جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - في مناظرة «الوقت» الأولى.. الذين غابوا.. غابوا..

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في مناظرة «الوقت» الأولى.. الذين غابوا.. غابوا..
القسم : الأخبار

| |
2008-11-09 15:50:10



في محاولة لإعادة التعريف وفهم الإشكال بعيداً عن التنظير والتصادم
ثنائية الموالاة والمعارضة بشيء مـــن التجرد

* الإسقاطات وإعادة التعريف
يثير الناقد علي الديري دائماً مبدأ إعادة الفهم أو إعادة التعريف، ولفهم هذه الثنائية التي يدور حولها الجدل من جذورها، يمكن الرجوع إلى أصولها السياسية التي أسقطت على ضوئها هذه التقسيمات على الحالة البحرينية، فأول شياع هذه التسمية في الصحافة وبين الناس كان بعد انتشار المظاهرات المؤيدة لسوريا قبيل قرار الانسحاب السوري من لبنان وبعده، حيث اعتبر حزب الله والأحزاب المؤيدة له '' موالين'' لسوريا، وفي الوقت ذاته تجمع مناصرو فريق 14 آذار للمطالبة بخروج سوريا فأطلق عليهم ''المعارضون'' للوجود السوري، واستمر الحال هكذا إلى أن جاءت حرب يوليو/ تموز ,2006 فبعد هذه الحرب، انقلبت التسميات، فصار أنصار حزب الله (بعد انسحاب وزرائهم من الحكومة وتعطيل البرلمان) ''معارضة''، وصار فريق 14 آذار هو الفريق ''الموالي'' للحكومة، وهذا التقسيم هو حتماً تقسيم خاطئ ولكنه متأثر بالتسميات اللفظية التي قد حسمت للتو فيما يتعلق بالوجود السوري، فليس هناك ولاء لحكومة متغيرة، وفريق 14 آذار هم أنصار الأحزاب المؤتلفة فيما تبقى من الحكومة ليس إلا، ولذلك فإن هذا التقسيم انتفى نوعياً بعد تشكيل الحكومة الوطنية في لبنان، ولكن الوضع السياسي آنذاك والتسميات التي أطلقت للتو جعلت من المناسب ''شكلياً'' أن يكون التقسيم الآخر على هذا النحو أيضاً .
بالطريقة ذاتها، حاولت الصحافة البحرينية مجيشة بجماهيرها المسيّسة، أن تسحب هذا التقسيم على الحالة البحرينية، والسبب في ذلك هو الإمكان التي يتحملها المزاج السياسي البحريني لاحتواء مثل هذا التقسيم، فمشهد مثل مشهد توديع الوزراء والتربيت على أكتفهم في جلسة استجواب تحت قبة البرلمان، هو مشهد يتناسب مع خط الموالاة، أما خط المعارضة فلا داعي لتعديد مشاهده !
المجتمع يعرّف المفهوم
لكن الحال، أنّ تقبّل الشارع لهذا التقسيم ليس استجابة لهذه السرقات الصحفية، فلم تتمكن بعض الصحف من تسويق مفهوم آخر حين أطلقت على تجمع ضم عددا من الفرقاء السياسين باجتماع ''أمراء الطوائف'' على غرار ''ملوك الطوائف'' - المسلسل المعروف عن حقبة الممالك في الأندلس بعد تقسيمها- ولكن الشارع راق له كما يبدو التقسيم الأول وصار لا بد من فهمه فهماً واقعياً لا لغوياً أو اصطلاحياً أو حتى سياسياً .
في نظري فإن الفهم الاجتماعي سيكون واقعياً بما فيه الكفاية لهذه الثنائية مجتمعة، فالمعارضة (المقابلة للموالاة) في البحرين أزلية ومتوارثة، ولأن مفهوم المعارضة قد يتذبذب كما قدّمنا، فإن الشارع البحريني لم يتقبّل هذا التقسيم إلا لأنّه متأصل فيه بنحو مختلف، فالبحرين عبر 200 عام يمكن تقسيم عوائلها (الشيعية والسنية) إلى موالية ومعارضة، وبعد أحداث التسعينات، صار يمكن تقسيم قراها ومناطقها وأحيائها إلى موالية ومعارضة، وليس للبحريني إلا أن يردد ولدت معارضاً وسأموت معارضاً، أو بالعكس، بل أن بعض الموالين ربما يتلبّس بالموالاة رغم أنه معارض لكيلا يحسب من ''الخوارج''، وهذا يسقط نظرية أن كل سني موالي وكل شيعي معارض، فالموالاة والمعارضة بدائل مذهبية مشبّعة بالسياسة حد الكفر !
النظام محور الجدلية
وإذا اجتمعت الموالاة والمعارضة كثنائية مقبولة في العقل البحريني، فإنها لن تعني أقل من معارضة ''نظام الحكم'' أو موالاته! وليست الأقوال الأخرى إلا تقيةً من احتقانات أشد، أو مزايدة ومجاملة، أو تسييراً مهادناً ومهدّئا للأمور لكنّه مؤقت، ذلك أن الحاكم يتغير، ورؤوس المعارضة تتغير، بل والتيار المتبني للمعارضة يتغير (من يساري إلى ديني وبالعكس) ولكن المعارضة والموالاة باقية بالصورة ذاتها !!
ليست المعارضة في مقابل الموالاة تعنى ببرنامج الحكومة، أساليبها وسياساتها، ولكن المعارضة تاريخياً واجتماعياً في البحرين هي معارضة أصيلة للنظام، النظام محور المعارضة والموالاة، تندرج في ذلك شعارات ''الإقصاء'' التي انتشرت في حقبة التسعينات بنداءات الموت، إذ لم تكن المعارضة وقتها تريد تنظيماً لعمل الحكومة ولا غير ذلك، كانت تريد فقط أن يعيد النظام حق مشاركة الشعب في الحكم عبر القنوات التشريعية فقط، فلماذا لم تفكر المعارضة ولو للحظة آنذاك بمسايرة الحكم ومحاولة الحصول على حقوق الناس بطريق آخر؟ لماذا لم تقبل بطريقة ''التيار الشقيق''؟ لماذا لم تطلب تعديلاً في برامج الحكومة وتطويراً للخدمات وغيرها من أمور المعيشة؟ هل كانت تلك المادة هي المادة الوحيدة المعطلة في الدستور؟ هل كان يهم المعارضة دستور 73 حقاً أم أنه كان مشهداً آخر من مشاهد معارضة ''النظام'' بدءاً من فرض المعارضة كشريك في الحكم؟
المعارضة والموالاة: انعدام التكافؤ
تبدو المعارضة اليوم غير متكافئة مع الموالاة كلياً، فالممارسات ذات السقف العالي للموالاة، تعيد تفكير المعارضين في أسلوب إدارتهم للمواجهة، حيث بدت مشاركتهم البرلمانية والنشاط السياسي المقنن وغيرها من إفرازات المرحلة الجديدة، كالعبث (المشروع) بمفهوم المعارضة المقابل للموالاة، وربما الخروج عليه، أو التراجع عنه، لكن العقل البحريني المعارض لم يتقبّل في قرارة نفسه هذا التغيير، إذ لا يزال يرفض النظام ولا يثق به مهما اختلفت الظروف والمظاهر .
ومع ذلك، فإنه بالإمكان أن نقول بأن ''مظاهر'' المعارضة ( كقطب في هذه الثنائية) في الفترة الأخيرة انحسرت لصالح مفهوم آخر، لا طاقة له بمواجهة الموالاة، ولا نظام الحكم، الذي لا يعرف للمعارضة أكثر من مفهوم، والذي استغل هذا التخلخل لصالحه بالضرب في شوكة المعارضين والتفريق بينهم، الأمر الذي أدى بالتالي إلى ظهور كيانات أخرى بمشروعات مختلفة كلياً حتى عما كان يطرح في التسعينات، كمحاولة لإعادة المفهوم السابق للظهور بشكل موسّع مجدداً، وهذا التناوب بين الركود والانفعال ليست يتيماً في تاريخ المعارضة، ولا غرابة فيه على ذلك .
التغيير في العقل البحريني المعارض
العقل البحريني الذي يشتغل المنظّرون على التأثير فيه وتغييره الآن، هو العقل الذي إما نشأ كارهاً أو موالياً للنظام بالفطرة المجتمعية، وليس من الغريب أن يكون النظام هو أول من تنبّه لهذه النقطة، فوضع مادة في قانون العقوبات تعاقب من ''يحض على كراهية النظام''!! حتى في عهد أفضل الحكام فإنك إذا رأيت معارضاً يهتف بحياة النظام، فلا تصدقه! ذلك أن هذه الحميمية زائلة بشكل حتمي، فالعقل البحريني المعارض تلقى مفهوم ''الفتح'' تلقياً مقابلاً وهو يتوارثه إلى اليوم، وكذلك الموالي، وإذا لم يكن هذا الفهم الاجتماعي مقنعاً، فإن التاريخ يحفل بالمواقف السياسية المتقلبة والتي تستدعي التحليل، ويبدو بأن النظام هو الأقدر دائماً على فهم هذا الأمر في شعبه، ولذلك فإن الفترات الحميمية بينهما قصـيرة جداً جداً .
في المفهوم الأصيل للمعارضة، لو أن الحكومة ليست من العائلة المالكة، ولو أن العائلة المالكة لا تتدخل في شؤون الحكم، كما في الممالك الدستورية، لكان هناك معارضون من داخل العائلة المالكة، وحينذاك ستنتفي ثنائية الموالاة والمعارضة بالشكل السالف، لكن الغريب أن بعض المراقبين يرون هذا مبكراً جداً بالنسبة للبحرين (قياساً على دول الخليج وعلى حداثة تجربتها البرلمانية ) متناسين الخلفية التاريخية لنشوء نظام الحكم في البحرين والواقع الاجتماعي المتأزم وإشكالية الموالاة والمعارضة بحد ذاتها، والتي تؤثر في الداخل المجتمعي أكثر من تأثيرها في العلاقة بين المعارضة والنظام الحاكم، ويظل الإشكال في تحديد الوقت الذي ستكون فيه نهاية هذه الجدلية بتحقيق طموح المعارضة، أو بتغيير حقيقي متدرج للعقل البحريني المعارض، وإقناع النظام بمصداقية هذا التغير، وذلك أمر صعب مستصعب !
*
فـي مفهــوم المعـــارضـــة والمــــــــوالاة
الوقت - أحد المختصين في علوم السياسة والمتابعين للشؤون السياسية، يعرِّف الموالاة أنها حالة مصلحية مع النظام السياسي، وهي متحركة في ضوء تحرك المصالح ما بين الموالي والنظام، وهي حالة وقتية محكومة بعامل المصلحة، هل الموالاة في البرلمان البحريني ينطبق عليهم هذا التعريف أم لا؟
المـــــوالاة
البوعينين: نحن كمسلمين، أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه، وهناك حديث عن الرسول (ص) ''لو ولي عليكم عبد أسود أطيعوه''. الموالاة في المطلق ليست حالة متحركة، حتى الموالاة في البحرين قد لا تكون موجودة لمصلحة معينة، الكل يعمل في البرلمان، صحيح أن هناك اختلاف، ولكن الكل يعمل من وجهة نظره من ناحية وطنية ولمصلحة الناس .
المعارضــــة
- المرزوق: المهم هو نــــوالي من ونعارض من؟ والمساحة التي تنطلق فيها. بالنسبة لطاعة ولي الأمر (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، هنـــاك قاعدة (أطيعـــوا ولي الأمر)، ولكن هناك قاعدة أدق تصوب، أنه لا طاعـــة لمخلوق في معصية الخالـــق، إبراهيـــم عليه السلام يقول: اجعلني للمتقين إمامـــــا، ومــن ذريتي، ولن ينـــــال عهــــدي الظالمين. الإمامــــة، إمامة النـــاس والبشـــر .
-
سيادي : في الحقيقة لم يولد الموالي مواليا، والمعارض معارضا أصلا، وإنما الحكم من جعل هذا الإنسان يعارض أو يوالي، مفهوم المعارضة والموالاة ليس ثابتاً بل متحرك. طبيعة تطور هذا النظام وتبدل السلطة أيضا يحرك معها مفهوم من هو معارض ومن هو موال، لذلك نلاحظ في كل المجتمعات الديمقراطية تستلزم وجود معارضة، إذا لم توجد هناك معارضة في المجتمع، أعتقد أن هذا النظام لا يستطيع أن يعطي نفسه صفة الديمقراطية؛ لأن هناك أيضا دور مجتمعياً للمعارضة بأنها تقوم سلوكيات الحكم وتراقبه وتحاسبه وممكن أن تطلعه على الكثير من العيوب التي لم يطلع عليها بنفسه .
*
الموالاة والمعارضة داخــــــل البرلمــــــان
الوقت - هل تؤمنون إذا بوجود حالتي الموالاة والمعارضة داخل البرلمان البحريني؟
المعارضــــة
- المرزوق: أكيد هناك شريحة من السياسيين والنخب التي لها بعد في الحراك الذي يؤثر، أكثر من القاعدة، ويجب أن أفرق بين القاعدة الجماهيرية والنخب التي يمكن أن توصف بالموالاة والمعارضة في صورة العلاقة المؤثرة في القرارات الحكومية، الآن، وخصوصا بعد مؤسسة الحراك المجتمعي والسياسي من خلال البرلمان أو جمعيات سياسية أو قوى مجتمع مدني، يتجلى هؤلاء النخب سواء أكانوا سياسيين أو فاعلين مجتمعيين في مؤسسات المجتمع المدني أو نواب أو شوريين، هم الذين يمكن أن تصنفهم بموالاة أو معارضة .
منذ فترة غير قليلة، كان الوجود المعارض سني، شيعي، إسلامي، وطني، ويتحدث دائما عن مساحة الحكومة، مساحة فاعلية الحكومة في الإجراءات الإدارية، وليس انتقال إلى مساحة الحكم، بمعنى أن المعارضة في فترة غير بعيدة كانت دائما تركز على مطالب في حدود الإجراءات الحكومية، وما يقدم للناس من خدمات ومساحة مشاركة الناس في صنع القرار والمحاسبة في السلطة، وأقصى حد الآن نتكلم عنه هو التداول السلمي للسلطة في مساحة الحكومة .
-
المعارضة تاريخها طويل، وقدمت تضحيات كثيرة من أجل الوصول إلى المجتمع الذي حلمنا به، والآن نستبشر بوادر ما كنا نحلم به في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي، لذلك كان هناك دور إيجابي للمعارضة، وعندما أدخل في السؤال الأساسي، على ضوء مراقبتنا لما يجري داخل قبة البرلمان، إذا كان السؤال هل هناك معارضة وموالاة داخل البرلمان؟ الانشطار الموجود واضح، ولكن ما هو الدور الإيجابي للموالاة، وما هو الدور الإيجابي للمعارضة؟ نقولها بكل حسرة، للأسف التجربة البرلمانية ما بعد 2006م خرجت عن إطار المعارضة والموالاة السياسية، ودخلت في عمق موضوع خطير جدا على المجتمع البحريني، وأعطت هذا البرلمان الصفة الطائفية .
المـــــــوالاة
- البوعينين: لا أؤمن بمفهوم المعارضة والموالاة، وأقول لا توجد موالاة ولا معارضة بالمعنى المفهوم، ونحن كداعمين للمشروع الإصلاحي، لدينا مشكلة في البحرين، وهي مشكلة القفز، نريد أن نتخطاها، وعمر المشروع الإصلاحي نحو 7 سنوات، وهو قصير ولو نظرنا إلى المشروع الإصلاحي وما بعده نجد الكثير من المتغيرات إلى الأفضل، وكان من الأفضل لنا أن نبني من ذاك الوقت بهدوء وبروية فنستطيع بإذن الله أن نصل إلى ما هو أفضل، ولكن مع الأسف الشديد دائما هناك البعض ممن لا يعجبه شيء، بمعنى أن يكون معارضا من أجل أن يعارض فقط؛ أي مشروع أو قرار حكومي يتوجس منه .
*
المعارضة خارج البرلمان
الوقت - هل المعارضة، موجودة الآن في البحرين خارج البرلمان؟ من لم يدخل البرلمان، هل هو خارج اللعبة السياسية كلها؟
المعارضــــة
- سيادي: لا ليس خارج اللعبة السياسية، أعتقد أن العمل السياسي لا يقتصر فقط على البرلمان والمؤسسات الرسمية، العمل السياسي حتى في ظل قانون أمن الدولة، عندما كان كل شيء ممنوعاً، كانت المعارضة تعمل بكل عمق وقوة، ولذلك فالمعارضة موجودة داخل وخارج البرلمان، وقد تكون قوة أساسية في هذا المجتمع، ولم يحالفها الحظ في الوصول إلى البرلمان، ما زالت في موقع المعارضة. المعارضة بمفهوم معارضة البرامج السياسية وليس معارضة أشخاص وتركيبة الحكومة .
حظ الموالي والمعارض من الوطنية
الوقت أشرت البوعينين إلى أن الجميع يعمل في البرلمان من أجل هذا الوطن، الكل يوالي هذا الوطن، دعنا نسألك عن حظ الموالي والمعارض من الوطنية؟المــــوالاة ..
-
البوعينين: ذكرت من وجهة نظري مفهوم الموالاة والمعارضة سابقاً، الكل يعمل من أجل مصلحة الوطن، وقد يخطئ فلان، ويصيب علان، ولكن همه أنه يعمل لمصلحة الوطن والناس .
أقولها بكل صراحة، جمعية ميثاق العمل الوطني، يطلق عليها أنها من جمعيات الموالاة .
الوقت وهل هذا يسيء إليكم؟
- البوعينين: لا يسيء، بالعكس أعتز لكوني موالياً .
الوقت هل من حق المواطن أن يكون مواليا أو معارضا؟ أم أن صفة الوطنية تنتفي، إذا كان معارضا؟
- البوعينين: صفة الوطنية لا تنتفي سواء عن الموالي أو المعارض، فهو من وجهة نظره، قد يخطئ أو يصيب، هو وطني ويعمل من أجل مصلحة هذا الوطن، لكن لا يمنع وجود من هم في المعارضة وتنتفي عنهم صفة الوطنية، وإن كانوا قلة، دائما لكل قاعدة شواذ .
المعارضة :
-
المرزوق: لقد حزت في نفسي الكلمة التي قالها البوعينين : هناك قلة من المعارضين ليس لديهم وطنية، أنا لا أقولها للموالاة أبدا. حتى لو يعارض نظام الحكم، هــــذه ليس لها علاقة بالوطنية. هذا هو وطنه، ورفضه لطريقة إدارة البلد بهذه الكيفية، لا ينفي عنــه الوطنية. من تنفــي عنه الوطنيـــة ليس الذي يحرق إطارا بالشارع وإنما من يسرق كيلومتراً، هــل سرقـــة الكيلومــترات وطنيــة؟
- هاني الشيخ''عضو اللجنة المركزية في (وعد): ذكر البوعينين تهمة كثيرا ما سمعناها، وهي أن المعارضة أو بعض المعارضة لديها ارتباط وأجندات خارجية، هذه التهمة غير المستندة إلى واقع، من هم الذين لديهم أجندات خارجية؟ وعلى أي أساس تم اتهامهم؟ وهل هو اتهام لضرب هذه المعارضة؟
المــوالاة :
-
البوعينين: أنا لم أصف المعارضة هكذا، بل قلت كعموم، مع مفهوم معارضة وموالاة، ولا أرى وجود معارضة بمعنى المعارضة أو موالاة بمعنى الموالاة في البحرين. قلت قلة قليلة جدا ممن تطلق على نفسها معارضة، وفي نفس الوقت هناك قلة قليلة جدا ممن قد تسمى موالاة .
لو أتيحت الفرصة للمعارضة أن تستلم دفة الحكم فربما تكون أسوأ
اختلاط وتداخل بين مشروع الدولـة ومشروع الحكم
معارضة سياسة الحكومة
اليوم بوجود المعارضة داخل البرلمان وتعبر عنها صحافة وجمعيات سياسية، من المفروض أن تكون القضية الأساسية لهذه المعارضة كيفية إدارة الدولة، بمعنى أن تتحول المعارضة إلى معارضة سياسات الحكومة، وليس معارضة أسلوب النظام .
الآن في أي بيئة سياسية متوازنة لابد أن يكون هناك من يؤيد سياسات الحكومة ومن يعارض، فإذا تسيدت المعارضة فقط، فالبيئة غير متوازنة، وإذا تسيدت الموالاة فالبيئة غير متوازنة، وإذا انتفت المعارضة والموالاة؛ أي انتفت حرية التعبير والمشاركة فأنت في أسوأ بيئة من صور البيئات السياسية .
إذا أردت المقارنة السريعة بين الكويت والبحرين، فأنا في الكويت أدعو بشكل مستمر إلى ظهور أو تأسيس جبهة معارضة إلا أن البيئة السياسية في الكويت تراجعت من بيئة نشطة سياسيا ووجود حركات سياسية إلى وجود بيئة تكاد تسيطر عليها الموالاة أو التأييد للسلطة وبالتالي فقدنا التوازن في الكويت. لذلك نجد بأن المؤشرات كلها تدل على انحدار حاد جدا في جميع المجالات في الكويت لأنه لم تعد هناك معارضة .
تحسين إدارة الدولة
تبقى التفاصيل في برنامج المعارضة وأهدافها، الأهم في هذا كله، أن المعارضة في الدول العربية أغلبها لا تملك القدرة على تقديم مشروعات تساعد على تحسين إدارة الدولة، هي تجيد المعارضة من أجل المعارضة، فلو أتيحت اليوم الفرصة للمعارضة أن تتسلم دفة الحكم ربما تجد أن هذه المعارضة، سوف تكون أسوأ ممن كان في السلطة، أسوأ في توجهها إلى القمع والرأي الواحد والتفرد بالرأي وخلو البرامج .
وجود المعارضة في وطننا العربي عموما يعتمد فقط على أخطاء الحكومة، ولا يعتمد على نجاح الحكومة أو قدراتها في تقديم البدائل، عندما تقدم البدائل للحكومة في البحرين بمشروع قانون مثلاً، قيمة المعارضة هي بانتقاد هذا المشروع، لكن المعارضة غير قادرة في الغالب على تقديم عنصر المبادرة، فلو توقفت الحكومة عن العمل لن تجد المعارضة ما تعارضه .
التداخل بين مشروع الدولة ومشروع الحكم
الإشكالية ليست فقط في عدم نضج مفهوم المعارضة أو عدم فهم دور المعارضة ودور الموالاة وأيا كانت التسمية، بين البحرين والكويت، هناك اختلاط وتداخل بين مشروع الدولة ومشروع الحكم، عندما تتكلم كمعارض، يمكن كمراقب خارجي أفهم بأنك معارض لسياسات الحكومة، وهذا أمر طبيعي، سواء تصف سياسات الحكومة بالفساد أو بغيره فهذا شأنك، وهناك غيرك من يرى بأن سياسات الحكومة صالحة، إنما من في النظام يعتبر المعارضة هنا هي معارضة للحكم، والسبب هو التداخل بين مشروع الدولة ومشروع الحكم .
في الكويت عندما صدر الدستور في عام 1962م، كانت الميزة الرئيسية له غير مسألة الحريات أنه جعل مشروع الحكم جزءا من مشروع الدولة؛ فالدولة والحكم يطولهما النمو بشكل متوازن. عندما تفصل الحكم بالمعنى الشكلي، هو مؤكد الحكم للأسرة الحاكمة، أما إدارة الدولة بالمفهوم الدستوري الكويتي يجب أن تكون شعبية، ربما لم يأت الوقت المناسب عمليا، ولكن ما أقصده أنه طالما التداول مستمر بين مشروع الدولة ومشروع الحكم فالاضطراب يسود كافة أشكال المجتمع، ويجب أن تفصل الأنظمة نفسها عن أن تكون الدولة، بل جزء من الدولة .
لا توجد إرادة فوق إرادة الدستور
الدساتير في الأنظمة الملكية أو الأميرية، محاولة لدمج الحكم ضمن الدولة، فهل تقبل الأنظمة الخضوع لفكرة المحاسبة، المشاركة في الحكم والقرار؟ عندنا في الكويت جدل هذه الأيام وتوتر سياسي قد يقود إلى حل مجلس الأمة بغير الطريقة الدستورية، سأل رئيس مجلس الأمة عن إمكان حدوث هذا الأمر، فقال إنه بيد صاحب السمو، لكن الآن فلا، ففي المفهوم الدستوري، ليس هناك حل إلا عن طريق المادة (117) من الدستور، لا توجد إرادة فوق إرادة الدستور .
مع الأسف، اختلاط مشروع الدولة بمشروع الحكم يجعلني أنا كنظام، الدولة والحكم وفوق الدستور، هذا الاضطراب في المفاهيم، وارد أيضا في المعارضة، المعارضة مثلا في البحرين، وأنا أقولها عن لقاءات شخصية، هناك من خاطبني مباشرة، من رموز المعارضة الشعبية، قال نحن نريد أن نكون البوابة التي تعبر منها القرارات الملكية، إذا أراد النظام أن يمرر قرارا يجب أن يمر القرار من خلالنا، نحن شركاء في القرار، وهذه إشكالية تجعل من يؤمن بهذا الرأي، معارضا للنظام لا الحكومة .
أقول إنكم مستعجلون جدا
انحسر هذا التوجه على الساحة البحرينية ضمن دائرة المشاركة السياسية والمشاركة في القرار، لكن اختلاط المشروعين أيضا مع الأسف وارد لدى المعارضة، وبالتالي البيئة تراها غير متوازنة، ولكن دائما طالما أن هناك مجال للتعبير عن الرأي، المواطن العادي، الإنسان البسيط، يشعر بارتياح، هذا الارتياح هو الهدف العام، من خلال مشروعات اقتصادية وتنموية إلى آخره .
في البحرين، أقول إنكم مستعجلون جدا، تريدون تحقيق أكثر النتائج بأقصر وقت، رغم أن آثار الماضي لا زالت قائمة في العلاقة بين القوى السياسية والنظام أو بين المعارضة والنظام،ولا تزال البحرين بحاجة إلى مشروع تأهيل هذه العلاقة، لكني ككويتي، أحسدكم على الحراك السياسي الواعي في البحرين، كل المؤشرات في كل الاتجاهات تدل على تراجع الكويت وتقدم البحرين، بغض النظر عن التفاصيل .
الجاسم: تعديلان صغيران، في حدود متابعاتي، إن هناك محاولة جادة لتعزيز المواطنة الدستورية، ما يحدث حاليا هو تعزيز الانقسام الطائفي، ولا يمكن فقط لوم النظام، ولكن عندما أقرأ بعض الأطروحات بما فيها مثلا المؤتمر الصحافي الذي عقده المرزوق، لم أشعر - كمراقب خارجي- بأنك تتحدث دفاعا عن المواطنة الدستورية، وإنما شعرت بأنك تتحدث دفاعا عن الطائفة الشيعية، الآن مهمة الإعلام من دون شك، هذه مهمة رئيسية لأنها تنقل لي ما يدور، إنما لابد من تعزيز المواطنة الدستورية، وهذا هو المبدأ الأساسي .
الأمر الآخر، اجعل نفسك مكان النظام، وسوف تشعر أيضا بالقلق والخوف، أنت الآن تشعر بالقلق، بأن النظام يريد إقصائك، أيضا النظام يرى بأنك تريد إقصاءه وإبعاده، هناك حاجة لإعادة تأهيل العلاقة السياسية في البحرين .
*
برنامج عمل المعارضة في مقابل برنامج عمل الحكومة
المــــوالاة
- البوعينين: الموالاة والمعارضة كلمتان كبيرتــان، من وجهة نظري، في البحرين لا توجد موالاة بمعنى كلمة موالاة أو حتى معارضة، المعارضة دائما لها برامج معينة، وتكــون كحكومة ظل للمستقبــل، وتدخل الانتخابات، وإذا نجحــت تملك زمام الحكومـــة، أما في البحــرين فلا توجد معارضــة بمعنى المعارضــة أو حتى الموالاة. في الحقيقة، قد تكــون حالـــة مصلحيـــة مع النظــام، ولكــن ذلك في أضيق الحدود .
المعارضة :
-
المرزوق: لنكن واضحين جدا، نحن لا نتحدث في معارضة الحكم، ولكن نتحدث عن كيفية معارضة وإدارة البلد بنظام مجلسين يفتقر إلى إعطاء مساحة للتمثيل الشعبي الذي نص عليه الدستور في أن الشعب مصدر السلطات، وقبل أن نذهب حتى للتعددية، التداول السلمي للسلطة ليس فقط في هذه المساحة، هذا طموح الشعب أن تكون رئاسة الوزراء منتخبة، أو حتى لو لم تكن منتخبة، بطريقة أن يكون المسؤول عن البرنامج التنفيذي سواء أن كان لسياسات الحكومة أو سياسات إدارة الحكومة وإدارة البرامج وتنفيذها يكون من الشعب، ويمكن أن أحاسبه وأرفع عنه الحصانة .
بمعنى أننا ندخل في شخصنة هذا المنصب التنفيذي المهم، بمعنى أنه لا يمكنك أن تعترض على السياسات والاستراتيجيات، النقطة الثانية المهمة، الكثير من الناس الذين شاهدوا برنامج جمعية الوفاق، ويمكن برنامج جمعية (وعد) أيضا، وقارنوه مع العمل الحكومي، المعارضة في البحرين قادرة على أن تنتج برامج عمل للأجهزة الحكومية أفضل بكثير، وأتحدى ومستعد لمناظرة ليس في البحرين وإنما في أي قناة عالمية، أن نناقش برنامج عمل الحكومة وبرنامج عمل المعارضة في البرنامج الانتخابي .
لا أتفق مع الإخوة الذين قالوا بأن المعارضة لو تسلمت إدارة بعض المؤسسات أو حتى إدارة الحكومة، لا تستطيع أن تقدم برنامج أفضل، ما الذي لدينا من برامج الحكومة، لدينا برنامج إسكان، لديه 40 ألف طلب إسكاني متعطل، ولدينا 28 كيلومتر أراضي لوزارة الإسكان، ونحن نذهب وندفن البحر ونأخذ ميزانية. عندنا كهرباء كل يوم تتقطع، عندنا 200 عاطل جامعي للتو نعالج مشكلتهم، وهناك ألف في الطريق، أين البرنامج الحكومي الأفضل؟
* المعـــارضـــة والطــائـفـيـــة
الوقت - هل تعتقد أن العمل السياسي الآن في البحرين يراد له أن يكون مبنيا على طائفة؟ وهل عدم التعاطي معكم كجمعية وطنية لم تمثلوا أي خط ديني، يزعجكم بهذا المعنى، وبالتالي أنتم مزعجون للعبة السياسية التي لابد أن تكون بين طائفتين؟
الموالاة : غابوا ..

المعارضة
- سيادي: أعتبر هذا امتدادا لمفهوم الحكم وطبيعة المعارضة، وللأسف البعض جر إلى هذه المسألة، ودائما يفسر النظام أي حدث، إن كان صغيرا أو كبيرا على أنه ذو بعد طائفي، ولذلك في كل نضالات الناس في التسعينات وما قبلها كانوا يحاولون وصم المعارضة بأنها طائفية تريد أن تغيير الوضع الديمغرافي الموجود في البحرين .
لم يكن هناك مشروع التجنيس، والآن لجأوا له، وأيضا بهدف تغيير ديمجرافي لطائفة من دون أخرى، وللأمانة حتى الآخرين - سمحوا لي بالتعبير - جروا جرا إلى هذا المفهوم، البعض يعتقد أن الحكومة، تمثل الطائفة السنية، والسنة صدقوا ذلك، أمام هذا الاحتقان والنعرات التي يمكن أن يطلقها أشخاص أو جماعات معينة تغرق الساحة السياسية في هذه النعرات لكي تتناسى الملفات والمشروعات الأساسية التي تمس مصلحة المواطنين ومطالبهم، ولذلك فأنا أعتقد أنه بالنسبة لوضعنا نحن في جمعية ( وعد) وغيرنا بأن الحكم يشعر بخطورة وجود أي تيار يمكن أن يربك مخططه الذي يصور له أن المعارضة طائفية أو الموالاة طائفية، وأن الصراع الموجود في المجتمع، طائفي خارج عن إطاره السياسي .
-
المرزوق: شعوري الشخصي بأن هناك استفادة من الخلط الذي تفضلت فيه لتبرير قمع، إقصاء إلى عدم تمثيل حقيقي، بمعنى أن هناك مفهومين يساء الاستفادة منهما، ألا وهما الطائفية وموضوع تهديد الحكم، إذا أردت القضاء على معارض، أقضي عليه بهذين العنوانين، وهذا واحد من التكتيكات، وإن لم يكن يرتق إلى الاستراتيجيات. أي أن أمن الحكم والأمن الطائفي، يفتقد بأي تحرك حتى وإن أتيت به بكل وطنية في البرلمان لإسقاط أي مشروع، حوله إلى مشروع طائفي، وينتهي الأمر، لأن النظام لا يرغب في التمثيل الحقيقي للناس، لماذا لا يحاور الإخوة الذين هم بالخارج؟ 5 من جمعية (وعد) كان بإمكان على الأقل 3 منهم أن يصلوا إلى البرلمان في الانتخابات الماضية، وصلتهم اتصالات لينسحبوا من العملية الانتخابية؛ لأن النظام لا يريد أن يُمثل هذا الشعب؛ لأن في ''الطائفة السنية'' هناك شريحة كبيرة لا تتفق مع هذه السياسات، في نهاية المطاف، الحكم لا يريد أن يُمثل الناس بحقيقتهم .
*
الوقت: الكتل البرلمانية تفضل الآن ما نسميه ''درجة موالاة''، تفضل أن تسمى ''الكتل السنية'' وليس ''كتل الموالاة'' ما تعليقك؟
الموالاة :
-
البوعينين: لم أسمع عن كتل سنية أو شيعية، قد يطلق الناس عليها هاتان التسميتان .
المعارضة :
-
سيادي: الدعوات واضحة، طالب النائب جاسم السعيدي بتشكيل كتلة سنية، وهو محسوب على السلف .
المولاة :
-
البوعينين: لم أسمع بأنه طالب بذلك، ولكنه مستقل، يمثل نفسه .
*
الوقت: فيما يتعلق بوجود كتلة برلمانية معارضة، هل نجح النائب عبدالعزيز أبل المحسوب على المعارضة في كسر شبهة الطائفية عن المعارضة داخل البرلمان؟ أم نجحت الموالاة في تحييده أو ضمه إليها؟
المعارضة :
-
المرزوق: قيمني ببرنامجي الذي طرحته في المجلس النيابي أو أدواتي التي طرحتها في المجلس من زاوية الوطنية، عندما طرحت لجنة تحقيق في تكافؤ الفرص، قيم لجنة تحقيق تكافؤ الفرص، هل كشف تشخيص وضع التمييز الطائفي الموجود في البحرين ومحاولة معالجته، هل هذا بعيد عن الوطنية؟ قيمني على استجواب الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة في موضوع المشكلة السكانية، أن دولة تنام بـ 750 ألف وتصبح بيوم ثاني مليون و47 ألف، وكل الخطط الإستراتيجية للوزارة ولمجلس التنمية الاقتصادية تتهاوى لأن أرقامها باطلة .
*
الوقت إذن هل فقدتم أنتم هذه الشخصية؟
المرزوق: قبل أن تقول لي أنك كيان شيعي، تقيمني على أساس انتمائي المذهبي ..
*
الوقت: هذا السؤال مرتبط بوجود هذه الشخصية؛ لأنها حتى في المظهر الإعلامي حين نقول بأن كل المعارضة شيعية أو نقول أن المعارضة ليست كلها بشيعية، نحن نتكلم عن هذا البعد الشكلي .
-
المرزوق: يجب أن أحدد في البداية هذا الكيان الموجود الذي تصفه بانتمائه المذهبي وتنسى تحركه في أدواته النيابية التي طرحها بانتمائه الوطني، إذا كان طرحه لوقف التجنيس ..
*
الوقت نحن نتكلم الآن عن البعد الشكلي؟
المرزوق: لا يمكن أن آتي لأرى الأشخاص بأعراقهم ومذاهبهم ولا أنظر إلى ماذا يقدمون، شاهدني بما أقدم لأنني دخلت البرلمان كمواطن بحريني قبل أن أكون شيعيا، وقدمت في تفعيل برنامجي الذي أتحدى الحكومة فيه لأن أفرض برنامج برؤية وطنية، لمصلحة وطنية، هنا قيمني .
*
الوقت هل أنتم (17+1) أم لا؟

المرزوق: هناك مساحة من المشتركات، نحن (17+1+22) في بعض الملفات لأكن أمينا جدا، أنا أشيد في بعض الملفات بالإخوان، لقد وقفوا معنا، هذا الموقف إلى أي قدر يترجم عمليا في المستقبل، نحتاج إلى هذا التفاهم. في موضوع المخظطط الهيكلي الكل كان يصرخ أنه لابد من أن يعرض المخطط الهيكلي في المجلس النيابي، وفي موضوع البعد السكاني، والمعيشي. لو جئنا إلى سياسات الحكومة في بعض المفاصل نحن أربعون ضد الحكومة، ولكن في قضايا وطنية كبرى، البعض يعتبرها حساسة مثل كيف ندير هذه الدولة بشراكة، والتعديلات الدستورية والصلاحيات، وموضوع التجنيس الذي ينخر في جسد الوطن أو مقدرات الوطن ومستقبل الأمن الوطني والقومي البحريني، وموضوع تكافؤ الفرص .
*
طاعة الفقيه وطاعة الحاكم
الوقت: المعارضة الموجودة الآن في البرلمان ''ولائية '' لا أدري إلى أي درجة تتفق مع ذلك، ولكن هل هذا الخط الولائي بالمعنى الأيديولوجي والديني، هو النقطة الأضعف التي يدخل من خلالها خصومكم السياسيين للتشكيك بوطنيتكم؟
المعارضــــة :
-
المرزوق: أقولها بكل أمانة، لا أعرف من يقلد النواب الـ 17 الذين معي بالوفاق، وأقولها لكم بكل أمانة، عندما قلنا لهم إننا نريد أن نجتمع قبل العيد، كان هناك احتمال أن يكون العيد الثلثاء أو الأربعاء، هناك أناس قالوا إن هناك احتمالاً بأن يكون لدينا عيد، بمعنى أن هناك اختلاف حتى في مرجعيات التقليد ورؤية الهلال. عندما نرجع إلى جمعية الوفاق وترتيب وضعها بمرجعية على أساس ألا يكون هناك أي تناقض في الخطاب. عندما نقول إن مرجعيتنا التي نستأنس بها هي المجلس العلمائي بصورة أن هناك كيان علمائي نرجع إليه في استشاراتنا الشرعية، وهذا لا يخل بمن يحاول أن يتصيد على أن الخط الولائي عنده انتماء خارج البحرين، وأن الخط الولائي هذا يقلق خط ولي الأمر الذي يقول بأن طاعتنا لولي الأمر موجودة هنا. هذا الموضوع يجب أن يفصل، هناك عقيدة، هناك دين، وهناك مساحة دينية، وأكررها هنا بكل وضوح، لا يمكن أن نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤوننا في البعد الديني. لا يمكن أن نسمح لأحد أن يتدخل في طريقة تعاطينا مع ديننا، في مرجعيتنا، واتصالنا بها في البعد الديني. النقطة الأخرى المهمة، أنه لا يوجد أي رابط سياسي لهذه المرجعية يؤثر علينا في القضايا البحرينية الوطنية. وإذا اخترنا مرجعية دينية داخلية في المجلس العلمائي فهذا لأن هناك حاجة إلى ضبط بعض الأمور. لا نخلط الولائية بمفهوم الانتماء إلى الخارج .
*
في قانون المعارضة
الوقت : الحكومة الموريتانية أقرت في العام الماضي قانون المعارضة الديمقراطية، ويعتبر الأول من نوعه، وفيما ينص عليه هذا القانون أن يستشير رئيس الجمهورية عند الضرورة زعيم المعارضة حول المشكلات الوطنية والمسائل المتعلقة بالحياة الوطنية، وبموجب ذلك يجب برمجة عملية لقاء دوري كل ثلاثة أشهر على الأقل. باعتباركم جمعية معارضة، هل تجدون أنفسكم وكأنه يراد لكم أن تهمشوا؟
الموالاة : غابوا ..
المعارضة :
-
سيادي: أعتقد أنه في موضوع تقبل النظام للحوار مع الآخر، الإطلاع على الأقل على وجهات النظر ووضع الحلول المشتركة. هذا يتعلق بموضوع إيمان هذا النظام أو هذا الحكم بمسألة مبدأ مشاركة الشعب في اتخاذ القرار. ابتداء من طريقة تركيبته للبرلمان أو ما يطمح إليه من جهته، كيفية صياغة أي هيئة تشريعية، للأمانة وللأسف الشديد، هذا النظام حتى الآن لم يقتنع، ولذلك لم يشارك ولم يسمح ضمن الأفق الموجود حاليا بمشاركة حقيقية في اتخاذ القرار. لذلك نحن دائما نلاحظ، جلالة الملك يدعو الأطياف الأخرى عندما تحتقن الأمور. لماذا لا نضع الحلول قبل أن نخلق هذا الاحتقان؟ فلنأخذ أي مشكلة قائمة حاليا، مسألة التجنيس، الفساد، الإسكان، الاحتقان الشعبي اليومي المتكرر الذين يقولون عنه بأن يسيء إلى سمعة البحرين. لماذا لا نضع الحلول لأسبابه؟ قبل أن نعاقب من يرتكب هذا الخطأ .
الوقت: بم تفسر وأنتم كجمعية معارضة بألا تستشاروا أو لا تدعون إلى قصر الصافرية؟
- سيادي : ليس لدينا عقدة حقيقة بأن نستشار أو لا، نحن مؤمنون وفاعلون .
*
الوقت: ولكن لنفهم جدلية الموالاة والمعارضة في البحرين
- سيادي: ليسمح لي الدكتور الجاسم بأن أرد عليه بأن المعارضة كانت دائما مواقفها سلبية، ويعتقد بأنه على حسب تاريخ المعارضات في الدول العربية وليس فقط الخليجية، كانت دائما المعارضة عندما تأتي وتتسلم الحكم تكون أسوأ من النظام .
المعارضة البحرينية كانت دائما إيجابية، متعاونة ومتفهمة، ومستعدة أن تتسامح، والآن مطروح موضوع المصالحة، وإعطاء كل ذي حق حقه، إذا اطلع الجميع على آخر بيان للمعارضة لمفهومها لطريقة العنف، آخر بيان الآن خلق للأسف ردة فعل من قبل النظام قبل أن يخلق ردة فعل من قبل الناس. هذا النظام لا يريد حتى أن نكون ضد العنف إلا أن تعترف بأننا لم نستخدم سلاح المطاطي. الصور منشورة في الصحافة. قوات الشغب تدخل المحاكم لضرب الناس، ونقول بأن هذه الممارسات لا يمكن أن تولد تآخي أو أن تنقي القلوب وهنا أرجع إلى مسألة الموالاة، لا يعيبني أن يكون الإنسان مواليا لنظام صالح، من المفترض أن هذا شرف، وقول الأخ البوعينين غير صائب .

*
الوقت: قانون المعارضة الموريتانية أيضا ينص على أن تكون المعارضة برلمانية أو خارج إطار البرلمان لكي يضمن بهذه الطريقة وضع المعارضة في إطار شرعي، وفي إطار سلمي كي لا تفلت، هل تؤيدون وجود قانون للمعارضة؟
- سيادي : لتكن هناك قوانين لتنظيم الحياة اليومية في البلد، عندما قال جلالة الملك بأننا نطمح إلى حرية أحزاب وتكوين أحزاب، هل الواقع يسير بهذا الاتجاه؟ الجمعيات السياسية وأسميها في فترة من الفترات ''دكاكين سياسية''، للأسف النظام عمد إلى تأسيس جمعيات، يدعي بأنها موالية فقط لمناكفة الجمعيات السياسية المعارضة، خلق مؤسسات مجتمع مدني موازية لمؤسسات شعبية أهلية كان لها تاريخها ونضالها في مسألة الدفاع عن حقوق الإنسان وإلى آخره .
هذا الموضوع خطر على الوطن قبل أن يكون على فئة أو طائفة، لذلك أرجع إلى موضوع قانون المعارضة الذي تفضل فيه الإخوان الموريتانيين، قد تكون تجربتهم الديمقراطية أعمق وأطول، ووصلوا إلى هذه النتيجة. في كل المجتمعات الديمقراطية دائما الحزب الذي لا يفوز بالحكم من حقه أن يشكل حكومة ظل، يضع برنامجا موازيا ومعارضا لبرنامج الحكومة، وعلى الدولة وليس الحكومة، أن ترعى وتدعم هذا المفهوم. وكانت تصرف لها ميزانية في الموازنة العامة، نحن هنا يتكرمون علينا بمساعدة الجمعيات السياسية، وبين فترة وأخرى يمنون علينا بها، يوم سنقطعها عندكم، وآخر سنضع عليكم شروطا وإلى آخره، هناك جانب الإذلال للحركة السياسية ليعبر ذلك عن عدم إيمانهم فعلا، بعدم رغبتهم بوجود الحركة السياسية من الأساس .
*
تحديات الموالاة والمعارضة
الوقت: كلمة كل الأطراف الحاضرة .
-
سيادي : الموالاة الآن أمام تحد كبير لتثبت لنفسها وللمواطنين بأن أجندتها فعلا وطنية وليست ذات تبعية عمياء. ملف التطبيع، ما يقوم به النظام في الفترة الحالية من خطوات كان يقودها منذ سنوات، ولكن الآن يعرضها على الناس بشكل علني، مسألة التطبيع والدور الذي قام به وزير الخارجية في خطابه الأخير الذي وجه إلى تشكيل منظمة إقليمية، إسرائيل طرف أساسي فيها، هل سيقف إخواننا الموالون، موقف وطني؟ أعتقد بأنه أكبر تحد يمكن أن يواجههم في بداية دور الانعقاد؟
* الوقت: هل أنتم مستعدون لأن تضعوا برنامجا يدعم المشروع الإصلاحي، ولا يدعم المتنفذين فقط؟
* الوقت : المرزوق، هل هناك شيء يعجبك؟
- المرزوق: أرجعني إلى 1973م وسوف أقول لك بأنني لست مستعجلا، لم نصوت على الميثاق العام 2001 ليطبق في 2030م. من يقول علينا ألا نستعجل، لا يأتي لي بميثاق عمل وطني ومبادئ واضحة ويطلب مني التصويت عليه، لكن بعد التصويت تقول لي بأن التفعيل ليس الآن وإنما بعد مدة طويلة .
؟ البوعينين : في الحقيقة، أحب أن أبين للأخ المرزوق أن دستور 2002م مأخوذ من مبادئ الميثاق، لو رجعت إلى الدستور نفسه لوجدت بأن الخطوط العريضة الموجودة في الدستور، موجودة في مبادئ الميثاق، المجلسان موجودان في مبادئ الميثاق، وبهذه الصلاحيات، وهناك في آخر الميثاق استشراقات المستقبل .
الوقت: إذن المعارضة كانت عمياء .
-
البوعينين: لا، لا أقول هذا .
-
زينب الدرازي ''الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان'': هناك بعض النقاط التي كنت أود طرحها، تكلمنا كثيرا عن مسألة الموالاة والمعارضة، ولكن أمورا ندري أنها تطبخ من الداخل، خصوصا بين الموالاة والنظام الحاكم على أساس المحاصصة والمصالح، هذه المصالح الفردية هي التي تسيرهم، وإذا كانت هذه الأمور هي التي سيرتهم فإن صفة الوطنية سوف تنتفي عنهم؛ لأن الوطنية للوطن وليس لأفراد .
*
برنامج عمل الموالاة
الوقت البوعينين.. أنت تفخر بأن جمعيتكم، جمعية موالاة، وتؤكد أن مفهوم الموالاة مفهوم وطني يعزز من وطنيتك، ما المواقف التي وقفتموها غير التصويت الالكتروني، أظهرتم فيها أنكم جمعية سياسية وطنية؟
الموالاة :
-
البوعينين: في الحقيقة هناك الكثير من الملفات، مثل قانون الجمعيات السياسية، أنا من حمل على قانون الجمعيات السياسية وعدم الموافقة على الكثير من البنود المتضمنة فيه، قانون التجمعات والمسيرات، وهناك أمور أخرى كثيرة .
عندما أقر قانون الجمعيات السياسية، نحن من الجمعيات التي أغلقت الجمعية 3 أيام مع الجمعيات الأخرى، لماذا؟ لأننا نجد هناك مصلحة للوطن والمواطن في هذه الأمور، أنا أفخر بأن أكون مواليا كما قلت، الموالاة لمن، الموالاة أولا لله سبحانه وتعالى، وللرسول، ولولي الأمر، ولهذا الوطن والمواطنين. أي شيء فيه مصلحة لهذا الوطن يجب على الإنسان ألا يتأخر فيه. ليس معارضة من أجل المعارضة أو موالاة من أجل الموالاة. وعما تحسس منه الأخ المرزوق، كنت أقول بأن هناك قلة موجودة في الجهتين، قلة في الموالاة لمصالحها الشخصية، وقلة تعمل بأجندة خارجية. قد لا يتفق معي، ولكنني لم أنف عن الكل. ودائما يكون لكل قاعدة شواذ، وهؤلاء شواذ عن القاعدة .
*
الوقت: كيف علاقتكم بجمعيات الموالاة المحسوبة خصوصا على الجماعات الدينية؟ خصوصا أن هناك من يقول إن كتلة الموالاة دائما كتلة دينية، لكن أنتم كجمعية الميثاق لم تكونوا جمعية دينية
- البوعينين: علاقتنا جيدة مع جميع الجمعيات الموجودة في الساحة، لماذا؟ جمعية الميثاق قامت على مبادئ وأهداف ميثاق العمل الوطني، من أعضاء الجمعية إسلاميين سنة وشيعة، ليبراليين وعلمانيين؛ أي شعب البحرين بجميع مكوناته بصورة مصغرة .
*
الوقت: لكن هذه التشكيلة تنتفي عن الجمعيات الدينية في البحرين، أنتم بما تمثلوه من خط للموالاة أو أقرب إلى خط الموالاة من خط المعارضة، هل هناك تمييز أو فصل بينكم وبين جمعيات الموالاة الدينية كجمعيتي المنبر والأصالة؟ ما الذي يجمعكم معهم؟
- البوعينين: نجتمع في ملفات كثيرة، ولو سمينا مجازا موالاة ومعارضة فإننا نجتمع مع الاثنين في أمور كثيرة، هناك ملفات نجتمع فيها مع وعد والوفاق والمنبر الإسلامي والأصالة والعمل الإسلامي، هناك الكثير من الأمور التي قد نجتمع فيها .
المعارضة :
-
قدسية جابر ''ناشطة نسائية'': كلام الموالاة ممثلة في الأخ البوعينين، بنفسك قلت بأن من يسمون الموالاة أحيانا يحملون مشروعات ضد الحكومة، ويحاولون أن يحملوا بعض الملفات، عندما تحركتم في هذه الملفات اصطدمتم بقوانين تمنعكم في داخل البرلمان من تنفيذ المشروعات والمقترحات، ماذا فعلتم؟ يبقى أنه عندما تتحركون في مثل هذا النوع من الملفات تصطدموا؛ لأن أصحاب هذه المشروعات، أصحاب نفوذ، وعندما تصلون إلى هذا الحد، لا تستطيعون أن تذهبوا إلى أبعد من ذلك، وهذا يؤكد بطلان صلاحية الموالاة المطلقة لهذه الحكومة .
-
محمد مطر ''رئيس جمعية الشباب الديمقراطي'': عندي سؤال للموالاة، وبما أن البوعينين صنف جمعيته في خانة الموالاة، فهو الوحيد الذي بإمكانه أن يجيب، هناك مجموعة من الملفات والقضايا لأي جمعية تقول بأنه بإمكانها المواجهة، السؤال، هل تستطيع جمعية من جمعيات الموالاة أن تقول بأن هناك تمييز؟ شيء طبيعي أن الجمعية الموالية لا تقول بأن هناك تمييز لأن هناك استفادة، أمر آخر، الجمعية الموالية إذا سكتت عن موضوع التجنيس فهي موافقة عليه، إذا كانت فعلا تعتبر أن التجنيس خطأ عليها، فهذا يتطلب منها أن تصدر موقفا جريئا وصريحا في العلن، بأن موقفها ضد التجنيس، كما أن تدني الأجور، في ظل وفرة نفطية موجودة وفائض في الميزانية، هل تستطيع أن تقول مباشرة - وليس في الغرف المغلقة - أن هناك تدني في الأجور يا حكومة؟ كما أن سرقة الأراضي هو موضوع موجود ومكشوف، إذا كانت هناك جمعية موالية تقول بأن هناك فعلا سرقة للأراضي فأنا أرفع لها التحية، لكن أن تسكت وهي تعلم فهي أيضا موافقة على سرقة الأراضي .
*
التداول السلمي للسلطة
الوقت: هل أنتم مع التداول السلمي للسلطة؟
الموالاة :
-
البوعينين: لا، لسنا مع تداول السلطة في الوقت الحاضر؛ لأن تداول السلطة أمر كبير، كما قال الأخ المرزوق بأن البرنامج الذي تقدمت فيه جمعية الوفاق يعتبر برنامج ممتاز وأفضل من برنامج الحكومة. أنا أتفق معه بأن البرنامج ممتاز، ولكنه طالما كان على الورق، ولكن لو جئنا للتطبيق، قد أحلم، الحلم مشروع، هناك حلم وهناك طموح، ولكن هل أنا قادر على تنفيذ هذا البرنامج الموجود؟ لا ننسى البعد الداخلي والبعد الإقليمي، نحن لا نعيش وحدنا، نحن محكومون ببعد داخلي وبعد إقليمي فيجب أن يكون هناك توازن .
أقصد بالبعد الإقليمي أي حالة الدول، الحالة السياسية، الحالة الاقتصادية في الدول المحيطة بنا. وفي الوقت نفسه الدول الأخرى؛ لأن هذا جزء لا يتجزأ، كلنا نعرف بأن طموح جلالة الملك أن تكون الجمعيات السياسية، أحزابا سياسية، وأطلق عليه تسمية الأحزاب، هل الوضع في ذلك الوقت كان يسمح بهذه التسمية؟ وهل الوضع الإقليمي كان يسمح بذلك؟ لا أقصد الارتباط، أقصد المتغيرات الموجودة .
محمد عبدالقادر الجاسم *
لدي مدخل في قضية الموالاة والمعارضة، قد يكون فلسفيا، لكنه يصلح للتطبيق في كل المجالات، في القانون، في السياسة، وحتى داخل البيت، وهو خلاصة نظرية في فلسفة القانون، كتبتها في آخر كتاب صدر لي. المجتمعات الصغيرة والكبيرة لا تعيش في بيئة صحية، ما لم تكن هذه البيئة متوازنة، التوازن هو الوصفة التي تحفظ الكيان سواء الكيان البشري أو السياسي كدولة أو داخل الأسرة، وإذا فقد التوازن، هذه البيئة تصبح بيئة مريضة حتما وبالتالي النتائج والسلبيات تتعدد في كل الاتجاهات . إذا أسقطنا هذا المفهوم على الواقع السياسي لأي دولة، تجد أن تعددية الآراء، واحدة من صور التوازن في البيئة السياسية. فإذا أردنا تخصيص الأمر في البحرين، قبل المشروع الإصلاحي وإعطاء المزيد من الحريات، كان الوضع السياسي القائم في البحرين أو البيئة السياسية تخلو من التوازن، لذلك كانت هناك أرضيات كثيرة للمشكلات السياسية، لكن اليوم وبوجود قدر من الحرية، ومشاركة سياسية، وبغض النظر عن قدرها، وبوجود الجمعيات السياسية والتخلي عن أسلوب الانفراد الكامل بالسلطة، بدأت تظهر بيئة متوازنة إلى حد ما في البحرين .
هذا التوازن - بحد ذاته الذي يشمل تعدد الآراء بين مؤيد ومعارض، أكبر مما نقول موالي ومعارض، هذه البيئة هي بيئة صحية في الأساس، من يعارض بالمعارضة، ومن يتمسك بالتأييد والموالاة فقط، قد يدعو إلى التفرد في الرأي، هو يدعو إلى إنشاء بيئة سياسية غير متوازنة. بالتالي في البحرين، مفهوم المعارضة يجب أن يتغير، ثم أن المرحلة السابقة على الإصلاحات السياسية كانت المعارضة ذات مطالب محددة، وتهدف إلى تغيير أسلوب إدارة الدولة .
أحمد يحيى الساري *
سألني أحد الإخوة ساخراً في مناظرة '' الوقت'' الأولى (حول جدلية الموالاة والمعارضة) ما إذا كنت من الموالاة أو المعارضة؟ فأجبته ساخراً أيضاً بأن الجمعية التي ينتمي إليها هي من تحوم حولها الشكوك بل وينظر الكثيرون إليها على أنها تتبنى النهج الموالي (الذي يعرف به تيار شقيق) بكل حذافيره، وأقل من ذلك فإن البعض قد اصطلح عليهم التيار المساير .
جدل المفهوم
يعطي تبادل السخرية هذا انطباعاً على مدى تعقيد التسميات والتقسيمات في الشارع السياسي، ولعل هذه الجدلية في التسمية هي الغطاء الذي يمنح الشرعية لأي تيار أو طرح بالظهور والتعبير عن نفسه، وبالتوسع أكثر سنجد بأن هذه الجدلية لا تخص الداخل البحريني فقط، ولعل السؤال الذي طرحه علي الديري على المشاركين في المناظرة عن خطوة موريتانيا في سن قانون ''المعارضة'' (الأول من نوعه في العالم) يصب في المجرى ذاته، فكثيرون في العالم (العربي بالذات) لم يعد يعرفوا أو ربما نسوا مفهوم المعارضة وما يجري عليه من مفاهيم مبتكرة أو قديمة !
ربما كان المفهوم بنفسه قابلاً للخلط والتحريف المتعمد، فالمعارضة تقابل ''الحكومة'' في البلدان التي تعيش حالة سياسية متقدمة، ولكنها تحولت في دول أخرى لتقابل مفاهيم أخرى كالموالاة، المسايرة، أو المعايشة، حتى جاء أحد المعارضين ووصم بعض النواب في البرلمان البحريني بأنهم ''حكوميون'' أكثر من الحكومة، وكلها تعبيرات صارت تقابل مفهوم المعارضة ولكنها تجعل منه مفهوماً آخر، مختلفاً عن المفهوم الأصيل إن صح التعبير .
*
هاني الشيخ «ناشط من جمعية وعد »
*
محمد مطر «رئيس جمعية الشباب الديمقراطي »
*
أحمد الساري «كاتب وناشط »
*
حسين الدقاق «ناشط وفاقي »
*
محمد فخراوي «ناشط وفاقي »
*
زينب الدرازي «عضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان »
*
قدسية جابر «ناشطة نسائية »
*
فاضل حبيب «كاتب وناشط »
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro