جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - كلمة الأمين العام في المؤتمر الرابع لـ ( وعد )

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة الأمين العام في المؤتمر الرابع لـ ( وعد )
القسم : الأخبار

| |
2008-07-01 16:13:50



الأخوات والإخوة رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني
الأخوات والإخوة أعضاء جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )
ضيوفنا الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وأسعدتم صباحا.
إخترنا لمؤتمرنا هذا شعار: "المواطنة المتساوية طريقنا لإنهاء الإصطفاف الطائفي" بسبب خطورة تحول التأزيم الطائفي الذي تقوم به بعض الأطراف المحسوبة على السلطة إلى نزاع واسع يهدد السلم الأهلي ويحجب الرؤية عن القضايا الرئيسة.
كيف نرد على المشروع الطائفي للسلطة؟
الخطورة تضاعفت بعد  أن تفشت عدوى الطائفية وإنتقلت إلى المجتمع ومؤسساته.. حيث تتشكل فيه أحزاب وصناديق خيرية ومنتديات إلكترونية تساهم في العزلة ومنع الإنصهار الإجتماعي بين أبناء الوطن. ولا يمكن مجابهة السلطة في ساحة هذه المعركة الطائفية بنفس أسلحتها. فهي تريد كل منا أن ينكفأ ويدافع عن طائفته.. أن يؤسس حزب طائفته.. وصندوق طائفته.. ونقابة طائفته.. وجمعية طائفته.
ويتم إعادة إنتاج الطائفية وتشطير المجتمع كل يوم من خلال ممارسات التمييز الفاضحة التي تمارس في أجهزة الدولة خاصة العسكرية منها، يساعدها في ذلك أبواق معروفة تثير الكراهية بين الطوائف والأعراق وتطلق حممها الطائفية من خلال منابر الجمعة والتصريحات والأقلام الصحفية أو تحت قبة مجلس النواب.
 ولكن هل يكون الرد من خلال إعادة المجتمع إنتاجه لأشكال قديمة من التعاضديات الطائفية.. أم بالقفز فوق مشروع السلطة وقوى التخندق الطائفي بإنشاء مؤسسات مدنية حديثة؟ كان هذين أيها الإخوة خياران طرحا على قادة هيئة الإتحاد الوطني قبل أكثر من نصف قرن فإنحازوا لخيار التحديث.
على الحكومة أن تتوقف عن سياسات التمييز وتلتزم بمبدأ المواطنة المتساوية، وأن تطبق ذلك أولا بتخفيض كبير لأعداد أفراد العائلة الحاكمة في قيادة مؤسسات الدولة حيث يبلغ عددهم نصف عدد أعضاء مجلس الوزراء.. وأن تسمح لجميع المواطنين الإنضمام للسلك العسكري.
وعلينا جميعا أن نعمل على إنهاء حالة الأحزاب والجمعيات المتخندقة في طوائفها، وتقوية المؤسسات المدنية والأهلية التي ينتمي لها الأفراد من مختلف الطوائف والأعراق والتي تناضل من أجل قضايا مشتركة مثل النقابات والجمعيات المهنية.
ويجب أن يكون النقد مباحا للجميع وعلى الجميع.. فالناس سواسية ولا حصانة لرموز السلطة أو رموز الطوائف والعمل السياسي. وأية محاولة من قبل قوى المجتمع لتحصين رموزها.. ستمنح مبررات لقوى الحكم لمحاكمة وحبس من ينتقد رموز السلطة الفاسدة.
 ما هي حصة المواطن من طفرة أسعار النفط؟
منذ أن بدأت تباشير ما يسمى بعهد الإصلاح في عام 1999 بإعتلاء الملك سدة السلطة زاد سعر النفط عشر مرات. كيف يزيد النفط عشر مرات في عشر سنوات ولا نرى من آثاره الإيجابية إلا الفتات، بينما نشاهد آثاره السلبية في كل شيء من إرتفاع فاحش في الأراضي والسكن وغلاء المعيشة وإختلال سكاني خطير لصالح الوافدين، مجنسين وغير مجنسين، حيث يصبح المواطنون أقلية في بلدهم؟
لماذا لا تكون هذه الطفرة كسابقتيها بعد حرب أكتوبر عام 1973 والثورة الإيرانية عام 1979 حيث عم خيرهما على قطاعات واسعة رغم السرقات الكبيرة آنذاك؟ أي كيف تكون حصتنا من الثروة في عهد الإصلاح المزعوم أقل منها قبله؟
لماذا ساهمت الطفرتان السابقتان في تكوين الطبقة الوسطى فيما تساهم هذه الطفرة في تدميرها؟
لماذا يتحول أصحاب الملايين إلى أصحاب مليارات بينما يضطر رب أسرة متوسطة الدخل إلى الإنضمام لطوابير الإسكان وإعانة الغلاء المذلة؟
لماذا يتم تخصيص وطننا ويصبح مجرد مشروع عقاري وإستثماري كبير يتقاسمه كبار أفراد العائلة الحاكمة ومواليهم وبعض المصارف والشركات الأجنبية، فيما ينتظر المواطن دوره أكثر من 15 عاما في قائمة الإسكان التي تضاعفت خلال سنوات الطفرة العشر؟
لكي تعرفوا لماذا وكيف.. عليكم أن تتعرفوا على من هو المستفيد من هذه الطفرة؟ إنهم أصحاب الأراضي والعقارات الضخمة التي حصلوا عليها بوضع اليد.. إنهم نفس صناع القرار السياسي في هذا البلد؟ إنهم نفس الأفراد الذين يرمون 40 مليون دينار علاوة غلاء للسكوت عن مليارات تنهب سنويا من موازنة الدولة وأراضيها.
ورغم معاصرة مجلس النواب هذه الطفرة غير المسبوقة، جرت أكبر سرقة للأراضي.. 24 كيلومترا مربعا تم دفنها خلال الدور التشريعي الأول للمجلس. أما قيمة الأراضي التي صودرت خلال حوالي ثلاثين عاما فهي تزيد عن 100 مليار دولار أي أكثر من ضعف إيرادات النفط لنفس الفترة.
بالأمس نشرت الصحف إعلانا مدفوع الأجر لمشروع "ديار المحرق". قصة هذا المشروع تلخص كل أزمة السكن والأرض لدينا. أعلن مديرو المشروع أن هذا المشروع الواقع شمال جزيرة المحرق والبالغة مساحته 12 كيلومتر مربع يكفي لبناء 30 ألف وحدة سكنية. هذا مشروع واحد فقط يستطيع لوحده أن يحل 60% من مشكلة الإسكان. وإذا عرفتم من هو المالك الأصلي لأرض المشروع .. وإذا علمتم أن مدينة سكنية للمواطنين تبلغ مساحتها 21 كيلومترا وأعلن عنها عام 2001 قد إختفت من مخططات الدولة وحل هذا المشروع الخاص مكانها.. فإنكم ستعرفون سبب تفاقم مشكلة الإسكان.. ولماذا أصبحت كلمة "الإصلاح" المرادفة لمشروع الحكم خالية من أي مضمون.
وبدون برنامج حقيقي للإصلاح وديمقراطية كاملة الأركان ومجلس نيابي كامل الصلاحيات في إطار دستور عقدي حديث.. فإن الأوضاع مرشحة للتفاقم مع كل دولار نفط إضافي أو مشروع عقاري جديد.. لأن مشروع "الإصلاح" قد تم إختطافه ثم وأده من قبل أصحابه والداعين له.
 مسلسل التراجعات في كل الميادين:
هناك تراجع خطير في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان فقد عادت أساليب العقاب الجماعي والتعذيب ومعها أساليب إعتقال المواطنين بسبب آرائهم بحجة إزدراء الدولة.. وتم تقويض قانون النقابات بمنع موظفي الحكومة تشكيل نقاباتهم ومعاقبة النشطاء النقابيين بالتهديد والإيقاف عن العمل والفصل التعسفي. وأصبحت النيابة العامة متواطئة مع أجهزة وزارة الداخلية في إنتزاع الإعترافات بشكل قسري.
لسنا أيها الإخوة نبحث عن أعذار لأعمال العنف فنحن نرفضها سواءا من الدولة أو من قوى المجتمع ونعتقد أن أساليب النضال السلمي يجب أن تكون من جنس المبادئ النبيلة التي نسعى لها.. ولكننا نرفض المعالجات الأمنية المبالغ فيها بدل معالجة الأسباب وندعو الحكم لتقديم حلول سياسية وإقتصادية ومعيشية وإجتماعية على أساس مبادئ العدالة والمساواة.
 وحدة قوى المعارضة:
التغيرات التي حدثت خلال العام ونصف الماضيين مهمة لإعادة النظر في البناء التنظيمي للمعارضة.. خاصة أمام الإستقطاب الطائفي الشديد الذي ساهم المجلس النيابي في حدته بسبب هندسة الحكم لنظامه الإنتخابي والتلاعب في نتائجه.
وقد أصبح من المهم التفكير في بدائل عمل جديدة تساهم في إعادة بناء تحالف المعارضة وتحقيق التوازن المفقود بين أطرافه، كما تعمل في الوقت نفسه على التقليل من الإستقطابات الطائفية.
وفي الوقت الذي نرى فيه ضرورة العمل على وضع أسس لعلاقة خاصة بين أطراف التيار الوطني الديمقراطي، فإن وعد ستبقى حريصة على تطوير العلاقات الوطنية بين أطراف المعارضة جميعها وستستثمر كل فرصة ممكنة للعمل المشترك بإعتباره خيارا إستراتيجيا لتعديل موازين القوى مع الحكم.
 العالم العربي مركز للإستبداد
بعد الموجة الأخيرة من الحرية أصبح الوطن العربي مركز الأنظمة الإستبدادية في العالم. ففي حين تحرص الولايات المتحدة على تنظيم إنتخابات حرة في شرق أوروبا وأفريقيا وآسيا من أجل كنس أنظمة قديمة وإحلال أنظمة جديدة موالية، فإنها تحرص في وطننا العربي على بقاء أسوأ أنظمة الإستبداد لأن مصالحها النفطية ومصالح العدو الصهيوني تقتضي بقاء الأنظمة الصديقة والتضحية بمثل الحرية التي تدعيها.
 في فلسطين والعراق ولبنان تستمر أعمال المقاومة البطولية ضد الإحتلال والهيمنة.. ورغم الحصار والقتل فإن الفلسطينيين لم يتخلوا عن خيار المقاومة المسلحة كما لم يلغوا خيار المقاومة المدنية الذي تجلى في أروع حالاته في عمليات إقتحام الحدود المصرية الفلسطينية في رفح.
 أما لبنان فهزيمة العدو الصهيوني المذلة في حرب تموز 2006 مازالت تلقي بظلالها على كل المنطقة.. حيث تتحين الولايات المتحدة ودولة العدو الفرصة لإنهاء المقاومة بمساعدة أدوات محلية وعربية فيما تعيش البلاد حالة هدنة هشة بعد إتفاق الدوحة.
 وفي العراق تعد الإدارة الأمريكية لإتفاقية خطرة.. تقوض إستقلال العراق وتضمن بقاء الاحتلال الأمريكي فترة طويلة الأمد.. وتجيز له إستخدام 50 قاعدة عسكرية. وتهدف الإدارة الأمريكية من هذه الإتفاقية تعزيز سيطرتها على منابع النفط وتهديد إيران وسوريا وضمان أمن دولة العدو.
وعلى مستوى العالم يتراجع النفوذ الأمريكي من قمته بعد غزو العراق بسبب نمو قوة روسيا والصين.. وتمرد دول أمريكا اللاتينية التي تعتبرها الولايات المتحدة ساحتها الخلفية.. وهزيمتها أمام المقاومة في العراق.. وهزيمة ربيبتها في لبنان.. والخسائر الجسيمة في أفغانستان. وربما تساهم كل هذه العوامل في عودة السياسة الأمريكية الخارجية إلى المدرسة "الواقعية" ونهاية عهد الحروب الإستباقية.
تحية إكبار لمناضل وقائد وطني:
كلمة حق يجب أن تقال.
طوال مايقارب النصف قرن كان الرجل يناضل بيده وعقله وفكره.. في جبال ظفار أو ساحل الخليج العربي المحتل.. في ساحات العمل الطلابي أو في المنافي بين أبناء وطنه القومي الكبير.. في بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة والمغرب واليمن كما في البحرين بين أبناء وطنه الصغير.. هو الرجل ذاته لا يتعب ولا يكل.. ثابت في مواقفه رغم تبدل الفصول..
هو الإنسان الذي علمنا في سيرته كيف يكون المناضل صلبا كالفولاذ ثابتا كالجبل دون أن يفقد مرونته عندما تقتضي مصلحة الوطن ذلك.. وفي كل الأحوال دون أن يفقد نزاهته وثبات قيمه ومبادئه.
طلب إعفاءه من منصب الأمين العام عام 2003 إلا أننا جميعا رفضنا لعلمنا أنه ما زال أفضل من يقود التنظيم في بداية مرحلة الإنفتاح كما كان سعيد سيف أفضل من قاده في مرحلة العمل السري. أصر مرة أخرى في 2005 وخضعنا لمشيئته وربما إعتقد بعضنا إنه ينشد قسطا من الراحة.. فاجئنا بطاقته المتجددة وإستمراره أكثر نشاطا وحركة من قبل فقاد قائمتنا الإنتخابية رغم آلام ركبته المتعبة من كثرة الأحمال والأسفار والمعارك الوطنية.
طلب منه رفاقه قيادة اللجنة المركزية لإكمال العمل المؤسسي للتنظيم وتكوين القيادة الجماعية التي تعمل وتراقب وتحاسب، فإستجاب وإشترط أن يكون لدورة واحدة.
اليوم نفتقد حضوره وجهده غير المنقطع.. لكننا نجده في كل زاوية من هذا المكان.. بين أصدقاءه العرب ومحبيه من قادة التنظيمات السياسية والمدنية والمواطنين.. بين أضلاع كل فرد من أعضاء التنظيم الذي أسسه.. بين رفاقه وأحبته الذين بقوا ثابتين صامدين لا تغريهم السلطة بمالها ولا ترهبهم بجبروتها.
حييوا معي أيها الإخوة الرجل الذي علمنا العمل من أجل وطن لا يرجف فيه الأمل..
حييوا معي أب المناضلين في ( وعد ) المناضل الوطني والقومي والأممي عبدالرحمن محمد النعيمي، وإدعو له بالشفاء والعودة لإكمال مسيرة النضال.. وحيوا معي الزوجة والأم المناضلة التي كانت خير الصديق والرفيق في رحلة العمر، السيدة مريم النعيمي وأبنائها وبناتها وعائلتها الكريمة.
ختاما اوجه خطابي لاعضاء تنظيم وعد  هذا التنظيم  الذي تمتد جذوره المتشعبة لحركة القوميين العرب والحركة الناصرية والجبهة الشعبية لتتلاقى مع شخصيات وطنية ديمقراطية ساهمت في تأسيسه. هذا الحزب ملك لكم جميعا، حيث تنتخبون اليوم نصف قيادته المتمثلة في لجنته المركزية التي تحاسب وتراقب مكتبه السياسي.
أحيي جميع الإخوة الذين ساهموا و تبرعوا بكرم لتشييد مقر فرع المحرق وقبلها لدعم مرشحينا في إنتخابات 2006.. فالحزب الذي يعتمد على موارده الذاتية يضمن إستقلاله.. ويتجنب أن تتلاعب به الدولة بحجب الموازنات الخاصة للجمعيات.
نفخر بجميع الجهود المخلصة التي يبذلها الأعضاء في اللجان والمكاتب والفروع وكان آخرها مشروع الإرشاد الأكاديمي. إن جهود أعضائنا واضحة في مجالات شتى.. في قطاعات العمال والمرأة والشباب الذين نفخر بترشح عدد منهم في إنتخابات اللجنة المركزية.. وهي واضحة في البحوث والدراسات التي يتم إعدادها في مجالات الفساد والتجنيس والإسكان. وهي جلية في المحاولات المستمرة لتطوير موقعنا الإلكتروني.. وفي المشاركة الفاعلة للمرأة في قيادتنا وتشكيل مواقفنا وفي الترشح لإنتخابات اليوم.
لكن كل هذا لا يجب أن يمنعنا اليوم من توجيه النقد الشديد لكافة أوجه القصور في عملنا. التنظيم السياسي الذي لا يراقب ولا يحاسب قياداته لا يستحق أن ينتقد خصومه.
اشكركم على حسن الانصات.
المجد والخلود للشهداء والمناضلين الذين رحلوا وتركوا فينا أمانة النضال الوطني الديمقراطي.
والسلام عليكم ورحمة الله
إبراهيم شريف السيد
27 يونيو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro