English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تداعيات قانون الجمعيات السياسية في البحرين
القسم : عام

| |
2005-11-05 22:23:56


في خطوة دراماتيكية أعلن عدد من قادة وكوادر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي أكبر الجمعيات السياسية المعارضة، استقالتهم من إدارة وعضوية الجمعية، بل أن أحدهم، وهو الاستاذ حسن مشيمع، قد استعار كلمات الإمام الخميني، عندما اضطر الاخير عام 1988 إلى الإعلان عن موافقته على ايقاف الحرب العراقية الإيرانية «لقد شعرت وكأنني اتجرع السم، باتخاذي هذا القرار» حيث اعتبرت هذه المجموعة القيادية ان الموافقة على التسجيل حسب قانون الجمعيات السياسية الجديد المكبل لحرية واستقلالية الحركة السياسية في البحرين انما هو تعبير عن الاذعان لمشيئة السلطة،

بل ومقدمة للانخراط في اللعبة البرلمانية الصورية، وبالرغم من ان البديل الذي تراه المجموعة ليس واضحاً، عدا الرفض للقانون والعمل من خارجه ضمن أطر حزبية، وبالتالي فإنهم يرون بأن الحكم لم يكن صادقاً في المصالحة التاريخية بينه وبين المعارضة، وأراد من مشروعه السياسي اخراج الجميع من تحت الأرض لمعرفة كافة الامكانيات التي تملكها الحركة السياسية لينقض بعد ذلك عليها بالقانون الجديد الذي يعتبر الحركة السياسية قاصرة ويجب ان يقودها الحكم إلى بر الأمان، وخاصة ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية والعضوية والجانب المالي، اضافة إلى اشراف الوزارة عليها ومراقبة نشاطاتها، وبالتالي فإن الانشقاق الذي شهدته جمعية الوفاق قد عبر عن رؤية سياسية رافضة للوصاية السلطوية من جهة ورافضة لوصابة المرجعية الدينية على القرار السياسي الشعبي من جهة ثانية، حيث عبروا بذلك عن رفضهم لما أعلنه الشيخ عيسى قاسم بوقوفه إلى جانب الموافقة على القانون، فاتحين الأبواب لكل الاحتمالات بالنسبة لتنظيم الحركة الشعبية من جهة، ولإمكانيات الصراع والصدام مع السلطة من جهة ثانية.

الا ان من الضروري استيعاب جوهر تكتيك السلطة في هذه المرحلة، هذا التكتيك الذي يكمن في اشغال القوى السياسية بهذه القوانين من جهة، ونقل الصراع إلى صفوفها، وهذا ما سقطت فيه المجموعة حيث عبرت عن رفضها لسلوك القيادة الحزبية، بدلاً من شن الهجوم على ممارسات السلطة وخطورة النهج الذي تسير عليه في الوقت الحاضر، وبالتالي توجه الانظار إلى مكمن العلة في الوضع السياسي بدلاً من شق أسفين داخل الجمعية الواحدة وداخل حركة المعارضة بشكل عام، حيث يمكن الاختلاف على مسألة التسجيل من عدمه بموجب هذا القانون، لكن لا يجب الاختلاف على المسألة الدستورية واستمرار العمل لاقناع الحكم بضرورة التوافق على الدستور الجديد لتكون التعديلات لصالح المزيد من الحريات والمشاركة الشعبية والرقابية على السلطة التنفيذية والفصل بين السلطات بدلاً من الخلط الهائل في الأوراق بما يضمن للسلطة التنفيذية الامساك بكل الأوراق.

 

ومن ناحية اخرى فإن عقلية الوصاية على الحركة السياسية والخوف من كل مؤسسات المجتمع المدني واستمرار الجذر الأمني في العلاقة بين المجتمع والسلطة قد وجدت التعبير الاكثر دقة وصراحة في اجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية مع رؤساء سبعين جمعية مهنية واجتماعية وثقافية، حيث دعت الوزيرة رؤساء الجمعيات المذكورة إلى اجتماع في الوزارة وبعد ان رحبت بهم، أعلنت انها مرتبطة بموعد مسبق وتعتذر عن الاستمرار في اللقاء معهم، تاركة للمستشار القانوني مواصلة الحوار معهم ومعرفة رأيهم في القانون الجديد للجمعيات الأهلية (الذي رفضته كافة الجمعيات الأهلية!!)، مما أثار الاستغراب والاستنكار والاستهجان من سلوك الوزيرة، وأعلنت كافة الجمعيات عن انسحابها من الاجتماع احتجاجاً على سلوك الوزيرة من جهة وعلى العقلية الكامنة وراء القانون، وهي عقلية الخوف من الناس وعدم الثقة بهم، بل وتعميق الهوة بين السلطة ومؤسات المجتمع المدني خلافاً لكل ما نص عليه ميثاق العمل الوطني والمواد المتعلقة بالحريات التي نص عليها الدستور، وما تضمنته المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية، مما حدا بالبعض أن يقول إن السلطة تتراجع سريعاً إلى الوراء، وأن القوانين التي تعرضها على المجلس الوطني نصف المنتخب، هي أسوأ بكثير من القوانين التي تم سنها في مرحلة قانون أمن الدولة، وكأنها تتغذى من تلك التربة الخطرة الملوثة بالاشعاعات القمعية!

 

الا ان البعض من الخبثات في الحركة السياسية قد اثار الاستفسارات حول طبيعة سلوك الحكم في المسألة الدستورية وقانون الجمعيات السياسية وقانون الجمعيات الأهلية وتغيير يوم العطلة!!

 

فحيث اتخذ مجلس الوزراء قراراً باستفتاء الموظفين حول تغيير يوم العطلة من الخميس إلى السبت، وحيث وافقت وزيرة الشؤون على اللقاء الشكلي مع الجمعيات الأهلية، فإن الوزير المعني لم يكلف نفسه عناء اللقاء مع رؤساء الجمعيات السياسية لمعرفة رأيهم في مسودة قانون الجمعيات السياسية قبل عرضة على البرلمان الصوري، كما أن القيادة السياسية رفضت اطلاع أي ناشط سياسي على الدستور قبل اعلانه يوم الرابع عشر من فبراير 2002، وهو الدستور الذي شكل نكسة كبيرة للوضع القانوني والدستوري حيث تراجعت مجمل الحريات فيه، وأهمها المشاركة الشعبية التي باتت شكلية، وباتت السلطة التنفيذية هي المتحكمة في السلطة التشريعية، وبات الطرف المعين في السلطة التشريعية هو بيضة القبان في العملية التشريعية إذا اضطر الحكم إلى ارسال مسودة قوانين إلى هذا المجلس المنتخب الذي اريد له ان يكون ديكوراً للوضع السياسي في البحرين ومجالاً للانتفاع والقرقعة الصوتية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro