English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ابراهيم: ما يحدث في البحرين مزيج من الاضطهاد الطبقي والطائفي
القسم : عام

| |
2005-12-17 12:03:30


رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي المعارضة لـ القبس

قال رئيس جمعية العمل الوطني الديموقراطي (وعد) ابراهيم شريف إن الاحتقان السياسي المتواصل في البحرين سببه «محاولات الحكم الاستئثار بكل السلطات»، وأشار الى أن الإصلاحات التي قام بها الملك حمد بن عيسى الخليفة «ليست فعلية»، لافتا الى أنه من دون «الشراكة» بين السلطة والشعب «لن يحصل استقرار في البحرين».
 
ورأى ابراهيم أن مشكلة النظام مع الشعب البحريني «سياسية وليست طائفية» معتبرا ما يحدث «مزيجا من الاضطهاد الطبقي والطائفي» وأكد أن المعارضات في البحرين نادت دائما «بإصلاح بيت الحكم ولم تطرح تغييره» وذكر أن الحكم «هو الذي ينقلب على عهوده وينقضها».
ورفض التشكيك في ولاء الشيعة، وقال إن كلمتهم «كانت الفصل في استقلال البحرين وتثبيت حكم آل خليفة» وزاد إن النظام «لا يثق بالشيعة والسنة على حد سواء»، مشيرا الى أن شعبية السلطة «تراجعت الى حد كبير» وقال إن قيام انتفاضة جديدة «ممكن» إذا استمر تجاهل السلطة لمطالب الشعب البحريني.
 
 الى متى الاحتقان السياسي في البحرين؟
أسباب الاحتقان السياسي الجوهرية ترجع الى أن العائلة الحاكمة تريد أن تحتفظ بكل السلطات تقريبا، التنفيذية والقضائية وسلطة الملك، وكثير من الشيوخ إما أن يكون منهم رئيس محكمة النقض أو مسؤولين كبارا في وزارة العدل أو في رئاسة المحاكم، وحتى في السلطة التشريعية، الملك يحتكر نصفها.
 
 إذاً الإصلاحات التي قام بها الملك لم تكن كافية.. أو لم تكن جادة؟
لا، ما حدث هو أن الملك عندما وصل الى سدة الحكم عام 1999 ، قال إنه سيقوم بمجموعة إصلاحات، ولم تحدث إصلاحات فعلية، وفي يناير 2001 بدأ النظام بتسويق المشروع لكنه وجد معارضة واسعة ما لم يقدم تنازلات، فخشي إن ذهب به الى التصويت فلن يحصل على الغالبية، لأن المعارضة في ذلك الوقت كانت تقول إن هذا الميثاق لا يستوفي شروط المعارضة لأنه لم يتم الافراج عن المعتقلين، لم تتم إعادة المعتقلين، ولم يجمد قانون أمن الدولة، فلم تجد السلطة أمامها إلا تقديم تنازلات فعلية. السؤال الآن، ما لذي جعل النظام يتراجع في ما بعد؟ لا ندري، من الصعب فهم الموضوع، قد يكون النظام وجد بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أن في استطاعته تقديم خدمات للنظام الأميركي في ما يتعلق بمكافحة الارهاب، والتملص من تعهداته القيام بإصلاحات ديموقراطية، غير مفهوم بالضبط ما لذي غيّر النظام، لكنني أعتقد، لمن يعرف تاريخ نظام الحكم في البحرين، أن ما حدث في فبراير 2001 (الوعد بإصلاحات) ما هو إلا استثناء، وما حدث بعد ذلك من نكوص هو القاعدة، ولا داعي لتفسير القاعدة، لكن يمكن تفسير الاستثناء بأن النظام كان نفسيا موضوعا في زاوية؟
 
 هل كانت دوافع النظام داخلية أم خارجية؟
دوافع الاصلاح داخلية في جزء منها وجزء منها خارجي، النظام خرج من مرحلة دموية في التسعينات (الانتفاضة) وكانت لديه تركة ثقيلة، وحاول أن يفتح صفحة جديدة، أمام المجتمع الدولي ليقول انه نظام إصلاحي، وأمام الشعب ليقدم نفسه من جديد.. الشعب البحريني كان مستعدا لفتح صفحة جديدة للنظام، والدليل أن الشعب حالما بدأ الافراج عن المعتقلين وسمح بعودة المبعدين، وذهب الى أحد معاقل المعارضة في مدينة «ستره» رفع الناس سيارته عن الأرض تعبيرا عن تأييدهم ومحبتهم، وصارت الجماهير التي كانت تلقي الحجارة على قوات الأمن تلقي زهور الياسمين والمشموم، فما حدث هو استثناء، ويعني محاولة النظام الاستئثار بالسلطة، واحتكار كل القرارات المهمة، وكل ما حدث أن النظام كان في حالة حصار، بعد أن أدخل نفسه في مشروع لم تكن لدية خطة طوارئ للخروج منه إن لم يصوت الشعب معه، وفي هذه الفترة قدم كل التنازلات، لكنه سرعان ما عاد الى طبيعته.
 
هل هذا يعني أن الملك الحالي لا يمثل استثناء بل هو استمرار للنظام ذاته الذي حل مجلس 1975 ولا يؤمن بالديموقراطية؟
 نعم، أعتقد أن الملك يمثل استمرارا للنظام نفسه، اذا استثنينا فترة صغيرة من التاريخ لأسباب معينه، لكن هذا الملك يملك السلطة في يده وليس مثل والده، لأن الحاكم الفعلي في فترة المرحوم الشيخ عيسى هو رئيس الوزراء (الشيخ خليفة) أما الحاكم الفعلي الآن فهو الملك، وهو رجل علاقات عامة من الدرجة الأولى فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، وبالذات مع الولايات المتحدة الأميركية وبالدرجة الثانية بريطانيا، فإذا تطلبت هذه العلاقات الدولية تحسين سمعة الملك من خلال إعطاء ورقة من الادارة الأميركية بأن البحرين نموذج للإصلاح في المنطقة، ودائما يعتد بالبحرين، فالكويت التي تملك تجربة ديموقراطية متقدمة على البحرين ثلاثين عاما لا أحد يتحدث عنها كان يؤخذ عليها أن المرأة لم تحصل على حقوقها السياسية، ويتحدث الأميركيون عن البحرين فقط كنموذج للإصلاح في منطقة الخليج، لأنها سمحت للمرأة بالمشاركة في الانتخابات النيابية، وحصلت على بعض الوزارات والسفارات، وهذا النموذج كان الملك مستعدا لإعطائه لأميركا، وهو شكل فقط من غير مضمون، الإصلاحات التي قدمت يمكن تسميتها «قشرة هوليوود»..كما في أفلام الكاوبوي حينما ترى بيوتا، لكنها فعليا ليست سوى حائط كارتوني من الديكور لا شيء خلفها، والنظام أعطانا الحائط الكارتوني..انتخابات والمرأة تصوت ودوائر انتخابية وحملات وقوانين ودستور، لكن عندما تنظر خلف هذا الحائط تجد خواء وحسب..!
 
هل مشكلة النظام مع الشعب البحريني مشكلة طائفية أم سياسية؟
ليست طائفية، والدليل أن المعاقل السياسية للمعارضة كانت في المدن حتى بداية الثمانينات، ثم تحولت الى الريف الشيعي في الثمانينات، والمدن في البحرين، كالمحرق، هي مدينة سنية، فالسنة يسكنون في المدن والشيعة بين المدن والأرياف، فكان أساس المشكلة، وأتحدث عن بداية النضال الشعبي في الخمسينات الى بداية الثمانينات، كان نضالا مدنيا لا يتضمن صبغة طائفية، قبل ذلك كان ينطوي على طائفية كما في الثمانينات، لكن 30 سنة من النضال الوطني الجماعات المعارضة الأساسية فيه قومية أو يسارية ولم تكن مذهبية، فالحديث عن أن النظام لديه مشكلة مع الطائفة الشيعية صحيح في فترات، لكن في فترات أخرى كانت مع حركة وطنية.
 
لكن هل النظام طائفي؟
النظام طائفي بقدر ما لنظام العراقي السابق كان طائفيا، وكذلك الحالي، بمعنى أن الطائفية لعبة، قد يكون ضمن النظام الحاكم شيعة وسنة، يتقاسمون الأدوار، ربما يكون السنة أكثر من الشيعة، هذا النظام طبيعته الأساسية ليست طائفية، بل غلبة آل الخليفة على الشعب، وفي كل غلبة هنالك أحلاف، بدأت بحلف بقبائل العتوب التي نزحت مع آل خليفة وشكلت الحلف الأساسي، ومن بعدهم الدواسر وسواهم، ثم بقية السنة، وفي القاع كان الشيعة، علما أن بعض الشيعة الذين جاءوا من الجزيرة العربية كانوا متحالفين مع آل خليفة، وهؤلاء مقربون من النظام، فالنظام فيه مسحة طائفية ولكن بعضا من الشيعة لهم وضع مميز، وكان وكلاء النظام في المناطق الريفية الشيعية من الشيعة وهم من يجبي الضرائب من الناس، لذلك أعتقد أن القول انه نظام طائفي تبسيط يتجاوز التحالفات الموجودة، هنالك هرم في هذا البلد يضع آل خليفة في قمته، وكلما تنزل في الهرم يقل وضعك، والشيعة بطبيعة الحال في قاع الهرم، وقد يكون أقل شأنا منهم الشيعة من الأصول الفارسية الذين لم يجنس قسم كبير منهم حتى الآن.
 
هل الطائفة الشيعية مضطهدة؟
وجهة نظري أن فقير الشيعة مضطهد أكثر من فقير السنة، فقير السنة مضطهد أكثر من متوسط الدخل الشيعي، الموضوع عبارة عن مزيج من الاضطهاد الطائفي والطبقي، هنالك فئات من الشيعة مترفة تأخذ من خيرات البلد كما فئات من السنة، الفرق أن الفئات الموجودة في السنة أوسع من الشيعة، وفي القاع توجد فئات سنية غير قليلة، لكن الفئات الشيعية في القاع أكثر من السنة، ولذلك أرى أنه من التبسيط اعتبار النظام طائفيا وحسب، وليس صحيحا القول إن كل ما هو شيعي تحت وكل ما هو سني فوق، هناك تحالف ينطوي على ملامح طائفية وقبلية وطبقية، مزيج من كل هذه الأمور معا.
 
لماذا لا توظف الدولة الشيعة في وزارتي الداخلية والدفاع، وتأتي بمرتزقة لتوظيفهم في هذين القطاعين المهمين والاستراتيجيين؟
الغريب في الموضوع أنهم لا يوظفون شيعة، وأيضا في الوقت نفسه لماذا لا يجعلون كل منتسبي قوات الأمن والدفاع من السنة البحرينيين، الواضح أنهم ليسوا فقط غير واثقين بالشيعة، بل وبدرجة أقل لا يثقون بسنة البحرين، ولذلك يأتون بمرتزقة لأن البحريني ليس مستعدا لضرب البحريني، ولهذا يكون باكستانيا مثلا، لا يعرف البحريني ولم يختلط به ولا علاقة بينهما، ولم ينشأ في بيئة بحرينية مضادة للعنف، فالبيئة البحرينية مسالمة لا تؤمن للنظام قوات شغب، وكما أن الثقة في الشيعة غير موجودة عند النظام، فالثقة في السنة غير كافية أيضا.
 
 ولكن أليس هدف التجنيس السياسي طائفيا؟
التجنيس السياسي هدفه سياسي، فلو كان آل خليفة شيعة لأتوا بشيعة، لكن الصدفة التاريخية جعلتهم سنة، والصدفة التاريخية جعلت معظم أهل البحرين شيعة، ولو كان جميع البحرينيين سنة لجاء آل خليفة بمرتزقة أمن أجنبية..الحركة القومية كانت أحد مراكزها الأساسية مدينة المحرق، والحركة القومية معادية للاستعمار، وقبل فترة الاستقلال بالنسبة لأهل البحرين فإن آل الخليفة استقووا عليهم بالاستعمار من أجل تثبيت حكمهم، فالحكومة في الخمسينات كانت تقاسي من قيادات السنة أسوأ مما كانت تقاسي من قيادات الشيعة، والقول إن المعارضة في هذا البلد قائمة على أكتاف الشيعة خرافة.. في الثمانينات بدأ الشيعة يتحملون القسط الأكبر من المعارضة، وهذا هو التاريخ، ففي النضال السياسي كل منا يؤدي دوره ويسلم الامانة لغيره لتحقيق بعض المطالب، وفي كل أنواع المعارضات، عدا استثناءات بسيطة، كانت من أجل اصلاح نظام الحكم وبقاء الخليفة، والحركات الأساسية لم يطرح قضية الانقلاب على نظام آل خليفة وطرحت بشكل أساسي قضية اصلاح بيت الحكم.
 
لكن نظام آل خليفة انقلبوا على الشعب أكثر من مرة؟
أكثر من مرة حدثت تسويات، لكن وجدنا انقلابا على الشعب حدث عام 1975 ، وانقلاب آخر عام 2002 ، في امتحان الثقة كان الشعب دائما يتشبث بالعقد، والحكم هو الذي ينقض العهد، مرتين، ولهذا تسمع في مظاهرتنا نقول «وين العهد.. وين العهد» والشباب يردون «خان العهد..خان العهد».
 
هل توجد أزمة ثقة بين الشعب والحكومة؟
بالطبع، توجد أزمة ثقة منذ أن جاء آل خليفة الى البحرين، وأزمة الثقة هذه لن تزول من شراكة حقيقية، في أثناء الاستقلال عام 1970 بعدما أعلنت بريطانيا أنها ستنسحب من البحرين، وكانت ايران تقول إن البحرين تابعة لها، جرى استفتاء الشعب البحريني بواسطة الأمم المتحدة: هل تريدون الاستقلال؟ فأجمعت كل المناطق السنية والشيعية على ان البحرين دولة مستقلة تحت حكم آل خليفة، تصور أن الشيعة قالوا هذا الكلام، هم الذين يشكك الآن في ولائهم، لولا كلمتهم الفاصلة في ذلك الوقت لكان استقلال البحرين موضع شك، السنة كان معروفا موقفهم لا يريدون الانضمام الى ايران، وموقف الشيعة هو الذي فصل في النزاع، وحتى الآن يذكُر الشيعة الكبار آل خليفة بهذا الموقف ويقولون لهم «نحن من جعلناكم حكاما علينا، قبل 200 سنه أتيتم لحكمنا من دون رضانا، لكن في سنة 1970 ثبتناكم حكاما شرعيين، مقابل دولة شرعية، والدولة الشرعية تحتاج الى دستور، والدستور يعطى حقوقا وشراكة». هذه هي الشراكة التى أرساها دستور1973، وبالتالي هذا الدستور كان ثمن البيعة لآل خليفة، الدستور لم يكن مجانا وليس منحة، ثمن البيعة هو الشراكة في الحكم.
 
ولماذا تراجع الحكم؟
عمر التجربة البرلمانية استمر نحو عشرين شهرا، بدأت في ديسمبر 1973 وانتهت أغسطس 1975 ، أعتقد أن ما حصل هو نتاج الأجواء في تلك الفترة ، داخليا في ارتفاع أسعار النفط، وخارجيا في آثار الحرب الباردة، في وقت كان النفوذ السوفيتي يتوسع والأميركي يتراجع، من الواضح أن التجربة لم ترق لهم بعد أن اعتادوا طويلا على أن أحدا لا يحاسبهم، والمجلس يريد أن يحاسبهم، فكان هنالك ضيق من المجلس أدى الى حله، كالضيق الحكومي في الكويت الذي أدى الى حل المجلس مرتين، أنتم في 1976 ونحن في 1975 ..
 
هل لدى الأسرة قبول عند الشعب؟
أعتقد أن شعبية الأسرة والملك وولي العهد تراجعت الى حد كبير، أما رئيس الوزراء فلا يملك أي شعبية، «يعني صفر».
 
ما لذي يمكن أن يغير هذا النظام ويجعله أكثر انفتاحا وقبولا؟
في عام 2002 كان الحكم في وضع سيئ مع استمرار العجز في الموازنة والتضخم، ولم تكن لديهم أموال لتمويل توقعات الناس بتحسين أوضاعهم المعيشية، وكانت المعارضة قوية، النظام الآن يعيش شهر عسل بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهذا يعطي الحكم متنفسا قد يستمر لخمس سنوات إضافية تقريبا، ومع نمو السكان المتوقع بنسبة 5 في المائة، سيكون من الصعب على الحكومة الحفاظ على المبادرة، لكنها قد تفقدها، ربما سيكون لمصلحتها على الأمد القصير فقط، لأنه ليس مرتبطا بسياسات وليس بمكاسب سياسية فعلية، بل بسبب طفرة نفطية طارئة، والحال أن الحكم يتغير عندما يكون ضعيفا، وبما أنه قوي اقتصاديا يعتقد انه غير مرغم على تقديم تنازلات، لكنني أعتقد لأنه لا يقدم تنازلات راهنا فهو سيعقد مشكلة الحل في المستقبل، وكلما تأخر في تقديم التنازلات ستكون في المستقبل أكثر وجعا للنظام.
 
هل يمكن أن يتطور الأمر الى انتفاضة أخرى كما حدث في فترات سابقة، كما في التسعينات مثلا؟
انتفاضة أخرى ممكنة..هناك حلول غير قليلة لمنع التأزم، لكن الحكومة لا ترغب، والأمور تتعقد، الناس يرون تغييرات كثيرة من حولها، فأي تغيير يحدث في العراق مثلا يستنهض الناس، نحن نعتقد أن التغييرات في العراق فيها جوانب سلبية كنمو الطائفية، وكذلك ما حدث في لبنان، ورغم أن التيار الشيعي اللبناني وقف ضد التغيير، لكن الشيعة في البحرين ينظرون اليه بإيجاب، وحركة كفاية في مصر التي تخرج 5 آلاف فقط، وهذه لا تقارن عندنا..فنحن قادرون على إخراج 50 ألف متظاهر، فالناس يرون تغييرات كثيرة تحدث، خصوصا وفي بلادنا أموال كثيرة ونهوض اقتصادي، بينما يظل المواطن البحريني فقيرا، سفينة الفقير «طابعة» ..(غارقة)
 
في إحدى روايات الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، يقول إن الحكومات في العالم المتقدم عندما تخطئ يغيرها الشعب، وفي العالم الثالث الحكومة تغير الشعب..يبدو ان الأمر ينطبق على البحرين، خصوصا عبر التجنيس وإقصاء المعارضين وإبعادهم؟
استقدام المهاجرين وتوطينهم سياسة قديمة للحكم في البحرين، وعلى المدى البعيد أغلبية المهاجرين يندمجون في النسيج الاجتماعي ويصبحون جزء من المعارضة مع الوقت، ويحتاج الأمر الى جيل أو جيلين.
 
وهل يندمجون مع الشعب من تجلبهم السلطة من سوريين وأردنيين ويمنيين وبلوش وهنود وسواهم؟
مادام هؤلاء منعزلين عن الشعب ينظر إليهم كأغراب، عند السنة والشيعة على السواء، وهم يقطنون فقط في المناطق السنية، وبالتالي احتكاكاتهم اليومية أكثر مع أهل السنة، وحدثت مواجهات أكثر من مرة، وحتى الآن ينظر اليهم كأغراب.
 
هل كان ناجحا خيار مقاطعة الانتخابات عام 2002، وهل ستقاطعون انتخابات 2006؟
خيار المقاطعة كان الخيار الطبيعي للوضع في ذلك الحين، كان ينبغي للجمعيات المعارضة أن تسجل موقفا تاريخيا على دستور 2002، وهذا لا يلزمها باللجوء الى الخيار نفسه في انتخابات 2006، والدليل وجود حراك سياسي في المعارضة للمشاركة كجمعية «الوفاق» أكبر الجمعيات في البحرين، ومجموعة صغيرة داخلها انفصلت عن الجمعية، أقاموا حركة جديدة أسموها «حق» وسقفهم أعلى من سقف المعارضة، فنحن سقفنا دستور 1973 ، وهم الآن يتكلمون عن دستور جديد يعطي جميع السلطات للشعب بإشراف الأمم المتحدة، يسعون لتدويل الموضوع، ويقصدون تدخلا دوليا دبلوماسيا وليس عسكريا، ونحن نشاركهم الرغبة بوضع دستور جديد للبلد، لكن لا يمكن حرق مرحلة كاملة قد تستغرق لدينا عشر سنوات أخرى، ونحن نحتاج أولا لتثبيت مكتسبات دستور 1973 ، وسنذهب معهم في طرحهم، نحن نتفق معهم، لكننا نعتقد أنها الخطوة الثانية وليست الخطوة الأولى للإصلاح، والقضية الثانية التي نختلف فيها معهم هي أن ما يطرحونه الآن إعادة كتابة العقد، بينما نقول لنرجع للعقد أولا ثم نعيد كتابة العقد مشتركين مع النظام.
 
تصعيد المعارضة ام الحكومة
الى أي مدى يمكن أن تصعد المعارضة، والى أي مدى يمكن أن تصعد الحكومة؟
كمعارضة تصعيدنا محسوب، نحن لسنا جماعات منفلته في الشارع،التصعيد من المعارضة محسوب ونصر على سلمية احتجاجاتنا، لسنا جماعات منفلته في الشارع، ونراعي الوضع الاقتصادي للبلد، المعارضة تحاول خلق إجماع واسع على مواقفها، وبالتالي المواقف التي تهز النظام، تهز المعارضة في الوقت نفسه، بإمكان المعارضة القيام باحتجاجات يومية والتسبب بمصادمات مع الحكومة وإضعافها، لكن هذا يضعف المعارضة في الوقت نفسه، لأن المعارضة سمتها الاعتدال، وما إن تخرج عن سمة الاعتدال حتى تتقلص دائرة الإجماع حولها، هناك جماعات غير قليلة من الطبقة الوسطى لهم مصلحة في بقاء الأوضاع الاقتصادية هادئة، وكثير منهم مؤيدون للمعارضة، وستفقدها لو بدأت بطروحات متطرفة، أو تقوم بأعمال تؤدي الى مجابهات في الشارع، حرائق وتخريب ممتلكات عامة وهجوم على ممتلكات خاصة، لأن الأوضاع عندما تتوتر فقد لا تستطيع التحكم في حماس الجمهور، ولا نريد أن نصبح نخبة من النشطاء المتطرفين، ونعتقد أن لدينا تأييدا كافيا لا نريد أن نخسره.
حتى السلطة واعية لهذه المسألة، أي أن تصعيداتها محسوبة أيضا، تقدم على بعض التصرفات التي لا تبدو صحيحة ثم تتراجع، وهي واعية لخطورة تصعيدها المستمر، فلا تصعد في جميع الاتجاهات، أعتقد أن كثيرا من تصعيداتهم غلط، فهي تتصدى لمظاهرة من 50 الى 100 شخص.. وليس لمظاهرة من عشرة آلاف، وهي تريد أن تقول للعالم «انظروا، التظاهرات السلمية لا نمنعها، والمعارضون يتحدثون كما يشاؤون ونخليهم بكيفهم».. لكن مظاهرة من 100 الى 200 شخص تواجهها، لأن البعض يستفزها بتظاهرات من دون تراخيص، وأحيانا يتعمدون التظاهر في مناطق تستنفر الشرطة، كالتظاهر أمام الديوان الملكي، وهو حق مشروع، لكننا لا نحتاج لاستفزاز الملك، نتظاهر في شوارع رئيسية وليس في الشوارع الخلفية، وبعقل طبعا، يوم جمعة مثلا وليس في يوم عمل، أحاول قدر الإمكان تخفيف الضرر على المصالح الاقتصادية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro