English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرياض تحرّكت لإنقاذ ذاتها‬
القسم : الأخبار

| |
2011-03-16 08:56:29


‫راقبت المملكة السعودية التّطورات البحرينية عن كثب طيلة الشهر الماضي حيث شكّلت الغالبية الشيعية في المنامة نبض الشارع المطالب بإسقاط النظام بعدما طالبوا بالإصلاح في المرحلة الأولى. تطوّر شعار المعارضين أتى بعدما أوقعت الاشتباكات في دوار اللؤلؤة 7 قتلى في وقت لم يلبّ الملك حمد بن عيسى آل خليفة مطالب التغيير. واليوم، مع انتقال الدور السعودي من المراقبة إلى التدخل العسكري المباشر الذي اعتبرته دول الخليج جزءاً مما تنصّ عليه اتفاقيات التعاون الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي، يتوقع محللون غربيون تصعيداً خطيراً على الخط السعودي ـ الإيراني من جهة وفشل الخطة السعودية العسكرية، المدعومة أميركياً، في ضبط الشارع من جهة اخرى.‬
‫وكتب ايتان برونر ومايكل سلاكمان في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن «تخوّف السعودية من نجاح الاحتجاجات الشيعية في البحرين دفعها إلى التدخل لصدّ احتمالات توسّع النفوذ الإيراني في المنطقة وتشجيع الاحتجاجات في أماكن أخرى. لكن قرار إرسال القوات السعودية قد يشعل نزاعاً كبيراً بين الرياض وطهران، ويُقحم البلد الخليجي الصغير في الخليج، في صراع القوتين الاقليمية والعالمية في الشرق الاوسط». واضاف الكاتبان نقلاً عن الخبير والاكاديمي الايراني راسول نافيسي انه «مع دخولهم إلى البحرين، يشجع السعوديون الايرانيين على القيام بخطوة مماثلة، فتتحوّل البحرين إلى أرضية خصبة للصراع الاقليمي. هذا ما قد يطيل الازمة في المنامة بدلاً من حلحلتها عبر تدويلها بدلاً من حصرها محلياً».‬
‫مقال «نيويورك تايمز» الذي حمل عنوان «القوات السعودية تدخل البحرين للمساعدة على إخماد الاضطرابات»، تضمن رأي احد مستشاري الحكومة الاميركية الذي قال ان «ايران لم تفضل خيار التدخل في البحرين لأن الامور كانت تسير لمصلحتها. اما في حال غيّر السعوديون هذه الحسابات، فمن المرجح ان يبدي الايرانيون عدوانية اكبر في التعاطي مع الملف البحريني». هذا ما اشار اليه مدير مركز «الشرق» للدراسات الاقليمية والإستراتيجية في القاهرة مصطفى اللباد الذي قال للصحيفة إنه «في حال فوز المعارضة في البحرين، فالسعوديون سيخسرون... إن خطوة التدخل العسكري ليست لنجدة المملكة البحرينية، بل لنجدة السعودية نفسها».‬
‫وذكرت مجلة «التايم» البريطانية في مقال بعنوان «لماذا لن ينهي التدخل السعودي الاحتجاجات في البحرين؟»، أن «ما تفعله القوات السعودية المرسَلة بتنسيق بين الدول الخليجية هو حماية طريقة الحكم الخاصة بمجلس التعاون الخليجي. فما يحصل في البحرين يكاد يحصل في عُمان والسعودية والإمارات والكويت حيث سارعت السلطات إلى إغراق الناس بالأموال لعل الأمر يكبح المدّ الديموقراطي. لكن الامر لن ينفع، كما لن يجدي التدخل السعودي في حلحلة الأزمة في البحرين».‬
‫واضاف كاتب المقال أرين بيكر ساخراً «لم تنزل المعارضة البحرينية السلمية للاحتجاج بسبب الطقس الحار بل لتحقيق مطالبها، بحرية التعبير والتجمّع واختيار ممثليها، ووضع حد للسياسات العنصرية لحكم الاقلية».‬
‫من جهتها، ربطت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية بين التصعيد السياسي والأمني في البحرين وتوقيت زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى المنامة في 12 من الشهر الجاري مذكّرة بما قاله الاخير للملك حمد بن عيسى إن «التغيير قد يُدار او قد يُفرض»، وانه لا دليل على التدخل الايراني في الاحتجاجات لكن ايران قد تستثمر التحرك المعارض لمصلحتها، قائلاً «الوقت ليس في مصلحتنا».‬
‫وكتبت كريستن شيك في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية أن «التدخل السعودي مؤشر على قلق الرياض من التظاهرات الواسعة عند حدودها، لكن من المرجح ان يتصلب موقف المتظاهرين أكثر، خصوصاً انهم غير راضين ازاء عدم استجابة الحكومة لمطالبهم». ونقلت الصحيفة عن الخبير في الشؤون الخليجية توبي جونز «أن التطور السعودي لا يعني ان الناس ستعود الى منازلها بهدوء.. على العكس من المرجّح ان يتدهور الوضع أكثر في البحرين». واعتبر جونز أن الدور السعودي سيضع الولايات المتحدة في موقف حرج خصوصاً انها «لن يكون بمقدورها انتقاد حليفتها الاساسية بشكل علني». ويرى ان السعوديين تحركوا بسرعة لقمع التحركات المعارضة في بلدهم خلال الأسابيع الاخيرة، «واليوم، ليس واضحاً ما اذا طلبت البحرين منهم التدخل حقاً، ام انهم فرضوا انفسهم فرضاً، اذ ان الامر سهل على السعوديين الذين باستطاعتهم الاتصال بجيرانهم هاتفياً والقول: نحن قادمون».‬
‫في السياق ذاته، كتب سايمون هندرسون في «معهد واشنطن» اليميني ان «واشنطن تمثل لاعباً ـ مفتاحاً في صياغة الازمة البحرينية. اذ يبدو ان البيت الابيض ومعه دول الخليج العربية مثل السعودية والامارات، وسلطنة عمان، غير راغبين في التحرك باتجاه الاعتراف بحقوق سياسية عالمية تصبّ في مصلحة المعارضة البحرينية، خصوصاً ان هذه الدول الخليجية الحليفة اظهرت غضبها ازاء سماح الولايات المتحدة بازاحة حلفاء اوفياء كالرئيس المصري حسني مبارك».‬
‫واضاف هندرسون ان «الطريقة الخليجية» تنطوي على ترتيب الدول الأكثر ثراء في الخليج لأوضاع دول، أقل ثراء، كالبحرين وعُمان، على الصعيدين المالي والامني، مردفاً انه على واشنطن وحلفائها الخليجيين «اعادة ضبط العلاقات بسرعة» لمنع ايران من الاستفادة من الازمة البحرينية.‬
‫واشار المعهد إلى ان البحرين حليفة الاميركيين القديمة، توفّر مقراً استراتيجياً للأسطول الاميركي الخامس وتسمح لطائرات عسكرية اميركية بالعمل انطلاقاً من القاعدة الجوية الرئيسية في الجزيرة الجنوبية حيث الكثافة السكانية منخفضة. واضاف المقال ان فقدان مثل هذه التسهيلات يعني انتكاسة للعمليات الاميركية التي تحمي الملاحة في الخليج وتدعم القوات في افغانستان.‬
‫--------------------‬
السعودية ـ البحرين ووصاية الجار الأكبر‬
‫لا يشكل التدخل العسكري السعودي بادرة مستجدّة في العلاقات السعودية ـ البحرينية. فلطالما اعتبرت السعودية جزيرة البحرين الصغيرة امتدادا لها، ويعكس هذا التدخل استمرارا للوصاية السعودية على جارتها الصغيرة.‬
‫يستند حكم آل خليفة للبحرين الذي يعود إلى العام 1802، إلى خضوع الجزيرة إلى آل سعود منذ ذلك الوقت. وقد اختلفت أساليب الخضوع هذه بحسب الفترات، غير أن السعودية مارست ضغوطها على امتداد المراحل التاريخية لإلحاق الجزيرة بمناطق نفوذها.‬
‫فمنذ القرن التاسع عشر، واجهت البحرين معضلة الهوية وعاشت في حرب باردة مؤجّلة بين السعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى. ونظراً لتواجد جالية كبيرة من النجديين في الجزيرة، عيّن الملك السعودي الراحل عبد العزيز، وبالتنسيق مع لندن، وكيلاً تجارياً بريطانياً لرعاية مصالحهم. وفي ظلّ الوجود الإيراني التاريخي في البلد الصغير، اندلعت خلافات في سوق المنامة بين النجديين والإيرانيين في أيار من العام 1923، خلصت نتائج التحكيم بشأنها إلى إعطاء الحق للنجديين لمزاولة الأعمال التجارية في الجزيرة، وأجازت للملك السعودي الاستفادة من الموانئ البحرينية، ما أعلى من شأنه في منطقة الخليج.‬
‫ومنذ ذلك الحين، بدأ النفوذ السعودي يتعاظم في هذه الجزيرة الصغيرة بمؤازرة نظام اعتبرت استمراريته خلال التاريخ الحديث وليدة الوساطة السعودية. وكان لهذا النظام علاقة متوترة مع إيران التي لطالما اعتبرت البحرين إحدى مقاطعاتها.‬
‫غير أن فترة الستينيات، شهدت تحولات مهمة مع تحسن العلاقات الإيرانية ـ العربية، إثر نكبة حزيران 1967 تحديداً.‬
‫وبدأت المباحثات من أجل حل مشكلة البحرين مع بداية عام 1969 بين الحكومة الإيرانية والحكومة البريطانية باعتبارها صاحبة الحماية على البحرين، وبحضور ممثلين كويتيين وسعوديين بحثاً عن الوسائل الكفيلة لوضع تسوية نهائية للمشكلة.‬
‫وكان لتصريح الشاه محمد رضا بهلوي الذي أدلى به في مؤتمر صحافي في نيودلهي في 4 كانون الثاني 1969، والذي تخلى عنه صراحةً عن التمسك بالجزيرة، أثره الخاص على مستقبل البحرين وتوازن القوى فيها. وجاء في التصريح: «إن جزر البحرين فصلها الإنكليز عن بلادنا قبل مئة وخمسين عاماً وألحقوها بإمبراطوريتهم، ولكن الوقت قد حان لكي يخرج الإنكليز من هذه المنطقة وأن يكون انسحابهم انسحاباً أساسياً وواقعياً، ومن ناحية أخرى فإن إيران تحرص على الالتزام بسياستها القائمة على أساس عدم اعتماد القوة في الحصول على مكاسب إقليمية، وإذا كان سكان البحرين لا يرغبون في الانضمام إلى بلادنا، فنحن لن نلجأ إلى القوة، لأن ذلك يتعارض ومبادئ سياستنا».‬
‫وطرح الوفد الإيراني مبدأ «الاستفتاء» لحل المشكلة، لكن الوفد البحريني ومعه الوفدان السعودي والكويتي، رفضوا هذا الاقتراح، لما تعنيه تلك الفكرة من التشكيك في عروبة البحرين، ومن ناحية أخرى أن مبدأ الاستفتاء قد يشكل سابقة خطيرة يمكن أن تطالب إيران بتطبيقها في جزر أو إمارات أخرى تسود فيها نسبة كبيرة من السكان الإيرانيين، كدبي مثلاً.‬
‫كما رُفض الاقتراح القائم على اللجوء إلى المحكمة الدولية للنظر في هذه القضية، وذلك لعدم وجود مشكلة قانونية في الأساس، فيما رفضت أيضاً فكرة طرح القضية على لجنة تصفية الاستعمار على اعتبار أن البحرين لم تكن «مستعمرة» في ذلك الوقت.‬
‫فتم اللجوء أخيراً إلى اقتراح بريطاني يقضي بإنشاء لجنة دولية لاستقصاء الحقائق، تحت إدارة وإشراف الأمم المتحدة.‬
‫وبالفعل، وبعد تعديل طفيف في البنية، أنشئت لجنة برئاسة الإيطالي فيتوريو وينسبير غوشياردي، وتوجّهت في آذار من العام 1970 إلى البحرين.‬
‫وفي 30 نيسان من العام ذاته، وبعد استطلاع رأي نوادٍ ثقافية ورياضية وسكان من مختلف أنحاء الجزيرة، تقدّم غوشياردي بتقريره الذي أفاد بأن «الغالبية الساحقة لشعب البحرين ترغب في أن تنال الاعتراف بذاتيتها ضمن دولة مستقلة ذات سيادة، حرة أن تقرر بنفسها علاقاتها مع الدول الأخرى». وأضاف التقرير «حددت الغالبية العظمى منه (أي شعب البحرين) رغبتها في أن تكون البحرين دولة عربيّة».‬
‫وبعد اعتراف الإيرانيين بالنتائج التي خلص إليها، والانسحاب البريطاني من مناطق شرق السويس بحسب تعهّدها في العام 1968، استقلّت البحرين في 14 آب من العام 1971، وانضمت مباشرةً إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.‬
‫غير أن طعم الاستقلال لم يدم طويلاً. وبلغت الحرب الباردة السعودية ـ الإيرانية على الجزيرة بعداً آخر في ثمانينيات القرن الماضي.‬
‫ومع دخول البحرين إلى مجلس التعاون الخليجي، وإبرام اتفاقية أمنية مع السعودية في 20 كانون الأول من العام 1981 إثر محاولة «انقلاب» في البحرين وتزامناً مع مواجهات بين الأمن السعودي وحجاج إيرانيين، توطدت العلاقات الأمنية مع السعودية لتضحي الجزيرة جزءاً من مشروع أمني سعودي متكامل.‬
‫فقام مجلس التعاون الخليجي، المهيمن عليه سعودياً في الثمانينيات بتخصيص حوالى مليار دولار لبناء قاعدة عسكرية على الجزيرة، وشراء الطائرات المخصصة له. وذلك بالإضافة إلى عشرات المناورات العسكرية المشتركة بين الجيشين تحضيراً لإمكانية طلب الجيش البحريني العون في مواجهته لتهديدات خارجية أو داخلية.‬
‫وبالفعل، تدخلت السعودية في مناسبات عدّة، بطرق مباشرة وغير مباشرة، للحفاظ على أمن النظام البحريني. وكان أبرزها في العام 1994 لإحباط ما وصف بانه محاولة انقلاب نظّمتها المعارضة الشيعية. وقد أرسلت السعودية آنذاك ما يقارب 4 آلاف جندي لمواجهة المتظاهرين. إلى ذلك، امتد الدعم السعودي ليطال المشاكل البحرينية مع دول الجوار أيضاً، حيث دعمت الرياض المنامة في نزاعها الحدودي مع قطر حول جزر الحوار.‬
‫وإلى جانب الآليات الأمنية، وفي العام 1986، تكللّت الوصاية في افتتاح «جسر الملك فهد» الذي يربط السعودية والبحرين بطول 25 كلم فوق البحر. وقد أدى افتتاحه إلى ازدهار الحركة التجارية والسياحية بين البلدين. يذكر أن أربعة ملايين شخص قد عبروا هذا الجسر متجهين إلى البحرين على مدى عشرة أشهر فقط ابتداء من تشغيله في نهاية العام 1986.‬
‫وكان لهذا الجسر الذي عارضته إيران منذ اقتراح فكرته في العام 1968 لاعتبار دوافعه «أمنية»، أثراً كبيراً على العلاقات البحرينية ـ السعودية، فـ90 في المئة من واردات البحرين تأتي عبره، وهو ما يفرض عليها علاقة حسن الجوار، بالإضافة لمساهمته في بلورة قطاع سياحي في الجزيرة محكوم بالاقتصاد السعودي. بينما لم يقدم فرصاً موازية للبحرينيين.‬
‫غير أن الدعم الاقتصادي لم يقتصر على الجانب الاستثماري، فبالإضافة إلى تمويلها لنصف الميزانية البحرينية مباشرةً، تزود السعودية البحرين بالنفط. ومن حوالى 185 ألف برميل تنتجها البحرين يومياً، 37 ألف فقط هي نابعة من الأراضي المحلية، فيما تشكل النسبة الباقية هدية سعودية. وتؤدي هذه الأموال دوراً كبيراً في المحافظة على المستوى الاقتصادي في الجزيرة الصغيرة مع انخفاض مخزونها من الذهب الأسود (وتتوقع دراسة أميركية نضوب هذا المخزون خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر المقبلة. ‬
‫--------------------‬
مشاهدات من البحرين يوم دخل السعوديون وقبله
‫إنها الساعة السادسة مساءً من يوم أحد في مدينة الرفاع البحرينية. كنت في طريقي إلى مطعم «جسميز» المحلّي الواقع قرب المستشفى العسكري وأحد القصور الملكية، عندما أوقفني خمسة شبان مقنعين ومسلحين. وبعدما قلت لهم عن وجهتي، طلبوا مني العبور من المنفذ المخصص لسائقي السيارات في المطعم. ومع مروري من هناك، رأيت لوحة تسجيل سعودية على أحد المراكب العسكرية.‬
‫وفي صباح اليوم التالي، كان شبان يحملون العصي، وأحدهم يرفع فأساً، وهم يصرخون «سنحمي بيوتنا». وفي الشارع جنود بزي أخضر، وأحدهم باللباس الخليجي التقليدي، يحملون أسلحة ثقيلة. فإذ بي أتلقى رسالة على هاتفي الجوال من السفارة الأميركية تؤكد دخول «قوات أجنبية إلى البحرين» عبر جسر الملك فهد، وتطلب من المواطنين الأميركيين البقاء في منازلهم حتى إشعار آخر. وبعد ذلك بقليل، أكدت السلطات البحرينية دخول قوات تابعة لمجلس التعاون الخليجي وتضم جنوداً سعوديين وإماراتيين.‬
‫يأتي هذا الإجراء بعد نهاية أسبوع تخلّلتها مواجهات عنيفة. فقد استيقظ المحتجون فجر الأحد على تحذيرات تطلب منهم الخروج من المرفأ المالي، حيث أغلقوا الطرقات، والتوجّه نحو ساحة اللؤلؤة.‬
‫وبعد حوالى ربع ساعة، اختلط دخان القنابل المسيلة للدموع بضباب الصباح. ونجحت القوات الأمنية بإعادة المتظاهرين إلى ساحة اللؤلؤة، فيما تابعوا عند الساعة الثامنة هجومهم على الحشود بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. وتم إطلاق إحدى هذه القنابل على وجه رجل يشارك في التظاهرة من مسافة قريبة.‬
‫غير أن المتظاهرين تمكنوا في النهاية من دفع القوات الأمنية لإعادة احتلال المستديرة في ساحة اللؤلؤة.‬
‫عند الظهر، وصلت رسائل إلى هواتف المتظاهرين المحمولة تفيد بأن موالين للنظام يهاجمون الطلاب في جامعة البحرين في الصخير.‬
‫فتوجهوا مباشرةً بسياراتهم إلى الجامعة، وهي على بعد 15 دقيقة من المنامة. وعلى الطريق الممتدة من المنامة وحتى الصخير، ارتفعت أصوات أبواق السيارات على نغمة «الموت الموت لحمد». فأغلقت الشرطة الطريق المؤدية إلى الجامعة، وعلق الأساتذة هناك بنيران المسلحين المطاطية ودخان قنابلهم.‬
‫وأخبر طلاب من الذين استطاعوا الفرار قصصهم عن هذه الحادثة في الساحة. قالوا ان رجالاً بلحى طويلة ولباس مدني ومسلحين بسكاكين ضربوا طلاباً في الجامعة. لم يعرف أحد من هؤلاء ـ البعض اشتبه في أنهم «بلطجية»، أو شرطيون بلباس مدني ـ غير أن الطلاب السنة والشيعة على حد سواء بدوا مرعوبين من هذه الحادثة. وقالت لي فاطمة «لقد بكيت لأني رأيت الدماء على وجه أحدهم». وتم تسجيل أكثر من 200 من الجرحى في مستشفى السلمانية ذلك الصباح. وفي فترة الظهيرة، كان على المصابين الاستلقاء على فراش في أرضية موقف المستشفى بسبب عدم وجود أسرة متاحة.‬
‫أما الحالات الأكثر خطورة في حصيلة أحداث الأحد، فكانت ثلاث إصابات في الرأس وحالة فشل في الجهاز التنفسي. وقال لي أحد الأطباء المشاركين في التظاهرة ان نوع القنابل المستخدمة مؤخراً من قبل السلطات هو أكثر فتكاً من ذاك الذي تم استخدامه في الأيام السابقة.‬
‫رغم ذلك، سار الرجال والنساء إلى المستديرة بكمّامات بيضاء تغطّي وجوههم. «سيروا في مجموعات... فهذا أكثر أماناً لنا»، قال رجل للحشود، وأردف «لن نغادر هذه المستديرة أبداً».‬
‫يعلن التلفزيون الرسمي أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة يدعو إلى حوار وطني. لكن بعد شهر على الاحتجاجات، سبعة قتلى، وإصابة المئات، فقد الكثير من المتظاهرين صبرهم تجاه العائلة الحاكمة. فهم «يعيشون بالعقلية البدوية. يظنون أنهم يستطيعون إطلاق النار على الشعب من دون محاسبة»، كما تقول آيات. ونظّمت آيات ووالدتها، بمساعدة نساء من مالكات المؤسسات التجارية في البلاد، «ثورة النساء من أجل البحرين»، وهو مركز علاجي في المستديرة للنساء اللواتي خسرن أحد أقربائهن في الاحتجاجات. يجتمعن للصلاة معاً، والاستماع من وقت لآخر إلى محاضرات ملقاة في خيمة الاعتصام.‬
‫ويقلن انه، مع ارتفاع الحرارة في الأيام المقبلة، لا بد من تجهيز الخيمة بمكيف للتبريد...‬
‫«فجميعنا باقون».‬
‫(جاكوي كامبل، عن صحيفة «نيويوركر») ‬

‫(«السفير») ‬

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro