English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أكّدوا مخالفة لوحات الشوارع للدستور... محامون: لا مجال للحديث عن ضمانات محاكمة عادلة في ظل حملة إعلامية شرسة
القسم : الأخبار

| |
2010-08-31 10:19:46


أكّد عضوا هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية المتهمين حالياً المحاميان محمد أحمد وجليلة السيد أنّ الحملة الإعلامية التي شنّتها مجموعة من الصحف المحلية وعدد من المسئولين في الدولة ومجموعة من العوائل والنواب الذين نشروا لوحات إعلانية في الشوارع أدانت المتهمين قبل نطق القضاء بكلمته أدت – حتماً - إلى عدم توافر ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين، مشيرين إلى أن تلك الحملة تُعتبر خرقاً لدستور مملكة البحرين وما تنصُّ عليه القوانين... وأشار المحاميان إلى أن تلك الحملة تؤثر – وبلا شك - في وكلاء النيابة العامة الذين يُباشرون التحقيق في القضية وفي القضاة الذين سينظرون القضية مستقبلاً؛ وبالتالي لا مجال للحديث عن ضمانات محاكمة عادلة في ظل إصدار المسئولين وكل قطاعات وأجهزة الدولة بيانات إدانة لمجموعة لاتزال بريئة بحسب حكم القانون والدستور.
وأبدى أحمد والسيد استغرابهما من إدانة إعلامية واسعة وتشهير بالمتهمين ومحاولة تشطير الشعب إلى نصفين، في حين أن المتهمين لم يُعرضوا بعد على النيابة العامة، فضلاً عن عدم إحالتهم إلى القضاء.
وأدان المتحدثان الإنتهاكات والمداهمات التي تعرض لها مجموعة من الأبرياء، داعين إلى التعقل والحكمة والالتزام بالقانون. جاء ذلك في ندوة عقدت في مقر جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) في أم الحصم مساء أمس الأول (الأحد).
فمن جهته، قال عضو هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي محمد أحمد: «إنّ الحديث في هذه القضيّة أقرب ما يكون محاولةً للسير في حقل غابٍ تحدوه الكثير من العواقب والممنوعات في ظلِّ التوتر الشديد الذي تعيشه البلاد»، مشيراً إلى «إننا لاحظنا أنواعاً من التهديد لمن يتحدّث عن عدم سلامة الإجراءات المُتخذة تجاه المتهمين، وهذا نوعٌ من التهديد الواضح».
وأشار أحمد إلى قرار النائب العام بخصوص منع النشر في القضية، موضحاً أنه «من حق الدولة – ولا شك في ذلك- أن تعمل على وقف أية أعمال مُخلّة بالأمن، وليس المطلوب التعبير عن الآراء بوسائل تؤدي إلى اضطراب السلم الأهلي، ولكن عندما يُشار إلى المتهمين بأنهم محرِّضون ومخرِّبون إعلامياً، قبل تقديمهم إلى المحاكمة العادلة هو أمرٌ مخالفٌ للقوانين».
واستنكر أحمد تدافع بعض العوائل والأشخاص نحو إدانة المتهمين ونشر إعلانات ولوحات بأسمائهم لإدانة المتهمين قبل قول القضاء كلمته، إذ أفاد بأن «بعض الفئات دفعت باتخاذ موقفٍ عدائي ضد المتهمين الذين لايزالون أبرياء بحسب الدستور والقانون، وأسلوب إدانتهم هذا هو أسلوبٌ يجب أن نساهم جمعياً في وقفه، لأن هذه الوسائل تحوّل الدولة من دولة القانون إلى دولة أخرى... فإذا وجبت محاسبة عدد من الناس فإن تلك المحاسبة يجب أن تكون وفق القانون، وألا تُثير الرأي العام، فالحملة الإعلامية – حتماً - تؤثر على القضاة ووكلاء النيابة العامة، لأن أولئك بشراً وأفراداً من المجتمع، حتى في حال أن القاضي ابتعد عن قراءة الصحف، لكن ما ينشر في الشوارع من إعلانات هو أمرٌ غير قانوني، وبه مخالفة قانونية واضحة، كما أنّ تلك الإعلانات والحملة الإعلامية في الصحف لا تُتيح الأجواء لمحاكمة عادلة للمتهمين حسبما ينص عليه دستور مملكة البحرين».
واستدرك أن «محاكمة المتهمين سبقها الكثير من المقدمات التي هيّجت الرأي العام تجاه مجموعة من المتهمين، قبل أن يتم تحويلهم حتى إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق معهم، فمن يُريد ترشيح نفسه للانتخابات المقبلة وجد في هذه القضية فرصةً سانحة، ومن يُريد التزلف والتملّق كذلك، وفُتح المجال لكل انتهازي أن يصعد على ظهور هؤلاء الناس».
وأكّد أنه «لا توجد أية حكمة في أن يتم دفع الأمور بهذا الشكل، فالدستور يقول إنهم بريئون حتى تثبت إدانتهم بمحاكمة عادلة، وكل ضمانات المحاكمة العادلة التي يتحدث عنها دستور مملكة البحرين حالياً غير موجودة لهؤلاء المتهمين».
وتابع أن «الدستور هو أبُ القوانين، والدستور ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُؤمّن له كل سبل الدفاع في جميع مراحل التحقيق؛ والحديث عن أنّ قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية يُتيح لوزارة الداخلية أو جهاز الأمن الوطني الحق في أن يقبض على المتهم وأن يستبقيه عنده في مكانٍ غير معلوم مدة 15 يوماً، غير صحيح على الناس، فالمتهم له الحق في أن يتصل بمحاميه منذ لحظة القبض عليه».
وأردف «يجب أن تُوفر للمتهم كل ضمانات الدفاع، بما فيها حضور محاميه جلسات التحقيق، وكل الضمانات من اتصال بالأهل وبالمحامي، ومعرفة مكان الاحتجاز، والتهم الموجهة للمتهم يجب أن تتوافر منذ لحظة القبض على المتهم؛ أما القول إن قانون مكافحة الإرهاب يمنح الأجهزة مدة 15 يوماً لاستبقاء المتهم من دون الاتصال أو الالتقاء بأهله ومحاميه، هذا الأمر يعني أن دستور مملكة البحرين يُحاكي فقط النيابة العامة ووزارة الداخلية ولا يحاكي جهاز الأمن الوطني، في حين أنه ينبغي على أجهزة الأمن عندما تقبض على المتهم أن تخضع إلى ما ينص عليه دستور مملكة البحرين، ولا تتم إشاعة هذه الكذبة، ونحن نستغرب من هذه الأقاويل».
وبحسب اعتقاد عضو هيئة الدفاع عن المتهمين المحامية جليلة السيد، فإن الأوضاع الأمنية وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً، داعيةً مؤسسات المجتمع المدني إلى معارضة الأساليب غير القانونية والمخالفات الصارخة لمبادئ الدستور وحقوق الإنسان.
وتابعت «لم نرَ مواقف متبلورة رافضة لما يحصل، نحن محامون أدينا القسم وعلينا أن نلتزم بمصالح موكلينا، وحين ألتزم بالقانون بعدم نشر تفاصيل التحقيق، فإني أسأل نفسي أليس من حق ذوي المتهم أن يعرفوا التهم والتفاصيل؟».
وتساءلت السيد: «منع النيابة العامة وسائل الإعلام من النشر في القضية جاء بعد ماذا؟ بعد حملة إعلامية لاتزال موجودة وامتدت حتى للشوارع».
وأضافت «منعت النيابة العامة النشر فيما يتعلق بالتحقيق ويستثنى من ذلك الحظر ما قد يتبين للنيابة إذاعته... أي ما معناه أننا حين نجد موكلينا انتهكت حقوقهم؟».
ودعت السيد إلى ما أسمته بـ «التبصر ووضع النقاط على الحروف بشكلٍ واضحٍ وصريح؛ فالوضع الحالي وضعٌ يُنذر بتطورات في غاية السوء، ومطلوبٌ من الجمعيات السياسية والمجتمع المدني التصدي لهذه الأمور، ويجب أن تقف هذه (الزفّة)»،
وأعلنت السيد عن أن هيئة الدفاع لا تضمن عاقبة الأمور والنتائج، إذ ذكرت: «نحن كمحامين لا نضمن العاقبة، وإلى ماذا ستتجه الأمور، ولكن نعتقد أن الوضع هذه المرة مختلف جداً، لذلك يلزم أن نتبصّر».
وفي مُداخلةٍ للناشط الحقوقي عبدالنبي العكري، عبّر عن أسفه للأوضاع المحلية وما تعيشه البلاد من توتر أمني، إذ قال: «حقيقةً إن الجو الذي نعيشه اليوم كئيب وهو خطير جداً، والخطورة تكمن في خلق جو سياسي تتولاه أجهزة الدولة بمختلف الوسائل سواء الإعلام أو البيانات التي تذيعها الأجهزة الإعلامية والصحف، وبالأمس شاهدنا مجموعة من الصحف واختلاف تغطيتها لمؤتمرٍ صحافي عُقِد في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان...».
وأوضح أن «الخطورة تكمن في أن تصبح الدولة طرفاً تتولى حملة ضد مواطنين، هذا الأمر يعني أنه لا يوجد مجال للعدالة وللقضاء، ففي حين نرى بيانات تصدر عن جهاز الأمن الوطني والنيابة العامة تُدين هذه المجموعة... هذا الأمر لا يحدث في مملكة دستورية وقانونية، ما يجري هو هدمٌ واضحٌ للعدالة منذ بداية القضية».
وتابع العكري «للأسف الشديد، هنالك أجواءٌ محمومة دخلت الدولة طرفاً فيها، فنجد موظفين رسميين ونواباً وشوريين دخلوا في هذه الحملة، في حين أن هؤلاء ليست هذه مهمتهم، فإذا كانت هناك قضية ما فإن القضاء هو الجهة المعنية بالتصدي لها».
وعن اللوحات الإعلامية بالشوارع تساءل العكري: «من الذي نشر هذه الإعلانات؟ هل يحق لأية عائلة أو نائب أن يكيل الاتهامات ويُدين الناس ويتهمهم بالإرهاب دون كلمة القضاء؟»
وبخصوص المنظمات الحقوقية، عبّر العكري عن أسفه للغة الخطاب التي اعتمدتها، فذكر: «عيبٌ على المنظمات الحقوقية أن تقول اضربوا بيدٍ من حديد ونحن معكم، يجب أن يتم التحريض على هؤلاء...».
وأكد العكري «إننا اليوم في أمس الحاجة إلى ألا ندفع البلد إلى المنزلق الأمني، ويجب أن نحتكم إلى العقل والحكمة والقانون، فالأجواء والممارسات وانفلات الأجهزة الأمنية وتحويل قضية أمنية إلى سياسية تشق الشعب نصفين فيها خطورة كبيرة على الوطن ووحدته، وأنا أرى أنه يجب على العقلاء أن يتوحدوا وأن تتوقف هذه الممارسات، فإن ما يجري – هو فعلاً –أمرٌ غير معقول».
الوسط - 31 اغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro