English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في مجلس الشيخ الجمريتمام والعكري يرويان مشاهداتهما الأليمة في غزة
القسم : الأخبار

| |
2009-02-11 15:44:38


بني جمرة - عبدالله الملا

مشاهد دامية لغرف العمليات وهي تغرق بدماء الشهداء الذين لم يتوقفوا عن التوافد إلى مستشفيات غزة... صورة أليمة لأطفال ونساء ورجال استخدمت ضدهم أكثر الأسلحة فتكاً، وذكريات مزجتها الدموع والعلاقات الاجتماعية التي ستبقى خالدة في مخيلتهما. هي كل ما حمله الطبيبان نبيل تمام وعلي العكري في رحلة الذهاب إلى غزة إبان الحرب الإسرائيلية على القطاع جاء ذلك في ندوة في مجلس الشيخ الجمري مساء أمس الأول .
يبدأ تمام بنبذة موجزة عن جغرافية غزة قائلاً: «تبلغ مساحة قطاع غزة 360 كيلومتراً مربعاً، و40 كيلومتراً طولاً، ويبلغ عدد اللاجئين في القطاع 63 في المئة، ويرزح تحو 80 في المئة من أهالي تحت خط الفقر».
وينتقل إلى الأيام الأولى عند معبر رفح وحكاية الاعتصامات، موضحاً أن الطائرات الإسرائيلية بدأت القصف في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، وفي السادس من شهر يناير/ كانون الأول الماضي سافرنا إلى القاهرة بعد مناقشات مع الإخوة في جمعية الأطباء البحرينية وتم تشكيل فريق يضم عدداً من الأخوات في الجمعية، ورغم محاولات بعض الجهات تثبيط العزيمة إلا أننا أصررنا على الرحيل لتقديم الخدمات الطبية إلى إخوتنا في عزة الأبية، وهو ما حدث بالفعل ذهبنا إلى القاهرة في السادس من يناير».
وتابع «في السابع من يناير الماضي عقد اجتماع الأطباء العرب، وبدأت الاعتصامات عند المعبر من السابع حتى 13 من يناير الماضي وهو اليوم الذي دخلنا فيه فلسطين المحتلة، وفي 18 من الشهر نفسه توقف القصف، ورجعنا إلى القاهرة في 21 يناير وبعد يوم واحد حطت الطائرة في البحرين».
ويأخذ العكري زمام الحديث قائلاً: «تطرق الأطباء في اجتماع اتحاد الأطباء العرب إلى الوضع الميداني في غزة والخطوات المقبلة، وقد حضرنا بصفتنا مراقبين للاجتماع ونحن عضوان في الاتحاد، وقد أذهلتنا طريقة التنظيم في الاجتماع والترتيبات...».
أطباء دخلوا القطاع بعد 18 ساعة من القصف خلسة
وأشار العكري إلى أن بعض الأطباء استطاعوا الدخول إلى القطاع خلسة وبعد 18 ساعة من القصف،موضحاً أنه التقى في الداخل مع ثلاثة من أساتذة الجامعات ممن دخلوا للقطاع وخاطروا بحياتهم للوصول وتقديم المساعدات ومد يد العون للجرحى والمصابين رغم كل الصعوبات التي واجهتهم.
وتابع «في الاعتصامات، كان لدينا ممثلان اثنان يناقشان المخابرات المصرية عند المعبر، ويسألانهم عن التطورات وعن إمكانية الدخول إلى المعبر، فيما كان البقية يقفون عند المعبر من الظهيرة حتى قرابة الساعة الثامنة مساء ولم نكن نجلس لوقت أكثر وذلك لخطورة الوضع بعد هذه الفترة، وكان الأهالي كرماء للغاية حيث وفروا لنا الطعام والشراب».
وقال: «كل الأطباء تقريباً يأتون للمعبر ومعهم حقائبهم وجوازات السفر لكي يدخلوا إلى المعبر متى ما سنحت لهم الفرصة».
ودخل تمام على الخط موضحاً أن «المعبر كان مغلقاً تماماً، ولم يكن يسمح بدخول إلا الشاحنات التي تحمل المساعدات الطبية، وفي هذه الأثناء عرض علينا طفل تهريبنا من المعبر عبر الأنفاق بمبلغ ألف دولار مع توفير سلاح، ويقال أن هناك ما بين ألف إلى ألف ومئتين نفق في غزة، وكنا نرى صواريخ غراد تخرج من غزة، وبعد دقائق معدودة يهبط صاروخان إسرائيليان في الموقع نفسه الذي خرج منه الصاروخ الأول وذلك لأن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحدد الموقع بدقة».
لحظة الدخول إلى غزة
يشير العكري إلى أن «الأطباء وصلوا إلى مرحلة قريبة من اليأس، ولكنهم لم يفكروا بالتراجع لأنهم اعتبروا ذلك خيانة. وبينما كنا نجلس عند المعبر جاء أحد المخابرات المصرية وأخذ ينادي بالأطباء فجئنا وطلب منا الأسماء وسألنا: هل كلكم أطباء مصرون، فقلنا له نحن من البحرين فأخذنا على جانب مع بعض الأطباء العرب، وفي النهاية سمح للأطباء جميعهم بالدخول فيما رجعنا أدراجنا لأن المخابرات طلبوا منا رسالة من السفارة وإقرار بالدخول، وفي الحال اتصلنا بالسفير في القاهرة وكان على اتصال دائم معنا وبعد فترة تم توجيه رسالة إلى المخابرات المصرية ونادت المخابرات المصرية علينا من جديد للدخول إلى غزة».
يواصل تمام «كان من المفترض أن ندخل في فترة توقف القصف، وإن كان التوقف مجرد دعاية للقوات الصهيونية التي لم تتوقف عن القصف، ولكن نظراً للتأخير لم ندخل إلا عند الساعة السابعة والنصف مساءً، وكان الفوج الثالث يضم 33 طبيباً، واستقبلنا ممثل «حماس» عند المعبر».
ويستكمل العكري تفاصيل الرحلة إلى داخل قطاع غزة والتي وصفها بالمرعبة في قوله: «كان الليل دامساً في غزة، وأركبنا في حافلة بها فتحة من الوسط، وجلسنا في وسط الحافلة، ولم يكن في الحافلة إلا مصباح واحد وهي تقطع القطاع، وكنا نتوقع أن نتعرض لقصف في أية لحظة وخصوصاً أن الطائرات الإسرائيلية تقصف كل شيء يتحرك في المساء، وفي هذه اللحظة أوصى كل واحد الآخر بآخر الوصايا، وكنا قد أغلقنا الهواتف في لحظة العبور إلى قطاع غزة لكي لا نتأثر بأي أحد سواء من بعض الجهات وحتى من عائلاتنا لأننا كنا مقتنعين بصدق ما نقوم به وبصحته».
ويكمل تمام «عندما وصلنا إلى النقطة التي نلتقي فيها بممثلي حماس، جاء أحد المخابرات من حماس وفتش الجوازات وأرجعها مرة أخرى، وهذه كانت أكثر لحظة مؤثرة وصلى كل واحد ركعتين وسجد على تراب غزة، وبعد فرز الأسماء والتخصصات بعثونا إلى مستشفى الشهيد أبويوسف النجار».
وعرض تمام والعكري صورة أول شهيد استقبلاه في غرفة الطوارئ، وكان على وجهه نقاط سوداء متأثراً بقنبلة «الدايم»، وقال تمام: «كانت الثلاجة تتسع لثمانية أشخاص في بالمستشفى، وفي كل ظهيرة كان على الأهالي تشييع الشهداء لأن الثلاجة لا تحتمل أكثر من هذا العدد».
وعرض تمام شرحاً لقنبلتي الدايم والفوسفور الأبيض، قائلا: «قنبلة الدايم تقتل كل شخص داخل أربعة أمتار، وفي الحدود الخارجية تصيب الأنسجة ولا تكشفها الأشعة، وتصيب الشخص بحروق عميقة تصل إلى العظم، ونزيف دموي وسرطان الأنسجة، وهي اختصار لـ (متفجرات المعدن الكثيف الخامل).
أما قنبلة الفوسفور الأبيض، فهي مادة شمعية شفافة وبيضاء مائلة للاصفرار، ولها رائحة الثوم، وتترسب القنبلة في التربة والبحار وتؤثر على الكائنات البحرية».
وتحدث الطبيبان عن العلاقات الاجتماعية مع الأطباء في غزة، مؤكدين أن الأطباء الذين كانوا ينتمون إلى عدة تيارات كانوا متوحدين رغم الاختلاف في الاتجاهات، ولم تكن الحرب موجهة ضد حماس وخصوصا أن العدد الكبير من الضحايا ومن النساء والأطفال تحديداً يكشفان عن مؤامرة تهجير أهالي غزة الفاشلة، فقد كان الإسرائيليون يعتقدون أن الأهالي سيهربون إلى معبر رفح، ولكن ما حدث أن الأهالي بقوا في مكانهم.
وقال تمام: «كان الأطباء المسئولون في غزة يسألوننا عن سبب مغادرة الخليج والترف والمجيء إلى الموت، وقد أجبناهم بأن هذا أقل ما يمكن أن نقدمه للإخوة الفلسطينيين، وهذه الكلمة أثرت فيهم بدرجة كبيرة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro