English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوصايا العشر لتعزيز بورصات حقيقية
القسم : عام

| |
2006-05-11 16:42:13


دورة جديدة من الانخفاض في أسعار الأسهم الخليجية أصابت بورصات الخليج، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة لدى صغار المستثمرين الذين دخلوا أسواق المال والأسهم بعد الإغراءات الكبيرة للحصول على أرباح سريعة، ومحاولات الكسب السريع مستفيدين من ظروف مالية مواتية نتيجة للانتعاش الحاصل في اقتصاديات دول الخليج بعد موجة الارتفاع في أسعار النفط.

إن دول مجلس التعاون عانت أزمة مالية حقيقية ما بين 1997-1999م بسبب تراجع أسعار النفط، وبعد انتهاء هذه الأزمة تزامن ذلك مع الانفراج النسبي في العراق، وهبوط شديد في أسعار الفائدة وبالتالي تدني كلفة التمويل.

هذه العوامل أوجدت ظروف مناسبة للمراهنة على أسعار الأصول التي كانت أسعارها زهيدة في أواخر التسعينات، غير أن ما حدث إثر ذلك هو الوصول إلى مستويات مبالغ فيها لتتحول الأصول من " عاكس للأداء المالي إلى سلعة بحد ذاتها، أي أنه بدلا من أن يكون تداول الأصول وارتفاع أسعارها هو الأصل أصبح التكسب من أدائها المالي هو الأساس مما زاد تدريجيا من جرعة المقامرة على حساب الاستثمار". ( جاسم السعدون، الخبير الاقتصادي الكويتي).

التدخل الحكومي:

أمام الانهيار والتراجع في أسواق البورصة ارتفعت الأصوات، وبالأخص تلك المتضررة من انخفاض أسعار الأسهم بضرورة تدخل الحكومات الخليجية من أجل تصحيح الأوضاع، وهي الأصوات التي كانت تنادي سابقا بتحرير الأسواق وابتعاد الدولة عن التدخل.

إن مسؤولية الحكومات في الاقتصاديات الرأسمالية هي السهر على سلاسة التداول، وان ما عدا ذلك فان المسؤولية من المفترض أن تقع على عاتق متخذي القرار الاستثماري ومسؤولية المستثمر أيا كان صغيرا أو كبيرا.

إما إذا استمرت الحكومات في التدخل أمام أية أزمة فان مستثمري هذا القطاع لن يتعلموا تحمل مسؤولية قراراتهم الاستثمارية، كما أن السوق لن ينضج ولن يقوى، وان التدخل الحكومي سوف يؤخر هذا النضج والتصحيح مما يؤدي إلى زيادة المتضررين وتفاقم المشكلة، بل أن مثل هذا التدخل سوف يؤدي إلى خلق أسواق اصطناعية وترسيخ قناعات - قد تتحول إلى أعراف وقوانين- لدى المستثمرين بأنه كلما حدثت أزمة تتدخل الحكومة، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تورط المزيد من المواطنين.

ويرى الخبير الاقتصادي المختص في هذا المجال الدكتور جاسم السعدون بان وقوع مثل هذه الأزمات في ظروف سياسية وأمنية أو مالية غير مواتية – على عكس الوضع الراهن – فان النتائج ستكون كارثية.

إن احد أهم التشوهات في القطاع المالي في دول مجلس التعاون هي ارتباط البورصات بالتقييم السياسي للحكومات التي أصبحت قلقة على أوضاعها وهيبتها السياسية أمام أية أزمة أو هبوط في أسعار الأسهم، لذلك لن تتوانى في التدخل ليس من اجل إنقاذ صغار المستثمرين وإنما من اجل إنقاذ سمعتها عالميا.

يرى السعدون أن هذه الحكومات قد شجعت عددا كبيرا من الناس على التورط ودخول السوق وأوهمتهم بأنه ما دام الاقتصاد جيد فان أسعار الأسهم من المفترض أن ترتفع، بجانب أن هذه الحكومات ولأنها هشة في بنيتها السياسية ولا تملك آليات ديمقراطية حقيقية لإعطاء الشرعية الشعبية لوجودها ولذلك فأنها تتجه إلى شراء ود الناس عن طريق إراحتهم وجعلهم سعداء وغير متذمرين، إما على شكل تقديم مكرمات دائمة أو تدخل وضخ أموال لبقاء الحال. انه امتداد طبيعي للعقلية الريعية التي ترى أنها الراعي وما على الرعية سوى انتظار تقديم الرعاية لهم والسهر على أمنهم وراحتهم وحياتهم من هجوم الذئاب في الليل على القطيع!!.

متطلبات بورصة حقيقية:

أمام دورية الأزمات في أسواق الأسهم، فان المطلوب قيام الحكومات بتنفيذ جملة من الإجراءات الضرورية لخلق قطاع مالي حقيقي يعتمد على معايير واضحة ويعكس فعليا الأداء الاقتصادي العام سلبا أو إيجابا، تراجعا أو تحسنا. وأهم تلك الإجراءات هي:

أولا: ضرورة التنسيق التام بين السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية والاستثمارية والهيكلية.

ثانيا: استخدام أساليب التخطيط التأشيري والحوافز الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات الحقيقية بما يحقق تنوع مصادر الدخل بدلا من أحادية المورد الريعي النفطي.

ثالثا: إنشاء نظام للإنذار المبكر لتفادي الأزمات وتحقيق الاستقرار في السوق، وذلك بالاستفادة من التجارب الدولية والأسواق الناشئة.

رابعا: أهمية وجود سياسة إعلامية وترويجية تهدف إلى توعية المواطنين وتثقيفهم وتعليمهم أسس التعامل في الأسهم، انطلاقا من المصلحة العامة وحماية القطاع الكبير من صغار المدخرين، وبالتالي كضرورة تعديل وتطوير مناهج التعليم التي ما زالت متخلفة وبدائية وسطحية في تدريسها لمواد تجارية ذات علاقة بالبورصات خاصة وبالاقتصاد على وجه العموم.

إن تعميق الوعي الادخاري عبر التركيز على المناهج التربوية والتعليمية للنشء والجيل الصاعد وتعزيز المفاهيم الادخارية والاستثمارية لديهم سوف يخلق أرضية مجتمعية تستوعب العلاقة المتوازنة المطلوبة بين الاستهلاك والادخار.

خامسا: ترشيد وتنظيم السياسة الائتمانية للمصارف لأغراض المضاربة غير الطبيعية على الأسهم.

سادسا: ضرورة إنشاء هيئة لسوق المال تتصف بالاستقلالية والشفافية والإفصاح في أقصى درجاتها، وبالذات على الشركات المسجلة في السوق، وتوفير أفضل المعلومات والبيانات للمتعاملين. وفي هذا المجال أصبحت هناك ضرورة لوجود مراكز أبحاث إما تابعة لهذه الهيئات أو لكبريات الشركات والجهات الخاصة تهدف إلى نشر المعلومات الصحيحة بدل اعتماد المستثمرين، وبالذات الصغار منهم، على الإشاعات أو الصحف الطيارة، إضافة إلى نشر الدراسات التحليلية الموثقة.

سابعا: استكمال الأطر التشريعية والمؤسسية المالية المتخصصة لتسهيل عمليات التداول المالية المتخصصة كالمصارف الاستثمارية الشاملة، وصانعي السوق وبيوت الوساطة والتحليل المالي.

ثامنا: تطبيق المعايير المحاسبية الدولية المتعارف عليها في سوق الأوراق المالية.

تاسعا: أهمية ربط البورصات وهيئات أسواق المال العربية والخليجية، لا سيما إنشاء المؤسسة العربية للتقاص، ومشروع الشبكة العربية للمعلومات، واستخدام التكنولوجيا المتطورة، وإزالة العوائق البيروقراطية بين البورصات العربية.

عاشرا: تنظيم أنشطة السمسرة ورفع المستويات المهنية والتقنية للعاملين فيها، والاستفادة من التطورات الايجابية في مجال أنظمة التداول الالكتروني، وربط الأسواق المحلية بالعربية والإقليمية والعربية والعالمية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro