English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تغطية الصحف لمنتدى وعد السياسي«أولويات العمل العربي الراهن»
القسم : الأخبار

| |
2007-07-27 13:13:59



ali fakhrow.jpg

فخرو في منتدى «وعد» السياسي:

الأولوية إنجاح مقاومة المشروع الأميركي وإضعاف الاستبداد العربي

أم الحصم - قاسم حسين

استضاف منتدى «وعد» السياسي مساء الأربعاء الماضي المفكر والوزير البحريني السابق علي محمد فخرو في ندوة عن «أولويات العمل العربي الراهن» في ذكرى ثورة يوليو، تناول فيها وضع الأمة العربية والتحديات الكبرى التي تواجهها في المرحلة الراهنة. وذكّر فخرو بأن «الثورات كالطائر الذي لا يستطيع التحليق في الأعالي إلاّ إذا وُجد له جناحان وفضاء خال من العواصف والمعوقات والأخطار».

 وأشار فخرو إلى أن التحليل السياسي لثورة يوليو الناصرية يظهر ضعفها في غياب الديمقراطية السياسية كفكر وكممارسة، فغاب حكم الشعب بالشعب ليحل مكانه حكم البيروقراطية العسكرية المدعية بأنها تمثل الشعب، بينما كانت الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية تتحقق بخطى سريعة تحت عنوان الاشتراكية. وبعد مرور أكثر من نصف قرن مازالت أهدافها تتحدى إرادتنا، إذ تنضوي توجهاتها اليوم ضمن مكونات المشروع النهضوي العربي الذي يجرى نقاشه الآن، من الوحدة العربية والتنمية المستقلة والتجديد الحضاري والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية. وهي قضايا لا ينكر أهميتها إلاّ من له مصلحة في بقاء هذه الأمة في وحل التجزئة والتخلف والفقر والعيش على هامش التاريخ والحضارة.

 أما من ناحية الفضاء العام الذي أحاط بالثورة، فيذكر فخرو تآمر المخابرات الأجنبية لاغتيال عبدالناصر، والمؤامرات الأميركة والبريطانية والفرنسية المتكرّرة لإجهاض الثورة وخصوصاً توريطها بحرب اليمن، وبعد أكثر من نصف قرن يقف العرب في المربع نفسه، بعد أن زادت العواصف أضعافاً مضاعفة على ما كان في الخمسينات.

واستعرض فخرو أولويات العمل العربي في هذه المرحلة، مقترحاً إعطاء الأولوية القصوى لنجاح المقاومة والممانعة للمشروع الأميركي الصهيوني الرامي لتفتيت المنطقة سياسياً ومذهبياً، والهيمنة التامة على ثرواتها النفطية. واعتبر الأولوية الثانية انتقال المجتمعات العربية إلى الديمقراطية لأن ذلك كفيل بوقوف الشعب العربي على رجليه، كما في لبنان والعراق وفلسطين.

 ودعا فخرو إلى تكاتف جميع القوى الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية والمستقلة لإفشال المشروع الأميركي الصهيوني، وإضعاف الاستبداد الرسمي العربي للتغلب على الممانعة التي تبديها أقليات الحكم تجاه الديمقراطية الشاملة.

 وفي خط مواز، دعا فخرو إلى ضرورة تصالح تاريخي سني شيعي، أما الأخطار الجسام التي تحدق بالجميع، فهناك مظلومية واحدة في الوقت الحاضر وهي مظلومية الأمة العربية والأمم الإسلامية والإسلام.

 وفيما يخص دول الخليج، دعا فخرو إلى استعمال فوائض النفط لإحداث اقتصاد انتاجي ومعرفي حقيقي ودائم، لاستثماره في كل ارجاء الوطن العربي لبناء اقتصاد إقليمي يمنع ابتزاز المنطقة في المستقبل، بالإضافة إلى توطين العمالة العربية للإسهام في بقاء عروبة المنطقة التي تعاني بعض دولها من خلل فظيع في تركيبتها السكانية يصل إلى 85 في المئة من السكان.


صحيفة الوسط

27 يوليو, 2007

 ---------------------------------------------


في ذكرى ثورة 23 يوليو بجمعية وعد.. الدكتور علي فخرو:

بعد نصف قرن.. مازلنا نقف في المكان نفسه!

تغطية: محمد الساعي

ماهي الظروف التي أحاطت بثورة 23 يوليو، وما أولويات العمل في هذه المرحلة، كيف نبدأ، وبمن نبدأ، وعلى من نعتمد؟ ما هي التحديات.. وأين تكمن المخاطر؟ تساؤلات استعرضها المفكر الدكتور علي فخرو في محاضرته التي ألقاها مساء أمس الأول بمنتدى وعد السياسي تحت عنوان

(أولويات العمل العربي الراهن) وذلك بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو. وفي مستهل الندوة تحدث مديرها كريم محسن مبينا أن المحاضر عايش الكثير من المراحل الهامة التي مرت بها الأمة العربية بدءا بفترة الخمسينيات وما شهدته من استقلال بعض الدول العربية من الاستعمار القديم وسقوط الكثير من الشهداء الذين باتوا اليوم يئنون في مقابرهم على وضع الأمة العربية، مرورا بالمرحلة المشرقة وهي مرحلة الثورات الكبرى مثل ثورة يوليو والحركات في اليمن والجزائر وغيرها، ثم مرحلة النكبات والهزائم، وصولا إلى مرحلة المد القومي ونهوض الفكر القومي .. وأخيرا سقوط المد القومي. جناحان.. وفضاء مع انطلاقة حديثه تحدث الدكتور علي فخرو حول الثورات العربية مبينا أن هذه الثورات الكبرى كالطائر، لا يستطيع التحليق إلا بجناحين قويين من جهة، وفضاء رحب يطير به من جهة أخرى، وقال إننا إذا نظرنا إلى ثورة يوليو نجد أنها عانت أولا من ضعف الجناحين، وتمثل ذلك بسبب غياب الديمقراطية السياسية كفكر وممارسة، فعلى الرغم من وجود الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية تحت ظل الاشتراكية، فإن الديمقراطية السياسية التي هي حكم الشعب للشعب وبالشعب كانت غائبة، وعلى الرغم من أن الثورة كانت شعبية وللشعب فإنها لم تكن بالشعب، وإنما حل مكانه حكم البيروقراطية العسكرية. والأمر الآخر أن الفضاء آنذاك كان ملبدا بالغيوم ومليء بالعواصف الداخلية والخارجية، ويكفي أن نعرف أن وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي أ ي) حاولت اغتيال زعيم الثورة ثلاث مرات وفشلت، وقرار الاغتيال هذا اتُخذ من قبل وزير خارجية الولايات المتحدة ووكالة الاستخبارات الأمريكية، ونفس الأمر حدث في اليمن حيث جندت الـ (سي آي أ ي) حوالي خمسة عشر ألفا من الجنود المرتزقة من أوروبا وغيرها لمحاربة الجيش المصري في اليمن وإبقائه في مستنقع لا يستطيع الخروج منه. وفي عام 1967 كان عبدالناصر مستعدا للحرب، إلا أن هيئة الأمم المتحدة والدبلوماسية الروسية المخدوعة صبوا الماء البارد على الحماس المصري وأكدوا أن الحرب لن تقوم، فيما كانت الولايات المتحدة تزود الإسرائيليين بالسلاح والعتاد للهجوم المباغت على سوريا ومصر!، إلى جانب الأدوار الانجليزية والفرنسية بل وحتى بعض الأدوار العربية التآمرية على ثورة يوليو، وأمام ذلك كله كان الفضاء الذي حاولت الثورة أن تحلق فيه ملبدا عاصفا حال دون تحليقها طويلا. ماذا عن اليوم؟ هل تغيّر الوضع اليوم؟ سؤال طرحه المحاضر وعلّق عليه بقوله: أول ما يجب أن نعترف به هو اننا اليوم نقف في نفس المربع الذي كانت فيه اكبر ثورة قومية عربية في القرن الماضي وحاولت التحليق فيه، فالحياة السياسية العربية لم تتحرك ولم تتبدل بالشعب حتى لو ادعت أنها تتحرك من أجل الشعب، والفضاء الذي كانت الثورة تريد أن تحلق فيه بات اليوم أكثر تلبدا وتعقيدا ووصل إلى مرحلة يكاد أن يكون فيها ظلام دامس. لكن ما يجب تأكيده هو أن كل هذه الظروف يجب ألا تنسينا حقيقة أن الثورة قد طرحت أهدافا بالغة الأهمية مازالت قائمة في مكونات المشروع النهضوي العربي، فالوحدة العربية والعدالة الاجتماعية والتنمية والتجديد الحضاري والاستقلال الوطني وغيرها من الأهداف كانت مترسخة في الثورة. مقاومة المشروع بعد هذه المقدمة الموجزة توغل المحاضر الدكتور علي فخرو في صلب موضوع المحاضرة وهو (أولويات العمل العربي في الحاضر)، مبينا اننا إذا كنا لا نزال في المربع الذي انطلقت منه ثورة يوليو، وإذا كان الفضاء لا يزال ملبدا، فإننا يجب أن نتساءل: ماهي أولويات العمل التي يجب أن نركز عليها ونبدأ بها؟ وتابع بقوله: في اعتقادي هناك خمسة أولويات أساسية للعمل العربي، الأولى وهي القصوى تتمثل في ضرورة نجاح المقاومة والممانعة للمشروع الأمريكي الصهيوني، لأن المشروع يرمي إلى تفتيت الأمة سياسيا ودينيا ومذهبيا، يرمي إلى الهيمنة التامة على ثرواتها، ويرمي لإبقاء وتقوية الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي حتى يكون أداة منع لأي نهوض عربي أو إسلامي، وبالتالي فإن إسقاط الهيمنتين العالمية والإقليمية (الصهيونية) شرط أساسي لأي نجاح مستقبلي، ولن تستطيع أي تحركات أخرى أن تنجح إذا ما نجح هذا المشروع الأمريكي الصهيوني، ومن هنا فإن المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وبقاء الممانعة السورية والإيرانية، يجب أن تبقى هدفا نضاليا للشعوب العربية الإسلامية، وإذا ما نجحت الولايات المتحدة أن تدمر المقاومة الفلسطينية وتركعها الأرض، وان تلتف على المقاومة اللبنانية، وان تدمر أقوى المقاومات وهي العراقية التي أفشلت المشروع الأمريكي، وإذا ما نجحوا في كسر عظم الممانعة سواء السورية أو الإيرانية، فإننا سندخل فترة ظلام حالك قد تمتد عشرات السنين. هيمنة الأنظمة.. تُفشل الشعوب! الأولوية الثانية في نظر الدكتور فخرو هي إيجاد الديمقراطية الحقيقية بعد أن أثبتت التجربة انه حين تغيب المخاوف والحسابات والمماحكات والقمع الحكومي، فإن الشعب العربي ينجح في الوقوف على رجله وتفجير طاقاته، وضرب على ذلك أمثلة بما يجري في العراق ولبنان حيث لا توجد سلطة قادرة على أن توقف مقاومة الشعب، وبالتالي ثبت انه حينما لا يوجد استبداد فإن هناك نجاحا، وهذا ما يجعل من أولوية الأولويات في هذه المرحلة هو الانتقال في المجتمعات العربية من اجل الديمقراطية، ليس السياسية فقط وإنما الديمقراطية الاجتماعية الاقتصادية والتوزيع العادل للثروات وعدم وجود الهوّة السحيقة المتمثلة في تركز المال عند البعض من دون الآخرين! جبهة عربية وباستمرار طرحه حول الأولويات الخمس تابع الدكتور فخرو: نجاح انتقال المجتمع للنظام الديمقراطي وقدرة المقاومة على الاستمرار في عطائها يتطلب تكاتف الجميع، حيث لا تستطيع القوى القطرية أن تنجح وحدها في تحقيق الأهداف، لأن سلطة وهيمنة الأنظمة العربية أقوى من أن تستطيع القوى العربية أن تفعل شيئا، ومن هنا فإن الأولوية الثالثة تتمثل في قيام جبهة عربية من القوى الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية والمستقلة لتحقيق هدفين: الأول هو إفشال المشروع الأمريكي الصهيوني، والثاني إضعاف الاستبداد الرسمي حيثما وُجد والتغلب على المقاومة التي تبديها أقليات الحكم تجاه الديمقراطية الشاملة (السياسية والاجتماعية والاقتصادية)، وعندما نتكلم عن قيام الجبهات فإنها يجب أن تكون على المستوى القطري والقومي والعالمي، فعلى المستوى المحلي مثلا لابد من وجود تكتلات متكاتفة بين القوى الإسلامية والليبرالية واليسارية والقومية انطلاقا من الهدفين السابقين، والغريب انه كان من المفترض أن نخرج من هذه الحلقة الجهنمية، إلا أننا مازلنا في نفس المربع، في حين انه في كل البلدان تقومك جبهات عندما تعاني مشاكل، ونحن امة تعاني مشاكل لا حصر لها وإلى الآن لم تستطع القوى العاملة بالسياسة في الدول العربية أن تتخطى هذه الإشكاليات! مصالحة تاريخية وبحسب فخرو فإن الأولوية الرابعة تسير في مسار موازن لما قبلها، وهي تصالح تاريخي سياسي سني شيعي أمام الأخطار الجسام التي تواجه الجميع، وبرر ذلك بقوله: أمام هذه المخاطر لا مبرر لبقاء شعارات المظلومية الطائفية التاريخية على الأخص، ولا لنبش حروب قامت في الماضي مثل صفين والجمل، لأنه في الوقت الراهن لا توجد سوى مظلومية واحدة هي مظلومية الأمة العربية ومظلومية الإسلام، علما بأننا نتحدث عن التصالح السياسي الوطني القومي، أما الاختلافات الفكرية والعقيدية فلها ساحاتها الخاصة بها ولها الحلول الممكنة لمواجهة الجوانب السلبية فيها حتى لا تؤثر على المصالحة السياسية الحقيقية التي تصهر الجميع في بوتقة واحدة، فنحن نتحدث عن ساحة إنقاذ الأمة ضد المشروع الأمريكي الصهيوني، ولعلي ممن يتجرأ دوما ويؤكد حاجتنا إلى قيام مذهب أو مدرسة فقهية جديدة، تجمع ولا تفرقّ، فإذا كان الاخوة في المذاهب لا يستطيعون إيجاد قضايا مشتركة، دعونا إذن نتحدث عن مذهب أو مدرسة جديدة. الفوائض.. وتوطين العمالة خامسة الأولويات في نظر الدكتور علي فخرو تنحصر في دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص، وهي تشمل أمرين أساسيين، الأول هو استثمار فوائض العائدات البترولية لإحداث اقتصاد إنتاجي ومعرفي حقيقي ودائم، ولاستثماره في كل أرجاء الوطن العربي لبناء فضاء اقتصادي إقليمي يمنع ابتزاز المنطقة في المستقبل ويجنبها الاعتماد الكلي على تقلبات العولمة. وأضاف المحاضر معلقا: مسألة الفوائض هذه ليست بسيطة، فكما يمكن أن نستثمرها في خلق اقتصاد إنتاجي ومعرفي، يمكن أن نستنزفها في بناء المجمعات والبنايات العالية أو المباريات وغيرها. والأمر الآخر هو أن نفكر جديا في توطين العمالة العربية في دول الخليج توطينا يساهم في إبقاء عروبة المنطقة وبناء قدرات علمية تكنولوجية صناعية متطورة، لأنه لا يمكن تصور الأخطار على عروبة هذه المنطقة وعلى استقرارها مستقبلا، فعندما تصل نسبة غير العرب في بعض دولنا إلى 95% يجب أن نقف طويلا أمام ذلك!، في حين إذا استطاعت دول الخليج أن توطن العمالة العربية وتدربها وترفع مستوياتها وتجعلها جزءا لا يتجزأ منها، عندها سيدافع هؤلاء العمال عن الخليج كما كانوا سيدافعون عن بلدانهم. لا نجاة.. إلا بالقومية محاضرة الدكتور علي فخرو كانت باكورة لسلسة من المداخلات التي شارك فيها الحضور، وابتدأها رسول الجشي الذي أثنى على تمسك المحاضر بهذه الأولويات وتركيزه عليها مؤكدا أنها لو وضعت موضع التنفيذ لحققت المرجو منها، كما أن الدكتور فخرو يتحرك في هذا الاتجاه منذ سنوات كثيرة إلا انه للأسف تواجه جهوده مؤامرات تحاك بالخفاء أو احباطات من البعض، وتساءل الجشي: ماهي الخطوات العملية لتنفيذ هذه الأولويات، لأن طرحها بهذا الشكل يعني أن تبقى مجرد طرح. فيما علّق الدكتور جاسم المهزع على ما تطرق إليه المحاضر حول توطين العمالة العربية مشيرا إلى أن هناك الكثير ممن يرفض الاستعانة بالخبرات العربية خشية منافستها لهم مستقبلا، لذلك يفضلون الاعتماد على الآسيوين! وتابع المهزع: فيما يتعلق بالوضع العربي، وصلنا إلى حد صرنا نتساءل فيه: هل عدونا إسرائيل أم سوريا؟!، هل ننصر المقاومة العراقية أم لا؟ هل العالم العربي موحد أم قطري؟، هل الشهيد هو من يقتل في فلسطين أم أفغانستان؟ وهذي في رأيي مسئولية النخب الفكرية التي توجه الشارع، وهي في المرحلة الحالية الزعامات الدينية التي يجب أن تعرف أين توجه البوصلة، وإذا لم تنتبه النخب ورجال المنابر لما هم فاعلون بهذه الأمة فإنهم سيحاسبون حسابا عسيرا. واختتم بقوله: علينا أن نعي انه لا نجاة لنا إلا بالتصاقنا بقوميتنا وأمتنا العربية. ليس هذا وقت الخلاف ومن جانبه علق السيد رضوان الموسوي على دعوة الدكتور فخرو لإيجاد مذهب جديد أو تأسيس مدرسة فقهية جامعة مبينا أننا يجب أن نكون واقعيين، لأننا نعيش إعصار الطائفية ونعرف من يؤجج هذا الإعصار، لذلك لا يمكن تجاوز الخلافات المذهبية، وإنما نعتمد على ما ذهب إليه الأئمة والعلماء من الاتفاق على ما نتفق عليه وعذر بعضنا بعضا على ما نختلف عليه، أي الانفتاح على الآخر وليس إلغاءه. ثم أن تجربة القومية وغيرها يجب أن تعلمنا مشكلتنا الحقيقة، وهذا لا يعني إلغاء القومية ولكن يجب أن نعلم أن اكبر القواسم المشتركة هو الدين الذي يسمو بالأخلاقيات. وهذا ما علّق عليه الدكتور علي فخرو مشيرا إلى أن الهدف مما طرحه ليس إلغاء عامل الدين، وإنما إحداث مصالحة تاريخية سنية شيعية مع التركيز على المستوى السياسي، واستطرد: أرجو ألا نضيع في متاهة، فهناك إشكالية سياسية تلعب بها قوى داخلية وخارجية من اجل تفرقة الطائفتين في العمل السياسي، وأنا ضد أي حزب للسنة أو حزب للشيعة، فهناك ما يكفي من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي نستطيع أن تجمع الطرفين في مؤسسة واحدة. فليس هذا وقت رفع الخلافات المذهبية والعقائدية، لأننا أمام مشكلة كبرى تريد تفتيتنا ونهب ثرواتنا التي تعتبر فرصة تاريخية ستنضب، وإذا لم نستثمرها في بناء اقتصاد يدوم للمستقبل قد لا نستطيع عمل شيء لقرون قادمة! وفي مداخلته قال الشيخ احمد العريبي: لو لم يكن الفضاء ملبدا أمام ثورة تموز لما كانت لها هذه الأهمية والاحتضان من خلال المد القومي العربي، ولما استحقت أن يطلق عليها ثورة. والأمر الآخر أن الدكتور على فخرو لا يخاطب في أطروحاته البحرين فقط، وإنما هو مفكر عربي لا يتكلم إلا من منظور الواقع، وأنا من خلال قراءاتي أؤكد أن الكثير من الكتاب (الإسلاميين) يرون أن خلاص الأمة من خلال نفس المبادئ التي طرحها الدكتور فخرو، لذلك فإنني متفاءل كما المحاضر بأن هناك الكثير من الكتاب وغيرهم سيحولون هذا الأمل إلى واقع. بين الممانعة.. والمقاومة أما سفير دولة فلسطين فقد علق على الأولوية الأولى التي طرحها الدكتور علي فخرو وهي نجاح المقاومة في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني، مؤكدا - السفير - أن هذه هي أولوية الأولويات إن لم تكن هي الأولوية الوحيدة التي تجّب ما بعدها، إلا أن مسألة الممانعة تحتاج إلى توقف لأن فلسطين مثلا عانت الكثير من بعض ممانعات بعض الدول التي اسماها المحاضر، وتساءل السفير: هل الممانعة أن تقف على نصف قضية عربية ضد نصفها الآخر؟ وأردف قائلا: الأمر الآخر أن الخلاف الرهيب بين السنة والشيعة لا يؤجج دائما من الخارج، وإنما منا نحن، في حين أن الحل سهل من خلال فتح حوار مستمر بين الطرفين كما نفعل في حوار الأديان والحضارات. هذه المداخلة دفعت الدكتور فخرو للتعليق مرة أخرى مؤكدا أن هناك فعلا محاولات حقيقية للتفريق ببين السنة والشيعة على المستوى السياسي، وقال: أنا لا أتحدث عن الجوانب المتعلقة بالفكر والعقائد، فهذه كما ذكرت لها مساحاتها، وإنما المسألة الأساسية هي محاولة حقيقية لشق صف الشيعة عن السنة، والسنة عن الشيعة، واستغلال الفروقات لأسباب سياسية بحتة، ويكفي أن تنظر لما يجري في لبنان والعراق واليمن وكذلك السعودية والبحرين وباكستان من محاولات، لذلك فإن المطالبة هي مصالحة لا تسمح لهذه الجهود (السياسية) أن تنجح في تدمير مشروعنا. أما فيما يتعلق بالممانعة فأنا لا أتكلم عن دول، وإنما عن مشروع أمريكي صهيوني يسعى لان تكون كل دول المنطقة حملا وديعا يقبل بكل ما تقوله أمريكا وإسرائيل، لذلك حتى لو اختلفنا مع إيران في بعض المواقف فعلينا ألا ننسى أن إيران تمثل مصدر قلق وإزعاج كبير لأمريكا والعدو الصهيوني، وما إسقاط المحاولة الإسرائيلية لتدمير المقاومة في لبنان إلا بفعل الدعم الحقيقي من إيران، ألا يدعونا ذلك أن نكون على الأقل شاكرين على ذلك؟!. أولويات.. شملتها الثورة رئيس جمعية وعد إبراهيم شريف داخل بدوره مؤكدا أن جميع الأولويات التي طرحها المحاضر تناولتها ثورة يوليو وحاولت أن تعالجها، فكان هناك ممانعة ومقاومة، وكانت هناك جهود لتأسيس نظام ديمقراطي وكذلك جبهة شعبية وتصالح بين السنة والشيعة من خلال الحوار بين شيوخ الأزهر والمرجعية الشيعية، وكذلك الأمر بالنسبة لاستثمار عوائد الاقتصاد في قضايا المعرفة والإنتاج، لكن ما حدث هو عجز الثورة عن تحقيق التوازن وبالتالي لم يكن هناك ما يصحح مسيرتها. واستطرد شريف: فيما يتعلق بالوضع الخارجي، لا أراه دامسا كما أكد المحاضر، فهناك نقاط ايجابية منها أن العراق فكك الجبهة العالمية بصموده، ونفس الأمر في أفغانستان، كما أن إيران تمثل قوة عسكرية وإقليمية مهمة رغم الخلافات معها، ويمثل النفط قوة وورقة ضغط يمكن ابتزاز أمريكا من خلالها، وإسرائيل في حالة تراجع منذ عام 1973،أي لسنا وحدنا في حالة انحلال وتراجع وإنما خصمنا أيضا، إلى جانب استعادة موسكو بعض قوتها مما يمكن أن يحقق التوازن الدولي. أما فيما يتعلق بالتصالح الشيعي السني، ففي فترة الرافعة القومية كان المد كافيا لإبعاد القضية المذهبية عن الساحة، أي ليس هناك حاجة للحوار المذهبي الذي بات شكليا، ثم أن مسألة التكفير موجودة في كل الدول والأديان، ولكن الفارق أنها لا تدخل عندهم في مجال السياسة كما هي عندنا، لذلك يجب أن يتغير النمط السائد عندنا ولا نستمر في تأسيس مؤسسات وأحزاب على أسس دينية مذهبية. تيارات.. داخل الهوية ثم تحدث الباحث عبدالله جناحي مبديا ميله للرؤية القومية التي تركز على الهوية التي تضم داخلها تيارات مختلفة، وقال جناحي: معظم الأمم تأسست بعيدا عن الدين، إلا أن الدين بالنسبة إلى هذه الأمة هو الجذر الأساسي في تأسيسها، لذلك حتى الشيوعي العربي لا يتحرر تماما من الدين، وهنا من يطرح أن الأولوية هي أن نفكر في الدين فقط فإنه سوف يؤدي إلى انهيار الأولويات الأخرى، ومن يقول أن الأولوية هي المقاومة فكأنه يريد إرجاعنا إلى (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)!، وهي من التنظيرات في السبعينيات حين تأجلت مسألة الديمقراطية بحجة أن هناك أولويات الوحدة مثلا وغيرها. ومن ثم فإن جميع الأولويات التي طرحها الدكتور علي فخرو يجب أن تكون جميعها على قاعدة واحدة من دون إهمال أي منها. أما مسألة العمالة في دول المجلس، فأود الإشارة إلى تنظيرا بدأ يحوز اهتماما في دبي خلاصته انه يجب إعادة التفكير في النظام العصري الاجتماعي لأن كل الحلول التي طرحت من أجل تخفيف العمالة الأجنبية فشلت، لذلك لابد من الاتجاه نحو العولمة، وهذا الاتجاه في دبي بدأت الكثير من الدول تتجه إليه. وبدوره أكد جاسم مهدي النامة في مداخلته أن معظم الثورات لا تطبق في البداية الديمقراطية السياسية بما فيها الثورة الفرنسية وغيرها، وأن ثورة يوليو كانت ثورة لديها ظروفها الخاصة وتحاط بمؤامرات وخطط ضدها. وأكد أن أهم الأولويات في هذه المرحلة هو إنشاء جبهة عربية مقاومة من المحيط إلى الخليج لضرب الاستعمار الذي خرج من الشباك.. ودخل من الباب. وتساءل النامة: فيما يتعلق بالممانعة الإيرانية، كيف أستطيع أن أصدق أن الممانعة إيرانية في لبنان مقابل الموافقة الإيرانية في العراق والمشاركة في احتلاله، لذلك هي ليست ممانعة وإنما مصالح!. وكانت آخر المداخلات للكاتب احمد زمان الذي اتفق مع فخرو فيما طرحه من أولويات، معلقا أن المحاضر تجنب الحديث عن أمر هام وهو أن المشروع الصهيوني الأمريكي لا يمكن أن يمر إلا من خلال الأنظمة العربية، وتساءل: من الذي يسّوق للمشروع غير الأنظمة العميلة الفاسدة، ومن الذي ضرب المقاومة في لبنان؟ من الذي يضرب مقاومة العراق وفلسطين؟ أليست الأنظمة العربية؟. المرحلة الراهنة وفي تعليقه الأخير قال الدكتور علي فخرو: إنه تعمد عدم ذكر الحكومات والأنظمة لأن حديثه توجه مباشرة إلى المجتمعات والشعوب العربية والقوى السياسية بهدف قيام الجبهات الشعبية، واستطرد: يجب أن نقتنع أن أول خطوة نقوم بها هي مقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني وإلا سندخل في ظلام دامس، وإفشال هذا المشروع يحتاج إلى جبهة قوية، وأنا لا أتحدث هنا عن أحزاب وحركات لأنها تحتاج إلى سنوات، ولا أتكلم عن تعليم وتوعية لأنها تحتاج إلى مراحل، وإنما أتحدث عن أولويات هذه المرحلة الراهنة.

 صحيفة أخبار الخليج

27 يوليو, 2007

 -----------------------------------------------------------------------


فخرو يدعو لتشكيل جبهة تضم إسلاميين وليبراليين

كتب - أحمد زمان:

حدد د. علي فخرو المفكر والوزير والسفير السابق خمس أولويات لحلحلة الوضع العربي الراهن أهمها نجاح المقاومة للمشروع الامريكي الصهيوني الذي يستهدف الامة العربية والاسلامية.

وأكد في محاضرة القاها مساء امس بجمعية »وعد« ان من هذه الاولويات انتقال المجتمعات العربية الى الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية بالاضافة الى الديمقراطية السياسية.

كما أكد على ضرورة قيام جبهة عربية من القوى الاسلامية والقومية والليبرالية والمستقلة، اضافة الى قيام تصالح تاريخي سياسي سني شيعي، والقضاء على شعارات المظلومية، باعتبار ان هناك اليوم مظلومية واحدة هي مظلومية الأمة العربية والاسلامية.

وأشار الى انه سبق ان دعا الى انشاء مدرسة فقهية جديدة، اذا كانت هذه المدرسة سوف تقضي على الفتنة الطائفية والخلافات بين السنة والشيعة.

وطالب باستعمال الفوائض البترولية في دول مجلس التعاون لتطوير هذه الدول، وتوطين العمالة العربية بدلا من العمالة الأجنبية التي أخذت تطالب بالكثير من الحقوق وأصبحت تشكل خطرا على المجتمعات الخليجي


صحيفة الأيام

27 يوليو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro