English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشركات الغربية وتعميم الديكتاتورية العـربية إلكترونياً
القسم : الأخبار

| |
2011-03-29 08:21:31


يطل الربيع في العالم العربي شاحباً بعد تمكّن الديكتاتوريين في ليبيا والبحرين واليمن، وأجنحة النظام في مصر، من الانقضاض مجدّداً على مكتسبات الثوار الديموقراطيين الذين أبهروا العالم. وقد عانت شبكة الانترنت، والتي صوّرت على أنها أداة رئيسية لهذه التنظيمات، من ضغوط متزايدة من هذه الحكومات وغيرها من الأنظمة القمعية التي تسعى إلى إخماد التحركات الشعبية وإسكات الصوت.
في ليبيا، فرض نظام القذافي سواداً رقمياً على البلاد منذ الأسبوع الأول من شهر آذار. أما في البحرين، فكانت ردّة فعل النظام سريعة في وجه التظاهرات الداعمة للديموقراطية عبر حظر جميع المواقع الإلكترونية التي تجيز للمواطنين البحرينيين تشارك الأفلام المصورة عبر الخلوي، بالإضافة إلى جميع صفحات موقع «يوتيوب» المتعلقة بالتظاهرات الاحتجاجية، وإقصاء مجموعة تدعو إلى المزيد من التظاهرات على موقع «فيسبوك». حتى في مصر، ورغم رحيل حسني مبارك، اتخذت قيادة الأمن الداخلي موقفاً حازماً في وجه ناشطي الديموقراطية عبر محاولتها وقف نشر وثائق أمنية مسرّبة تكشف مدى تمادي الحكومة في استخدام الشبكة الرقمية للتجسّس على المصريين.
وهذه الخروقات الألكترونية هي جزء فقط من الذي تمّ كشفه. ففي كواليس الديكتاتورية الألكترونية، هناك دور كبير غير ملحوظ لشركات أوروبية وأميركية ساهمت في هذا التعتيم.
شركات «مساهمة»
في حالة التعتيم المصرية، يدين النظام وعملاؤه إلى شركة «ناروس»، المملوكة من «بوينغ» والمتخصصة في تكنولوجية المراقبة، والتي زودت شركة «مصر تيليكوم» للاتصالات بنظام تجسس خاص بالتواصل المباشر على شبكة الانترنت يرصد الأحاديث بين الأطراف ويحدّد مصدرها.
أسس «ناروس» أخصائيون أمنيون إسرائيليون سعوا إلى خلق نظام مراقبة واسع النطاق ليتم بيعه إلى الحكومات وشركات كبرى في القطاع الخاص. واشتهرت الشركة عقب اختراعها لـ«ناروس-إنسايت»، وهو برنامج معلوماتي خاص يتم استخدامه من قبل وكالة الأمن القومي، من ضمن مؤسسات أخرى، بهدف التمتّع بـ«نظرة شاملة» على الشبكة الإلكترونية تمكن من رصد المحادثات المشبوهة لحظة حدوثها.
وبحسب مؤلف كتاب «صناعة الظل» (2008) جايمس بامفورد، أمنت «ناروس» لليبيا أيضاً تقنية المراقبة. وفي العام 2005، أبرمت الشركة عقوداً بملايين الدولارات مع شركة «الجيزة سيستمز» المصرية تتيح للأخيرة حقّ ترويج منتجاتها البوليسية في منطقة الشرق الأوسط.
وقامت شركة «فودافون» البريطانية، ونزولاً عند رغبات نظام حسني مبارك، بإغلاق شبكتها للهواتف الخلوية في مصر، لتعود وتواصل نشاطها بعد خلعه، باعثةً برسائل قصيرة داعمة لمبارك للمشتركين في خدمتها في أنحاء البلاد. وعندما احتجت مجموعات من ناشطي الانترنت على أعمالها، تذرعت الشركة بقوانين الطوارئ المفروضة وصرّحت بأنها غير قادرة على وقف هذه الرسائل.
وفي البحرين، قامت الحكومة مراراً بحظر مواقع ألكترونية عبر برنامج «سمارت فيلتر»، والذي تمّ تزويدها به من قبل شركة «ماكافي» الأميركية، التي اشترتها شركة «إنتل» في العام الماضي. ورغم التقارير العديدة التي أثبتت استخدام هذا البرنامج، أعرب مسؤولو الشركة عن «عدم قدرتهم على السيطرة أو اكتشاف سياسة تطبيق الحظر الخاصة بكل منظّمة».
كما تعتبر شركة «سيسكو سيستمز»، وهي المصنع لنظام «ديب باكت إنسبكشيونز (دي. بي. أي)» الذي يسمح بمزوّدي الخدمة من التحقّق ورصد واستهداف المحتوى المسجّل من قبل مستخدمي الإنترنت والهواتف النقالة، شريكاً مهماً في البحرين. وفي العام 2009، اتفقت الشركة والحكومة البحرينية على بناء مركز للبيانات الرقمية في العاصمة البحرينية لما يمثله ذلك من «عنصر أساسي في عملية تحسين الخدمات الحكومية المقدمة للشعب».
ولا يزال مدى دور منتجات «سيسكو» «الخدماتية» في هذه الصفقة غير واضح حتى الآن، حيث أن مسؤولي الشركة رفضوا التعليق صراحةً على تفاصيله.
كما تدعم شركتا «نوكيا» و«سيمنز» شبكة الهاتف المحمول في ليبيا. وفي العام 2009، انتقدت هذه الشراكة بشدّة لدعمها المزعوم للتعتيم الذي قام به النظام الإيراني في وجه ناشطي الشبكة. ومن الصعب معرفة ما إذا كان لهما دور في مساعدة النظام الليبي الحالي، حيث أن مسؤولي العلاقات العامة في الشركتين لم يردّا على اتصالاتنا كذلك.
القيادة بالفعل
في أواسط شهر شباط الماضي، تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن سياسة أميركية جديدة في حقل حرية الانترنت تستهدف مساعدة الحركات الديموقراطية على الوصول إلى الشبكات المفتوحة والتعبير عن رأيهم في وجه الأنظمة الديكتاتورية. على أن تؤمن وزارة الخارجية، وكجزء من هذه المبادرة، عشرات ملايين الدولارات لدعم «التقنيين والناشطين العاملين على الجبهات الأمامية في معركة القمع المعلوماتي».
تحدّثت كلينتون عن إيمان إدارة أوباما بمبدأ «حرية التواصل» الكوني، والذي يعتبره البيت الأبيض امتداداً طبيعياً لحقوقنا في التعبير، التجمع، والتنظيم.
غير أنه من الصعب الإدعاء بأن الولايات المتحدة هي مثال أعلى في هذا المجال، أو أن تنظر على الدول الأخرى حول أهمية الحرية المعلوماتية، في الوقت الذي تصدر الشركات الأميركية أنظمة التسلّل وتزوّد تقنيات الحظر الإلكتروني إلى حكومات تتجسس على شعوبها وتقفل شبكة الانترنت في وجوهها.
خلال جلسة مساءلة أمام لجنة السياسة الخارجية في الكونغرس، سئل نائب مدير كلينتون جايمس ستاينبرغ حول هذه الازدواجية. وسلّط النائب الجمهوري كريس سميث الضوء على صفقات «ناروس» المبرمة مع نظام مبارك. وقال سميث «إنها لأداة قمع قبيحة»، وأضاف إن «ناروس، وبحسب هذه التقارير، تخرق قوانين الخصوصية». وتابع الديموقراطي بيل كيتينغ المساءلة قائلاً إن «مواطنين يخسرون أرواحهم بسبب هذه التقنية». وطلب كيتينغ من ستاينبرغ التحقيق في نشاط الشركات الأميركية التي تبيع أنظمة المراقبة في العالم. وفي مؤتمر صحافي لاحق، طلب كيتينغ تشريع قانون يقضي «بإقامة استراتيجية قومية تمنع استخدام التكنولوجيا الأميركية من قبل منتهكي حقوق الإنسان».
إلى ذلك، وفي وقت سابق من هذا الشهر، انتقد العضو في لجنة السياسة الخارجية السيناتور الديموقراطي ديك ديربن في تقرير له الصناعة التكنولوجية الأميركية «لفشلها في التعاطي مع التحديّات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان». وحذر في تقريره من أنه «وفي حال لا تنوي الشركات الأميركية القيام بخطوات بناءة لحماية حقوق الإنسان، فإنه من واجب الكونغرس التدخل».
إن هذه الدعوات مشجّعة للغاية، غير أنها بعيدة عن واقع الأفعال. فإلى حد الآن، لم نر الكثير من المواد التي تدافع عن حريتنا في التواصل لمواجهة شركات وزبائنهم من الديكتاتوريين الذين يسعون لحرمانها إياها.
تيموثي كار وكلوتيلد لوكوز
(عن معهد «فورين بوليسي إن فوكس»)
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro