English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إفتتاحية نشرة الديمقراطي 39...الخصم واضح وضح النهار!
القسم : الأخبار

| |
2007-07-12 12:29:41


 

waad logo.JPG

شعار "تسقط العلمانية" الذي نادى البعض به أثار مجموعة من التساؤلات حول الأولويات الوطنية. فالشعار صيغ ردا على الداعين بالتأني قبل إقحام الفتاوى الدينية في الشؤون العامة التي تحتاج إلى دراسة وتمحص وتسويات مثل قانون التأمين ضد التعطل والموقف من إستقطاع الواحد بالمئة. وقد جاءت الفتاوى متناقضة بين محلل ومحرم مما أربك الجمهور وأخرج الموضوع من دائرة التسويات السياسية المعقولة إلى دائرة الحلال والحرام.

وفي معرض الرد والرد المقابل على شعار "تسقط العلمانية" والفتاوى بالتحريم والتحليل كاد يسقط الموضوع الأصل وتغيب الحقيقة المعلومة، وهو أن الحكومة مازالت تحتكر كل شيء وتصدر القوانين كما تشتهي ضاربة بعرض الحائط من يعترض عليها سوءا من الناحية الدينية الشرعية أو من الناحية الوطنية الديمقراطية. الحكومة هي الخصم وليس العلمانيين أو المتدينين.

أما التهويل من خطر العلمانية وكأن خطرا داهما يوشك أن ينقض على الدين فهو من أوهام الماضي. ليس هناك حزبا سياسيا واحدا في البحرين يدعو إلى إخراج الدين عن الدولة أو المجتمع فقد تم التوافق منذ إصدار الدستور عام 1973 على أن" دين الدولة الإسلام،والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع" كما جاء في المادة الثانية من الدستور. والفارق بين التيارات الإسلامية والتيارات السياسية الإخرى الليبرالية واليسارية والقومية هو أن أغلب التيارات الإسلامية تريد أن تجعل الشريعة الإسلامية "المصدر الوحيد للتشريع" بخلاف التيارات الإخرى التي تتمسك بنص الدستورالذي يعتبر الشريعة "مصدر رئيسي للتشريع" لا يمنع الإستفادة من مصادر التشريع الوضعية المستمدة من التجارب الناجحة للأمم والشعوب.

وفي ضجيج هذا التهويل والحشد على بعضنا البعض يصبح من الصعب التمييز بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتضيع البوصلة بسبب التجاذبات بين الحلفاء. الخصم واضح لنا وضح النهار: هو نفسه الذي مازال يأخذ حصته من موازنة الدولة قبل أن يرمي الفتات علينا، ويحتكر الأرض والساحل والبحر والفشوت، ويدمر البيئة في خليج توبلي وكل خليج وشاطئ. هو نفسه الذي يضع قواعد اللعبة ثم يعيد كتابتها كلما إشتهى، فمرة أربعين نائبا منتخبا مقابل أربعين معين، ومرة أخرى يعبث بهذا المجلس المنتخب من خلال المراكز العامة والأصوات الطائرة وإبتزاز العسكريين والتجنيس السياسي ليضمن الغلبة فيه رغم أنه يملك صمام الأمان من خلال الأربعين معين في الشورى. وهو نفسه الذي يستمر في اللعب على تنوعاتنا المذهبية فيجعل منها عداءات وتمييز وإقصاء وتهميش لكي ننشغل بأنفسنا وندع الحكم له. وهو الذي يجعل مستقبلنا رهينة للتجنيس فتضيع حقوق أبنائنا حيث توزع الخيرات المحدودة والناضبة بسرعة على عالم المجنسين كأن البحرين وقف خيري يحق للحكم أن يهبه من يشاء لأنه سيشتري من خلال التجنيس السياسي بضع سنين أخرى من الولاء والحكم شبه المطلق.

هذا هو خصمنا، قد أعد العدة ليستمر في الحكم مطلقا يديه على الثروات المحدودة متلاعبا بإرادتنا. أما نحن فقد إنشغلنا بمعاركنا الصغيرة، مرة شيعي ضد سني أوالعكس، ومرة نصدق موتور جاء بنبأ يقول فيه أن إيران ستستولي على حالة أبوماهر. الصراع في هذا الوطن ليس بين متدين وعلماني بل بين حاكم يملك كل شيء ومحكوم لا يملك إلا إرادة المقاوم للظلم، فهل نفرط في هذه الإرادة، أغلى وأعز ما نملك، لننشغل بعبث الصغار، فيما يشتغلون هم في اللعب بمصائرنا؟ 

 

المكتب السياسي

جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد

نشرة الديمقراطي - العدد 39

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro