواب سيثير القانون جدلاً كبيراً ومعارضة في المجتمع.

·                               قانون الضمان الإجتماعي

يهدف قانون الضمان الإجتماعي الذي صدر بتاريخ 29 مايو 2006 إلى التخفيف من الفقر. وينشأ يموجب هذا القانون صندوق الضمان الإجتماعي تودع فيه الأموال المخصصة لتغطية أوجه صرف المساعدات الإجتماعية التي تشرف عليها وزارة التنمية الإجتماعية. ويحدد القانون الفئات المستحقة للمساعدات بما يلي: "الأرامل، المطلقات، المهجورات، أسر المسجونين، البنت غير المتزوجة، الأيتام، المعاقون والعاجزون عن العمل، المسنون والأبناء الصغار"؛ كما يحدد المساعدة بسبعين ديناراً للفرد ومائة دينار للأسرة التي يقل عدد أفرادها عن خمسة أشخاص ومائة وخمسين ديناراً للأسرة المكونة من خمسة أفراد فما فوق.

 

·                               قانون تنظيم سوق العمل

صدر القانون رقم 19 بشأن تنظيم سوق العمل بتاريخ 29 مايو 2006 وهو ينظم تراخيص العمل وتراخيص وكالات توريد العمال الأجانب ويحدد شروط إقامة أفراد عائلة العامل الأجنبي وفق الشروط التي تضعها هيئة تنظيم سوق العمل التي تنشأ بموجب هذا القانون. كما يعطي هيئة تنظيم سوق العمل سلطة التفتيش على المنشآت والضبطية القضائية. وأهم ما يميز هذا القانون إلغائه لنظام الكفالة إذ تنص المادة 25 منه على أن "للعامل الأجنبي- دون موافقة صاحب العمل- حق الإنتقال للعمل إلى صاحب عمل آخر وذلك دون الإخلال بالحقوق المقررة لصاحب العمل أو نصوص العقد المبرم بين الطرفين". ولا يزال القانون يثير موجة من الجدل بين الحكومة وأصحاب الأعمال. وإلى كتابة هذه السطور لم يتم التوصل إلى آلية محددة لتطبيق بنود القانون.

 

·                               قانون رعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين

صدر قانون رعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين بتاريخ 22 أكتوبر 2006 وهو يعطي الصلاحية لوزارة التنمية الإجتماعية لإنشاء مراكز ومعاهد التأهيل ودور الرعاية وورش عمل المعاقين ومراكز الإيواء لذوي الإعاقات الشديدة. كما يمنح الوزارة سلطة التصريح للقطاع الخاص في إنشاء مثل تلك المؤسسات. وقد اهتم القانون بالمرأة المعاقة فأعطاها الحق في إجازة خاصة من العمل بمرتب كامل إذا كانت حاملاً وذلك بناءً على توصية من اللجنة الطبية بوزارة الصحة. وعلى ضوء القانون يستحق المعوق معاشأً تقاعدياً إذا بلغت مدة خدمته 15 سنة للذكور و 10 سنوات للإناث وذلك بناءً على توصية اللجنة الطبية. كما يمنح المعاق إعانة شهرية يحددها الوزير المختص بعد موافقة اللجنة العليا لرعاية شئون المعاقين. إضافة إلى ذلك يعفى المعوق من الضرائب على الأجهزة التأهيلية والطبية. وينص القانون على توظيف المعاقين القادرين على العمل في المؤسسات التي تستخدم خمسين عاملاُ فأكثر وبما لا يقل عن 2% من مجموع عدد العمال.

 

·                               تعديل قانون العمل في القطاع الأهلي

صدر بتاريخ 16 أكتوبر عام 2006 القانون رقم 39 والقاضي بإضافة مادة 68 مكرر تهدف لحماية العامل من الإنتقاص أو تأخير دفع أجوره. ومن الجدير بالذكر أن تأخير المرتبات أو عدم دفعها تعتبر من الشكاوي المتكررة وخاصة للعمال الأجانب. وتنص المادة على التالي " مع مراعاة أحكام المادة 68 من القانون إذا تأخر صاحب العمل في صرف أجر العامل عن أدائه وجب تعويض العامل بنسبة 6% سنوياً من الأجر الذي تأخر صرفه خلال الأشهر الستة الأولى، وتزداد هذه النسبة بواقع 1% عن كل شهر آخر بعد ذلك بما لا يتجاوز نسبة 12% من هذا الأجر".

كما صدر القانون رقم 73 بتاريخ 16 أكتوبر 2006 ويقضي بإضافة المادة 110 مكرر لقانون العمل في القطاع الأهلي وهي تنص على التالي " لا يجوز فصل العامل من عمله بسبب نشاطه النقابي على أن تقضي المحكمة بإعادة العامل إلى عمله وتعويضه عن فترة العمل متى ثبت أن فصله من العمل بسبب نشاطه النقابي".

 

ثانياً: الإطار المؤسساتي

1. الجهاز القضائي

لم يطرأ أي تغيير جوهري في هيكل السلطة القضائية خلال العام 2006. وقد استمرت مطالبة الجمعيات الأهلية وبالأخص المنظمات النسائية وعلى رأسها الإتحاد النسائي البحريني بضرورة إصدار قانون الأحوال الشخصية. يذكر أن المجلس الأعلى للمرأة لا يعتبر هذه المسألة ضمن أولوياته الإستراتيجية على الرغم من قيامه بحملة واسعة لإصدار القانون إلا أنه عاد وتراجع عن ذلك في ضوء الإعتراضات الواسعة لقانون الأحوال الشخصية من قبل رجال الدين الذين يصرون على عدم إقرار القانون من قبل مجلس النواب بل من قبل علماء الدين فقط على أن يعطي الدستور ضمانة لعدم تغيير القانون إلا عبر الآلية التي يوافق عليها شيوخ الدين.

وفي نفس الإطار زار وفد من العريضة الشعبية بتاريخ 6 سبتمبر 2006 نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء حيث طرحوا عليه التدهور الحاصل في القضاء الشرعي وعدم وجود آلية ناجحة لإصلاحه ومعاناة النساء في لجان القضاء الشرعي[14]. يذكر أنه نتيجة لغياب قانون الأحوال الشخصية تزداد الشكوى وخاصة من النساء من تعسف قضاة المحاكم الشرعية وتأخر قضاياهم في أروقة المحاكم لعدة سنوات.

 

من ناحية أخرى رفع أحد المواطنين بتاريخ 17 سبتمبر 2006 دعوى ضد وزارة العدل للطعن في القرار الوزاري رقم 26 لسنة 2006 بشأن تعيين مساعدي النيابة. وتعتبر هذه الدعوى سابقة في تاريخ البحرين التي ترفع احتجاجاً على تعيينات قضائية. وجاء في أسباب رفع الدعوى بأن التعيين في الوظائف القضائية لم يكن ضمن المعايير المعلن عنها التي ذكرت الترتيب في أولوية النجاح في الإختبار والتدريب، إذ لم يتم الإعلان عن نتائج ودرجات كل من الإختبارات التحريرية والشفوية والتدريبية، وإن من بين من تم اختيارهم من هم أقل كفاءة وخبرة من صاحب الدعوى[15].

كما رفع أكثر من 40 مرشحاً لشغل مناصب قضائية في وزارة العدل عريضة جماعية للوزير محمد علي الستري تطالب بإعادة النظر في اختيار الوزارة 15 مرشحاً. ويرى هؤلاء أنه لم يتم مراعاة كفاءتهم وخبرتهم في العمل. وقال المرشحون إنهم تقدموا بصورة من العريضة للنائب فريد غازي ورئيس جمعية المحامين لمتابعة الشكوى مع المجلس الأعلى للقضاء. وقد أوضحوا في خطابهم بأنهم من ضمن المرشحين الستين للوظائف القضائية بالنيابة العامة حيث تقدموا لاداء الإختبارات التحريرية والشفوية والمقابلات الشخصية والذين اجتازوا الدورة التدريبية بمعهد الدراسات القضائية والقانونية بالنيابة العامة في الفترة من 18 مارس 2006 إلى 9 مايو 2006، وعند قيامهم بالإستفسار من المختصين بوزارة العدل تبين إنهم ليسوا من ضمن الذين وقع عليهم الاختيار. مع العلم إن من تم اختيارهم أقل منهم كفاءة . وقد ذ كروا في خطابهم إن الاختيار لم يكن ضمن المعايير الموضوعية ولم يراعي مبدأ تكافؤ الفرص، مما جعلهم يقومون برفع تظلم لوزير العدل كإجراء جوهري يسبق رفع دعوى لإعادة النظر في تعيينهم تتبعه رفع دعوى قضائية في المحكمة الإدارية للطعن في قرار التعيين رقم 26 لعام 2006 الصادر عن وزير العدل [16].

وفي إطار آخر رفضت المحكمة الكبرى المدنية الثانية القضية المرفوعة من قبل بعض المواطنين المتضررين جراء استعمال قوات الأمن للقوة المفرطة في تفريق مسيرة  بتاريخ 21 مايو 2004 تحت شعار "لبيك ياحسين". والمدعون هم " جواد فيروز، حسن مكي حسين الغريب، محمد على أحمد حسين، السيد محمد السيد هاشم سعيد العلوي، يوسف عبدالله العرادي عن نفسه وعن ولايته لأبنه القاصر عبدالله، أنور عبدالله ابراهيم حسين، إدارة أموال القاصرين عن يحيي عبدالأمير يوسف العافية، حاسم على جواد المقهوي، مرسول على أحمد العصار عن نفسه وعن ولايته على إبنه صلاح[17]. وإلى كتابة هذه السطور لا تزال المحاكم تنظر في هذه القضية.

 

2- الجهاز التنفيذي

تتكون السلطة التنفيذية الحالية من سبع عشرة وزارة يترأسها سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ إنشاء الوزرات في بداية سبعينات القرن الماضي.

وقد شهدت السلطة التنفيذية عدة تعديلات وزارية ولكن لم يطرأ أي تعديل جذري على الوزارات. ويرى المراقبون أن التعديلات الوزارية ما هي إلا تدوير للوزراء. كما لا تزال الوزرات السيادية مثل الداخلية والخارجية والدفاع بيد أعضاء من الأسرة المالكة. ويرى المراقبون أن معايير التعيينات في المناصب التنفيذية العليا ومراكز إتخاذ القرار يغلب عليها الولاء للحكم أكثر من تغليب معايير الكفاءة.

وتضم الحكومة وزيرتين هما الدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة التنمية الإجتماعية التي عينت على إثر التعديلات الوزارية التي جرت في 14 يناير 2005 حيث تم فصل العمل عن الشئون الإجتماعية إلى وزارتين مستقلتين هما وزارة التنمية الإجتماعية ووزارة العمل . وبذلك تصبح الوزيرة البلوشي ثاني وزيرة بعد الدكتورة ندى حفاظ وزيرة الصحة التي عينت عام 2004.

3- التجنيس

لا يزال منح الجنسية البحرينية للأجانب يثير اعتراضاً ومخاوف من بعض شرائح المجتمع والمنظمات السياسية والحقوقية. وبينما تؤكد الجمعيات السياسية المعارضة أن التجنيس يهدف منه إلى تغيير البنية السكانية لصالحها. وإن وتيرته قد ارتفعت مع قرب الإنتخابات النيابية والبلدية وأنه ذو طابع طائفي، تنفي الحكومة ذلك وتقلل من أهمية أعداد الأجانب الذين منحوا الجنسية البحرينية في المدة الأخيرة  . ومن ناحية أخرى ترى الجمعيات الحقوقية أن الحكومة لم تعمل بمبدأ الشفافية والمصداقية في منح الجنسية بحيث تم منح الجنسية لمن لا تنطبق عليه معايير التجنيس حسب ما ورد في قانون الجنسية. ومن الأمثلة على ذلك منح المطربة السورية أصالة الجنسية البحرينية على أثر إحيائها لحفلة بمناسبة العيد الوطني[18]. وبالرغم من حركة التجنيس تلك لا يزال عدد غير قليل من البحرينيين محرومين من الجنسية. فقد صرحت لجنة العائلات المحرومة من الجنسية بأن لديها أكثر من 180 ملفاً لأسر محرومة من الجنسية مع العلم أن ملف عائلتين من تلك الفئة هي عائلتي كل من صالح الستراوي واليحيى يزيد عدد أفرادها على مائة شخص[19].

4- السجون وأماكن التوقيف

أصدرت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تقريراً مفصلاً عن حالة السجون على إثر زيارتها لمركز الإصلاح والتأهيل للرجال في الخامس والعشرين والثلاثين من ديسمبر 2005؛ ودعت على إثره بضرورة إصلاح إدارة السجون وتدريب العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل[20]. وقد لاحظت الجمعية عدم استجابة وزارة الداخلية للتقرير المذكور بل تجاهلته وقاطعت الجمعية بشكل شبه كامل. كما لم تمكن الجمعية من زيارة أماكن الإحتجاز الأخرى مثل مركز الأحداث ومركز الإصلاح والتأهيل للنساء وأماكن التوقيف. ومن الجدير ذكره ورود العديد من الشكاوي عن سوء المعاملة داخل مراكز التوقيف الموجودة في مراكز الشرطة.  وترى الجمعية أن عدم تجاوب وزارة الداخلية والنيابة العامة مع طلباتها المتكررة بزيارة تلك الأماكن يؤكد الشكوك حول وجود انتهاكات لحقوق الموقوفين والنزلاء.

من ناحية أخرى تم الإفراج عن 46 متهماً شملهم العفو الملكي بتاريخ 22 سبتمبر. وهؤلاء هم المتهمون المدانون في حادث المطار والمسيرات والإعتصامات؛ إضافة إلى ثلاثة متهمين سبق وإن حكم عليهم غيابياً بالحبس لمدة عامين[21].

 

الباب الثاني: مدى احترام حقوق الإنسان

 

1. الحق في الحياة و السلامة الجسدية -  بالرغم من أن قانون العقوبات في البحرين ينص على عقوبة الإعدام إلا أن تلك العقوبة نادراً ما تنفذ. وعلى عكس الأعوام السابقة تم تنفيذ حكم الإعدام بتاريخ 11 ديسمبر 2006 في شخصين من الجنسية البنغالية هما جاسمين حسين التي أدينت بقتل مخدومتها بالإشتراك مع صديقها  محمد هلال. كما تم في الوقت نفسه تنفيذ حكم الإعدام بحق الباكستاني عطا محمد[22. وتعارض الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان الإعدام وتدعو إلى إلغائه من قانون العقوبات.

 

- أثار الإقتراح بقانون الذي تقدم به أربعة عشر نائباً من التيار الإسلامي في البرلمان بإدخال عقوبة قطع يد السارق إلى قانون العقوبات معارضة شديدة من قبل جمعيات المجتمع المدني لما ينطوي عليه من  مساس واضح بالسلامة الجسدية للفرد، ولما سيؤدي إليه من زيادة أعداد المعوقين مما سيتسبب بالتأكيد في هدر للموارد البشرية بدلاً من معالجة الأسباب التي تدفع البعض لارتكاب جرائم كالسرقة[23]. ونتيجة للضغط الذي مارسته جمعيات المجتمع المدني والصحافة المحلية تم إسقاط الإقتراح.

 

- تتعرض العمالة الأجنبية لعدة مخاطر منها إنعدام وسائل الأمن والسلامة في أماكن العمل ومساكن العمال. ففي 30 يوليو 2006 شب حريق في مبنى يسكنه حوالي 300 عامل من الجنسية الهندية والباكستانية والبنغلاديشية وراح ضحيته 16 شخصاً وجرح 11 آخرين. وقد تبين لاحقاً أن المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق لا يسع إلا لحوالي 30 شخصاً في حين أنه كان يضم وقت الحريق ستة أضعاف ذلك العدد. وقد تبين من التحقيقات أن المبنى غير مستوفٍ لشروط الدفاع المدني. وقد تم إنذار مستأجر العمارة الذي تعهد بإخلاء الموقع في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ولم يفِ بتعهده[24]. ومن الجدير بالذكر أن آليات التفتيش العمالي في وزارة العمل لا تمتلك الموارد البشرية الكافية بالتفتيش الدوري على المنشآت وأماكن سكن العمال.

ويتعرض العمال الأجانب وخاصة العمالة السائبة للكثير من المخاطر أثناء العمل فعلى سبيل المثال لا الحصر صرح السفير البنغلاديشي أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة  يموت في كل شهر ما لا يقل عن ثلاثة عمال بنغاليين في مواقع عملهم[25].

- في الأول من فبراير 2006 تعرض المواطن أحمد جابر أحمد من سكنة مدينة عيسى والبالغ من العمر 20 سنة لاعتداء من قبل أشخاص مجهولي الهوية وأمام أنظار مجموعة من قوات الأمن وذلك بعد تأديته لصلاة الجمعة في أحد المساجد السنية ودعوته للتقارب بين المذهبين السني والشيعي[26]. كما تعرض شقيقه إلى الإعتقال على إثر ذلك الحادث.

 

- بتاريخ 2 يوليو 2006 تعرض المواطن عباس عبد علي إلى اعتداء بالضرب من قبل ما يقارب عشرة ملثمين حسب إدعائه بحيث ضربوه ضرباً مبرحاً استلزم دخوله المستشفى[27]. وقد أثارت تلك الحادثة تأويلات عدة واعتبرت بعض الجهات الحقوقية ذلك من باب الإعتداء على الناشطين الحقوقيين. إلا أن وزارة الداخلية صرحت في مؤتمر صحفي إن الحادث نفذ من قبل بعض سكان قرية جو الذين رأوا ذلك المواطن مع أحدى الخادمات العاملات مع أسرة من القرية نفسها. وبالنتيجة فقد تم حبس المواطن لإدلائه بمعلومات مغلوطة أمام سلطة القبض. وهي تهمة يعاقب عليها حسب المادة 233 من قانون العقوبات بالحبس ستة أشهر وغرامة لا تتجاوز 50 ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين[28]. إلا أنه في المقابل لم يعاقب المعتدون على المواطن المذكور بالرغم من أن عملهم هذا يعاقب عليه القانون بصرف النظر عن دوافعه ، وقد اعتبرت النيابة العامة الجناة مجهولين[29]. ولم يعرف عن مصير الخادمة التي أودعت سجن النساء ثم جرى تسفيرها من البلاد.

-   تلقت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان شكوى من أحد المواطنين يدعي فيها تعرضه إلى تهديد بالقتل والنفي من الوجود من قبل أحد الضباط المشرفين على التحقيق في قسم التحقيقات بالعدلية. وأفاد كذلك في شكواه أنه يتعرض إلى ملاحقات من قبل سيارات مدنية يستقل كلاً منها شخصان مدنيان. وقد أعطى الجمعية البحرينية أوصاف السيارات ورقم إثنتين منها.

وبهذا الخصوص أرسلت الجمعية خطابين منفصلين بتاريخ 16 يوليو 2006 مدعمين بالصور لكل من وكيل وزارة الداخلية والوكيل المساعد للشئون القانونية. وطالبت الوزارة بالتحقيق في الشكوى باعتبارها " جزءً من حقوق المواطن في الأمن والحياة وكونها من الحقوق الأساسية المدنية التي يفترض أن يتمتع بها المواطن في بلده". وبدلاً من التحقق من أصحاب تلك السيارات ودوافعهم ردت وزارة الداخلية بأن السيارات المذكورة غير معروفة لديهم.

-  تكرر قيام مجموعات من الشباب الغاضب بإحداث تلفيات في الممتلكات العامة. كما قامت مجموعة بتاريخ 16 أبريل 2006 بإلقاء عبوات حارقة على إحدى الدوريات مهددة بذلك سلامة رجال الشرطة الموجودين بالسيارة وقد نتج عن ذلك إشعال النار بالسيارة. وفي هذا الصدد صرح وزير الداخلية إلى أن الوزارة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك الأعمال التي تشكل جرائم تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. كما صرح أن درويات الشرطة مسلحة ومجهزة لمواجهة الأخطار التي تهدد رجال الأمن وممتلكاتهم وستؤدي عملها وفق القانون والضوابط المنظمة لمثل تلك الحالات[30]. ومن جهتها أدانت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التعرض للأرواح والممتلكات العامة من جانب بعض الأفراد كما أدانت كذلك استعمال العنف المفرط في مواجهة المسيرات والمظاهرات السلمية.

2. الإختفاء القسري

لم تسجل أية حالة إختفاء قسري خلال العام 2006.

3. التعذيب وسوء المعاملة أو المعاملة القاسية

لم تسجل أية ظاهرة للتعذيب المنهجي الذي كان الأسلوب المتبع مع المعتقلين في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ومع ذلك اشتكى عدد من المواطنين من تعرضهم للضرب وسوء المعاملة في أماكن التوقيف أو لحظة الإعتقال .

·   رفضت إدارة التحقيقات الجنائية عرض 3 معتقلين في حوادث المطار على مجمع السلمانية الطبي وقررت إحالتهم لطبيب النيابة العامة أو طبيب وزارة الداخلية؛ مخالفة بذلك قرار رئيس المحكمة الجنائية الثانية القاضي إبراهيم سلطان الزايد الذي أمر بعرض المتهمين على مجمع السلمانية الطبي لتلقي العلاج[31].

·   أعتقل المواطن جعفر ملا أحمد (22) سنة بالقرب من مطعم الشعلة بمنطقة الديه وذلك أثناء أحداث الشغب التي حدثت في المنطقة؛ وبحسب إفادته كان عائداً لتوه من المملكة العربية السعودية ومتوجهاً بسيارته لشراء عشاء لعائلته ودواء لزوجته المريضة. وبحسب شهود عيان فقد تعرض إلى الضرب إذ لوحظ تمزق بعض ملابسه وتورم عينيه وعدم قدرته على الوقوف من شدة الألم.

·   اشتكى الشيخ محمد سند ومجموعة من رفاقه من رجال الدين تعرضهم للإعتداء من قبل قوات مكافحة الشغب أثناء توجههم لحضور محاكمة المتهمين في حادث المطار. وبحسب ما صرح به الشيخ سند لصحيفة الوسط الصادرة بتاريخ 24 يناير أن قوات مكافحة الشغب قد أطلقت عليه الرصاص المطاطي أثناء إمتثاله لأوامرهم بالرجوع من حيث أتى.

ومن ناحية أخرى كشف التقرير الصادر عن الجمعية البحرينية لحقوق الانسان في أبريل  2006 تحت عنوان "حالة السجون وأماكن الإحتجاز في مملكة البحرين/ مركز الاصلاح والتاهيل – جو" على إثر زيارة فريق من الجمعية للمركز في ديسمبر 2005 عن التعسف في استعمال السجن الإنفرادي لعقاب النزلاء بما في ذلك صغار السن من النزلاء. كما ذكر التقرير إن زنازن الحبس الإنفرادي تفتقر إلى الإضاءة الجيدة والتهوية والنظافة الكافية إلى جانب صغر مساحتها وعدم مراعاتها للظروف المناخية خاصة في فصل الصيف إذ لا يوجد بها مراوح للتكييف. كما اشتكى بعض النزلاء من سوء معاملة بعض الضباط وحراس السجن وأماكن التوقيف. وقد رفعت الجمعية لوزارة  الداخلية أسماء ثمانية عشر شخصاً إدعى النزلاء بأنهم أساءوا معاملتهم وطالبت الوزارة بالتحقيق في صحة تلك الإدعاءات. إلا إن الجمعية وحتى كتابة هذه السطور لم تتلقَ أي رد من الوزارة.

وفي رسالة بتاريخ 15/1/2006 وجهتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان إلى كل من الشيخ خليفة بن راشد آل خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء؛ وعلي فضل البوعينين النائب العام أشارت فيها إلى ورود شكوى من أهالي الموقوفين في أحداث المطار عن تعرض أبنائهم إلى سوء معاملة تتمثل فيما يأتي:

1.                منع المحامين من مقابلة الموقوفين في أماكن احتجازهم.

2.                الإساءة وسوء المعاملة في أماكن الإحتجاز

3.                عدم السماح للمصابين من الموقوفين من العلاج

4.                منع الموقوفين من شراء حاجياتهم من خارج السجن.

5.                عدم السماح لأهالي الموقوفين بدخول قاعة المحكمة أثناء محاكماتهم (في الرسالة الأولي فقط).

وقد طلبت الجمعية السماح لها بزيارة الموقوفين في أماكن احتجازهم للتأكد من صحة شكواهم وكذلك السماح لها بحضور جلسات المحكمة كطرف مراقب، إلا أنها لم تتلقَ أي رد على طلبها.

كما تلقت الجمعية شكوى من المواطن محمد عبد الرسول الذي يقضي محكوميته في سجن جو تفيد عن تعرضه للضرب والإهانات. وقد طلبت الجمعية في رسالتها للنائب العام بتاريخ 26 يوليو 2006 زيارة المذكور للوقوف على صحة إدعاءاته والإطمئنان على حالته الصحية، ولم تتلقَ أي رد من النيابة العامة.

4. الإعتقال التعسفي والتعامل مع النشطاء

في 22 مايو 2006 إعتقل الناشط الحقوقي ورئيس لجنة شهداء وضحايا التعذيب عبد الرؤوف الشايب أثناء محاولته السفر عن طريق جسر الملك فهد؛ ثم أفرج عنه بضمان محل إقامته. وقد وجهت له تهمة إدارة وكر للدعارة وتحريض زوجته الأجنبية على الدعارة[32]. ويعتقد أن اعتقاله جاء على إثر مشاركته بتاريخ 17 مايو 2006 في برنامج حول مجلس حقوق الإنسان بثته القناة التلفزيونية "الحرة"؛ وكذلك بعد حوار أجرته معه جريدة الوسط ونشر على حلقتين بتاريخ 20 و 21 مايو 2006 وتناول فيه مسألة إنصاف ضحايا التعذيب؛ إضافة إلى مشاركته بتاريخ 18 مايو في مسيرة تأبين أحد شهداء الحقبة الماضية[33].

معتقلو جوانتنامو

 بلغ عدد المعتقلين البحرينيين في معتقل جوانتانامو ستة أشخاص. وفي عام 2005 تم إطلاق سراح ثلاثة منهم وهم الشيخ سلمان بن إبراهيم الخليفة وعبد الله ماجد النعيمي وعادل كامل عبد الله حاجي. وفي عام 2006 تم إطلاق سراح صلاح عبدالرسول البلوشي. وبنهاية 2006 استمرت السلطات الأميركية في احتجاز كل من : جمعة محمد الدوسري، وعادل عبد الله المرباطي.

وتردد أن الدوسري قد حاول الانتحار عدة مرات نتيجة للتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له. كما نقل محامي المعتقلين عن الدوسري تقريرا مطولاً يروى فيه كيفية اعتقاله في باكستان في نهاية 2001 وتسلميه إلى السلطات الأميركية في يناير 2002 ثم نقله الى معتقل جونتنامو.  كما يستعرض التعذيب والمعاناة التي تعرض لها طوال ثلاث سنوات.

وعلى امتداد العام تواصلت جهود مختلف الأطراف من أسر المعتقلين والداعمين لهم ومحاميهم في جهودهم للضغط على حكومة البحرين للتحرك تجاه الولايات المتحدة لإطلاق سراح باقي المعتقلين البحرينيين.

5. الإبعاد القسري

لم يحدث أي إبعاد قسري لمواطنين. ومن الجدير بالذكر أن هذا الأمر قد توقف منذ صدور العفو العام عن المعتقلين والمنفيين السياسيين. وينص الدستور في المادة 17 على عدم جواز سحب الجنسية البحرينية أو إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى والأحوال التي يحددها القانون. كما تنص المادة كذلك على حظر إبعاد المواطن من البحرين أو منعه من العودة إليها.

وعلى عكس ذلك يتعرض العمال الأجانب بما في ذلك العمالة المنزلية إلى الإبعاد القسري في حال خلافهم مع الكفيل دون علم السلطات المسئولة أو تدخلها لمنع ذلك إلا في الحالات التي تصل إلى الشرطة أو القضاء.

وقد قامت السلطات بإبعاد الدكتور صلاح البندر (بريطاني الجنسية من أصل سوداني) بعد ساعات من اعتقاله في حين جرت محاكمته غيابياً (راجع تقرير مركز الخليج للتنمية والديمقراطية (مواطن). 

6. التعاطي مع التظاهرات والتجمعات

أ - المسيرات والتظاهرات

استعملت قوات الأمن العنف والرصاص المطاطي ضد المشاركين في المسيرات والتظاهرات؛ التي نفذتها كل من لجنة النشطاء ومعتقلي الرأي في البحرين أو لجنة الشهداء وضحايا التعذيب وهي لجان غير مرخصة حسب قانون الجمعيات الأهلية ولا تمنح تراخيص لإقامة أنشطتها المختلفة.     

- ففي الخامس من يناير 2006 تظاهر بعض المواطنين خارج وزارة الداخلية مطالبين بالإفراج عن حوالي 20 شخصاً اعتقلوا على إثر تصادم مع قوات الشرطة في مطار البحرين الدولي بتاريخ 25 ديسمبر 2005. وقد وقعت مصادمات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب حيث ذكر شهود عيان أن الشرطة أطلقت رصاصاً مطاطياً ومسيلاً للدموع على المتظاهرين كما قامت بضربهم بالهراوات. وقد أصيب شخصان أحدهما  جاسم الحداد 19 سنة الذي أصيب بنزيف في أذنه من جراء ضرب الشرطة له، أدخل على إثرها مستشفى السلمانية الطبي للعلاج[34].

 

- جرت مظاهرات بتاريخ 19 يناير 2006 في قرية الديه وتم على إثرها إيقاف مجموعة من الأشخاص.

 

- اندلعت التظاهرات مساء العاشر من مارس في قرية السنابس القريبة من المجمعات التجارية الرئيسة. وتخللتها أحداث عنف حيث أحرق المتظاهرون اسطوانات الغاز وإطارات السيارات وحاويات القمامة. وقد التجأ المتظاهرون إلى مجمع الدانة التجاري حيث حاصرتهم قوات الشرطة وأطلقت عليهم مسيل الدموع. وقد نقل إلى قسم الطوارئ حوالي عشرين شخصاً للعلاج من إصابات تمثلت بالإختناق بالغاز المسيل للدموع وكدمات ورضوض[35].

 

- استمرت الإضطرابات بتاريخ 11 مارس حيث تظاهر 150 شخصاً في وسط العاصمة المنامة وطاردتهم قوات الأمن ولكن المسيرة اتجهت إلى مبنى وزارة الداخلية حيث اشتبك المتظاهرون مع عدد كبير من قوات الأمن وقوات مكافحة الشغب. وقام بعض المتظاهرين بحرق حاويات القمامة بالقرب من وزارة الداخلية وردت عليهم قوات الأمن بإطلاق الغازات المسيلة للدموع. كما لاحقت المتظاهرين في أنحاء متفرقة من وسط مدينة المنامة[36].

 

- في نفس اليوم تظاهر حوالي 100 شخص في قريتي الديه والسنابس وأحرقت حاويات القمامة عند مداخل القريتين. كما قامت قوات الأمن بإغلاق المنافذ المؤدية للمنطقة. وشهدت المنطقة مواجهات شديدة بين عناصر الأمن والمتظاهرين. وسمع دوي إطلاق كثيف في المنطقة. كما تواجدت الشرطة بشكل مكثف عند مجمعي البحرين والدانة التجاريين [37]. وقد تركزت مطالب المتظاهرين في إطلاق سراح المعتقلين في أحداث المطار.

 

- اشتبك عشرات الشباب مع قوات مكافحة الشغب خلال مظاهرة قرب مجمع السفارة الإميركية يوم الجمعة بتاريخ 21 يوليو  2006 للإحتجاج على الإعتداء الإسرائيلي على لبنان ولتأييد حزب الله والمقاومة اللبنانية. وبحسب جريدة الوسط نقلاً عن المتظاهرين فقد اشتبك المتظاهرون مع سيارة للشرطة عندما اقترب عدد من مصوري وزارة الداخلية لتصويرهم. وقام المتظاهرون برشق رجال الأمن بالحجارة مما أدى إلى حدوث اشتباكات بين الطرفين[38]. وقد اشتكى عدد من المواطنين ممن صادف تواجدهم  في المنطقة عن تعرضهم للضرب "الوحشي" على الرغم من عدم مشاركتهم في المسيرة إذ كانوا من المارة . وتمثلت الإعتداءات في اللكمات والركلات والضرب الهراوات وتوجيه الشتائم والتلفظ بعبارات غير لائقة. وفي هذا الخصوص صرح الوكيل المساعد للشئون القانونية محمد راشد بوحمود أن الوزارة لم تتلقَ أي بلاغ من متضررين من ضرب وحشي قامت به قوات مكافحة الشغب مشيراً إلى أنه في حال ثبت ذلك فإن الوزارة ستجري تحقيقاً لمحاسبة المعنيين.

 

ب - التحقيقات ومحاكمات المشاركين في التظاهرات 

- في يوم الإثنين 23 يناير 2006 قررت المحكمة الجنائية الثانية تأجيل قضية 7 من المتهمين من معتقلي المطار للحكم فيها في 4 فبراير 2006. ويذكر أن قوات مكافحة الشغب  حاصرت المنطقة المجاورة لمبنى المحكمة وانتشرت في أنحاء متفرقة من المنطقة الدبلوماسية. وقد اكتظ مبنى المحكمة بجمهور غفير من المواطنين.

 

- أخلت النيابة العامة سبيل 6 أشخاص متهمين من أصل 13 متهماً في حوادث منطقة الديه. كما أفرجت عن متهمين إثنين أثناء إحالة الملف إلى المحكمة وذلك بعد التحقيقات واستبعاد التهم، فيما أحالت قضية المتهمين في حوادث الديه إلى المحكمة الصغرى الجنائية[39].

 

- بتاريخ 26 مارس 2006 تمت محاكمة متهم بحادثة مجمع البحرين التجاري وهو شاب يبلغ من العمر 20 سنة وقضت بحبسه عاماً كاملاً. وكانت النيابة العامة قد وجهت له تهمة الإشتراك في تجمهر في مكان عام واشعال حريق من شأنه تعريض حياة الناس للخطر. وبحسب صحيفة الدعوى المرفوعة من النيابة العامة قام المتهم بتاريخ 8 ديسمبر 2005 بالإشتراك مع آخرين بالتجمهر في مجمع البحرين التجاري الغرض منه الإخلال بالأمن العام[40].

- أصدرت وزارة الداخلية بياناً صرحت فيه أنه بتاريخ 2 أبريل وفي ساعة متأخرة من الليل وفي ضوء أعمال الشغب والتخريب التي وقعت بمنطقة الديه تم القبض على عدة أشخاص وهم في حال تلبس بالأعمال التخريبية ومن بينهم مواطن اعتقل حال قدومه من المملكة العربية السعودية[41].

 

-   أصدرت النيابة العامة بياناً بتاريخ 16 أبريل 2006 يفيد بإلقاء القبض على ثمانية ملثمين واتهمتهم بإشعال الإطارات في منطقتي الدديه وبني جمرة وأمرت بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيق. وهؤلاء هم: عبدالله مهدي أحمد وفاضل عباس حسن (17 سنة، عامل بمصانع أحمدي ، مقيم بمدينة حمد)، وعبدالله عيسى جعفر (19 سنة، عامل بمحطة بترول، مقيم في قرية سنابس)، وجعفر ملا أحمد ناصر (21 سنة، فني حاسوب بشركة هاي تيك، مقيم في السنابس)، وعيسى علي عيسى (19 سنة، طالب، مقيم في الديه)، وعماد جعفر أحمد فضل (29 سنة، مساعد كهربائي بشركة دلتا، مقيم بجد حفص)، وعلى أنور يعقوب موسى مرزوق(19 سنة، عامل بشركة الخليج، مقيم بمدينة حمد)، وعيسى عبدالله عيسى عبدالله المسرح (23 سنة، حارس أمن خاص، مقيم ببني جمرة).

 

-   أصدرت المحكمة الصغرى الجنائية حكماً بحبس 7 من المتهمين في حوادث أعمال الشغب بمنطقة الديه عاماً كاملاً مع النفاذ لكل منهم[42].

 

-   أحالت النيابة العامة 18 متهماً في أحداث مجمع الدانة إلى المحكمة الكبرى الجنائية وذلك بتهمة الإشتراك في التجمهر والشغب والتخريب وإتلاف أموال عامة وخاصة، واستعمال القوة والعنف مع بعض رجال الشرطة في قوات مكافحة الشغب. وكانت النيابة العامة قد حققت مع 23 متهماً من بينهم حدث في الثامنة عشر من عمره، وأخلت سبيله[43].

 

- تم توقيف والتحقيق مع خمسة متهمين على إثر المظاهرات التي جرت بتاريخ 21 يوليو وتم الإفراج عنهم في اليوم التالي بضمان محل إقامتهم، بينما لم تتمكن النيابة العامة من التحقيق مع متهم سادس بسبب إصاباته وإيداعه المستشفى. يذكر أنه وبحسب محاضر الشرطة أنه ضبطت مع المتهمين زجاجات حارقة (مولوتوف)؛ وتم إرسالها إلى المعمل الجنائي لفحصها وتقدير قيمة الضرر الناتج عن استعمالها[44]. يذكر أن من ضمن الوثائق التي قدمت للنيابة العامة صور للمسيرة وصور لبعض التلفيات التي لحقت بإحدى سيارات رجال الشرطة وسيارتين مدنيتين إحداهما خليجية والأخرى محلية. وقد أصيب بعض رجال الشرطة أثناء المواجهات التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الشغب. وقد وجهت إلى المتهمين التهم التالية: الإشتراك في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه الإخلال بالأمن العام والسلم، القيام بأعمال شغب وتخريب ومخالفة قانون التجمعات وذلك بالمشاركة في تجمع غير مرخص والبقاء متجمهرين بعد صدور الأمر بالتفرق وعلمهم بذلك، إرتكاب أعمال عنف وتخريب آلة ميكانيكية (سيارات الشرطة وكذلك سيارات خاصة)، والإعتداء على أفراد الشرطة أثناء وبسبب تأديتهم لوظائفهم[45].

 

ثانياً الحقوق السياسية والمدنية

1- الحق في المشاركة السياسية

في خطوة أثارت انتقادات العديد من الجمعيات السياسية والحقوقية أقر مجلس النواب قانوناً يقضي بحرمان كل من صدر حكماً عليه بالحبس من الترشيح والإنتخاب لمدة عشر سنوات. وقد رأت الجمعيات السياسية والحقوقية أن هذا الحظر موجهاً يهدف بالأساس إلى حرمان المعارضين من حقهم في المشاركة السياسية بينما ترى الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان إلى جانب ماذكر سابقاً أن هذا القرار يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان؛ إذ لا يحق ربط المشاركة السياسية بالأحكام القضائية السابقة طالما أن المحكوم قد قضى مدة محكوميته أو تم العفو عنه، وإن ذلك القرار هو بمثابة حكم آخر على المحكومين وهو تدخل في السلطة القضائية.

وبالمقابل وافق المجلس على تعديل سن الإنتخاب من 21 سنة إلى 20 سنة مما يوسع من المشاركة السياسية للمواطنين بإتاحته الفرصة لحوالي 11 ألف مواطن للمشاركة في العملية الإنتخابية.

من جهة أخرى أثار قرار جمعية الوفاق الإسلامية بالمشاركة في البرلمان الكثير من الإنتقادات والإعتراضات داخل الجمعية، وبالنتيجة فقد انسحب من الجمعية بعض الشخصيات القيادية وشكلت تياراً سياسياً هو تيار "حق". ولم يسعَ هذا التيار لتشكيل جمعية سياسية فيما اعتبرته الحكومة جماعة محظورة. وقد حاولت إعاقة بعض الفعاليات التي قام بها في حين تغاضت عن فعاليات أخرى.

أ. الجمعيات السياسية

بالرغم من دخول جمعية الوفاق _ أكبر جمعية في التحالف الرباعي المعارض_ إلى قبة البرلمان، لايزال الجدل دائراً فيما يخص الحريات السياسية والمدنية والمشاركة السياسية ومبدأ فصل السلطات وحرية الجمعيات السياسية والجمعيات الأهلية.

استمر العمل بقانون الجمعيات السياسية بالرغم من معارضة بعض الجمعيات له. ويبدو أن الجمعيات المعارضة للقانون قد استسلمت للأمر الواقع ولم تقم بأية محاولات بعد ذلك من أجل تعديل القانون أو إلغائه.

قامت إدارة البريد بالإمتناع عن استلام وتوزيع مطبوعات ومراسلات الجمعيات السياسية، وهي مخالفة صريحة لحرية انسياب المعلومات وتداولها الأمر الذي اعتبرته الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الحقوقية إنتهاكاً لحرية الرأي ودعت الحكومة إلى التراجع عن هذا القرار الذي يعكس ضيق السلطات بالآراء المعارضة إلى جانب الحد من الحق في الإطلاع ونشر الأفكار[46]. كما أغلقت وزارة الإعلام بتاريخ 3 نوفمبر 2006 الموقع الإلكتروني لجمعية العمل الوطني الديمقراطي وبحسب بيان للجمعية فإن الوزارة لم تنذر الجمعية مسبقاً أو تبدِ أي سبب للإغلاق.

من ناحية ثانية أصدر وزير العدل قراراً بتاريخ 12 أغسطس 2006بشأن مساهمة الدولة في تقديم الدعم المادي للجمعيات السياسية. ويتلخص القرار في أنه ستعطى لكل جمعية سياسية تمتلك عضواً أو عضوين في مجلس النواب مبلغاً شهرياً قدره ألف دينار بحريني. ولكل جمعية تمتلك ثلاثة أعضاء أو أربعة ألف وخمسمائة دينار، وللجمعية التي تمتلك خمسة نواب فأكثر مبلغاً وقدره ألفان وخمسمائة دينار. وستكون هناك ميزة لدى أي جمعية توصل إمرأة للمقعد النيابي، إذ ستحصل على مبلغ إضافي قدره خمسمائة دينار شهرياً. كما ستمنح الجمعيات موازنات تشغيلية لمدة خمس سنوات حسب عدد أعضائها[47]. يذكر أن الإتحاد النسائي البحريني قد تقدم بمقترح للوزارة بمنح المبلغ الإضافي للجمعيات التي توصل إمرأة إلى قبة البرلمان.

من ناحية أخرى أكد عدد من الجمعيات السياسية تلقيهم خطابات من وزارة العدل ينبهها إلى التقيد بقانون الجمعيات الذي يحظر على الجمعيات جمع التبرعات لجهات خارجية وإخطار الوزارة بأي لقاء لها خارج البلاد. كما تحدث الخطاب عن حظر القانون على الجمعيات السياسية التدخل في سياسات الدول الأخرى. وقد اعتبر قادة الجمعيات السياسية أن هذا الخطاب يعطي مؤشراً خطيراً لنوعية الممارسة السياسية التي ترغب الوزارة في فرضها على القوى السياسية. وأنها تحاول أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة بما يخص الجمعيات، وأن الوزارة تتعسف في تفسير القانون الخاص بالجمعيات السياسية[48].

ب. مراقبة الإنتخابات البرلمانية والبلدية

رفضت وزارة التنمية الإجتماعية مبدأ المراقبة الأهلية للإنتخابات مستندة في ذلك على المادة رقم 18 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 الذي ينظم عمل الجمعيات والأندية الإجتماعية والثقافية والهيئات العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة والتي تحظر على الجمعيات الإشتغال بالسياسة؛ معتبرة أن مراقبة الإنتخابات عملاً سياسياً. وقد تراجعت الوزارة عن رأيها مشيرة إلى الحكومة ومن أجل سلاسة العملية الإنتخابية والتأكيد على نزاهتها فإنها قد أوجدت المخرج القانوني لتشكيل لجنة أهلية لمراقبة الإنتخابات تشرف عليها السلطة القضائية المشرفة على الإنتخابات[49].

وتعتبر الجمعيات الحقوقية والجمعية البحرينية للشفافية أن مراقبة الإنتخابات جزء من مهماتها لمحاربة الفساد وحماية الحقوق الإنسانية ومنها الحق في المشاركة السياسية[50]. وقد سبق للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية البحرين للشفافية أن راقبت الإنتخابات النيابية عام 2002، واعتبرت أن ذلك يشكل تقليداً يعطيها حق مراقبة الإنتخابات النيابية والبلدية عام 2006.  كما دعت تلك الجمعيات إلى ضرورة إصدار قانون يعطي المجتمع المدني الحق في مراقبة الإنتخابات والإستفتاءات العامة. وفي الوقت نفسه أوضحت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان رفضها العمل في لجنة موحدة تضم جمعيات موالية للحكومة مما يفقد عملها مصداقيته، كما رفضت أن تعمل تحت إشراف اللجنة القضائية وأصرت على ضمان إستقلالية عملية المراقبة.  

من جهة أخرى أثار إصرار الحكومة على التصويت الإلكتروني جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وقد رفض العديد من الجمعيات السياسية آلية التصويت الإلكتروني وشككت في مصداقيتها على أساس أنها تفتح باباً لتزوير نتائج الإنتخابات.

وقد التقى جلالة الملك برؤساء الجمعيات السياسية بتاريخ 20 سبتمبر 2006 للتداول في الأمور المتعلقة بمصلحة الوطن حسب ما طرحته الصحف ، الأمر الذي اعتبرته الكثير من الجمعيات خطوة هامة لتدعيم الحوار الوطني وتعزيز مشروع الملك الإصلاحي. وفي هذا اللقاء وافق جلالته على تشكيل لجنة أهلية لمراقبة الإنتخابات كما وافق جلالته على إلغاء التصويت الإلكتروني ونقل الإشراف على الإنتخابات من الجهاز المركزي للمعلومات إلى الجهاز القضائي، الأمر الذي رحبت به المنظمات الأهلية والسياسية واعتبرته خطوة هامة في سبيل نزاهة وشفافية الإنتخابات.  ولم تفلح جهود اللجنة العليا المشرفة على الإنتخابات لتقريب وجهة نظر الجمعيات حول تشكيل لجنة أهلية موحدة لمراقبة الإنتخابات، وبالنتيجة وتجنباً لأية تداعيات أخرى أصدرت اللجنة العليا قراراً بإتاحة الفرصة لكل الجمعيات الأهلية فيما عدا السياسية لمراقبة الإنتخابات شريطة التسجيل لدى اللجنة وإعلامها بعدد الأعضاء المراقبين؛ وألا يكون هؤلاء منتمين لجمعيات سياسية.  وقد رفضت اللجنة أي شكل من أشكال المراقبة العربية الدولية للإنتخابات حيث تقدم كل من شبكة العالم العربي للإنتخابات بالأردن والمرصد اليمني لحقوق الإنسان لمراقبة الإنتخابات والمبادرة العربية لمراقبة الإنتخابات والمعهد الوطني الديمقراطي ( NDI ). وفي هذا الإطار دعت كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية للشفافية إلى ضرورة وجود مراقبة دولية وذلك لتعزيز مصداقية وشفافية العملية الإنتخابية.

وقد أصرت اللجنة العليا على دعم موقف الحكومة من التمسك بالمراكز العامة للتصويت بالرغم مما أثير حولها من شكوك بعدم نزاهتها وبأنها تفتح الباب لتزوير الإنتخابات؛ بينما دعت كل من الجمعية البحرينية للشفافية والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان إلى إلغاء المراكز العامة تجنباً للجدل الذي دار حولها[51].

ج_ مؤسسات المجتمع المدني

1- حرية العمل في المنظمات الأهلية

لا يزال قانون الجمعيات والأندية الإجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 44 لسنة 2002 يشكل تقييداً لحرية تشكيل الجمعيات ويعطي الحكومة السلطة العليا للتحكم والتدخل في أمور الجمعيات الداخلية.

-  قامت وزارة التنمية الإجتماعية بحل مجلس إدارة الجمعية البحرينية للشفافية وتعيين مدير مؤقت للجمعية لحين انتخاب مجلس إدارة جديد[52]. ويأتي هذا الإجراء على خلفية قرار الجمعية العمومية الإستثنائية للجمعية بتعديل المادة رقم 7 من النظام الأساسي للجمعية بإضافة بندين إلى الأهداف التي تعمل الجمعية على تحقيقها وهما: نشر ثقافة حوكمة الشركات بمختلف أنواعها، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني على تطبيق معايير الحوكمة المناسبة لطبيعة عملها، وخفض الحد الأدنى لسن العضو العامل من 25 إلى 21 سنة واستحداث فئة العضوية المشاركة لمن بلغ 18 عاماً على أن يعفى من الإشتراكات السنوية وتطبق عليه باقي شروط العضوية وخفض عدد أعضاء مجلس الإدارة من سبعة إلى خمسة أعضاء وتنفيذ ذلك قبل نشر التعديل في الجريدة الرسمية. وبينما أصرت وزارة التنمية الإجتماعية على أن مجلس إدارة الجمعية قد ارتكب مخالفات إدارية (لم تحددها على وجه الدقة)؛ اعتبرت الجمعية إن القرار جاء على خلفية إصرارها على مراقبة الإنتخابات النيابية والبلدية بالرغم من معارضة الوزارة لذلك[53].

- واصلت الحكومة سياسة حظر إقامة أنشطة في النوادي قبل الحصول على تصريح من المؤسسة العامة للشباب والرياضة. وفي هذا الخصوص وجهت المؤسسة إنذاراً لنادي العروبة في خطابين منفصلين يطالبانه بالإلتزام بالقوانين والأنظمة الأساسية التي تحكم نشاطات المؤسسات التي تنضوي تحت مظلة المؤسسة، وذلك على خلفية اعتزام مجموعة من الجمعيات السياسية تنظيم لقاء وطني حول التجنيس. وفي خطاب آخر وجهت المؤسسة للنادي إنذاراً أخير بإغلاق النادي بسبب مخالفات قام بها النادي ولم تفصح عنها المؤسسة. كما أشارت الرسالة إلى أن اللقاء الوطني المذكور يجب أن يخضع للقانون رقم 18 لسنة 73 المتعلق بالتجمعات والمسيرات وخاصة المواد رقم 2 و3 و6 التي تنظم عمل الإجتماعات العامة.  وقد سبق للسلطات إغلاق نادي العروبة لمدة 45 يوماً وذلك على خلفية ندوة " الفقر في البحرين" الذي أقامه مركز البحرين لحقوق الإنسان[54].

- بتاريخ 20 فبراير 2006 أصدرت محكمة التمييز حكماً باتاً لصالح وزارة التنمية الإجتماعية بشأن الطعن بالتمييز رقم 402/2005 يقضي برفض الطعن المقام  من جمعية مركز البحرين لحقوق الإنسان ضد الوزارة[55]. وكانت وزارة العمل والشئون الإجتماعية آنذاك قد قامت بحل المركز وتصفية ممتلكاته وذلك على إثر ندوة عقدها المركز حول الفقر.

- منعت وزارة التنمية الإجتماعية مباراة كرة القدم للتضامن مع معتقلي غوانتنامو والتي دعت إليها مجموعة المنامة التابعة لمنظمة العفو الدولية وذلك بسبب عدم حصول تلك المجموعة على التصريح الرسمي بالعمل (الوسط 24 يونيو 2006)

- أصدرت وزيرة التنمية الإجتماعية القرار رقم 29 لسنة 2006 والمؤرخ بتاريخ 23 يوليو 2006 يقضي بتسجيل الإتحاد النسائي البحريني كمنظمة أهلية. وكانت الوزارة قد رفضت تسجيل الإتحاد وطالبته بتعديل أهدافه حسب ما ترتأيه الوزارة إلا أن الإتحاد رفض الإنصياع لطلب الوزارة وتقدم بشكوى قضائية ضدها. والإتحاد النسائي البحريني عبارة عن إتحاد كونفدرالي يضم 13 جمعية نسائية وقد عقد مؤتمره التأسيسي بتاريخ 16 سبتمبر 2006.

 

2- الحريات النقابية

صدر قانون النقابات العمالية رقم 23/2002 بتاريخ 24 سبتمبر 2002 الذي يسمح للعمال بتشكيل نقاباتهم، وبينما لم يفرق القانون بين القطاع العام والخاص من جهة الحق في تشكيل النقابات؛ أصدر ديوان الخدمة المدنية التعميم رقم 1 لسنة 2003 يحظر بمقتضاه إنشاء النقابات في القطاع العام . ومع ذلك وبالرغم من المضايقات المتعددة أصر موظفي القطاع العام على حقهم في ممارسة حرياتهم النقابية فتم إنشاء نقابات في إدارة البريد، ووزارة الكهرباء والماء، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية , ووزارة الأشغال والموانئ التي انتقلت إدارتها إلى القطاع الخاص.  وقد احتج الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين على هذا القرار وتقدم بشكوى لمنظمة العمل الدولية ضد الحكومة لمنعها تشكيل النقابات في القطاع الحكومي.

ومع التصديق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تجددت آمال موظفي القطاع العام بالسماح لهم بتشكيل نقاباتهم وخاصة وإن العهد يدعو إلى ضمان حرية العمل النقابي وعدم جواز الإنتقاص من هذا الحق، إلا أن الحكومة أصرت على موقفها الرافض للنقابات في القطاع الحكومي.

وقد استمرت السلطة في التضييق على النقابيين في القطاع العام. ففي 29 نوفمبر 2006 أجرت إدارة البريد تحقيقاً مع نائب رئيس نقابة العاملين في الإدارة نجية عبد الغفار متهمة إياها بإفشاء أسرار العمل للصحافة من دون أخذ تصريح رسمي من قبل المسئول المباشر للعمل[56].

 

في 30 يوليو 2006تم تعديل قانون النقابات العمالية كالتالي: "مادة 8 يجوز لكل نقابتين أو أكثر من النقابات العمالية أن تنشئ فيما بينها إتحاداً نقابياً". و"يمثل عمال مملكة البحرين ومنظماتهم على مستوى المملكة وفي المحافل الدولية وفي المفاوضات الجماعية مع أصحاب الأعمال ومنظماتهم على مستوى المملكة الأكثر تمثيلاً للعمال من حيث عدد المنتمين إلى النقابات أعضاء الإتحاد"[57] . ويرى بعض النقابيين أن هذا التعديل يوسع من مجال الحريات النقابية في حين يرى آخرون عكس ذلك حيث يعتقدون أنه سيساهم في تفتيت وإضعاف الحركة النقابية.

ومن ناحية ثانية صدر بتاريخ 20 نوفمبر 2006 القرار رقم 62 لسنة 2006 بشأن تحديد المنشآت المحظور فيها الإضراب (راجع قانون التجمعات ) والتي وصفها القرار بأنها منشآت حيوية. وقد احتج الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين على هذا القرار معتبراً إياه مقيداً للحقوق العمالية. ويرى الإتحاد أن أي قانون محلي يجب أن يتوافق مع المعايير الدولية والعربية، وأن إتفاق التجارة الحرة يؤكد في مضامينه احترام الحقوق والحريات النقابية ومن بينها حق الإضراب. واعتبر الإتحاد قرار مجلس الوزراء تراجعاً وذلك باعتبار أن الإضراب حق كفلته المواثيق الدولية وكذلك المرسوم بقانون رقم 33 لعام 21 في مادته رقم 21 الأصلية قبل التعديل والمتفق عليها بين الحكومة ممثلة في وزارة العمل والشئون الإجتماعية وممثلين عن الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين. كما أكد الإتحاد أن ما جاء من تغيير فيها اتخذ دون مشاورة العمال معتبراً أن ذلك انتقاصاً للمكاسب العمالية والشراكة المجتمعية بين المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية[58].

 

وقد توصل كل من وزارة العمل واتحاد نقابات عمال البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين إلى اتفاق بشأن التفرغ النقابي في المنشآت الخاصة وذلك بناء على اقتراح تقدم به وزير العمل بشأن التفرغ النقابي الذي نص عليه قانون النقابات العمالية الصادر حسب المرسوم رقم 33 للعام 2002. وينص قرار التفرغ النقابي  على ألا يزيد عدد المتفرغين في المنشأة الواحدة على إثنين. كما ينص على تفرغ أعضاء مجلس إدارة الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين البالغ عددهم 13 أميناً مساعداً بالإضافة إلى رؤساء النقابات ونوابهم أو من تختارهم النقابة في النقابات العمالية التي يتجاوز عدد أعضائها ألف عضو. كما يفرغ رئيس النقابة أو من تختاره في المنشآت التي يبلغ عدد أعضاء النقابة التي يقل عدد أعضائها عن ألف عضو ويزيدون عن 300 وأن يفرغ رئيس النقابة يومين بالأسبوع إذا زاد عدد الأعضاء على 100 وقل عن 300. وأن يفرغ رئيس أي نقابة عمالية لا يزيد عدد أعضائها على 100 عضو يوماً واحداً بالأسبوع[59].

 

وقد شهد شهر أبريل ثلاثة إضرابات عمالية كالتالي:

-  بتاريخ 16 /4/2006 أضرب 2500 عامل أجنبي من جنسيات آسيوية هي الهندية والباكستانية والفلبينية والبنغالية يعملون في الشركة المنفذة لمشروع إنتاج الديزل المنخفض الكبريت التابع لشركة نفط البحرين لمدة خمسة أيام وذلك على إثر تعرض أحد العمال للضرب من قبل مسئولي الشركة المنفذة للمشروع بعد أن رفض التوقيع على إنهاء عقد عمله في البحرين. وقد تقدم ممثلي العمال المضربين بثلاثة عشر مطلباً تشمل تحسين الأوضاع المعيشية ومنها المواصلات والوجبات وعلاوة الغسيل وتحسين شروط السكن حيث يسكن في كل غرفة أكثر من 13 شخصاً، وتعديل رواتبهم إ ذ لا تتعدى رواتبهم 60 ديناراً بحرينياً في الشهر بالرغم من خطورة العمل الذي يقومون به[60]. وقد تحدث شهود عيان عن تواجد عدد من دوريات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بالقرب من موقع تجمع العمال عند الشارع المؤدي للمشروع.

- أضرب ستون حارساً أمنياً في إحدى شركات الأمن المتخصصة في توفير الحماية الأمنية للمصارف وغيرها احتجاجاً على عدم استجابة الشركة لمطالبهم المتمثلة في زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل[61].

-  أضرب خمسون عاملاً بحرينياً في شركة داين كورب الأمريكية وانحصرت مطالبهم بمساواة العمال البحرينيين بالأجانب فيما يتعلق بمنحة الغذاء وتعديل الرواتب وذلك استناداً إلى المادة 11 من قانون العمل في القطاع الأهلي[62]. وبتاريخ 15 أغسطس 2006 نفذت الشركة تهديدها بفصل 42 عاملاً من العمال المضربين. يذكر أن 84 عاملاً قد وقعوا على إلتزامهم بالإضراب في حين نفذه خمسون منهم[63].

- بتاريخ 9 نوفمبر 2006 نفذ 200 عامل من عمال شركة البريد السريع ( DHL ) إضراباً بدعوة من نقابة العاملين في الشركة للمطالبة بإعادة أربعة مفصولين من بينهم رئيس النقابة عبدالله أحمد عبدالله. وقد تدخل رجال الأمن لمنع الإضراب بحجة أن قانون التجمعات يستلزم ضرورة إخطار الجهات الأمنية قبل أيام من تنفيذ الإضراب[64].

- إعتصم المحامون يوم 27 ديسمبر 2006 أمام مبنى وزارة العمل مطالبين بإلغاء المرسوم بقانون رقم 77 لسنة 2006 إضافة إلى السماح لهم بتأسيس نقابة محامين حرة باستطاعتها منح تراخيص مزاولة مهنة المحاماة ومنح المحامين الحق في التمتع بنظام تأميني إجتماعي خاص بهم[65].

 

د_ حرية التعبير ووسائط الإعلام

1_ حرية الرأي والتعبير

استمرت الجمعيات السياسية والأهلية في إقامة الندوات والمحاضرات التي تتناول شتى الأمور بكل حرية، حيث يعبر المنتدون والمتداخلون من الجمهور عن معارضتهم أو انتقاداتهم.

وبالرغم من عدم تدخل الدولة لمنع الغالبية العظمى من الفعاليات الثقافية والسياسية إلا أن الإعلام الرسمي يتخذ موقفاً سلبياً تجاه هذه الظاهرة بدليل عدم بث الإذاعة والتلفزيون المملوكين للدولة لغالبية الندوات وبالأخص تلك التي تقيمها منظمات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية المعارضة. كما لوحظ أيضاً إمتناع المسئولين الحكوميين عن المشاركة في هذه الفعاليات على الرغم من دعوة جلالة الملك لهم بالمشاركة.

وقد منعت قوات الأمن ندوة سياسية كانت تعتزم إقامتها حركة حق  بعنوان  "العريضة الأممية موقف ونتائج" وذلك بتاريخ 15 سبتمبر 2006 ، وقد كررت حركة حق محاولتها لإقامة الندوة بتاريخ 22 سبتمبر 2006 إلا أنها منعت كذلك.
وقد استعملت قوات الأمن مسيلات الدموع و الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين مما تسبب في جرح بعض المشاركين في الندوة. وقد عللت وزارة الداخلية سبب المنع بعدم طلب القائمين على الندوة للترخيص استنادا إلى قانون الإجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات.

وفي علاقة بمسألة حرية الرأي اعتقل كل من محمد سعيد السهلاوي (طبيب أسنان) وحسين عبدالعزيز سلمان الحبشي على إثر طباعتهم لمنشورات وذلك بتاريخ 16 نوفمبر 2006. وقد وجهت لهما النيابة تهمتين هما: حيازة مطبوعات تتضمن الترويج لتغيير نظم الدولة بوسائل غير مشروعة ومن دون سبب مشروع، إضافة إلى تهمة حيازة وإحراز مطبوعات تتضمن أخباراً وشائعات كاذبة ومغرضة ودعايات مثيرة من شأنها العمل على إضطراب الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة" وتشير التفاصيل إلى أن الإجهزة الأمنية قد ألقت القبض على المتهمين اثناء تسلمهما كمية من المنشورات وعددها 1500 نسخة لتوزيعها على المصلين في المساجد. وتدعو المنشورات إلى العصيان المدني المتمثل في المظاهرات والإعتصامات والدعوة إلى مقاطعة الإنتخابات. يذكر أن احتجاز السهلاوي ورفيقه من قبل النيابة العامة قبل تقديمهما للمحاكمة جاء استناداً إلى أحكام الفقرة (2) من المادة (147) من قانون الإجراءات الجنائية التي أعطت النيابة العامة صلاحية قاضي المحكمة الصغرى في الجرائم التي تعتبر من جرائم أمن الدولة[66].

وقد طلبت الجمعية في رسالتها للنائب العام بتاريخ 18 نوفمبر 2006 زيارة السهلاوي للوقوف على حالته الصحية وجددت الطلب بتاريخ 15 يناير 2007 بزيارة السهلاوي وزميله إلا أنها لم تتلقَ أي رد.

من ناحية أخرى ألغى أعضاء في منظمة العفو الدولية (مجموعة المنامة) مباراة كرة قدم كانوا يعتزمون القيام بها يوم 23 يونيو تحت شعار" خليج غوانتانامو مباراة الظلم الكبرى" وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب. وكانت وزارة التنمية الإجتماعية قد صرحت بأن مجموعة المنامة غير قانونية وهي ليست مسجلة تحت قانون الجمعيات الأهلية[67].

2_ الحريات الصحفية

استمرت معارضة الصحافيين والحقوقيين لقانون المطبوعات والصحافة والنشر رقم 47 لعام 2002 والذي صدر قبيل أيام من عقد الجلسة الأولى للبرلمان. وقد أشارت تقارير الحريات الصحفية الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى التراجع المطرد في ترتيب البحرين في مجال حرية الصحافة. وفي عام 2002 حصلت البحرين على المرتبة 67 على مستوى العالم، ثم تراجع المؤشر في عام 2003 ليصل إلى المرتبة 117 وانخفض ترتيبها في عام 2004 ليصل إلى المرتبة 143. من بين 167 دولة، ثم تحسن قليلاً عام 2005 ليصل إلى المرتبة 123. وفي عام 2006 احتلت البحرين المرتبة 111 من أصل 168 دولة [68]. وبالرغم من التقدم النسبي إلا أن إحتلال البحرين لتلك المرتبة يعتبر متأخراً الأمر الذي يتناقض مع موقع البحرين في مجلس حقوق الإنسان ومع المشروع الإصلاحي. وفي علاقة بنفس الموضوع جاء ترتيب البحرين حسب تقرير "حرية الصحافة" الصادر عن منظمة فريدوم هاوس في المرتبة 12 بين الدول العربية و72 من بين 197 دولة في العالم. وقد وصف التقرير الصحافة في البحرين بعبارة "غير الحرة"[69].

 

وقد ناقش مجلس النواب القانون بهدف تعديله إلا أنه لم يدخل أية تعديلات جوهرية تحمي الصحافيين من عقوبة السجن، بل على العكس من ذلك أثار الكلام الذي قاله أحد النواب من أنه يؤيد عقوبة الحبس ردود فعل قوية من الصحفيين. 

وقد استمر مسلسل تقديم الصحافيين إلى المحاكمات لأسباب مختلفة وذلك استناداً إلى قانون الصحافة والطباعة والنشر ومن تلك القضايا ما يأتي:

- إلى نهاية عام 2006 لم تبت المحكمة في القضية التي رفعها النائب البرلماني وعضو كتلة المنبر الإسلامي الشيخ محمد خالد ضد الصحافية بتول السيد وصحيفة الوسط على خلفية بيان مجلس النواب حول الأحداث في مدينة الفلوجة العراقية.

- استدعت النيابة العامة الصحافي بجريدة الوطن عقيل سوار بسبب شكوى مقدمة ضده من جلال فيروز عضو جمعية الوفاق الإسلامية يتهمه ممارسة التشهير والتجريح ضده.

- أتهم الكاتب بصحيفة أخبار الخليج  محمد جمعة بتهمة إزدراء أحد الأطباء عن طريق النشر. واستدعي للتحقيق من قبل النيابة العامة بتاريخ 28 أغسطس 2005. وقد أحالت النيابة العامة ملف القضية إلى المحكمة الكبرى الجزائية حيث مثل أمام القضاء على مدى ثلاث جلسات، وتمت تبرأته بتاريخ 28 يناير 2006[70].

- حققت النيابة العامة بتاريخ 4 سبتمبر 2006 مع الدكتور منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط بتهمة القذف والتشهير وذلك على إثر شكوى تقدم بها أحد المواطنين. وكانت جريدة الوسط قد نشرت تفاصيل إحدى القضايا التي وصفت فيها المشتكي بأنه متورط في إحدى قضايا الفساد مع أحد رجال الأعمال الخليجيين. وكانت النيابة تنوي كذلك استدعاء جريدة الوقت حول نفس الموضوع[71].

- وفيما يعتقد أنه خلط بين حدود حرية الرأي والتعبير وبين مصداقية الخبر الصحفي؛  تقدم المواطن أحمد مكي بشكوى إلى النيابة العامة ضد كل من رئيس تحرير جريدة الوطن والصحافي وسام السبع المحرر بالصحيفة المذكورة بسبب نشر مقال بعنوان "الإسلام الحركي" يدعي أن مكي تلقى أوامر بنقل مخطط لإحدى الجهات لاغتيال الشيخ عبدالله المدني رئيس تحرير مجلة المواقف وأمين سر المجلس الوطني السابق[72] . ويرى صاحب الدعوى أنه بالرغم من تبرأته آنذاك من قبل كل من المحكمة الجنائية الكبرى ومحكمة الإستئناف؛ إلا أن الصحيفة كررت الإتهام له بأنه من خطط ونفذ الجريمة ولم تنسب ذلك القول إلى أي مصدر آخر؛ كما لم تشر إلى حكم البراءة مما جعله محل إتهام وازدراء من قبل قطاع من الرأي العام[73]. وتستند الشكوى إلى أن ذلك العمل يعتبر قذفاً بحق الشاكي حيث تنص المادة 364 من قانون العقوبات الصادر عام 1976 على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على السنتين أو الغرامة التي لا تتجاوز مائتي دينار من أسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو للإزدراء".  وكان الشيخ المدني قد اغتيل عام 1976 في ظروف غامضة. وجرت على إثر ذلك حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة آنذاك وتعرض المعتقلون لأصناف متعددة من التعذيب لانتزاع الإعترافات، وراح ضحية التعذيب كل من محمد غلوم بوجيري من الجبهة الشعبية والشاعر سعيد العويناتي من جبهة التحرير الوطني البحرينية؛ يذكر أن المواطن صاحب الشكوى قد أمضى مدة سبع سنوات في المعتقل بالرغم من تبرأته من المحكمة في ذلك الوقت[74].

- ومن ناحية ثانية يتعرض الصحافيون إلى المخاطر أثناء تغطيتهم للأحداث حيث اشتكى شاكر العرادي الصحافي بجريدة أخبار الخليج تعرضه إلى معاملة غير لائقة – بحسب وصف الصحيفة – من أحد ضباط الشرطة أثناء تغطيته مع زملائه أحداث التظاهرات بقرية الدراز مساء 17 مارس 2006 حيث استولى الضابط على الكاميرا التي كانت بحوزة الصحافي وأتلف ما بها من صور[75].

- فصلت صحيفة "الميثاق" الصحافي علي ربيع يوم الأربعاء 22 نوفمبر 2006، بتهمة "تحريض العاملين في الصحيفة على الإضراب عن العمل بدون تصريح".  وذلك بعد الإضراب الذي نفذه العاملون في الصحيفة بتاريخ 20 نوفمبر من الشهر الجاري وذلك بعد إرسالهم عريضة لإدارة التحرير،  موقعة من قبل 28 موظفا، تطالب " بعدم المماطلة في صرف الرواتب التي تأخرت مدة شهرين أو أكثر". وقد جاء في رسالة فصل الصحافي علي ربيع : لقد قررت إدارة الصحيفة فصلك من العمل للأسباب التالية:

1.  التطاول ومحاولة الاعتداء على نائب رئيس التحرير وتوجيه ألفاظ غير لائقة لرئيس لتحرير أمام جميع العاملين وإفشال اجتماع بعض الموظفين بالصحيفة وعدم التقيد بتعليمات رئيس التحرير.  تحريض العاملين في الصحيفة على الإضراب عن العمل بدون تصريح.

2.     تشويه سمعة الصحيفة لدى وسائل الإعلام من خلال الصحف المنافسة بما هو غير صحيح.

3.     عدم الالتزام بساعات العمل الرسمي وعدم انجاز الأعمال الموكلة إليه. 

جدير بالذكر بأن  الصحيفة أنهت خدمات الصحافي المفصول بدون اللجوء إلى الخطوات الإجرائية التي ينص عليها قانون تنظيم الصحافة البحريني التي تنص المادة "63" منه "بأنه لا يجوز فصل الصحفي من عمله إلا بعد إخطار جمعية الصحفيين بمبررات الفصل، فإذا استنفدت الجمعية مرحلة التوفيق بين الصحيفة والصحفي دون نجاح، يتم تطبيق الأحكام الواردة في قانون العمل".

 كما تنص المادة (66) من القانون نفسه بـ "وجوب تشكيل لجنة تأديب برئاسة قاض وعضوية ثلاثة من جمعية الصحفيين وممثل وزارة الإعلام للتحقيق في التهم المنسوبة إلى الصحفي" ولم يرد في المادة أي ذكر للفصل من العمل كعقوبة توقع على الصحفي[76].

3_ حجب المواقع الإلكترونية

يتيح النشر عن طريق المواقع الإلكترونية مساحة واسعة من الحرية لمن يريد التعبير عن رأيه في مختلف القضايا والمسائل.  ويقبل الشباب بالأخص على إنشاء المواقع الإلكترونية الخاصة بهم،  كما توجد مواقع إلكترونية خاصة بالجمعيات السياسية والأهلية والجماعات الدينية والمآتم الحسينية والقرى. كما تنتشر أيضاً مواقع الحوار ( bloggers ) التي يجد فيها البعض متنفساً وبديلاُ عن النشر في الصحف المقيدة بقانون الصحافة والنشر. ومما يؤخذ على بعض المواقع إتجاهاتها الطائفية ويتساوى في ذلك السنة والشيعة.

وتحتكر شركة البحرين للإتصالات (بتلكو) حق تزويد خدمة الإنترنت لعموم مملكة البحرين. وهي تنفذ تعليمات وزارة الإعلام فيما يتعلق بمنع بعض المواقع الإلكترونية البحرينية أو العربية والدولية. وبهذا الخصوص أشارت منظمة مراسلون بلا حدود أن "وضع حقوق الإنسان قد تحسن نسبياً منذ تسلم الملك حمد آل خليفة مقاليد السلطة، إلا أن التقدم في مجال حرية التعبير لا يزال محدوداً، إذ تحكم الحكومة سيطرتها على الإنترنت عبر شركة بتلكو لترجح مصالحها الإنتخابية وتسكت المعارضة"[77].

 

في 29 أبريل عام 2006، نشر موقع منتديات البحرين بيانا للمنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير جاء فيه أن السلطات البحرينية عمدت إلى حجب موقع www.rezgar.com .

 

في الثامن من أغسطس 2006 أكدت مصادر في شركة البحرين للإتصالات أن الشركة تسلمت تعليمات من وزارة الإعلام تطلب فيها حجب موقع غوغول إيرث ( Google Earth ) دون إبداء الأسباب على أن يستمر الحجب إلى أجل غير مسمى. إلا أن الوزارة تراجعت عن قرارها على أثر الإحتجاجات المتعددة من داخل وخارج البحرين حيث إعيدت الخدمة في 19 أغسطس من العام نفسه[78]. ويذكر بيان لجمعية البحرين لتقنية المعلومات أن الجمعية قد توصلت إلى صيغة توافقية يتم من خلالها إعادة البث المباشر مع خدمة غوغل إيرث مقابل مخاطبة الجهات المختصة في شركة غوغل لحجب المواقع الحساسة التي تمس سيادة وأمن الوطن كما هو معمول به في بقية دول العالم[79].

   

بتاريخ 29 أكتوبر 2006 أصدر وزير الإعلام قرار 61 رقم لسنة 2006 يقضي بإغلاق سبعة مواقع إلكترونية بحرينية وغير بحرينية. ويعتقد المراقبون أن هذا القرار جاء على إثر تقرير مركز الخليج للتنمية والديمقراطية  (مواطن) وكذلك بسبب قرب الحملات الإنتخابية.

 

بتاريخ 26 أكتوبر 2006 حجب موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان، وقد أرجعت منظمة مراسلون بلا حدود هذا الإجراء إلى قيام الموقع بتغطية كل ما يتعلق بالتقرير المذكور.

وفي الثاني من شهر نوفمبر 2006 أغلقت وزارة الإعلام الموقع الرسمي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي. يذكر أن الجمعية لم تتلقَ أي خطاب من الوزارة عن سبب الإغلاق.

 

عاد موقع Mahmood tv لصاحبه محمود اليوسف إلى الظهور بعد نجاح المشاورات بينه وبين بعض المسئولين أفضت إلى إلتزام اليوسف بقرار المحكمة الجنائية الكبرى رقم 45 لسنة 2006  والقاضي بحظر نشر ما تتولاه سلطات التحقيق في قضية صلاح البندر وذلك بموجب ما نصت عليه المادتان 40 و 71 من قانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر[80]. وأوضح اليوسف أن هذا الإتفاق استوجب منه رفع أربع مقالات – بصفة مؤقته – من المدونة. يذكر أن تلك المقالات قد أضيفت للمدونة بعد قرار المنع[81]. (راجع الملحق رقم 2).

 

4_ حرية البحث العلمي

بالرغم من عدم وجود مقيدات ظاهرة على حرية البحث العلمي إلا أن الباحثين يواجهون عوائق من أهمها عدم إتاحة المعلومات وعدم كفاية الدعم لهم سواء من الجانب الحكومي أو القطاع الخاص. ويوجد مركز حكومي وحيد هو مركز البحرين للدراسات والبحوث كما توجد بعض مراكز البحوث الخاصة. يذكر أن إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام وهي الجهة التي تمنح التراخيص بطباعة الكتب قد منعت نشر عدد من الكتب لكتاب بحرينيين . كما قامت بمنع تداول عدد من الكتب المستوردة أثناء المعرض السنوي للكتاب (أنظر قائمة لبعض الكتب الممنوعة في المرفق رقم 4). وتجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة المطبوعات والنشر دأبت على إصدار قرارات المنع تلك شفوياً.

 

5- الإعلام المسموع والمرئي

لا يزال الإعلام المرئي والمسموع أي الإذاعة والتلفزيون تعملان تحت مظلة وزارة الإعلام. و في الوقت الذي تعرضان وجهة النظر الرسمية في القضايا الحساسة مثل الدستور والقوانين الجديدة وسياسات الدولة ومواقفها،  لا يفسح المجال أمام وجهة النظر الأخرى لعرض وجهة نظرها. وبالرغم من ظهور بعض البرامج التي تعنى بمسائل في حقوق الإنسان كالفقر وحقوق المرأة على سبيل المثال، إلا أن البرامج في مجملها لا تتخطى بعض الخطوط الحمراء فيما يتعلق بمسالة الموالاة والمعارضة. وتشتكي المعارضة السياسية على وجه الخصوص من عدم إتاحة الفرصة لها للتعبير عن وجهة نظرها عبر هذين الجهازين في الوقت الذي يجد ممثلو تلك التيارات السياسية على اختلاف وجهات نظرها الفرصة للظهور عبر الشبكات الإعلامية العربية والعالمية.

 

وقد صدرت في 21 فبراير 2006 صحيفة الوقت ليصبح عدد الصحف الناطقة باللغة العربية ست صحف يومية وواحدة أسبوعية بالإضافة إلى صحيفتين يوميتين ناطقتين باللغة الإنجليزية. ومن الظواهر الإيجابية التي يمكن تسجيلها هنا؛ ظهور كتابات في الصحف المحلية تنتقد بعض الأوضاع أو القوانين الصادرة . كما أصبحت الصحف أكثر موضوعية في تغطية الأحداث والقضايا المحلية بما في ذلك عرض وجهات نظر مخالفة لوجهة نظر الحكومة.  ولكن لا تزال معظم الصحف محكومة بالتوجهات الرسمية فيما يتعلق بتغطية نشاطات الدولة وقيادتها وآرائها في حين تحجب أغلب نشاطات المعارضة، مثال ذلك عدم نشر الندوات الإنتقادية في غالب الأحيان أو نشرها باقتضاب مما يفقدها مضمونها، كما أن بعضها يتجاهل في أحيان كثيرة نشر بيانات ومواقف الجمعيات السياسية والحقوقية بما فيها بيانات الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان.

 

هـ - حرية الدين والمعتقد

الإسلام هو الدين الرسمي للدولة. وتتميز مملكة البحرين بإتاحتها حرية الدين والمعتقد لكل التجمعات الدينية، فهناك كنائس لمختلف المذاهب المسيحية. كما توجد معابد يهودية. ويمارس أتباع الديانات الأخرى كالهندوسية والبوذية شعائرهم الدينية في معابدهم أو منازلهم بحرية ودون تدخل سواء من قبل الحكومة أو الأهالي.

وكثيراً ما تستخدم المساجد والحسينيات للترويج لجماعات سياسية معينة ومهاجمة أخرى بالإضافة إلى استهداف المرأة في الحياة السياسية والعامة. وقد وجهت جمعيات حقوقية وسياسية انتقادات واسعة لإدارة الأوقاف لسماحها باستغلال أماكن العبادات للترويج لمرشحين معينين خلال الحملات الإنتخابية البرلمانية والبلدية، إذ تم استغلال المساجد خلال خطب الجمعة وبصورة مستمرة خلال فترة الحملات الإنتخابية، وفي يومي الجمعة السابقين للجولتين الإنتخابيتين ارتفعت دعوة بعض الخطباء للتصويت لمترشحي بعض التيارات الإسلامية والإساءة لمترشحي التيارات السياسية الأخرى. وفي يوم الجمعة  الموافق 1 ديسمبر 2006 _ وهو اليوم الذي سبق مباشرة الجولة الثانية للإنتخابات -  تم استبدال الخطباء الأصليين في أربع مساجد سنية في المحرق وقلالي وعراد وهي المناطق التي تضم مرشحين من جمعية العمل الوطني الديمقراطي ووضع بدلاً منهم خطباء بعضهم كان مرشحاً للإنتخابات. وقد أدى ذلك إلى حدوث مشادات بين المصلين والخطباء في كل من مسجد الشيخة بزة في المحرق ومسجد أبو عبيدة في قلالي[82].   

 

و_ المساواة وعدم التمييز

أثار القرار الشفهي الذي أصدره محافظ المحرق والقاضي بمنع تداول الأراضي في منطقة المحرق جدلاً واعتراضات واسعة من الجمعيات الحقوقية والجمعيات السياسية المعارضة. حيث اعتبرته موجهاً ضد فئة من المجتمع وبالأخص البحرينيين الذين ينحدرون من أصول إيرانية. وبحسب مصادر الجمعية البحرينية للعقاريين امتد هذا القرار إلى المنطقة القديمة بالحورة، ومنطقة القضيبية القديمة بالإضافة إلى المنطقة القديمة بمدينة المحرق. وبحسب المصدر نفسه يتم التداول في العقارات عبر خطابات ترسل إلى كل من المحافظ المسئول ووزارة الإسكان وجهاز المساحة والتسجيل العقاري. ومن الجدير بالذكر أن قراراً مماثلاً  بمنع تداول الأراضي في منطقة الرفاع حيث يسكن غالبية أفراد الأسرة الحاكمة لا يزال قائماً.

من ناحية أخرى لا تزال الطائفة الشيعية تشتكي من عدم توظيف أبنائها في وزارتي الدفاع والداخلية بينما يتم التوسع في توظيف السنة.  

الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية 1 - الحقوق التقاعدية

أثار الحديث عن عجز كل من صندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية تخوفاً لدى الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص من ضياع حقوقهم التقاعدية.وقد أبرز تقرير ديوان الرقابة المالية من أن الهيئتين مهددتين بالإفلاس في فترة لا تزيد على خمس وعشرين عاماً إذا لم يتم تصليح الخلل بين المزايا والإشتراكات.

2_ الحق في العمل أ- البطالة

تزايدت الشكوى من البطالة بين الشباب وخاصة في ظل تزايد عدد الخريجين من الجامعات والمدارس الثانوية؛ بالإضافة إلى خصخصة بعض المرافق العامة كالميناء الذي تم على أساسه إنهاء خدمات العديد من الموظفين والعمال. كما لجأت بعض شركات القطاع العام والبنوك إلى تقليص الأيدي العاملة لديها الأمر الذي فاقم من مشكلة البطالة. ويشار إلى تصريح صحفي لولي العهد بأن البطالة بلغت 15% عام 2003. وفي عام 2005 ألمحت دراسة قامت بها شركة ماكينزي إلى أن نسبة البطالة تراوحت ما بين 13 و 16%. وفي نفس العام كشفت دراسة ميدانية أعدها مركز البحرين للدراسات والبحوث لحساب وزارة العمل أن عدد العاطلين بلغ (20199) مواطناً يمثلون 14% من حجم القوى العاملة الوطنية. كما سجل أكثر من 14 الف مواطن من العاطلين في البرنامج الوطني للتوظيف. وتعتبر تلك النسب والأعداد مرتفعة في بلد غني ومستقطب لآلاف من الأيدي العاملة الأجنبية كالبحرين[83].

ولا تزال الشكوى من وجود تمييز بين الشيعة والسنة في الحصول على الوظائف في كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية. وقد كشف وزير الداخلية عن سعيه إلى بحرنة الوظائف  بالوزارة. كما كشف عن إنهاء عقود 2392  أجنبياً من منسوبي الوزارة في مختلف المستويات الوظيفية من ضباط وأفراد وحراس ومدنيين بنهاية عام 2006 وإحلال المواطنين مكانهم[84] .

وتلزم المادة الخامسة من الدستور الحكومة بتوفير الضمان الإجتماعي لأي مواطن ليس لديه عمل. كما أن قانون التأمينات الإجتماعية أشار إلى موضوع التأمين ضد التعطل إلا أن ذلك لم يفعّل خلال عام 2006.  وفي هذا الإطار تم إصدار قانون التأمين ضد التعطل (أنظر قسم القوانين أعلاه).

كما تبنت وزارة العمل برنامجاً وطنياً للتوظيف كما افتتحت عدداً من مكاتب التوظيف في مختلف محافظات المملكة وأنشأت صندوق العمل بهدف تدريب العاطلين على المهن المطلوبة في سوق العمل. وقد بلغ عدد العاطلين المسجلين في إطار شروط البرنامج الوطني 14 ألف عاطل[85]. وبحسب إحصاءات وزارة العمل الصادرة في مايو 2006 فقد استطاعت الوزارة توظيف 1156 جامعياً بينما رفض 850 الوظائف المعروضة عليهم وبقى 1144 جامعياُ مسجلاً في سجل العاطلين[86]. إلا إن تلك الأعداد مرشحة للإرتفاع في شهر يوليو مع نهاية السنة الدراسية ودخول أعداد كبيرة من خريجي الجامعات والثانوية العامة لسوق العمل.

 

ب_ العمالة الأجنبية

يشكل الأجانب حوالي 75% من القوى العاملة. وهم يتركزون في القطاع الخاص سواء في المصانع أو في قطاع الإنشاءات والخدمات. ويتعرض العمال الأجانب للمعاملة القاسية من قبل بعض أصحاب الأعمال سواء أكانوا بحرينيين أم أجانب من نفس جنسية العمال. ويعاني الكثير من العمال الأجانب من تعسف أصحاب الأعمال والكفلاء وإجبارهم على العمل ساعات إضافية دون أجر ومنحهم أجوراً متدنية للغاية وغير منتظمة في أغلب الأحيان. كما يعانون من سوء أحوالهم المعيشية والوظيفية ويتكدسون بالمئات في مساكن ضيقة تفتقر إلى أبسط شروط السلامة. ويعتقد الكثير من الباحثين أن ضعف تكاليف العمالة الأجنبية وبخاصة إنخفاض أجورهم يشجع أصحاب الأعمال على توظيفهم على حساب العمالة الوطنية مما يساهم في تفاقم مشكلة البطالة بين المواطنين.

ومن أمثلة سوء المعاملة التي يتلقاها العمال الأجانب حالة باريش دولاكيا ( (Paresh Dholakia هندي الجنسية 39 سنة الذي يعمل في شركة جرامكو حيث استغل كفيله سلطته وحبسه لمدة خمسة أيام في غرفة منفصلة وتحت حراسة رجال الأمن التابعين للشركة وذلك قبل تسفيره إلى بلده. وكان العامل المذكور قد اتهم بتسريب أسرار الشركة إلى الخارج وتم توقيفه من قبل الشرطة التي أطلقت سراحه لعدم وجود أي دليل إدانة ضده. وقد هدد حوالي 900 عامل في الشركة بالإضراب بسبب المعاملة التي تلقاها زميلهم إلا أنهم لم ينفذوا الإضراب خوفاً من تعسف إدارة الشركة[87].

من جهة ثانية أعلن سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين أن البحرين ستقوم قريباً بإلغاء نظام الكفالة للعاملين الوافدين[88] وإلى كتابة هذه السطور لم تصدر أية إجراءات بهذا الشأن.

وتعاني العمالة السائبة والتي يطلق عليها محلياً "فري فيزا" من سوء المعاملة حيث يتم جلبهم للبلاد تحت مسمى وظائف وهمية ثم يقوم بنفسه بالبحث عن وظيفة مقابل دفع مبلغ معين سواء سنوي أو شهري للكفيل الذي جلبه للبلاد. وتقدر أعداد العمالة السائبة ما بين 30 ألفاً و خمسين ألف عامل. يذكر أن غالبية الكفلاء لهؤلاء العمال هم من أصحاب النفوذ الذين يصعب ملاحقتهم من قبل القانون[89].

ج - العمالة المنزلية

لازالت العمالة المنزلية عرضة للعديد من الانتهاكات والمعاملة القاسية من قبل مخدوميها تصل إلى حد الضرب والتشويه الجسدي وأحيانا إلى انتهاك العرض  وينحصر عمل الجمعيات العاملة في مجال العمالة المنزلية على مساعدة العاملات في حالة حدوث خلاف مع الكفيل أو عند تعرض العاملة لسوء المعاملة، ولا تمتلك تلك الجمعيات الموارد الكافية من أجل توعية المجتمع بضرورة حسن معاملة العاملة المنزلية. ومن الجدير ذكره أن قانون العمل يستثني عمال المنازل ومن في حكمهم. ولا تمتلك وزارة العمل أو السفارات المعنية أية آلية لمتابعة العمالة المنزلية والتدخل في الوقت المناسب لحمايتها.   وتوجد جمعية خاصة بحماية العمال المهاجرين  تمارس دورها في رعاية وحماية الضحايا الذين يتعرضون لانتهاكات حقوقها وتقديم المساعدة الممكنة لها بما في ذلك خدمة الإيواء وهو تطور ايجابي لصالح لهذه الفئة من الوافدين.

وتستطيع العاملة اللجوء إلى المحاكم للحصول على حقوقها. وكثيراً ما يدفع تعنت الوكلاء وطول فترة المحاكمة بالعاملة إلى التنازل عن قضيتها مقابل تمكينها من العودة إلى بلادها؛ وخاصة وإنها لا تستطيع في أغلب الأحيان من تدبير أمورها المعيشية في البحرين. وتحاول جمعية حماية العمال الأجانب تأمين الملاذ الآمن للعاملة ومساعدتها إلى حين البت في قضيتها من قبل المحكمة. كما تؤمن بعض السفارات مثل سفارة الفلبين مأوى لعمالها الأجانب بما في ذلك عاملات المنزل. وقد أفتتحت وزارة التنمية الإجتماعية مؤخراً بيتاً لإيواء النساء المعنفات بما فيهن عاملات المنازل.

وقد طلبت بعض الدول الإسيوية تحديد الأجور لرعاياها وذلك خلال المؤتمر الإقليمي الآسوي الرابع عشر الذي عقد في بوسان بكوريا الجنوبية . وقد واجه ذلك اعتراضاً من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن ناحية ثانية حاولت الفلبين رفع أجور عاملات المنازل الفلبينيات فواجه ذلك اعتراضاً. فقد أكد وزير العمل إن مسألة رفع أجور خدم المنازل من الجنسية الفلبينية هي مسألة لا تستطيع السفارة ولا غيرها حتى وزارته أن تفرضها على المواطن البحريني لكون الأمر يرجع إلى الإتفاق الذي يتم بين الوكيل ومخدومته في وكالة الأيدي العاملة[90].

3_ الشفافية ومحاربة الفساد

حازت البحرين على المركز الثالث عربياً و 36 عالمياً  من ضمن 163 دولة وذلك بحسب مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية العالمية لعام 2006. وقد سبقت البحرين على المستوى العربي كل من قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ وذلك بعد أن جمعت 7.5 نقطة من مجموع عشر نقاط على المؤشر[91]. وبالرغم من هذا المركز المتقدم نسبياً إلا أنه لا تزال هناك حاجة ماسة لتكثيف الجهود لمحاربة الفساد سواء في الإدارات الحكومية أو الشركات الوطنية الكبرى.

تقرير مركز الخليج للتنمية والديمقراطية  ( مواطن)

أبعدت السلطات البحرينية الدكتور صلاح البندر (بريطاني الجنسية من أصل سوداني) رئيس مركز (مواطن) وذلك بعد ساعات قليلة من احتجازه على إثر توزيعه تقريراً اتهم فيه عدد من الشخصيات الهامة في بعض المواقع الحساسة في الدولة بممارسة الفساد والتمييز الطائفي. وقد مس التقرير المذكور بعض الجمعيات الإسلامية والأهلية والإعلامية وأثار عاصفة من الإحتجاجات والتساؤلات. وقد طالبت بعض الجمعيات ومنها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بضرورة تشكيل لجنة محايدة للتحقيق في صحة ما ورد من إتهامات في التقرير.

 وعلى إثر ذلك أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى قراراً يمنع بمقتضاه نشر أي أخبار أو تعليقات أو معلومات بشأن قضية البندر وذلك استناداً إلى المادتين 40 و 71 من المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر. يذكر أن المادة 40 من القانون المذكور تنص على أنه "يحظر على الصحيفة تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما يؤثر على صالح التحقيق أو المحاكمة أو يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة. وتلتزم الصحيفة بنشر قرارات النيابة العامة ومنطوق الأحكام التي تصدر في القضايا التي تناولتها الصحيفة بالنشر أثناء التحقيق أو المحاكمة وموجز كافٍ للأسباب التي قامت عليها وذلك كله إذا صدر القرار بالحفظ أو بالأوجه لإقامة الدعوى أو صدر الحكم بالبراءة". كم تنص الفقرتان (أ و د) من المادة 71 على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبات أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالغرامة التي لا تتجاوز ألف دينار على نشر ما يلي: ما جرى في الدعاوي القضائية التي قررت المحكمة سماعها في جلسة سرية، أو نشر ما جرى في الجلسات العلنية محرفاً وبسوء نية (فقرة أ). أخبار أية جريمة قررت سلطة التحقيق منع نشرها (فقرة د)".

وقد اعتبرت جهات حقوقية هذا القرار منافياً لمبادئ حقوق الإنسان في تداول المعلومات ونزاهة القضاء في حين دعت كل من جمعية الصحافيين ونقابة الصحافيين إلى مراجعة هذا القرار والعدول عنه. واعتبرت أن قرار المنع يؤسس لتقاليد غير محمودة في انتهاك حرية التعبير والرأي. واعتبرتا أن القرار المطلق والعمومي يخلق تداعيات ضارة للغاية على الصحافة الوطنية وعلى المواطنين وحقهم في معرفة ما يدور في بلادهم. كما يدفع بالمواطنين إلى اللجوء إلى مصادر إخبارية غير مسئولة[92].  ومن الجدير بالذكر أن قانون الصحافة والطباعة والنشر قد لاقى معارضة شديدة من الوسط الصحفي لما يتضمنه من قيود على حرية الرأي وعقوبات على الصحافيين قد تصل إلى الحبس.

وقد تحولت القضية من قضية تستلزم التحقيق في صحتها إلى إتهام د. البندر بالضلوع في التجسس لصالح دولة أجنبية وتمت محاكمته غيابياً. وقد رأت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن إبعاد البندر بهذه الطريقة دون إتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه يشكل إنتهاكاً لضمانات المحاكمة العادلة ولمبدأ مهم من مبادئ حقوق الإنسان الذي ينص على أن " المتهم برئ حتى تثبت إدانته" في محاكمة علنية وعادلة ونزيهة مع تمكين المتهم من حضور جميع مراحل التحقيق والمحاكمة برفقة محاميه. وقد صدر على البندر حكماً غيابياً بالسجن ثلاث سنوات ولم ينفذ الحكم حتى الآن نتيجة لغيابه.

 

4- الفقر

لم يستطع الإرتفاع في أسعار البترول وبالتالي في زيادة أرباح الدولة من القضاء على مشكلة الفقر في البحرين. يذكر أن 33 ألف عامل بحريني يحصلون على أجر أقل من 200 ديناراً في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة بشكل مطرد[93]. من ناحية أخرى بلغ عدد الأسر الذين يستلمون معونة شهرية من وزارة التنمية الإجتماعية 10 آلاف أسرة تستلم مبلغ 50 ديناراً للفرد كحد أدنى. كما تقدم الصناديق الخيرية مساعدات إلى حوالي 70 ألف مواطن. وذلك يعنى أن حوالي 16% من المواطنين يحصلون على مساعدات مالية وعينية حتى يتسنى لهم العيش بكرامة. وهذه نسبة كبيرة في بلد غني كالبحرين مما يدلل على عدم عدالة توزيع الثروة في البلاد حيث تستأثر نسبة صغيرة من المواطنين على الثروة في البلاد، في حين يحرم منها الفقراء وخاصة في ظل عدم وجود ضرائب دخل مباشرة.   يذكر أن دراسة لمركز البحرين للدراسات والبحوث قدرت الحد الأدني اللازم للعيش الكريم لأسرة مكونة من 5 أفراد هو 337 ديناراً شهرياً.

 

5- حقوق الطفل

بالرغم من أن المرسوم بقانون رقم 17 لعام 1976 بشأن الأحداث يقر بأن تكون مسئولية الأحداث تحت مظلة الشئون الإجتماعية إلا أن ذلك لم يحدث إلى الآن. وقد صرحت وزيرة التنمية الإجتماعية إلى أن الوزارة تستعد لتحويل مبنى الأحداث إلى مؤسسة رعاية وذلك بعد انتقاله إلى إدارة وزارة التنمية[94].

من ناحية أخرى تعجز الجهود الحالية لإيجاد حل لمشكلة العنف ضد الأطفال. فقد صرحت رئيسة لجنة حماية الطفل من الإهمال وسوء المعاملة أن حالات الإعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال وصلت إلى 475 حالة في الأعوام الستة عشر الماضية؛ منها 25% إعتداءات جسدية مختلفة، و 60% إعتداءات وتحرشات جنسية، فيما شكلت حالات الإهمال 15%. وتتراوح أعمار الضحايا ما بين 3 إلى 12 سنة وأغلبها لأطفال بحرينيين. كما أن أغلب حالات الإعتداء يكون الجناة من الأهل وبالتالي يتم التكتم على القضية حفاظاً على سمعة العائلة. كما صرحت أن اللجنة لا تمتلك صلاحية التدخل في حل قضايا الإعتداءات ما لم تحصل على موافقة الأهل. يذكر أنه تم تشكيل اللجنة في عام 1989 ثم أعيد تشكيلها عام 2005. ويعاد الطفل إلى أهله بعد علاجه مع صرف النظر فيما إذا كان المعتدي عليه من أحد الأبوين أو الشخص المسئول عنه مباشرة. وإلى كتابة هذا التقرير لا يوجد قانون يحمي الأطفال من الإعتداءات.

 

 

 

6- حقوق المرأة

انضمت مملكة البحرين إلى إتفاقية  مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 2002 في حين لم تنضم إلى حد الآن إلى البروتوكول الإختياري الملحق باتفاقية. ولم ترفع تحفظاتها التي أبدتها على بعض مواد الإتفاقية والتي تتلخص في التالي:

§        المادة 2 الفقرة 2 المتعلقة بحظر التمييز على أساس الجنس

§        المادة 9 الفقرة 2 المتعلقة بحق المرأة المتزوجة من أجنبي في منح جنسيتها لأولادها منه.

§        المادة 15 الفقرة 4 المتعلقة بالمساواة أمام القانون

§        المادة 16 المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية

§        المادة 29 الفقرة 1 المتعلقة بالتحكيم بين الدول المصدقة في حال حدوث خلاف بشأن الإتفاقية.

وقد أعد المجلس الأعلى للمرأة التقرير الوطني. وشاركت مجموعة من الكوادر العاملة في الجمعيات الأهلية، وقد انحصر دورهم في جمع المعلومات الأولية ولم يشاركوا في صياغة التقرير. وفي شهر أكتوبر رفعت البحرين التقرير الأولي والثاني إلى لجنة السيداو؛ ولكنها لم تنشره في وسائل الإعلام المختلفة، ولا يعرف على وجه التحديد موعد مناقشته من قبل اللجنة المعنية. وبناء على طلب الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تم تزويدها بنسخة من التقرير بتاريخ 21 نوفمبر 2007.

ومن المظاهر الإيجابية لصالح المرأة صدور الأمر الملكي رقم 51 بتاريخ 2006 بتعيين منى الكواري قاضية في المحكمة الكبرى المدنية لتصبح بذلك أول قاضية في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي وقت لاحق تم تعيين الكواري قاضية للأحداث. وتعتبر الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن تعيين قاضية يعد خطوة إيجابية في سبيل القضاء على التمييز ضد المرأة إلا أنها خطوة غير كافية ويستلزم التوسع في تعيين النساء في الجهاز القضائي وعدم حصرهن في محكمة الأحداث؛ كما تدعو إلى تبني معايير عادلة وشفافة فيما يتعلق بتعيين القضاة.

وتتزايد مطالبات المنظمات النسائية بضرورة العمل على زيادة نسبة المرأة في مراكز اتخاذ القرار. إذ يوجد إلى حد الآن وزيرتان في الحكومة هما وزيرة الصحة ووزيرة التنمية الإجتماعية، بينما تقل نسبة النساء في مراكز اتخاذ القرار الأخرى مثل وكيل وزارة ووكيل وزارة مساعد ومديرات إدارة.

وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية ترشحت 11 إمرأة للإنتخابات التشريعية من بين 111 مرشحاً؛ وقد فازت لطيفة القعود بالتزكية عن المحافظة الجنوبية ؛ بينما لم تتمكن أي من النساء اللواتي رشحن في الدوائر الأخرى من الفوز بالرغم من حصول البعض منهن على أصوات شكلت تهديداً لمنافسيهن من الرجال. وقد اشتكت المرشحات من التمييز ضدهن سواء من قبل المجتمع أو من الحكومة التي لم تمهد الطريق لهن للفوز على عكس ما فعلته مع بعض المرشحين من الرجال. ومن مظاهر التمييز ضد المترشحات حملات تشويه سمعتهن عن طريق توزيع رسائل مجهولة المصدر عبر الهاتف النقال. كما عانت بعضهن من تحطيم مقارهن الإنتخابية.

من ناحية أخرى تم تعيين عشر نساء في مجلس الشورى بعد أن كان عددهن ست سيدات في المجلس السابق.

وتعاني المرأة من التمييز في بعض القوانين فمثلاً لا يعطي قانون الجنسية المرأة الحق في منح جنسيتها لأطفالها من أب أجنبي. وقد دشنت جمعية البحرين النسائية "حملة الجنسية لأبناء البحرينية" تحت شعار " الجنسية حق لي ولأبنائي"  وذلك بالتعاون مع الإتحاد النسائي البحريني.  يذكر أن الجمعية تمكنت من حصر حوالي 1800 طفل محرومين من الجنسية. كما طالبت 180 إمرأة بحق الجنسية لأزواجهن (غير البحرينيين)[95].  وقد تمكن 372 من الأبناء المولودين لأب أجنبي وأم بحرينية من الحصول على الجنسية البحرينية وذلك بدعم من المجلس الأعلى للمرأة وبأمر ملكي[96]. إلا أن ذلك لا يعد ضمن تفعيل الحقوق حيث لا يزال القانون يفرق بين الرجل والمرأة في حق منح الجنسية لأبنائهم إذ يحصل أبناء المواطن الذكر على الجنسية البحرينية تلقائياً بغض النظر عن جنسية الأم في حين تحرم المرأة من هذا الحق؛ الأمر الذي يعتبر إنتهاكاً لمبدأ المساواة في الحقوق الذي نصت عليه مواثيق حقوق الإنسان خاصة إتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

وتعاني العاملات من التعسف في فصلهن وخاصة في مصانع الملابس الجاهزة. ومن ناحية أخرى رفع إتحاد عمال البحرين شكوى إلى كل من وزارة العمل والقضاء ضد أربع رياض أطفال اثنتان منها تمنع العاملات من الحمل أثناء العمل وتهددهن بالفصل في حالة الحمل، وروضتان امتنعتا عن دفع أجور العاملات[97]. يذكر أن العاملات في العديد من رياض الأطفال لا يتمتعن بغطاء التأمينات الإجتماعية. وقد أنشئت نقابة للعاملات في تلك الرياض وهي تحاول تثبيت هذا الحق وتحسين ظروف العمل إلا أنها لم تحقق أية نتيجة إيجابية في هذا الأمر نتيجة عدم إهتمام الجهات المسئولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم المشرفة على الرياض.  

وفيما يتعلق بالحريات الشخصية أصدرت جامعة البحرين لائحة مواصفات الملبس لطلبة وطالبات البحرين داخل الحرم الجامعي. وقد اعتبر نواب أكاديميون وحقوقيون هذا القرار تعدياً على الحرية الشخصية، ومحاباة لتيار سياسي معين في الإشارة إلى الإسلاميين لفرض وصايته على المجتمع البحريني الذي يتميز بتعدديته الفكرية. كما اعتبروا أنه يشكل إهانة وتمييزاً ضد المرأة. بالإضافة إلى أنه قد يلفت الأنظار عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها الطلبة داخل الحرم الجامعي[98].

7- قانون الأحوال الشخصية

لا تزال معاناة المرأة تتضاعف جراء غياب قانون للأحوال الشخصية. وقد شكل إقرار قانون للأحوال الشخصية مطلباً للجمعيات النسائية والحقوقية منذ بداية الثمانينات، حيث تشكلت لجنة الأحوال الشخصية ضمت إلى جانب الجمعيات السابقة بعض الشخصيات من الأكاديميين والنشطاء في مجال حقوق المرأة. وبالرغم من الإحباطات التي واجهتها اللجنة فقد كان لها نشاط بارز إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، ثم بدأ نشاطها في التضاؤل. وعلى إثر الإستفتاء على ميثاق العمل الوطني شكلت الحكومة لجنة ضمت ثلاث محاميات لصياغة قانون للأحوال الشخصية. وقد أثار هذا القانون جدلاً واسعاً في المجتمع؛ ففي الوقت الذي أصرت الجمعيات النسائية والحقوقية على ضرورة تبني قانون موحد للطائفتين السنية والشيعية؛ أصر علماء الدين على تبني قانونين أحداهما على المذهب السني والآخر للمذهب الجعفري.

 

وقد أبدت الحكومة تفهماً لموقف علماء الدين وقامت بإصدار مسودتين لقانونين منفصلين. إلا أن علماء الشيعة أصروا على ضرورة عرض القانون على المراجع الشيعية في قم والنجف، كما دعوا إلى عدم إصدار القانون ضمن آليات البرلمان وإلى ضرورة توفير الضمانات الدستورية ثبته بعدم المساس بالقانون إلا عبر المرجعية الشرعية وليس التشريعية. كما أبدى بعض شيوخ الدين السنة بعض التحفظات على القانون السني من أبرزها ضرورة أن يوضع في الإعتبار كافة المذاهب السنية الأربعة عند صياغة القانون.

 

وقد استعادت لجنة الأحوال الشخصية الأهلية بعضاً من عافيتها ونشطت الجمعيات النسائية في هذا المجال وخاصة في مسألة التوعية بأهمية إصدار قانون للأحوال الشخصية وإنشاء مراكز للإستشارات القانونية والإجتماعية، كما ظهر نشطاء جدد كجمعيات حقوق الإنسان ولجنة العريضة النسائية ومجموعة مكافحة العنف الأسري التابعة لمنظمة العفو الدولية. ودشن المجلس الأعلى للمرأة حملة إعلامية من أجل الدفع بإصدار القانون. وبتاريخ 8 نوفمبر 2005 اعتصمت النساء والجمعيات الأهلية الداعمة لحقوق المرأة للمطالبة بقانون موحد وعادل؛ فيما قاد علماء الدين الشيعة اعتصاماً مضاداً.

 

وتنشط بعض الجمعيات النسائية في مجال توعية النساء بضرورة إصدار قانون للأحوال الشخصية بهدف خلق كتلة ضغط من أجل إصدار القانون. كما نظمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالتعاون مع منظمة فريدوم هاوس ورشة عمل إقليمية حول " حقوق المرأة وقوانين الأسرة في الشرق الأوسط: الإستراتيجيات الوطنية والإقليمية". واجتمع وفد من لجنة العريضة النسائية مع نائب رئيس المجلس الأعلى للمرأة حيث تطرق الوفد إلى التدهور الحاصل في القضاء الشرعي وعدم وجود طريقة ناجحة لإصلاحه. في حين أشارت رئيسة اللجنة إلى نيتها التقدم بشكوى إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ضد قضاة الشرع[99].

 

9- العنف ضد المرأة

تم افتتاح دار الأمان لحماية النساء ضحايا العنف وذلك بتاريخ 23 نوفمبر 2006. وقد اتفقت وزارة التنمية الإجتماعية مع الجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري على إدارة الدار. ويوفر المركز الرعاية المؤقتة من خلال إلتحاق النساء المعنفات بالدار لفترة محدودة لا تتجاوز ثمانية أسابيع لحين تحسين ظروفهن الأسرية وعودتهن لأسرهن أو إيجاد سكن خاص لهن، أو إعادتهن إلى أوطانهن في حالة النساء الأجنبيات[100]. ومن الجدير بالذكر أن الدار لا تقدم المساعدة القانونية للنساء ويقتصر دورها على الإيواء وعلاج الضحايا نفسياً واجتماعياً. كما لا يوجد أي قانون لحماية المرأة من العنف.

 

10- الإتجار بالبشر

أصدر وزير الإعلام قراراً رقم 1 لسنة 2006 يقضي بمنع بث كل موقع إلكتروني ينشر مواداً إباحية أو يخل بالآداب في مملكة البحرين. ويأتي هذا القرار تنفيذاً لما نصت عليه المادة 19 والمادة 20 من المرسوم بقانون رقم 47 لعام  2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر. وبناءً عليه أصدر الوزير أمراً بإغلاق 15 موقعاً إلكترونياً من المواقع التي تعتبر مخلة بالآداب[101].

وقد تطرقت صحيفة تايلندية صدرت بتاريخ 25 ديسمبر إلى شبكة دعارة في البحرين تعمل من خلال الإتجار بالأفراد عن طريق سماسرة يستجلبون نساء من تايلند للعمل في مهن أخرى ولكنهن يمارسن في الوقت نفسه أعمال دعارة. وذكرت الصحيفة أن المسئول عن استجلاب هؤلاء النساء يفرض عليهن دفع نحو خمسة آلاف دولار قبل أن يحررهن ويرجعهن إلى بلدهم[102]. وأفادت صحيفة بانكوك بوست التايلندية عن وجود 8 آلاف تايلندي يعملون في البحرين وأن النساء منهم يعملن في مقاه ومحلات المساج والنوادي الليلية والفنادق. وإن الكثير منهم نساء يعملن في تجارة الجنس.كما ذكرت أن الشرطة التايلندية تحقق في الأمر مع الشرطة نظيرتها البحرينية؛ إلا أن وزارة الداخلية نفت هذا النبأ[103].

ولا يزال العديد من النساء من بعض الدول الآسيوية والأوروبية الشرقية وبعض الدول العربية والأفريقية يجلبن للبحرين لغرض الترفيه في الفنادق والشقق المفروشة. كما يجلب البعض منهن بعقود للعمل في الفنادق أو المطاعم والمقاهي أو بائعات في المتاجر وغير ذلك ثم يجدن أنفسهن مرغمات على ممارسة البغاء أو على أقل تقدير مجالسة الزبائن في الملاهي والحانات. كما توجد شبكات يديرها بعض الأجانب من نفس جنسية العاملات تحرضهن على الهروب من منازل كفلائهن وتشجعهن على ممارسة البغاء.

وتنشر الصحف المحلية بين الحين والآخر أخباراً عن كشف شبكات دعارة، كما تصدر وزارة الإعلام المسئولة في الوقت نفسه عن السياحة أوامرها بإغلاق بعض المرافق السياحية بسبب اشتغالها بأعمال مخلة بالإخلاق العامة. إلا بعض مالكي تلك المرافق ممن تصفهم الصحف بالمتنفذين يرفضون الإنصياع لتلك القرارات. 

ويمارس الكفلاء أساليب قاسية على هؤلاء النسوة إذ يتم حجزهن في السكن ولا يسمح للبعض منهن بالخروج طوال مدة إقامتهن. والبعض منهن لا يخرجن إلا تحت حراسة. لذلك تجد منظمات حقوق الإنسان صعوبة كبيرة في رصد حالات الإتجار بالنساء. وترد للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان شكاوي بين الفترة والأخرى عن إجبار بعض الكفلاء ومالكي الفنادق للعاملات لديهم لممارسة البغاء. ومما يؤسف له عدم وجود آلية ردع فعالة للقضاء على هذه المشكلة. كما لا توجد إحصائيات عن عدد النساء الضحايا. كما يعتقد أن هؤلاء لا يخضعن للفحص الطبي الدوري كما لا يستعملن وسائل تحميهن أو تحمي زبائنهن من الأمراض الخطيرة كالأيدز أو التهاب الكبد الوبائي والأمراض الجنسية.

وتجرم القوانين الوطنية البغاء وتعاقب من يمارسه أو يحرض عليه أو يديره. وعادة تحبس المتهمات ثم يتم إعادتهن إلى بلدانهن وقد يحاكم المحرضين إلا أننا لم نسمع بمحاكمة أي من أصحاب الفنادق أو المطاعم والمراقص التي يمارس فيها الدعارة.

يذكر أن تقرير الإتجار بالبشر الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية قد صنف البحرين ضمن الدول التي تخضع للمراقبة وذلك بسبب عدم نجاحها في محاربة الإتجار بالبشر. ومن الجدير ذكره أن ما تعانيه العمالة الأجنبية يصنف كجزء من الإتجار بالبشر.

11- الحق في حرية التنقل

استمرت مشكلة منع عدد من المواطنين من النشطاء السياسيين السابقين، من دخول بعض البلدان الخليجية وتحديداً المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. ففي 14 يونيو 2006 منع كل من مجيد ميلاد ونزار القارئ من دخول الأراضي الكويتية. وبتاريخ 1 ديسمبر 2006 أوقفت السلطات الأمنية الحدودية لدولة الكويت المواطن عقيل مدن على الحدود الكويتية وذلك للمرة الثالثة على التوالي. كما تعرض لنفس الموقف قبل شهرين وذلك لعدم موافقة سلطات الحدود على السماح للشخص الذي يرافقه بالدخول إلى دولة الكويت. ويعتقد قرار المنع يعود إلى قوائم سابقة مقدمة من قبل وزارة الداخلية البحرينية في فترة التسعينات من القرن الماضي. إلا أن الوضع لم يصحح بعد الإنفتاح السياسي[104].

 

12- الحق في التعليم

حققت البحرين المركز الأول على المستوى العربي في تحقيق الأهداف الأساسية لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بالتعليم للجميع وذلك بحسب التقرير الدولي الصادر عن منظمة اليونسكو والذي اعتمد على مؤشر تنمية التعليم للجميع [105] .  

صدر القانون رقم 27 لسنة 2005 بشأن التعليم. حيث نص في المادة الثانية على أن التعليم تكفله الدولة لجميع المواطنين. كما أقر سن الإلزام وحدده من سن السادسة من عمر الطفل إلى سن الخامسة عشرة من عمره (المادة الأولى). وألزم الآباء وأولياء الأمور بتسجيل أبنائهم في المدارس (المادة السادسة). وحددت المادة الثامنة غرامات التخلف عن تعليم الطفل الذي بلغ سن الإلزام أو انقطاع الطفل عن المدرسة لمدة عشرة أيام متصلة أو منفصلة دون عذر مقبول، بحيث لا تزيد الغرامة عن مائة دينار. ولا تحرك الدعوى الجنائية إلا بعد قيام الوزارة بإنذار المتخلف كتابياً بعلم الوصول. ومن ضمن أهداف القانون غرس روح المواطنة والولاء للوطن والملك؛ إلى جانب تنمية الوعي بمبادئ حقوق الإنسان وتضمينها في المناهج الدراسية (المادة الثالثة). ولكن في التطبيق العملي تم إدخال تدريس حقوق الإنسان ضمن مناهج المواطنة وليس كمنهج مستقل. وقد انتقدت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مادة المواطنة التي تدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية حيث ترى أنها لا تلبي الأهداف التي أعلنتها اليونسكو من نشر ثقافة حقوق الإنسان، كما أن المنهج يزخر بالأخطاء في مفاهيم حقوق الإنسان.

 

13-  الحق في السكن

بمناسبة العيد الوطني الذي يصادف السادس عشر من ديسمبر من كل عام صدر الأمر السامي من جلالة الملك بتخفيض 50% من القيمة الإجمالية للقروض والوحدات السكنية[106]. ومما لا شك فيه أن ذلك يخفف العبء عن المواطنين ويساهم في رفع مستوى معيشتهم.

وقد نفذت وزارة الإسكان عدة مشاريع إسكانية في بعض القرى ووزعت في غالبيتها على أهالي تلك المناطق. وتعاني البحرين عموماً من شح الأراضي التي يمتلك غالبيتها المتنفذون. كما إن فتح الباب لتملك الأجانب رفع من أسعار الأراضي والمنازل بالإضافة إلى الإيجارات.

وتعاني البلاد من شح الأراضي السكنية في حين يستأثر الأغنياء بالأراضي. ففي دراسة قام بها رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي توصل إلى أن بمقدور الحكومة أن تمنح كل أسرة في البحرين قطعة أرض تتراوح مساحتها ما بين 3 آلاف و 4 ألاف قدم مربع، وذلك عن طريق توزيع ما بين 20 إلى 30 كيلومتراً مربعاً من الأراضي فقط[107].

 

14- الحق في بيئة سليمة

بالرغم من وجود إدارة حكومية لحماية البيئة إلا إنها لا تمتلك آليات الردع الكافية لحماية البيئة. ولا تزال الشكوى تتزايد من قيام المتنفذين بردم البحار وامتلاكهم للغالبية العظمى من السواحل والأراضي. وتعمل جمعيات حماية البيئة على رصد الإنتهاكات في هذا المجال إلى جانب قيامها بحملات التوعية البيئية. وخلال العام 2005 تحرك سكان بعض المناطق المنتهكة بيئياً لحماية سواحلهم وبحارهم. مثال على ذلك عندما قام أحد المتنفذين ببناء جدار عازل على ساحل الأرض التي يملكها في قرية المالكية مما نتج عنه إغلاق المنفذ البحري عن أهالي القرية التي يعمل بعضهم في صيد السمك. ونتيجة لضغط الأهالي أمر الديوان الملكي بإزالة ذلك الجدار[108].  ومن جهة أخرى تتزايد شكوى السكان في المناطق القريبة من المنطقة الصناعية من انبعاث غازات من المصانع الأمر الذي يؤثر على صحتهم.

ومن القضايا البيئية التي تثير القلق ما تردد من أخبار غير مؤكدة عن نية الحكومة في ردم فشت الجارم وهي منطقة بحرية تشتهر بثروتها السمكية. كما يتردد بين الحين والآخر استمرار المتنفذين في ردم خليج توبلي مما يؤثر على الثروة السمكية. وفي أغسطس 2006 صدر قانون يعتبر خليج توبلي منطقة محمية طبيعية من الفئة الثانية (متنزه وطني حسب التصنيف الدولي للمحميات) وتمتلكه الدولة بالكامل. كما نص القانون في مادته الثانية على وقف جميع أنواع الردم في الخليج. كما نص القانون على معاقبة المخلين بالحبس و بغرامة لا تتجاوز 50 ألف دينار أو بإحدي هاتين العقوبتين[109].

 

الباب الثالث

تعاطي مملكة البحرين مع المنظمات الإقليمية والدولية

- صادق كل من مجلسي الشورى والنواب على العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية مبدياً تحفظات على المادة الأولى التي تتعلق بالمساواة بين الجنسين، حيث دعا أعضاء المجلسين بضرورة مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية في هذا الخصوص. كما تحفظا على المادة 23 المتعلقة بالأسرة والرضا بالزواج بين الطرفين واتخاذ التدابير اللازمة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما. بالإضافة إلى المادة 18 التي تتعلق بحرية الأديان.

وقد انتقدت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان هذه التحفظات ورأت أنها تمثل اتجاهاً  يبرز محاولة فرض إتجاهات بعض النواب لإعاقة العمل بمبادئ حقوق الإنسان العالمية[110].

وقد انضمت مملكة البحرين بتاريخ 12 أغسطس 2006 للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وذلك حسب القانون رقم 56 لعام 2006. وينص هذا القانون على أن "إلتزام مملكة البحرين بالمواد 3 و 18 و 23 من هذا العهد في حدود أحكام المادة 2 والفقرة ب من المادة رقم 5 من الدستور"[111].

وترتبط هذه التحفظات مع التحفظات السابقة التي أبدتها البحرين حول إتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) وخاصة فيما يتعلق بالأسرة ومسألة قانون الأحوال الشخصية، بينما يلتقي غالبية أعضاء مجلس النواب من التيارات الإسلامية الشيعية والسنية على حد سواء مع وجهة النظر الحكومية والذي تسعى بعض منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية لرفعه. والجدير بالذكر أن البحرين لم تنضم إلى أي من البروتوكولات الإختيارية سواء فيما يتعلق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أو إتفاقية السيداو.

و ينص القانون على أن "تفسير مملكة البحرين للفقرة 5 من المادة 9 من العهد بأنها لا تخل بحقها في تحديد أسس وقواعد الحصول على التعويض المنصوص عليه في هذه الفقرة". يذكر أن الحكومة لا تزال ترفض إنشاء لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة وتعتبر أن العفو العام الصادرة بموجب المرسوم رقم 10 لعام 2001 والمرسوم بقانون رقم 56 لعام 2002 يعتبر بمثابة إغلاق نهائي لملف ضحايا التعذيب، بينما تطالب منظمات حقوق الإنسان وبعض الجمعيات السياسية بضرورة إنصاف هؤلاء.

وينص القانون كذلك على أن "التزام مملكة البحرين بالفقرة 7 من المادة 14 من هذا العهد يكون في حدود أحكام المادة 10 من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم 16 لسنة 1967".

- زارت السيدة سيجما هدي ، المقرر الخاص في الاتجار بالأفراد التابع للمفوضيه الساميه لحقوق الانسان للأمم المتحدة البحرين في الفترة من29 إلي 2 نوفمبر 2006. وقد التقت بالمؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية ذات العلاقة ومنها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان.

- انتخبت مملكة البحرين لعضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واعتبرت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن ذلك يؤكد بجلاء التقدير العالمي للتحول الواضح في أوضاع حقوق الإنسان في البحرين منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك, والاتجاه إلى الحد من إنتهاكات حقوق الإنسان التي سادت في الفترة التي تلت حل البرلمان منذ العام 1975. كما رأت أنه يشكل تتويجاً للعمل الدؤوب لمؤسسات المجتمع المدني وما أبدته من حيوية في تطوير العمل الوطني ومحو آثار الحقبة الماضية؛ ونضالها المستمر لتوسيع هامش الحريات العامة والديمقراطية وسلطة القانون. وقد رفعت الجمعية رسالة لوزارة الخارجية ضمنتها مرئياتها حول إلتزام حكومة البحرين بتعزيز حقوق الإنسان على المستوى الدولي والوطني.

 

-  صرح الشيخ عبد العزيز بن مبارك آل خليفة الوكيل المساعد بوزارة الخارجيةأن الوزارة تستعد لإعداد مشروع بقانون للتصديق على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية[112]. ومع ذلك لا يزال هذا القانون في طور الإعداد ولم يحول إلى مجلس النواب لإقراره.

- تم إغلاق المعهد الوطني الديمقراطي ( N.D.I. ) وذلك بعد تعثر المباحثات بينه وبين معهد التنمية السياسية ورفضه العمل تحت مظلته. وبالنتيجة غادر مدير المعهد البحرين مساء 10 مايو 2006. والجدير بالذكر أن ممثلاً عن المعهد تواجد في البحرين قبيل الإنتخابات التشريعية في عام 2002، كما شارك المعهد في مراقبة الإنتخابات النيابية في ذلك العام. وقد جرت محاولات من أجل حصول المعهد على ترخيص رسمي لإنشاء فرع للمعهد في البحرين بينما كانت إقامة الممثل على كفالة الديوان الملكي وتحولت بعد ذلك إلى معهد التنمية السياسية. وقد قام المعهد بالعديد من الجهود في مجال تدريب الجمعيات السياسية وبعض الجمعيات الأهلية.

- على المستوى العربي توقفت المباحثات بين المعهد العربي لحقوق الإنسان بالتنسيق مع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان من جهة ووزارة الخارجية من جهة أخرى حول طلب المعهد السماح له بإنشاء فرع للمعهد العربي لحقوق الإنسان تكون مهمته نشر ثقافة حقوق الإنسان والتدريب عليها في منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بالإضافة إلى اليمن. وقد رأت وزارة الخارجية أن يكون المعهد تحت مظلة معهد التنمية السياسية بينما رفض المعهد العربي ذلك وأصر على استقلاليته.

 

 

التوصيات

1.  تعديل الدستور بما يتيح مشاركة حقيقية للشعب في الحكم من خلال ممثليه المنتخبين في البرلمان إنتخاباً حراً على أساس مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الدوائر الإنتخابية.

2.  إلغاء قانون 56 لعام 2002 لتعارضه الواضح مع مبادئ حقوق الإنسان. والإسراع بإنصاف ضحايا التعذيب والإنتهاكات التي حدثت في الفترة السابقة تمهيداً لإغلاق هذا الملف بما يحفظ ويصون الوحدة الوطنية وكشرط أساسي للمصالحة الوطنية.

3.  إنشاء هيئة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة على أن تضم جميع الأطراف ذات العلاقة بحقوق الإنسان.

4.  الإسراع بإنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان تتصف بالمصداقية والشفافية والإستقلالية وتشارك فيها المنظمات ذات العلاقة بحقوق الإنسان وذلك حسب مبادئ باريس، على أن تكون من ضمن مسئولياتها رسم خطة وطنية لحقوق الإنسان.

5.     إتاحة كافة وسائل الإعلام الرسمية للترويج والتوعية بمبادئ حقوق الإنسان.

6.  إدراج مادة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية كمادة مستقلة بدلاً من حشرها ضمن مادة تعليم المواطنة وذلك في كافة المستويات التعليمية من الروضة إلى الجامعة وفي كافة التخصصات.

7.       ضرورة إصدار قوانين تمنع التمييز والتعذيب وتجرمهما وتحدد عقوبتهما.

8.     محاربة التمييز وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص دون تمييز بين المواطنين حسب الجنس والثقافات والأصل.

9.       تعزيز التحاور والتعارف بين كافة الثقافات والإثنيات في مملكة البحرين.

10.           تعزيز الحريات الشخصية والإجتماعية والثقافية والتأكيد على حمايتها في تشريعات واضحة ومحددة.

11.     الإسراع في إصدار قانون عادل ينظم عمل الصحافة والطباعة والنشر بما يضمن رفع سقف الحرية الصحافية ويحمي الصحافيين من العقوبات السالبة للحرية.

12.           ضمان استقلالية ديوان الرقابة المالية مع ضرورة أن يقدم تقاريره مباشرة إلى السلطة التشريعية.

13.           ضمان استقلالية السلطة القضائية وفصلها إدارياً عن وزارة العدل

14.     ضرورة توسيع فضاء الحرية للمجتمع المدني وتعديل قانون الجمعيات بما يضمن إستقلاليتها وفعاليتها.

15.     إصدار قانون يلزم الدولة بتمويل الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان والمرأة والطفل مع ضمان استقلاليتها.

16.     إصدار قانون يتيح لبعض الكوادر الحقوقية التفرغ للعمل في منظماتهم شريطة أن تؤمن الدولة مرتباتهم.

17.     تخصيص جزء من الموازنة العامة لدعم المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.

18.           تعزيز حرية الإعلام واستقلال أجهزته وضمان مصداقيته وشفافيته.

19.           أتاحة المعلومات للجميع  على اعتبار أن ذلك حق من حقوق الإنسان.

20.     تمكين المرأة من منح جنسيتها لأبنائها من زوجها الأجنبي، ومعاملتها على قدم المساواة مع الرجل في القوانين والحقوق بما في ذلك حق الإستفادة من خدمات وزارة الإسكان.

21.     الإسراع بإصدار قانون للأسرة بما يتلاءم مع وثيقة حقوق الطفل واتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو).

22.           تعديل قانون العمل بما يتلاءم مع مبادئ منظمة العمل الدولية ومواثيقها.

23.           الإنضمام على إتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بحماية العمال الأجانب وأسرهم.

24.           إصدار تشريعات تحمي العمالة الأجنبية وبالأخص العمالة المنزلية.

25.           محاربة وتجريم الإتجار بالبشر وإصدار القوانين في هذا المجال.

26.           توسيع فضاء الحرية النقابية وتمكين موظفي الدولة من تشكيل نقاباتهم.

27.           سن القوانين التي تجرم تدمير البيئة البحرية والبرية والجوية.

28.     ضرورة التصديق والإنضمام إلى كافة المواثيق الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبالأخص اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية وتحديد سقف زمني للإنضمام إليها.

29.           تعديل القوانين الوطنية بما يتلاءم والإتفاقيات الدولية المصادق عليها.

30.           رفع التحفظات التي أبدتها البحرين حول بعض مواد الإتفاقيات التي صدقت عليها.

31.           سرعة الإنضمام إلى البروتوكولات التي تنظم عمل الإتفاقيات التعاقدية.

32.     ضرورة نشر التقارير الوطنية حول تفعيل الإتفاقيات الدولية على المستوى الوطني في كافة وسائل الإعلام المحلية المسموعة والمقروءة والمرئية   وتمكين منظمات المجتمع المدني من دراستها والرد عليها في تقارير موازية.

33.     ضرورة تفعيل كافة التوصيات التي صدرت سابقاً عن لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول تطبيق البحرين للإتفاقيات التي انضمت إليها.

34.     السماح للمعهد العربي لحقوق الإنسان بإنشاء فرع له في مملكة البحرين على غرار فرع لبنان، شريطة ضمان استقلاليته وعدم وقوعه تحت مظلة أية مؤسسة حكومية أو برلمانية.




ملحق رقم 1

المادة 3 من قانون التجمعات

أ_ يجب أن يبين في الإخطار زمان ومكان وموضوع الإجتماع وما إذا كان الغرض من الإجتماع محاضرة أو مناقشة عامة.

ب _ يجب أن يوقع الإخطار ثلاثة أشخاص.

ج _ يشترط في من يوقع الإخطار:

    1 – أن يكون من أهل المدينة أو الجهة التي سيعقد فيها الإجتماع.

2 – أن يكون محل إقامته في تلك المدينة أو القرية أو أن يكون معروفاً                   بين أهلها بحسن السمعة.

3 – أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية.

4 – ويبين كل من الموقعين في الإخطار إسمه ومهنته ومحل إقامته.

فإذا لم يستوفِ الإخطار أياً من الشروط المشار إليها اعتبر كأن لم يكن.

لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تغيير زمان ومكان الإجتماع بناء على أي سبب يخل بالنظام العام على أن يبلغ طالبي الإجتماع بذلك خلال يومين على الأكثر من الإخطار على أن لا يتعدى التأجيل أسبوعاً.

 

ملحق رقم 2

المواقع الإلكترونية المحظورة عام 2006

اسم الموقع

عنوان الموقع

البلد

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

www.hrinfo.net

مصر

منتديات شهر كان

www.shahrakkan.org

البحرين

اللجنة الوطنية للشهداء و ضحايا التعذيب

www.shaheedbh.com

البحرين

منتديات البحرين

www.montadayat.org

البحرين

منتديات الصرح الوطني

www.wattani.net

البحرين

منتديات  توبلي

www.tubli.net

البحرين

الصحيفة

www.alsaheefa.net

البحرين

الليبراليون

www.rezgar.com

غير محدد

منتديات أحرار البحرين

www.ahraralbahrain.com

البحرين

موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان

www.bahrainrights.org

البحرين

وقت البحرين

www.bahraintimes.org

البحرين

موقع البوابة

www.Albawaba.com

غير محدد

مدونة محمود اليوسف

mahmood.tv

البحرين

باب البحرين

www.bab-albahrain.net

البحرين

منتديات الدير

www.aldair.net

البحرين

منتديات الحياك

www.alhiyak.net

البحرين

منتديات الجنوب المقاوم

www.bintjbeil.org

غير محدد

الثقلين

www.althaqlain.com

غير محدد

جمعية العمل الوطني الديمقراطي

www.aldemokrati.org

البحرين

ملتقى البحرين

www.bahrainonline.org

البحرين

 

ملحق رقم 3

 

أسماء بعض الكتب الممنوعة من التداول

اسم الكتاب

جهة النشر

رواية المطاوعة

الريس

رواية برهان العسل

الريس

الشيعة في السعودية

الساقي

الشيعة والسنة وحدة الدين

العربية للعلوم

رواية الرواية

الآداب

الجنس عند العرب

الجمل

ديوان أبو حكيمة

الجمل

المتعة المحظورة - الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب

الريس

النص المؤسس ومجتمعة

الجمل

مستقبل الديمقراطية في البحرين

الكنوز

 

 

 

 


[1] مرسوم بقانون رقم 12 لسنة 1972 بشأن إنشاء مجلس تأسيسي لإعداد دستور الدولة.

[2]يحدد القانون مكافآت النواب كالتالي: ألفان دينار بحريني للأعضاء وألفان وخمسمائة دينار لنائب الرئيس أما مكافأة رئيس المجلس فتعادل راتب وزير.

[3] جريدة الوسط، 16 مارس 2005

[4]صحيفة الأيام 15 مارس 2006

[5]جريدة الوقت 31 مايو 2006

[6]أنظر موقع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان على العنوان التالي: www.bhrs.org

[7]الوسط 14 فبراير 2006

[8]الوسط 20 فبراير 2006

[9]الأيام 2 يناير 2006

[10]الجريدة الرسمية، العدد 2749، الأربعاء 26 يوليو 2006

[11]د. حسن مدن، "عن التعديلات الحكومية على قانون التجمعات"، صحيفة الأيام 25 مارس 2006

[12]أنظر الملحق رقم 1

[13]جريدة الوسط 30 ديسمبر 2006

[14]جريدة الوقت 7 سبتمبر 2006

[15]الوسط 7 مارس 2006. راجع كذلك جريدة الوقت 4 سبتمبر 2006

[16]http://www.alayam.com/ArticleDetail.asp.ArticleId=197805

 

[17]جريدة الوسط 2 أكتوبر 2006

[18] زهرة الخليج العدد 1397، 31 ديسمبر 2005   

[19]الوقت 3 سبتمبر 2006

[20]للإطلاع على التقرير الكامل راجع موقع الجمعية الإلكتروني على العنوان

[21]جريدة الوسط 22 سبتمبر 2006

[22]جريدة الوسط 12 ديسمبر 2006

[23]بيان الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، 25 فبراير 2006. أنظر كذلك جريدة الوسط 26 فبراير 2006

[24]جريدة الوقت 13 أغسطس 2006

[25] جريدة الوسط 30 أغسطس 2006

[26]بيان لجمعية شباب حقوق الإنسان 1 فبراير 2006

[27] جريدة الوقت 8 يوليو 2006

[28]جريدة الوقت 9 يوليو 2006

[29]جريدة الوقت 13 يوليو 2006

[30]جريدة أخبار الخليج 1 مايو 2006

[31]جريدة الوسط 2 فبراير 2002

[32]أخبار الخليج 24 مايو 2006

[33]بيان أصدره عبدالرؤوف الشايب رئيس اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب، البحرين 23 مايو 2006

[34]Gulf Daily News 9 January 2006

[35]جريدة أخبار الخليج 11 مارس 2006

[36]جريدة الوسط 12 مارس 2006

[37]جريدة الوسط، 12 مارس 2006

[38]جريدة الوسط 22 يوليو 2006

[39]جريدة الوسط 6 فبراير 206

[40]جريدة الوسط 27 مارس 2006

[41]جريدة الوسط 10 أبريل 2006

[42]جريدة الوسط 20 أبريل 206

[43]جريدة الوقت 24 أبريل 2006

[44]الوسط 23 يوليو 2006

[45]نفس المصدر

[46]بيان الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان 25 فبراير 2006

[47]جريدة الوقت 13 أغسطس 2006.

[48]جريدة الأيام، 2 أبريل 2006

[49]جريدة الوسط 2 أكتوبر 2006

[50]جريدة الوسط 2 أكتوبر 2006

[51]لمزيد من التفصيل أنظر تقرير مراقبة الإنتخابات على الصفحة الإلكترونية للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان 

[52]قرار رقم 14 لسنة 2006 ، الجريدة الرسمية عدد 2732، الأربعاء 29 مارس 2006

[53]جريدة الوسط 2 أبريل 2006

[54]جريدة الوقت 7 سبتمبر 2006

[55]جريدة الوسط 8 مارس 2006

[56]جريدة الوسط 30 نوفمبر 2006

[57]قانون رقم 49 لسنة 2006 بشأن بتعديل أحكام قانون النقابات العمالية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2002

[58]صحيفة الوسط 21 نوفمبر 2006

[59]جريدة الوسط 1 مايو 2006

[60]جريدة الوسط 17/4/2006 أنظر كذلك جريدة الوقت 19/4/2004

[61]جريدة الوسط 26 أبريل 2006

[62]Gulf Daily News, 16 August 2006

[63]جريدة الوقت11 يوليو و 16 أغسطس 2006

[64]جريدة الوسط 10 نوفمبر 2006

[65]جريدة الوسط 28 ديسمبر 2006

[66]جريدة الوسط 12 ديسمبر 2006

[67]الوسط 24 يونيو 2006

[68]http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=554

[69]freedomhouse.org

[70]أخبار الخليج 29 يناير 2006

[71]جريدة الوقت 5 سبتمبر 2006

[72]الوطن 24 ديسمبر 2005

[73]أخبار الخليج 2/2/ 2006 والميثاق 8/8/2006

[74]الوسط 2/2/2006

[75]جريدة أخبار الخليج 18 مارس 2006

[76]المنظمة العربية لحرية الصحافة 25 نوفمبر 2006

[77]منظمة مراسلون بلا حدود

[78]جريدة الوسط 8 و 17 أغسطس 2006

[79]جريدة 9 أغسطس 2006

[80]وكالة أنباء البحرين (بنا)، 3 نوفمبر 2006

[81]جريدة الوسط 3 نوفمبر 2006

[82]جريدة الوقت 2 ديسمبر 2006. راجع كذلك تقرير الإنتخابات الصادر عن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية للشفافية على العنوان التالي: www.bhrs.org

[83]جريدة الوسط 20 أبريل 2006

[84]جريدة أخبار الخليج 15 مارس 2006

[85] جاسم حسين تداعيات استئثار البعض بالثروة، الوسط 20 أبريل 2006

[86]جريدة الوسط 12 مايو 2006

[87]Gulf Daily News, 23 February 2006

[88]جريدة أخبار الخليج 5 أبريل 2006

[89]جريدة الوسط 20 أبريل 2006

[90]جريدة الوسط 5 سبتمبر 2006

[91]منظمة الشفافية العالمية

[92]الوسط 10 أغسطس 2006

[93]الوسط 16/3/2002

[94]الوسط 13 أبريل 2006

[95] جريدة الوسط 28 ديسمبر 2005

[96]التقرير السنوي للمجلس الأعلى للمرأة لعام 2006، نقلاً عن وكالة أنباء البحرين، 14 ديسمبر 2006

[97] جريدة الوسط 6 ديسمبر 2006

[98]جريدة الوقت 9 سبتمبر 2006

[99]جريدة الوقت، 7 سبتمبر 2006

[100]الوسط 23 نوفمبر 2006

[101]الوسط 1 مايو 5 يناير 2006

[102]جريدة الوسط 26 ديسمبر 2006

[103]جريدة الوسط 27 ديسمبر 2006

[104] جريدة الوسط 1 سبتمبر 2005

[105]جريدة الوسط 4 ديسمبر 2006

[106]جريدة الوسط 16 ديسمبر 2006

[107]جريدة الوسط 20 أبريل 2006

[108] جريدة الوسط ، 7 يوليو 2005

[109]جريدة الوقت، 17 أغسطس 2006

[110]بيان الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، 25 فبراير 2006

[111]المادة 2 من الدستور" دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية".

المادة 5 فقرة ب من الدستور " الأسرة أساس المجتمع. قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن. يحفظ القانون كيانها الشرعي. ويقوي أواصرها وقيمها. ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة، ويرعى النشء. ويحميه من الإستغلال ويقيه من الإهمال الأدبي والجسماني والروحي. كما تعنى الدولة خاصة بنمو الشياب البدني والخلقي والعقلي.

[112]الوسط 21 مايو 2006

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro