English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيان: في الذكرى (33) لاستشهاد المناضلين محمد غلوم وسعيد العويناتي على المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان واجب فتح...
القسم : بيانات

| |
2009-12-03 08:05:41


أقدمت حكومة البحرين عبر جهازها الأمني والاستخباراتي وبإشراف أيان هندرسن مدير جهاز الأمن السياسي وفي عهد أمن الدولة عام 1976م على تنفيذ جريمة بشعة بممارسة التعذيب بحق كوكبة من المناضلين ضمن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحرانية، مما أسفر عنه استشهاد كل من المناضل الشهيد محمد غلوم بوجيري والمناضل الشاعر سعيد العويناتي  في غرف التعذيب بغياهب سجون البحرين. ولم تتوقف سياسات الإرهاب والتعذيب بحق كل من يطالب بإحقاق الديمقراطية والإصلاح السياسي في بلادنا لعقود عديدة، لم تتوقف إلا مع الانفتاح السياسي الذي دشن بإقرار ميثاق العمل الوطني وإلغاء قانون أمن الدولة السىء الصيت الذي حكمت بموجبه جلاوزة هندرسون البلاد آنذاك. 
 
ومنذ أن تأسست جمعية (وعد) طالبت حكومة البحرين بضرورة تنفيذ مبادئ العدالة الانتقالية والإنصاف بحق ضحايا عهد أمن الدولة، كما طالبت الجمعيات الحقوقية وشبكتها بأهمية فتح هذا الملف وتنظيم حوار وطني وصولا إلى تحقيق العدالة والإنصاف والمحاسبة والاعتراف وجبر الضرر والتعويض.
لقد جاءت حقبة ما بعد ميثاق العمل الوطني لتعطي دفعة قوية لتناول العديد من الملفات المعرقلة لعملية التطور والتحديث والديمقراطية، ومن بينها ملف ضحايا التعذيب، الأمر الذي يفرض ضرورة غلق هذا الملف بالصورة التي تليق بسمعة بلادنا والتوجهات نحو تأسيس دولة القانون والمؤسسات.
 
إن ملف ضحايا التعذيب والعنف وتعويض أسر الشهداء وتقديرهم وإعادة الاعتبار لهم وتعويض المنفيين ومن أجبرتهم الظروف السياسية والأمنية الماضية على الخروج من البلاد، هو ملف من السهولة إغلاقه وخلق المصالحة بشرط وجود إرادة وقناعة لدى الدولة ملكا وحكومة من أن يتم تنظيم الملف وتخصيص اعتماد عادل أسوة بما تم توفيره للمشاريع والملفات العالقة الأخرى كالعاطلين عن العمل والأرامل ومتضرري البيوت الآيلة للسقوط وغيرهم.
 
وبمناسبة صدور المرسوم الملكي بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ونظامها الأساسي الذي اشتمل على بعض المواد القانونية التي تخدم وتفعل ملف ضحايا التعذيب من الشهداء والمعتقلين والمنفيين والمتضررين من سياسات أمن الدولة، وفي هذا الشأن تؤكد (وعد) على أهمية تطبيق معايير اتفاقية باريس في رئاسة هذه المؤسسة واختيار أعضائها بحيادية تامة ومن شخصيات نزيهة وذات علاقة بحقوق الإنسان وذو تاريخ حقوقي ووطني، بل ومن المناضلين الذين ذاقوا عذابات السجون والتعذيب والمنفى، أسوة بمبادرة ملك المغرب الذي أعطى رئاسة هيئة الإنصاف والعدالة لأحد أقدم المعتقلين السياسيين في المغرب أبان حكم والده الراحل.
 
إن أولى خطوات هذه المؤسسة _ إذا ما كان يراد لها تعزيز مصداقيتها أمام المجتمع بقواه السياسية والحقوقية وأمام العالم _ هي تشكيل هيئة الإنصاف والعدالة الانتقالية.
 
إن جمعية (وعد) وفي ديسمبر 2005م أصدرت وثيقة هامة تضمنت تجارب العالم الناجحة والفاشلة في إغلاق ملف ضحايا هذه الدول وهي التي قررت الانتقال من الحكم الشمولي إلى الحكم الديمقراطي. إن هذه المجتمعات التي مرت بظروف أمنية وقمعية أدت إلى سقوط الشهداء وزج المواطنين في السجون وممارسة التعذيب والإرهاب الجسدي والنفسي ونفي المعارضين وهروبهم، تمكنت بعد عودة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة فيها أن تتصالح حكوماتها الديمقراطية مع شعوبها وذلك باستخدام وسائل متعددة لكشف الحقائق حول الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان، كما اشتملت الوثيقة المذكورة على
 
 
 
معايير ومبادئ العدالة الانتقالية حسب أهداف المركز الدولي للعدالة الانتقالية، وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة، واقترحت الوثيقة تشكيل هيئة وطنية عليا للإنصاف والعدالة واعدت مقترح نظامها الأساسي ونوعية التمثيل فيها وصلاحياتها.
 
إن عمليات التعذيب المحرمة دوليا ومحليا والتي طالت مجموعة كبيرة من أبناء شعبنا طوال الفترة الماضية، كما أنها أودت بحياة كوكبة من المناضلين، هذه العمليات تمت خارج إطار الدستور والقانون، مخالفة للعرف والمواثيق والمعاهدات الدولية التي نصت جميعها على تحريم وتجريم التعذيب بجميع صوره وأشكاله، وبمن يقوم بهذا العمل يجب أن ينال جزاءه، كما يجب أن تعوض الضحية بما يتناسب مع حجم الحدث.
 
إن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي أغلى القيم المرتبطة بالإنسان والجماعة، لذا حرصت جميع الدساتير على إدراجها في صلبها وذلك بهدف حمايتها وصيانتها.
 
ومن هنا فإن مبدأ المشروعية الذي بموجبه يتحدد ما يعرف بمسمى دولة القانون، ويعني باختصار بان تصرفات سائر السلطات العامة (السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية) ملزمة بإطار قانوني دستوري محدد لها، بحيث لا تسبغ على قوانينها صفة الشرعية والقبول إذا خرجت أو انحرفت عن هذا المبدأ المنصوص عليه في الدستور، والذي يؤكد على ضرورة الالتزام بمبادئ وأحكام الدستور باعتبارها قواعد قانونية عليا ، وبالتالي نجد بان جميع الدول المتقدمة الديمقراطية تحرص على صيانة الحقوق والحريات وتحصينها كقواعد دستورية في قمة النصوص الدستورية، أي أن القاعدة الأدنى غير نافذة ولا مشروعة إلا إذا كانت متطابقة شكلا ومضمونا مع أحكام ومبادئ الدستور، ومن هنا يكون مبدأ المشروعية هو الضمان لسير أعمال دولة القانون.
 
ومن هذا المنطلق فإننا نرى لا دستورية ولا شرعية لمرسوم بقانون رقم (56) لسنة 2002، بالعفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لمخالفة ذلك المرسوم بقانون مخالفة صريحة وصارخة للدستور ولحقوق كل من تعرض للقتل والتعذيب ولما فيه من انتقاص لحق من الحقوق التي كفلها الدستور ومساس بحرية من الحريات العامة طبقا للمواد (19 و 20 و31 ) من الدستور والتي تنظم تلك الحقوق وتفرض سياجا دستوريا منيعا يحميها من القوانين التعسفية .
 
إن جمعية وعد وهي تحي الذكرى الثالثة والثلاثون  لاستشهاد المناضلين محمد غلوم بوجيري والشاعر سعيد العويناتي تطالب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بإطلاق نشاطها بإحقاق الحق والعمل على تحقيق العدالة والإنصاف لكل المتضررين من حقبة قانون أمن الدولة السوداء ، كما ترى ضرورة معالجة ملف انتهاكات حقوق الإنسان وإنصاف ضحاياها، وإعادة الكرامة لهم عن طريق الإقرار بمعاناتهم وإحياء ذكراهم، مما يمهد لمعالجة ملف وطني كبير يقف حجر عثرة في طريق البناء الديمقراطي، وسوف يعمل على كفالة قيام نظام عدالة نزيه ومنصف، وتحقيق الوفاق والاستقرار داخل البلاد وإزالة حالة الاحتقان والأحقاد وفتح صفحة جديدة قوامها العدالة والإنصاف والمصالحة. 
 
جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)
2 ديسمبر 2009م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro