English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«أم أمل» .. صمود وإرادة وتحدٍ لم توقفه الأيام رغم قسوتها
القسم : الأخبار

| |
2008-03-12 15:21:18


 

 

أبت إلا أن تناصر العدل وتحقق المساواة في المجتمع

«أم أمل» .. صمود وإرادة وتحدٍ لم توقفه الأيام رغم قسوتها

 

تعتبر زوجة المناضل الكبير (عبدالرحمن النعيمي) أم أمل الفتاة الأخيرة بعد 9 ذكور، ابتلع البحر بعضهم، في حين قضى المرض على الآخرين، وسرعان ما أسدل الستار على طفولة مريم النعيمي، فتزوجت ابن عمها عبدالرحمن النعيمي، وهي لم تكمل بعد 13 من العمر، وبذلك دخلت محطة هي الأطول في حياتها، حيث يسافر النعيمي للدراسة في بيروت، فتنشد مريم الطمأنينة والسلام مع ماكينة خياطتها، تعول بها أسرتها الصغيرة التي أبكرت بمولودتها الأولى أمل.

غربة طاحنة

أما عبدالرحمن، الغائب دائما في رحلة العلم مرة وفي رحلات المبادئ مرات ومرات وفي رحلة المرض أخيراً، فليس مثله معلما يتقن اختبار قدرة تلاميذه على التحدي، وليس مثل مريم تلميذته النجيبة التي تبهره في كل مرة بقدرتها الخارقة على الصمود، مما جعل من حياتها كأسا بلا قاع، فكانت تنسرب من جهة لتنسكب في جهة أخرى دون أن تسكن في أي منها، متنقلةً من منفى إلى آخر وحضنها لا يخلو من رضيع أو صغير،حتى يستفز المنفى صمودها كما يستفز وحدتها، فتدير غياب الأب الجسدي بحضوره الروحي فيها، تمتلئ به فتبث وجوده نبضا في أطفاله الذين يفتقدونه، وذلك بقولها ‘’لم أكن أعرف ما الذي يقوم به أبو أمل في غيابه الدائم، ولا أحد من أهله يعرف لكني كنت أؤمن أنه يقوم بعمل نضالي كبير يستحق التضحية منا جميعا’’.

وهكذا تغادر مريم الى أبوظبي مع زوجها لأقل من عام، فإذا بخبر اعتقاله يضطرها للعودة الى أهلها في قطر، حاملةً في أحشائها جنينها الثالث، ثم تلتحق به في عدن مطلع السبعينات مع أبنائها الثلاثة، ولا تلبث حتى تحمل حقائبها مرة أخرى دونه إلى بيروت، ثم إلى عدن، عليها في كل مرة أن تحزم أطفالها معها كما تحزم أمتعتها.

وفي منتصف السبعينات تقرر مريم أن تستقر، تدلي بصوتها أخيراً ضد قرار يأخذها في منفى جديد، فأطفالها الذين أصبح عددهم خمسة الآن صاروا يحتاجون استقرارا دراسيا وحياتيا، تستقر العائلة أخيرا في أقدم عواصم العالم (دمشق)، وفي تلك المدينة تستقبل مريم خبر فقد والدتها ثم والد زوجها ثم والدها دون أن تتمكن من توديعهم عن قرب، وفي تلك المدينة أيضا يصير بيت النعيمي مقصدا آمنا يؤمه كل من كان يمر من هناك، ويصير حضن مريم مكانا يتسع للجميع يرحب بهم ويحتويهم ويغذيهم بالحب والإيثار. ومع عودة الأسرة بعد سماح عاهل البلاد بعودة المنفيين في فبراير/شباط ,2001 تبدأ (أم أمل) مرحلة استقرار جديدة، لكن سرعان ما تبدأ رحلة جديدة مع مجهول آخر ومعايير جديدة للغربة، إنها غربة المرض هذه المرة.

 

صحيفة الوقت

Wednesday, March 12, 2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro