English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية.. »عشم إبليس في الجنة«
القسم : الأخبار

| |
2008-10-04 18:27:01


 

صلاح الجودر

ما يميز أبناء هذا الوطن عن سائر شعوب المنطقة هي تلك التوليفة المجتمعية المتنوعة، مذهبياً وطائفياً وعرقياً وسياسياً، التوليفة التي بدأت مع ميثاق العمل الوطني بالتفاعل والاندماج فيما بينها رغم محاولات البعض لتمزيقها وتفتيتها لتغير هوية المنطقة جغرافياً ضمن المخطط الاستعماري الجديد القائم على مبدأ فرق تسد ! ، لا أحد منا ينكر أنه شاهد بعض الرؤوس الإقصائية أو التكفيرية أو الطائفية، وربما سمع بعض الأبواق المأجورة لقوى استعمارية في المنطقة، ولكنها جميعها أصوات نشاز استطاع أبناء هذا الوطن كشفها والتصدي لها، فهي كالزبد الذي يذهب جفاء .
في مسيرتنا الوطنية لدعم المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك لم نسعَ لتحقيق التوافق الشامل في كل القضايا، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، فنحن نعلم بأنها ضرب من الخيال، ولكنا سعينا لتأصيل مفهوم المواطنة الصالحة القائم على العدالة والمساواة والحرية والحقوق، هذه المفاهيم لم تكن من السهولة بمكان حتى يتقبلها أصحاب العقول البالية ومن يسير في ركبهم من المغفلين، فهي مفاهيم تتعارض مع مشاريعهم التدميرية والتخريبية التي ينفذونها في المنطقة، لذا شاهدنا وشاهد الجميع تلك المشانق لحرية الكلمة والتعبير، ورأينا تلك المصائد والفخاخ لإفشال كل اللقاءات الوحدوية أو التقليل من شأنها على أقل تقدير ! فهل تحقق لهم ما يريدون؟ وهل فشلنا نحن فيما نسعى إليه؟ والجواب كلا، فرغم محاولاتهم للنفخ والتأجيج إلا أن المختلفين مذهبياً وطائفياً وسياسياً كانوا أكبر من تلك الفزعات الطائفية المقيتة، والسبب أن أبناء هذا الوطن لديهم التطعيمات اللازمة من هذه الأسقام، فمازال فيهم ذلك الحس الوطني الكبير الذي وضعه قادة هيئة الاتحاد الوطني من أمثال الباكر والشملان والعليوات وكمال الدين وبن موسى وفخرو وغيرهم، ومازال لديهم » أبناء هذا الوطن « ذلك الحب والوفاء لوطنهم وأمتهم، فرغم رياح الفتنة التي تعصف بالمنطقة إلا ان أبناء هذا الوطن قادرون على تجاوزها والقفز عليها، وأحياناً الانحناء لها - ولا شيء في ذلك - فهم كالسنبلة حين تنحني في وجه الريح العاتية !.
لم تبلغ طموحاتنا وأحلامنا أن نتصور المدينة الفاضلة التي تحدث عنها الفارابي وأفلاطون وبعض الفلاسفة قائمة أمامنا، لأننا نعلم جيداً بأنها لصنف آخر ليسوا من البشر، ولكنا كنا نطمح بكسر حالة الجمود والانزواء التي يحاول البعض إقامتها تأسياً بحائط برلين الذي ذهب دون رجعة، فكم هو مؤلم حين يسمع شبابنا وناشئتنا بأن في هذا الوطن الصغير من يدعي بأنه هو وأتباعه فقط » الفرقة الناجية « والآخرون في نار جهنم، أي ثقافة هذه التي يتربى عليها الشباب والناشئة وهم يتداولون هذا المفهوم الطائفي من أجل تمزيق اللحمة الوطنية، فما الفرق بين مفهوم » الفرقة الناجية « وبين حائط برلين الذي لا تزال مرارته في حلق البشرية؟ ! وما الفرق بين شعار » الفرقة الناجية « وشعار الإدارة الأمريكية » إما معنا أو ضدنا « الذي أصبح وبالاً على الإنسانية؟ !.
يأخذ علينا البعض كثرة الحديث عن الطائفية والوحدة الوطنية، في المنابر الدينية والمقالات الصحفية والندوات المسائية، والسبب كما نفصح عنه في كل مناسبة ومنتدى أن الطائفية في عصرنا الحاضر أصبحت أخطر من مرض السرطان والإيدز وإدمان المخدرات، ويكفي المتأمل في بعض الدول التي لم تتدارك نفسها حتى أصبحت فريسة لهذا الداء، العراق ولبنان وباكستان والسودان، ففترة حضانة داء الطائفية قد تصل إلى أربعين عاماً، وقد يكون الفرد حاملاً للفيروس دون أن يشعر به، وقد يؤدي به هذا الداء إلى الانتحار وتفجير نفسه اعتقاداً منه أنها الشهادة في سبيل الله !.
لقد نفخ الطائفيون ومازالوا ينفخون في المجالس والمنتديات لتأجيج الساحات من زوايا مذهبية وطائفية، لا حباً في الطائفة، ولا حباً في المذهب، ولا حباً في الوطن، إنما هي مكاسب ذاتية أو حزبية أو سياسية، ولكن في حقيقتها أنها » عشم إبليس في الجنة !!.«

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro