جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - البحرين أمامها فرصة ذهبية لتحسين وضعها الحقوقي... ولابد من هيئة مستقلة لمراقبة التمييز

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين أمامها فرصة ذهبية لتحسين وضعها الحقوقي... ولابد من هيئة مستقلة لمراقبة التمييز
القسم : الأخبار

| |
2008-04-06 14:10:33


  أكد المتحدثون في المنتدى الذي عقدته «الوسط» بمناسبة صدور تقريري المفوض السامي بشأن الملاحظات الواردة من لجان وخبراء الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان والتقرير الموازي، وتقرير مؤسسة «بيرتلزمان» الألمانية، وتقرير وزارة الخارجية الأميركية، وقرب موعد مشاركة البحرين في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 7 أبريل/ نيسان الجاري... أكدوا أن البحرين تمر بفترة ذهبية على المستوى الدولي لإثبات أنها تريد أن تصلح أو تحسّن من مستواها الحقوقي، عبر وسيلتين هما الإفراج عن متهمي حوادث ديسمبر/ كانون الأول 2007، ووضع خطة زمنية للارتقاء بتعاطي مختلف الأجهزة الحكومية مع كل الملفات التي ستعرض في جنيف .

 

واتفق عضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني عضو كتلة «الوفاق» النيابية النائب جلال فيروز، والأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، وعضو الجمعية الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري، على أن التقارير الدولية الحقوقية لا تعكس إلا جزءاً من الواقع الحقوقي في البحرين .

 

وأكدوا أن ما أشارت إليه التقارير بشأن التمييز في البحرين، لم يأتِ من فراغ، ويؤكد الحاجة إلى إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة التمييز .

 

أما بشأن ما يتعلق بملاحظات المنظمات الدولية في تقاريرها بشأن الإصلاحات الدستورية، فوصف المنتدون أن كل المؤشرات الحالية على هذا الصعيد سلبية، وخصوصاً في مسألة انقطاع الحوار على مختلف المستويات، التي كان آخرها الحوار بين المعارضة والحكومة في العام 2004 .

 

وفي ما يأتي المناقشات التي جرت في منتدى «الوسط» بشأن التقارير الدولية لحقوق الإنسان في البحرين :

 

* ما آلية التعاطي مع تقريري المفوض السامي بشأن الملاحظات الواردة من لجان وخبراء الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان والتقرير الموازي أثناء خضوع البحرين للاستعراض الدوري الشامل؟

 

- الدرازي: البحرين سيناقش تقريرها في 7 أبريل الجاري من الساعة 10 صباحاً إلى 1 ظهراً. وبعد أن تستعرض البحرين التقرير الذي قدمته الحكومة سيفتح الحوار للمساءلة من قبل الدول بشأن التقرير والنقاط التي وردت في التقارير الموازية التي تسلمها مجلس حقوق الإنسان، ومن ضمنها تقرير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان المشترك مع مركز البحرين لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والجمعية الإسلامية لحقوق الإنسان.

 

ستتم في الاستجواب مساءلة البحرين عن طريق 3 دول، هي: سلوفينيا والمملكة المتحدة وسريلانكا، على حين ستكون منظمات المجتمع المدني مستمعة، إذ لن يسمح لها بالتحدث أو السؤال .

 

وبعد الجلسة سيصدر تقرير خاص يتضمن بعض التوصيات بشأن الجلسة، ثم ستعقد جلسة أخرى ربما في الفترة نفسها، أو في مايو/ أيار المقبل، وحينها سيكون من حق منظمات المجتمع المدني أن تطرح وجهة نظرها في التقرير النهائي والتوصيات .

 

* متى ستعلن توصيات المجلس بشأن تقارير الدول التي عرضت في الاستعراض الدوري الشامل؟

 

- الدرازي: قبل الانتخابات التي ستتم في 15 مايو؛ لأن العضوية الحالية تنتهي في يونيو/ حزيران المقبل.

 

- فيروز: البحرين تسعى إلى كسب أصوات مجموعة منظمة الدول الإسلامية وكذلك المجموعة الآسيوية، اللتين إذا دعمتا البحرين تدخل المجلس. ولكني لا أعتقد أن هناك علاقة بين تقرير البحرين وعضويتها في المجلس.

 

* هل سيكون لمضمون التوصيات تأثير على انتخاب البحرين لعضوية المجلس؟

 

- الدرازي: لاشك في أن التوصيات ستعكس مدى احترام البحرين لحقوق الإنسان، وربما لن يؤثر في انتخابها للعضوية، باعتبار الانتخابات تقوم وفق دبلوماسية العلاقات بين الدول، وسيعتمد ذلك على اللوبي الذي ستشكله البحرين من الدول.

 

المؤشرات الدولية تؤكد

 

تراجع البحرين على كافة المستويات

 

* التقارير اتفقت على أن تراجع تصنيف البحرين الحقوقي يعود إلى تحفظها على الكثير من الاتفاقيات الدولية، فهل تؤيدونها في ذلك؟

 

- العكري: التقارير الدولية لا تتركز ملاحظاتها على التحفظات فقط، وإنما أيضاً على الالتزامات الأحد عشر، التي التزمت بها البحرين في انتخابات مجلس حقوق الإنسان بدورته الأولى، والاتفاقيات التي وقعتها وتنفيذها للاتفاقيات، وخصوصاً وفق القرارات الصادرة عن اللجان التي تراقب تنفيذ الاتفاقيات.

 

البحرين تطرح نفسها باعتبارها دولة ديمقراطية دستورية، وكل المؤشرات التي نشرتها المنظمات الدولية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية تبين أن هناك تراجعاً في مكانة البحرين على كل المستويات، كالشفافية والفساد والحريات الصحافية وحرية التعبير والتعذيب والحريات العامة ومشاركة المواطنين في الحكم، وحريات الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وتبيّن من كل ذلك أن الحصيلة سلبية والمشكلة أن معالجة الحكومة لهذه المؤشرات هي إما بالنفي أو بالرد .

 

وعلى سبيل المثال حين تراجع موقع البحرين في مؤشر مدركات الفساد، اعتبر وزير الدولة رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز عبدالحسين ميرزا، أن هناك خطأ في المؤشر، وأن هناك حاجة إلى إيجاد مؤشر محلي للفساد، وهذا غير صحيح لأن هذه مؤشرات دولية معتد بها .

 

أضف إلى ذلك أنه لم يجر هناك أي تحقيق جدي في انتهاكات حقوق الانتهاكات التي حدثت أخيراً، ولم تجرَ أية مراجعات للقوانين والتشريعات المحلية، بدءاً بالدستور وانتهاء بأصغر قانون .

 

ولكن عندما تصل المسائل إلى أمر مزعج بالنسبة إليهم، وحين يبدأ البحرينيون بطلب اللجوء السياسي، يتم الرجوع إلى المنطق القديم ولهجة التسعينيات بأن هؤلاء يتآمرون على الدولة بدلاً من البحث عن الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى اللجوء .

 

كل المؤشرات الحالية سلبية، وخصوصاً في مسألة انقطاع الحوار على مختلف المستويات، التي كان آخرها الحوار بين المعارضة والحكومة في العام 2004 مع وزير العمل مجيد العلوي، إضافة إلى عدم وجود حوار بين المنظمات الحقوقية ووزارة الداخلية بالصورة المطلوبة .

 

نعم، هناك انسداد في الوضع، والتقارير الدولية لا تعكس إلا جزءاً من الواقع، وإلا فنحن لسنا بحاجة إلى ما يؤكد أن هناك خللاً في الوضع الذي نعيشه يومياً... وأبسط مثال على ذلك ما تقوم به «قوات الشغب» في شارع البديع والمناطق القريبة منها في الآونة الأخيرة .

 

- فيروز: كنا نأمل خيراً من التقرير الرسمي الذي رفعته الحكومة إلى مجلس حقوق الإنسان، قبل صدوره، وخصوصاً حين دعت وزارة الخارجية المنظمات الأهلية إلى طرح رؤاها بشأن التقرير، وخصوصاً أن التقرير سيكون برنامج عمل لرفع مستوى التعاطي مع حقوق الإنسان في البحرين.

 

الذي حدث كان مفاجأة كبيرة للنشطاء الحقوقيين لكونه لم يخرج كثيراً عن التقارير السابقة التي رفعتها البحرين، كتقريرها أمام لجنة التمييز في جنيف في العام 2005، وكان هناك اختلاف كبير بين التقرير الحكومي والتقارير الأخرى. فالتقرير الرسمي أغفل عدة جوانب، من بينها عدم السماح بإنشاء الأحزاب السياسية، وانتهاك مبدأ تكافؤ الفرص في النظام الانتخابي عبر توزيع ظالم للدوائر الانتخابية، ومحاولة تغيير التركيبة السكانية عبر «التجنيس» المنظم، كما أغفل التقرير وجود كم من القوانين المقيدة للحريات في البحرين وهي قوانين وصفتها المنظمات الدولية بأنها تتناقض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومن جملة ذلك قانون حماية المجتمع من «الإرهاب» والتجمعات والمسيرات والصحافة. هناك جملة من المسائل الحقوقية كان يفترض بالتقرير الحكومي أن يتطرق إليها، أهمها ما يتواتر بشأن تعذيب المعتقلين وعدم وجود ضمانات لعرض هؤلاء على أطباء، ومنع المنظمات الحقوقية من حرية زيارة مراكز الاعتقال والتوقيف، وكذلك العدالة الانتقالية والدعوات التي وجهت إلى المسئولين في البحرين للبدء بتطبيق العدالة الانتقالية ووضع قانون للإنصاف والمصالحة، وكان هناك قصور في وصف الحد من حرية النقابيين في تكوين النقابات ولاسيما في القطاع الحكومي .

 

ومن بين ما أغفله التقرير أيضاً، تعاطي رجال الأمن مع المتجمهرين، وخصوصاً مع تقارير دولية ومنظمات أهلية كثيرة تحدثت عن الاستخدام المفرط للقوة والعقاب الجماعي في بعض المناطق، إضافة إلى ما يمارس من تمييز على عدة أصعدة .

 

- الدرازي: معظم الدول العربية تتحفظ على مواد معينة ذات علاقة بالشريعة الإسلامية، وفي هذا الصدد سيناقش وفد الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان الذي سيتوجه إلى جنيف مسألة حملات رفع التحفظات على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو) سواء من قبل البحرين أو الدول العربية الأخرى التي ستشارك في الاستعراض.

 

كما أن البحرين غير منضمة إلى البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وسيكون من ضمن الأمور التي يناقشها الوفد، وخصوصا أن البحرين بإمكانها أن تحسن وضعها بانضمامها إلى هذا البروتوكول الاختياري، ناهيك عن عدم وجود قانون يجرم التمييز، أو قانون يضمن حق حصول وتداول المعلومة، وهو قانون مهم في ظل الثورة التكنولوجية التي نعيشها في الوقت الحالي .

 

عدم التزام البحرين

 

بالتوصيات الدولية يؤثر على سمعتها

 

* هل هذا يعني أنكم ترون أن تحفظ البحرين وعدم انضمامها إلى بعض الاتفاقيات أثّر على مستوى تصنيف وضعها الحقوقي في التقارير الدولية؟

 

- الدرازي: الالتزامات التي أعلنتها البحرين حين رشحت نفسها إلى عضوية المجلس في العام 2006، كان من بينها الالتزام بمبادئ المشاورة والحوار والتعاون مع الأمم المتحدة، وأن كل البحرينيين يعاملون معاملة متساوية من دون تمييز، وهذا الالتزام لا يطبق في البحرين لا على المستوى الثقافي ولا الديني، والتمييز مازال موجوداً.

 

أما الأمور المتعلقة بتوصيات اللجان التابعة للأمم المتحدة، فكانت هناك توصية من قبل لجنة مناهضة التعذيب بإلغاء قانون (56) منذ العام 2005 الذي يساوي الضحية بالجلاد، وهي التوصية التي لم تلتزم بها البحرين، وأعتقد أن عدم التزامها من شأنه أن يؤثر على سمعة البحرين الدولية. بل أن التقارير التي ترسلها البحرين إلى لجان الأمم المتحدة، لا تتم بشكل منتظم .

 

* هل ترون أن السلطة التشريعية قامت بدورها فيما يتعلق بالمطالبة بتفعيل التزامات البحرين الدولية على صعيد حقوق الإنسان؟

 

- الدرازي: لاشك أن تركيبة مجلس النواب الحالية تبين أن هناك هيمنة حكومية عليها، ما يسمح للحكومة بتمرير ما تريده وعدم تمرير ما لا تريده، كما مررت في وقت سابق قوانين «الإرهاب» والتجمعات والجمعيات السياسية، وهي قوانين لا ترقى إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبالتالي من الواضح أن الحكومة لعبت دور السلطة التشريعية في هذه القوانين.

 

- فيروز: فيما يتعلق بمسألة القوانين المقيدة للحريات، كانت كتلة «الوفاق» سبّاقة في طرح مقترحات بتعديل هذه القوانين لترتقي بمستويات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها قانون التجمعات والجمعيات وقانون الصحافة، وفي هذا المجال حصلنا على صدى كبير من قبل الكتل الأخرى القريبة من وجهة النظر الحكومية لمحاولة إجهاض إقرار هذه القوانين.

 

ومن جهة أخرى، كانت هناك محاولات عدة لفتح ملفات أساسية، من بينها ما تعرضت له لجنة مناهضة التمييز الدولية، التي تم صوغها ضمن محاور لجنة للتحقيق في تكافؤ الفرص ونبذ التمييز، ولكن هذه اللجنة أجهضت هي الأخرى من قبل الكتل الأخرى .

 

وكانت هناك أيضاً محاولات عدة لمقارعة الفساد وحالات التعسف الإداري والتدخل في عدم مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص في الحقوق السياسية والمدنية والانتخابية، ولكن هذه المحاولات أيضاً لاقت حائطاً من الصد من قبل كتل قريبة من وجهة النظر الحكومية .

 

* ماذا عن ملف التعديلات الدستورية الذي ووجه تعامل مجلس النواب معه بسيل من الانتقادات من الشارع البحريني؟

 

- فيروز: في نهاية دور الانعقاد السابق تم التوافق بشأن ما طرح في هذا الملف من قبل بعض الكتل، ولكن في الجلسة الخاصة لطرح التعديلات وجدنا غياباً مفاجئاً من قبل الكتل كافة لكي لا يتم تمرير هذه التعديلات، ولكن محاولاتنا مستمرة ككتلة لإقرار هذه التعديلات.

 

* تقرير منظمة «بيرتلسمان» الألمانية ذكر أن البحرين نزلت في تصنيفها 20 مرتبة بسبب عدم سماح الدولة للمواطنين بإصلاح الدستور؟

 

- فيروز: الإصلاح الدستوري يعتبر من المحظورات سواء في البرلمان أو في التحاور بين قوى المعارضة والحكم، وهذا يعتبر تخلفاً من البحرين في الارتقاء بمستوى الحقوق السياسية الأساسية للمواطن من خلال إجراء هذه التعديلات. كانت هناك محاولات لطرح مشروعات لتعزيز استقلالية القضاء، ولكنها للأسف لم تلق مجالاً للتمرير.

 

- العكري: دستور 2002 هو دستور جديد وليس تعديلاً لدستور 1973، ويمثل تراجعاً عما سبقه في كل المجالات، باستثناء مساواة المرأة بالرجل في بعض الأمور، وماعدا ذلك فهو تراجع في كل الجوانب، وخصوصاً فيما يتعلق بأن الشعب هو مصدر السلطات، أو من خلال النواب المنتخبين انتخاباً حراً ديمقراطياً، كان واضحا أن هناك تراجعاً كبيراً في هذا الأمر.

 

ومن المعروف أن البلدان التي تمر بمرحلة إصلاح وتحول ديمقراطي لابد من أن تقوم بإصلاح دستوري، وهذا يطور الدستور بما يعطي المزيد من الحقوق للمواطنين ويشيع المزيد من الحريات، وهذا أمر لم يتحقق، وبالتركيبة الحالية للمجلس، من المستحيل أن نشهد تطوراً ملموساً على هذا الصعيد .

 

ولا أتوقع أن يكون هناك إمكان لوجود إصلاح دستوري إلا من قبل هيئة تأسيسية منتخبة من قبل الشعب تضع دستوراً جديداً، وإذا كان وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة قد أكد أن إعادة النظر في الدوائر الانتخابية يحتاج إلى أعوام، فالتعديل الدستوري سيستغرق مدة أطول بلاشك .

 

- الدرازي: كانت اجتماعات لجنة صوغ الدستور ذات طابع سري تماماً، ولا أحد يعلم ما يدور في هذه اللجنة بعكس اللجان الأخرى آنذاك كلجنة تفعيل الميثاق، لذلك كان هناك توجس كبير من قبل الشارع البحريني أفرخ في 14 فبراير/ شباط 2002 المفاجأة الكبرى التي خرج بها دستور 2002 الذي شهد تراجعاً كبيراً.

 

ولاشك أن التعديل الدستوري يستوجب مشاركة الجميع، وأؤيد ما ذهب إليه العكري في هذا المجال، وأن تطرح التعديلات الدستورية للاستفتاء حتى يكون دستوراً عقدياً نابعاً من الشعب .

 

التمييز يطال محافظات معينة في البحرين

 

* التمييز في البحرين أشير إليه في أكثر من موضع في التقارير الحقوقية الدولية، وبينها تقارير ذكرت صراحة أن هناك تمييزاً ضد الشيعة، وحددتهم بأنهم الفئة التي تعاني من الفقر والتمييز في الوظائف، فهل كانت هذه التقارير دقيقة في هذا الشأن؟

 

- الدرازي: التقارير الدولية لا تأتي من فراغ، وإنما الجهة التي تصدر هذه التقارير لديها موظفون وباحثون يعملون على التأكد من هذه الأمور، ولديهم اتصالاتهم بمؤسسات المجتمع المدني، والمؤشرات الواضحة كثيرة في هذا المجال وخصوصاً على مستوى الفقر.

 

وفي البحرين هناك 10 آلاف أسرة تتسلم معونة شهرية من وزارة التنمية الاجتماعية... إذاً هذا يعتبر مؤشراً واضحاً، وخصوصاً بالنظر إلى المحافظات التي تنتمي إليها هذه الأسر. أضف إلى ذلك وجود نحو 40 ألف طلب إسكان، وبالرجوع إلى المحافظات التي ينتمي إليها أصحاب غالبية هذه الطلبات يتضح أن فئة معينة هي التي يعاني أصحابها من طول مدة انتظار تلبية طلباتهم الإسكانية، ناهيك عن التمييز الذي يحدث في الوظائف العامة والقيادية... كل تلك مؤشرات لا تأتي من فراغ .

 

ووردت إلينا في الجمعية قضية 4 آلاف مواطن يقطنون في منطقة البحير وينتمون إلى طائفة معينة يطالبون بالحصول على أرض لبناء مسجد منذ 20 عاماً، غير أن الجهات الرسمية المعنية لم تحقق لهم ذلك، وهذا مؤشر آخر للتمييز ...

 

صحيح أنه لا يمكن القول إن أبناء الطائفة السنية الكريمة لا يعانون من الفقر، ولكن من الواضح أن هناك فئة تعاني من الفقر أكثر من غيرها .

 

* المطالبات الدولية في التقارير الحقوقية المطالبة بوقف التمييز ضد المرأة، هل تعتبر واقعية بالنسبة إلى مجتمعنا البحريني الذي تحكمه العادات والتقاليد، وذلك بخلاف المطالبات بإصدار قانون الأحوال الأسرية الذي هو موضع خلاف في البحرين؟

 

- العكري: لننظر إلى الأمر بنظرة واقعية... غالبية المتفوقين في التحصيل العلمي والمشاركة في نسبة العمل تسيطر عليها المرأة، ولكن حين نأتي على صعيد التنظيمات، نجد أن المرأة موجودة في كل المهن تقريباً، غير أنها مازالت تعاني من تمييز في الأجور والعلاوات والحقوق الأخرى التي يحصل عليها الرجل بينما تحرم المرأة منها.

 

وأنا أحمّل المجتمع والدولة مسئولية ذلك، وكل المؤشرات تدل على أن هناك تمييزاً ضد المرأة، والوظائف والمناصب القيادية في القطاعين العام والخاص، أكبر شاهد على ذلك. بل أن المرأة تعاني من التمييز حتى في مسألة السكن، فحتى وإن كانت تعول أبناءها، فليس لها حق الحصول على سكن، كما أن لا يمكنها منح الجنسية لأبنائها، بالإضافة إلى أن المرأة كانت محرومة من الحقوق السياسية إلى أن صدر قرار بإعطاء المرأة حقها السياسي .

 

والمشكلة أن المجتمع أيضاً يميز ضد المرأة، فباستثناء الجمعيات النسائية لا تتسلم المرأة دوراً قيادياً في الجمعيات الأخرى، وحتى في الانتخابات النيابية لم تقدم الجمعيات مرشحات عنها سوى جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد ).

 

لذلك أرى أن هناك حاجة ماسة إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمراقبة التمييز عموماً، وبإمكان القيادة العليا في الدولة أن تغيّر هذه الوضعية، وهذه المسائل تحتاج إلى إرادة سياسية .

 

المشكلة ليست في تعريف التعذيب وإنما الممارسة

 

* بعض التقارير ذكرت أن هناك مشكلة في البحرين أنه لا يوجد هناك تعريف للتعذيب، فما رأيكم في ذلك؟

 

- الدرازي: التعذيب تعريفه معروف، ولكن ليست هذه المشكلة، وإنما أنه على رغم انضمام البحرين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن هناك مشكلة في مسألة الممارسة، فالأجهزة الأمنية لم تتغيّر عقليتها بين ليلة وضحاها، ووزارة الداخلية عملت على تطوير منتسبيها ونظمت دورات لهم، ولكن حين أتى اختبار حوادث ديسمبر كان واضحاً أن العقلية لم تتغيّر في الداخل.

 

صحيح أن هناك جانباً مقتنع بضرورة تطوير الأجهزة الأمنية، ولكن هناك مجموعة أخرى تؤخر هذا التطور، ويتجلى ذلك بوضوح في استخدام مسيلات الدموع في قرى معينة تحدث فيها أعمال لا داع لها .

 

البحرين صغيرة، وإذا كان يقال إن هناك مجموعة من الشباب هم الذين يقومون بأعمال الشغب، فيمكن أن تحل المسالة بشكل بسيط .

 

كما أن المدونة الدولية لرجال إنفاذ القانون لا تلتزم بها البحرين على رغم أنها جزء منها، وخصوصاً في مسالة وجود رجال أمن ملثمين سواء في الاعتقال أو من خلال الدوريات أو مع رجال مكافحة الشغب، إذ ربما يطلقون من بنادقهم رصاصاً مطاطياً يصيب أحد المتظاهرين، وبالتالي لا يمكن تحديد مَنْ الذي أطلق الرصاص نتيجة عدم كشف وجوههم .

 

وفي الإطار نفسه، فإن الكثير من المعتقلين في الحوادث الأخيرة أكدوا أنهم يتعرضون لتعذيب نفسي وجسدي، على حين ترفض وزارة الداخلية هذه الاتهامات، وطلبنا كوننا جمعية زيارتهم عدة مرات، وحين تمت الموافقة أخيراً على زيارتهم اشترطوا عدم اصطحابنا لأطباء الجمعية، والمنظمات الدولية دعمت موقفنا بالرفض .

 

- العكري: لم يجر حتى الآن أي تحقيق جدي في هذا الإطار أو محاكمة أو معاقبة من قاموا بانتهاكات لحقوق الإنسان، وإنما حماهم قانون 56.

 

- فيروز: حتى الآن ليس لدينا في القانون المحلي ما يلزم الدولة بحفظ كرامة المواطنين أو تعامل رجال الأمن مع الناس في ظروف محاكمة الشغب أو ظروف الاعتقال ومراكز التوقيف أو الاحتجاز.

 

التعذيب يشمل الإكراه والتعذيب الجسدي والنفسي، وذلك واضح حتى عبر اعتراض مسئولين في وزارة الداخلية على أن هناك ما يسمى بتجاوزات فردية وأعمال ذاتية يقوم بها رجال الأمن، في قبال ذلك لا نرى أي تحقيق يجرّم من تجاوزا ذلك من رجال الأمن، ونتوقع بعد ستة أعوام من الإصلاح السياسي، أن يكون هناك ارتقاء في تعاطي رجال إنفاذ القانون مع حقوق الناس، والذي حصل أنه في الآونة الأخيرة زادت وتيرة التعاطي غير الإنساني من قبل رجال إنفاذ القانون مع المواطنين .

 

وحتى مع المعتقلين، الذين تعرضوا للتوقيف خلال العام الماضي، لم يحصل أن أعطي أحدهم المجال للاتصال بذويه وهذه المسألة عرضت على كبار المسئولين في الداخلية وكان هناك شبه إقرار بذلك .

 

* وهل يعتبرون محتجزين تعسفياً بحسب قوانين حقوق الإنسان؟

 

- العكري: الذين اعتقلوا وصلوا إلى 43 والآن بلغ عددهم 18، إذاً، السابقون أولئك تم اعتقالهم تعسفياً ولم تكن هناك أية أدلة أو وقائع تبرر احتجازهم لفترة طويلة.

 

* ولكن التقارير الدولية ذكرت أنه لم يعتقل أي محتجز تعسفياً؟

 

- فيروز: عندما يكونون موقوفين منذ ثلاثة أشهر، ألا يعتبر ذلك اعتقالاً تعسفياً من دون أن يكون هناك إنفاذ لمجمل المواثيق الحقوقية؟ كما أن تعدد الأجهزة الإدارية لإنفاذ القانون من دون وجود إمكان لمحاسبة بعض الأجهزة، وتحديداً جهاز الأمن الوطني، فإن الجهات الرقابية كالبرلمان لا يستطيع محاسبة هذا الجهاز كونه لا يندرج تحت أجهزة حكومية.

 

- الدرازي: حين يتم اعتقال شخص معين ويؤخذ بدله شخص آخر أو حين يتم الاعتقال من دون إبراز إذن قضائي بالاعتقال، وأن يتم ذلك أمام ذوي المعتقلين، فإن ذلك يعتبر أيضاً اعتقالاً تعسفياً.

 

- فيروز: هذا يدعونا إلى المطالبة باستقلالية القضاء، لأن النيابة العامة جزء من القضاء، وفي الفترة الأخيرة تبين أن النيابة العامة لا تعمل حتى وفق الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بحقوق الموقوف، إذ إنها فشلت في عرض الموقوفين على الطبيب الشرعي وفي إثبات وقائع التعذيب الذي حدث على الموقوفين.

 

أمام البحرين فرصة لتعديل أوضاعها الحقوقية

 

* كيف يمكن للبحرين أن تستثمر التقارير الدولية للارتقاء بحقوق الإنسان؟

 

- فيروز: البحرين تمر في فترة ذهبية على المستوى الدولي لإثبات أنها تريد أن تصلح أو تحسن من مستواها الحقوقي عبر وسيلتين، أولاً عبر استعراض الملف الحقوقي في جنيف في 7 أبريل، ولا أقل أن تعد الحكومة البحرينية بأن تعمل على إنفاذ بعض الخطوات العملية من أجل الارتقاء بحقوق الإنسان، عبر الإفراج عن متهمي حوادث ديسمبر، وأن تضع خطة زمنية للارتقاء بتعاطي مختلف الأجهزة في كل الملفات المعروضة في الاستعراض.

 

كما أن البحرين تستطيع أن تكسب الثقة العالمية في تعاطيها مع حقوق الإنسان، وبذلك تكسب ثقة المجموعات الدولية لإعطائها الأصوات التي تؤهلها للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان، فلا تستطيع الدولة أن تكون عضواً في مجلس حقوق الإنسان وهي تنتهك حقوق الإنسان، والبحرين اليوم أمام محك دولي ومنعطف مهم تستطيع أن تحسن صورتها من خلاله، وهذا يترجم عالمياً على رصيد البحرين الاقتصادي والسياسي ويستجذب الاستثمارات الدولية ويحقق الأمن في المنطقة .

 

- الدرازي: التقرير فرصة للبحرين لتعديل أوضاعها حتى العام 2012 حين تُساءل مرة أخرى أمام مجلس حقوق الإنسان، ويمكن للبحرين أن تبدأ بتحسين أوضاعها عبر تشكيل هيئة لحقوق الإنسان تقود العمل الحقوقي بجدية من أجل تطبيق الاتفاقيات خلال أربعة أعوام قبل الاستعراض الثاني، شرط أن تشكل الهيئة بشكل صحيح ولا تكون ديكوراً فقط من بداية رئاستها إلى أعضائها، وبالتالي على هذه الهيئة أن تبدأ بدراسة الملفات العالقة من ضحايا تعذيب وتمييز، وتضع لها برنامجاً زمنياً خلال العام المقبل، عبر البدء بالأمور المستعجلة والفاقعة في انتهاكات حقوق الإنسان، التي تحدثت عنها التقارير الدولية قبل وبعد حوادث التسعينيات، وهذا سيعكس الاستقرار الأمني الموجود، ويفوّت الفرصة على المتطفلين الذين لا يحبون الديمقراطية ويضعهم في زاوية معينة، وهذا سيعكس استثماراً اقتصادياً وأمنياً يعم الجميع، حين يحصل المواطن على حقوقه كاملة لا أن تكون كهبات ومكرمات بما لا يمثل حقوق الإنسان.

 

- فيروز: الفرصة الآن لحكومة البحرين أن تثبت عزمها ونيتها الحسنة في رفع مستوى التعاطي مع حقوق الإنسان عبر الإفراج عن الموقوفين في الحوادث الأخيرة، وخصوصا أنه لم يثبت عليهم أي شيء، وأن تحسن من تعاطي رجال إنفاذ القانون مع المواطنين.

 

- العكري: موريتانيا على سبيل المثال تكاد تعاني من مسألة العبودية المستترة، وفي العهد العسكري السابق كانوا ينكرون هذا الأمر، أما في ظل الانتخابات الحرة الأخيرة أقرت الدولة بأن هناك مشكلة العبودية المستترة، وأصدرت تشريعاً يجرّم العبودية، ويمكن استثمار هذه التقارير في وجود إرادة سياسية لتغيير الوضع ليتساوى مع ما هو معلن أننا في مملكة دستورية ونعيش عصراً منفتحاً.

 

صحيفة الوسط

Sunday, April 06, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro