English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مأساة فاطمة ، كابوس مرعب في المحاكم الشرعية ..
القسم : عام

| |
2005-12-22 13:21:20


في هذا العدد ارتأينا أن نعرض عليكم قضية ( خاصة ) من الواقع حدثت في الوسطى ، تحمل في كل اتجاهاتها وزواياها قضية المرأة ومعاناتها مع المحاكم الشرعية و البطأ في صدور الأحكام لعدم تطبيق مرسوم الإجراءات أمام المحاكم الشرعية وعدم وجود قانون عصري واضح ينظم أساس القضاء الشرعي فضلا عن تدريب القضاة على أسس القضاء الحديث .. وبدلا من أن نطيل عليكم ، لنبدأ سرد القصة : الموقع : الممر الواقع أمام المحكمة الشرعية ، الساعة التاسعة صباحا .. صيحات من الفرح ، وغناء أنثوي وأهازيج و( زغاريد ) وقبلات تتوالى على امرأة تجر خلفها 7 أطفال, بجانبها أم عجوز وأب طاعن في السن وعدد من الأهل والأصدقاء .. ماذا يحدث ؟ سؤال وجهته ( فاطمة ) التي تنتظر دور قضيتها إلى المحامية .. أجابت المحامية : إنها امرأة استطاعت الحصول على طلاقها بعد 9 سنوات من المحاكم ،بعد أن استطاعت إثبات سوء أخلاق زوجها وإدمانه للمخدرات ولهوه مع بنات الهوى. بل وتساهل أحد القضاة في تعامله مع القضية طوال 8 سنوات !! أحمر وجه فاطمة ,اتسعت عيناها وقد بدى الإندهاش على وجهها:وما مصيري أنا إذا ؟ المحامية : تعلمين يا عزيزتي بأنه من الدارج في القضاء الشرعي ,مع غياب قانون حديث يحكمه أن يصدر أحكاما, مختلفة لقضايا متشابهة فاطمة : كيف؟ هل لك أن توضحي أكثر... المحامية : عزيزتي ، لا أريد أن أكذب ,فالحقيقية التي لا مفر منها أن المسألة تعتمد على ضمير كل قاض ونزاهته... فإذا كانت قضيتنا بيد قاض جيد... بالتأكيد سينصفك ولن تطول ولكن... هنا... صمتت فاطمة ، وتقهقرت إلى الخلف جالسة على كرسي الانتظار ومضت شاردة الذهن لا رأي لها ولا فكر... تتقاذف الجمرات بداخل قلبها المعلول لتستذكر تلك الأيام والمآسي وفي نفس الوقت تتحطم أمامها الآمال والأمنيات .. فما قصتها ؟ فاطمة أم لأربعة أطفال في منتصف الأربعين من العمر,وبعد عشرين سنة من الحياة الزوجية بمرها وحلوها, ,قرر الزوج فجأة الزواج من خادمتها .صعقت من الخبر ,انهارت و اعترضت ولكنه أصر.تدخل الأهل والأصدقاء لثنيه ولكن دون جدوى, فلم يكن من فاطمة إلا أن طلبت الطلاق وافق الزوج على طلبها ولكن بشروط...أما أن تتنازل عن نصيبها في البيت الذي بنته من مالها, أو آن يحرمها من أطفالها ... استاءت فاطمة من هذه الشروط ,وخاصة بان زوجها ساهم فقط في دفع قيمة الأرض و اما بقية تكاليف بناء البيت والتأثيث فقد تحملتها هي بشكل كامل .حاولت التفاهم مع زوجها مرة أخرى, وتوسيط عمها(والد زوجها) دون جدوى ، وباءت جميع المحاولات بالفشل... قال الزوج : لا بأس أنت طلبتي الطلاق ,ولك ما طلبت بشرط التنازل عن حقك في المنزل.... فاطمة: ولكنك تعلم بأنني تحملت تكاليف بناء المنزل والتأثيث كاملة لوحدي ... الزوج:أما المنزل أو الأطفال ..... توسط مشكورا أحد رجالات الدين الكبار بالبحرين وممن تعتبر كلمتهم مسموعة ونافذة بين الناس.. فلربما تكون له كلمة على الزوج ,خصوصا وان علاقة هذا الرجل وثيقة بوالد الزوج...أيضا دون جدوى ... نعود إلى مشهدنا,في رواق المحكمة ، وبينما كان الزوج منتشيا وهو يسير محاذيا لوالده والذي أنشغل بالتحيات والسلامات وتوصية كل من يرى...جاءت فاطمة الحزينة ,وأمام هذا المشهد, وابتسامة زوجها الواثقة تزيدها انكسارا وألما... كرر الزوج شروطه أمام المحكمة...هنا صرخت فاطمة:هذا حرام!هذا ابتزاز!أنا من صرف وانا من دفع من ماله وانا من ربى وسهر الليل لأطفاله...أما أن أضيع أطفالي أو آن أضيع منزلي وكل ما كان عندي وضعته فيه ...حرام عليكم هذا ... يخاطب الزوج فاطمة وهو يبتسم ساخرا:لن تنفعك هذه المحامية ولن ينفعك أحد....أنظري لوالدي فالكل يتمنى خدمته ورضاه جلست فاطمة تتأمل قسمات اليأس على محاميتها وترى ألم المنظر من حولها........ وبينما هي كذلك تستمرئ سم الموقف...وإذا بأحدهم يهمس لها :يمكنني أن أتوسط لك عند القاضي للضغط عليه. فاطمة:حقا تستطيع؟ الله يخليك ساعدني.... قال:حاضر وأنا ممنون لمساعدة امرأة جميلة مثلك...وأتمنى بصراحة الزواج منك بعد إتمام موضوع الطلاق, وستكونين الثالثة....والله حلل أربع فاطمة:زوجة ثالثة؟؟؟؟!!!!!! شدد بفرح : وان أردت , فيمكننا الزواج بعقد منقطع غير دائم ...فما رأيك؟ هنا انهارت فاطمة........ وحتى الآن ، وقصة فاطمة لا زالت بين أروقة المحاكم...وكم من فاطمة مثلها بيننا؟... فهل من متفكر ومتدبر؟!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro