English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المطلوب أكبر من تعديل وزاري محدود
القسم : عام

| |
2005-12-20 15:53:28


منذ 1996 ورئيس الحكومة يجري تعديلات على حكومته، حيث يتم تسريح بعض الوزراء وتعيين وزراء آخرين، سرعان ما يتم الاستغناء عنهم بآخرين حتى جاء العهد الجديد، وتوقع الناس أن يتم تغيير وزاري كامل، طالما أن جلالة الملك قد طرح نهجاً جديداً يختلف كلية عن النهج الذي سارت عليه الحكومة طيلة عقود ما بعد الاستقلال، حتى سنة إلغاء قانون أمن الدولة السيئ الصيت. ولا شك أن الحاجة ماسة إلى دراسة معمقة في كيفية صنع القرار في بلادنا، وهذا شأن الأحزاب السياسية الفاعلة في بلادنا، وخاصة تلك التي تطالب بدولة المؤسسات والقانون وتداول السلطة وغيرها من الممارسات التي نشاهدها في الملكيات الدستورية ذات النظام الديمقراطي العريق. في تلك البلدان، هناك اعتراف بالعمل الحزبي، هذا حزب العمال وذلك حزب المحافظين وآخر حزب الأحرار والحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي والحزب الملكي والحزب الشيوعي والحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي وحزب الخضر، وغيرهم من الأحزاب التي باتت سمة من سمات البلدان الديمقراطية من اليابان إلى الولايات المتحدة الاميركية وما بينهما عدا بلدان مجلس التعاون الخليجي والجماهيرية العظمى. ولاشك أن بلادنا في السنوات الأولى من عمر الإصلاح السياسي قد وضعت رجلها على السكة الصحيحة واستبشر السياسيون خيراً أن تسير البحرين ـ كعادتها ـ في مقدمة الركب الخليجي نحو المرحلة الديمقراطية وبالتالي تتحول هذه الدول من أنظمة عشائرية إلى أنظمة ملكية دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة. وكنا نتوقع أن يتم تغيير الحكومة برمتها، حيث أنها حكومة امن الدولة، وأن يتم استبدالها بحكومة تؤمن بالنهج الديمقراطي، وأن يكون لدى الحكومة برنامج واضح المعالم في كامل مرافق الحياة بحيث تتم محاسبتها أمام مجلس نيابي كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، وبالتالي لا تكون حكومة تسيير الجهاز الحكومي وإنما حكومة فعل سياسي بالدرجة الأساسية. وبالرغم من الايجابيات الكبيرة التي يمكن تسجيلها لسمو رئيس الوزراء وحنكته وقدرته على قيادة السفينة في السنوات الأولى للاستقلال، وخاصة في مرحلة الصراع ضد الادعاءات الإيرانية، ثم مرحلة تأسيس الدولة، إلا أن من الطبيعي أن يكون لكل إنسان قدرات محدودة، مهما كان كبيراً في عطائه، وبالتالي لا بد من التغيير، وخاصة في السلطة التنفيذية، والإتيان بدماء جديدة تستطيع مواكبة المتغيرات الكبيرة المحلية والإقليمية والعالمية العاصفة التي مر بها العالم خلال العقود الأربع الماضية وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، واحتلال أمريكا للعراق .. وغيرها من الإحداث الجسيمة التي تنعكس ـ سلباً او إيجابا ـ على بلادنا. إلا انه من الواضح أن الصراع على السلطة ومواقع القرار هو الذي طبع الحياة السياسية في السنوات الأخيرة، وبات واضحاً أن رئيس الوزراء متمسك بمواقعه، في الوقت الذي يتطلب الأمر تكليف رئيس وزراء جديد بطاقم جديد يستطيع قيادة سفينة البلاد في عهد جلالة الملك، بالعقلية التي سادت البلاد في السنة الأولى للإصلاح السياسي قبل أن يتم تقديم دستور جديد أربك الوضع السياسي برمته. وفي كل مرة تسري فيها الإشاعات عن تغيير وزاري يتم الحديث عن الصراع بين أقطاب النظام، والشخصيات الموالية لهذا القطب أو ذلك، وبالتالي يتم تعيين شخصيات ـ مهما كانت كفؤة ـ إلا أن المقياس الذي استندت إليه هو القرب أو البعد على هذا القطب أو ذلك. وفي الوقت الذي نجل كافة رموز السلطة السياسية، والدور الذي تلعبه الأسرة الحاكمة الكريمة في الحياة السياسية، إلا أن من المفيد تسجيل الملاحظات التالية: 1 ـ لا ننكر وجود كفاءات كثيرة وكبيرة وسط أفراد الأسرة الحاكمة، وخاصة في أوساط الجيل المتعلم الذي يريد الإصلاح ويريد دفع العملية الديمقراطية إلى الأمام، ويريد أن تغادر بلادنا العقلية البيروقراطية وتتخلص من الفساد المالي والإداري الكبير، إلا إننا نرى بأن هناك كفاءات كبيرة وكثيرة وسط أبناء الشعب، وبالتالي فان الموازنة ضرورية بين هذه الكفاءات بحيث يتم اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب، ولا يتم إضافة المزيد من أفراد الأسرة إلى السلطة التنفيذية. 2 ـ بالرغم من أن المطالبة الشعبية، ومن سمات التحول الديمقراطي، أن يتم تقليص أفراد الأسرة الحاكمة في الوزارة، فان التوجه معاكس خلال السنوات الأخيرة، حيث ازداد عدد أفراد الأسرة في كل تعديل وزاري، بل بات لدينا كثرة من أفراد الأسرة برتبة وزير إلى الدرجة التي يمكن القول بأن البحرين تتمتع ـ من بين قليل من دول العالم ـ بهذا الكم الكبير من المسؤولين برتبة وزراء، ناهيك عن الشخصيات التي يتم الاستغناء عن خدماتها لكنها تكافؤ بتعيينها مستشار برتبة وزير. 3 ـ والملاحظة الأخرى التي يتحدث عنها المواطنون هو التوجه ليكون المزيد من أفراد الأسرة الحاكمة في كافة مرافق الدولة، وفي المواقع الحساسة من الشركات التابعة للقطاع العام، وهو وضع غير مفيد ويثير الكثير من الحساسيات، ويضع بلادنا في وضعية شبيهة بتلك البلدان التي يحكمها الحزب المطلق الصلاحيات والوحيد والذي لا يسمح لأحد أن يتطاول على تفرده بالحكم. وقد يقول البعض بأن هذه سمة من سمات الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أنها أنظمة تحكمها اسر عشائرية، وتعتبر الحديث عن مشاركتها في السلطة نوعاً من التطاول أو نوعاً من الرغبة في استلام الحكم بدلاً عنها، وبالتالي فان لدى القوى السياسية التي تتحدث بهذه اللغة أجندة سرية تخفيها، في الوقت الذي تتحدث عن بعض الإصلاحات هنا وهناك. إلا إننا بخلاف أولئك المتملقين والمطبلين والمزمرين والمداحين في العلن، وكممثلين للتيار الديمقراطي الحريص على تقدم البلاد في ظل جلالة الملك، نقول بأن من واجبنا الوطني ودورنا السياسي يتطلب أن نسجل ما نتحدث عنه، وبالتالي لا يجب أن يكون لدينا وجهان، فالنفاق قاتل في بلادنا، ومعيق للتطور السياسي، وإذا لم يجد الحاكم قوى سياسية جريئة صادقة تطرح ما تعتقده أمام الجميع وبالتالي تساعد الحكم الصالح على المزيد من الإصلاحات، فانه قد يسمع عكس ما يردده الناس في كافة مجالسهم... ولذلك نقول بأن البلاد بحاجة إلى إصلاحات سياسية وإدارية واقتصادية كبيرة، وبالدرجة الأساسية تشكيل حكومة تؤمن بالإصلاح السياسي والاقتصادي وتواجه الفساد والمفسدين ولا تحمل ارث الماضي إذا كانت غير راغبة في المحاسبة عن السنوات التي عم فيها القمع وتكميم الأفواه. وإذا كان لنا من تعليق على التعديل الوزاري الأخير والذي سبقه، فإننا نقول بأنه كان من الأفضل لو تمت الأمور التالية: 1 ـ لا بد من تغيير وزاري كامل، يتم بموجبه تكليف رئيس وزراء جديد، بعد التكريم والحفاوة التي يستحقها سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي. 2 ـ وإذا لم يكن هناك مناص من استمرار رئيس الوزراء الحالي، نتيجة توازنات الصراع في البيت الحاكم، فلسنا بحاجة إلى نواب ثلاثة لرئيس مجلس الوزراء، حيث من الواضح أن ولي العهد يمكنه أن يكون رئيس الوزراء في حالة غياب الرئيس وكذلك الحال بالنسبة لجلالة الملك الذي ينص الدستور الجديد على انه يرأس السلطة التنفيذية. 3 ـ نحتاج إلى وزارة تكنوقراط وسياسيين إصلاحيين في هذه المرحلة، وبالتالي لسنا بحاجة إلى تضخيم الوزارة، ونستطيع الاستغناء عن وزارة الإعلام مثلاً ولكن لا نستغني عن وزارة النفط، وإذا كان ذلك ضرورياً، فيمكن إلحاقها بوزارة الصناعة حيث أن النفط والبتر وكيماويات والألمنيوم وسواها هي الصناعات الأساسية في البلاد، وكان واضحاً أن سلخ النفط عن الصناعة يستهدف إبقائها لدى وزير من الأسرة الحاكمة محسوب على هذا القطب أو ذاك، وفي الوقت الحاضر، فان تشكيل هيئة للنفط مرتبطة برئيس الوزراء له أكثر من مدلول في الصراع الذي يتحدث عنه الجميع ولا يتم التطرق إليه في الصحافة أو الأعلام أو بشكل معلن. 4 ـ وحيث تشهد بلادنا جدلاً كبيراً في السياسة والاقتصاد كما في التعليم كما في العمل، وينعكس الصراع بين الأقطاب، كما الصراع على التشكيلة الوزارية في هذا الكم الكبير من المستشارين لرئيس الوزراء أو من تتم إحالتهم إلى رتبة مستشار، ويمكن وضعهم في مجلس الشورى إذا كانوا من أصحاب الخبرة والكفاءة (فقد ثبت أن البعض من الوزراء ليسوا من أصحاب الخبرة والكفاءة، وبالتالي لا يجب وضعهم في مجلس الشورى إذا أريد أن يكون فعلاً مجلساً للشورى)، وهذا يعني اننا بحاجة ماسة إلى وزارة للتخطيط، والتنسيق بين مسؤوليات ولي العهد والهيئات المرتبطة معه والوزارة بمجموعها حتى لا يقول الناس بان هناك حكومتان في البلاد. وبعد فان البلاد في هذه المرحلة التي تنظر إلى بعض الدول الخليجية المجاورة التي تسير بسرعة كبيرة في تطوير أوضاعها، تحتاج إلى لم الصفوف، والى الحوار بين القيادة السياسية والقوى السياسية الشعبية في كافة الملفات المختلف عليها، وفي المقام الأول الملف الدستوري، فليس من الحكمة دعوة (المقاطعين) إلى (المشاركة) في الوقت الذي يرفض الحكم الحوار حول الملفات الأساسية التي بدون التوافق عليها لا يمكن لسفينة البلاد أن تسير بالسرعة المطلوبة وفي الاتجاه الصحيح في هذا الخليج المتلاطم الأمواج.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro