جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - تزوير إرادة الناخب

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تزوير إرادة الناخب
القسم : عام

| |
2006-05-11 16:48:08


ما دواعي القلق السياسي في البحرين هذه الأيام؟ لماذا تأخرت الحكومة في الإعلان عن موعد الانتخابات البلدية والنيابية؟ لماذا تحاول الحكومة الترويج للتصويت الالكتروني؟ وما سبب تقديم الحكومة موعد عرض قانون الميزانية العامة للعامين 2007 و2008 ستة شهور؟ هل يتم إجراء طبخة لاعادة توزيع الدوائر الانتخابية لمنع المعارضة من الحصول على أغلبية في حال قررت المشاركة؟

البداية: اجهاض الرقابة المستقلة على الانتخابات القادمة

قبل أكثر من ثلاثة أعوام منعت حكومة البحرين مؤسسة آي أف إي اس وهي من المؤسسات الأمريكية الرائدة في مساعدة الحكومات والأحزاب والمجتمع المدني في التخطيط للانتخابات وإدارتها وتطوير القوانين الانتخابية وتوعية الناخبين وتعزيز الشفافية في العملية الانتخابية، منعتها من اقامة مكتب لها في البحرين رغم ان لهذه المؤسسة خبرات واسعة تستطيع حكومة البحرين الحصول عليها مجانا حيث تستفيد ست دول عربية من خدماتها. وتقوم الحكومة منذ عام تقريبا بالتضييق على المعهد الوطني الديمقراطي (إن دي آي) الذي ساهم بفعالية في نقل تجارب منتسبيه والمتطوعين من دول العالم حول تقنيات ادارة الحملات الانتخابية والمدافعة السياسية وعمل مع جمعيتي الشفافية وحقوق الانسان في الرقابة الانتخابية. ولا يمكن أن يكون السبب هو منع التدخلات الأجنبية، فهذا أمر لا يصدقه عاقل في وجود مقر الأسطول الخامس الأمريكي في قاعدة الجفير واستعمال البحرين قاعدة للهجوم على أفغانستان وإحتلال العراق.

 ومنذ حوالي ثلاثة أشهر تحاول الحكومة تضخيم أخطاء إجرائية بسيطة حدثت في جمعية الشفافية البحرينية، وهي الجمعيه ذات الخبرة في الإشراف على الانتخابات بسبب مراقبتها لانتخابات 2002 البلدية والنيابية، من أجل تشويه سمعة الجمعية وتعطيل انتخاباتها بعد أن حلت مجلس إدارتها بشكل تعسفي. ويمكن ربط موضوع منع والتضييق على المؤسستين الأمريكيتين المذكورتين وحل مجلس إدارة جمعية الشفافية بأنه محاولة لمنع الرقابة المسبقة واللاحقة على الانتخابات القادمة لأن لدى الحكومة شيء تريد إخفائه عن العالم.

الترويج للتصويت الالكتروني:

هل نأتمن الحكومةعلى أراضي البلاد وسوحلها؟ إذا كان الجواب سلبيا فلماذا نأتمنها على أصواتنا الانتخابية؟ ومثلما يمكن للحكم التلاعب بثروات البلاد فانه يستطيع التلاعب بأصوات العباد.

قامت الحكومة منذ أكثر من عام بالاعلان عن نيتها اعتماد التصويت الالكتروني في المستقبل وعقدت مؤتمرا في يناير من العام الجاري بحضور خبراء دوليين. الا أن أغلب الخبراء في العالم مازالوا يحذرون من خطورة التصويت الالكتروني وعدم وجود ضمانات كافية في الوقت الراهن لمنع التلاعب في نتائجه.

وفي الوقت الراهن فان أغلب الديمقراطيات العريقة والناشئة (باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل والهند) تستخدم الطريقة التقليدية بملء الأوراق المخصصة للاقتراع  من قبل الناخب ووضعها في صندوق الاقتراع، ثم عدها يدويا دون أدنى مشاكل. ومثلا قام الاسبان في مارس 2004 بانتخاب حكومة جديدة باستخدام الاقتراع بالأوراق ووضعها في صندوق الاقتراع الشفاف وليس في جهاز ذاكرة داخل كمبيوتر لا يرى أحد ما بداخله! وكانت نتائج الانتخابات جاهزة في صباح اليوم التالي دون أدنى شك في صحتها مع امكان الطعن في النتائج بالعودة لأوراق الاقتراع واعادة عدها. فلماذا نتخلى عن ما هو مضمون ومقبول ولا يثير الشبهات لأجل أن تروج الحكومة كذبة اننا دولة "متقدمة في استخدام التكنولوجيا".

ينسب الى ستالين بأنه قال: "نتيجة الانتخابات لا يحددها من يقترع، ولكن يحددها من يقوم بعد الأصوات".

موعد الانتخابات البلدية والنيابية؟

منذ بداية العام والمهتمون والصحفيون يطالبون الحكومة بالإعلان عن موعد إجراء الإنتخابات البلدية والنيابية المتوقعة بين منتصف ونهاية العام. فحسب المادة 9 من مرسوم بقانون 35 لسنة 2001 بأصدار قانون البلديات فإن "مدة المجلس أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، وتجرى في خلال الشهرين الأخيرين من تلك المدة انتخابات المجلس الجديد". وحيث أن أول اجتماع كان بتاريخ 2 سبتمبر2002  فان الموعد القانوني لاجراء الانتخابات هو بين 2 يوليو و2 سبتمبر 2006.

أما عن الموعد القانوني لاجراء الانتخابات النيابية فتحدده المادة 58 من دستور 2002 كالتالي:"مدة مجلس النواب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، وتجري في خلال الشهور الأربع الأخيرة من تلك المدة انتخابات المجلس الجديد". وحيث أن أول اجتماع لمجلس النواب حدث في 14 ديسمبر 2002 فان الموعد الدستوري لاجراء الانتخابات هو ما بين 14 أغسطس و14 ديسمبر 2006.

   ويبدو بأن الحكومة غير مستعجلة في الاعلان عن موعد الانتخابات والاجراءات المصاحبة وذلك لحسابات متعددة منها انها تود الانتهاء أولا من اعادة توزيع الدوائر الانتخابية لتقليل فرص الفوز لمعارضيها، والثاني انها تريد تأجيل الاعلان حتى موعد قريب من الانتخابات بحيث تفاجئ المعارضة بدوائر تم تعديلها في غير صالح المعارضة أو يصبح من المتعذر تغيير عناوين المرشحين حيث تشترط مراسيم الانتخابات اقامة المرشح في الدائرة التي سيتنافس عليها.

دمج الانتخابات: لماذا؟

هل صحيح ان الحكومة مهتمة بدمج الانتخابات البلدية والنيابية في موعد واحد للتقليل من  مصاريف العملية الانتخابية واراحة الناخب؟ قد تبدو هذه أسبابا مقنعة للبعض ولكن الحكومة لا تعمل بهذا الشكل اذ ان كلفة الانتخابات لا تزيد عن قيمة الأراضي التي توهب لوزير واحد خلال فترة خدمته، أما عن راحة الناخب فيمكن تحقيق ذلك من خلال تحقيق ارادته باعطاء صلاحيات حقيقية لمن ينتخبهم. هناك ثلاثة أسباب محتملة: الأول هو رغبة الحكومة باعادة توزيع الدوائر بشكل يضمن حرمان المعارضة من بعض الدوائر المضمونة من خلال اعادة توزيع المجمعات السكنية بحجة أن دمج الدوائر النيابية لتتطابق مع البلدية يستدعي ذلك. أما السبب الثاني فقد يرجع الى امكانية أن تقوم الحكومة بزيادة حصة المحافظة الجنوبية قليلة السكان من 6 نواب الى 8 نواب باقتطاع دائرتين من معاقل المعارضة في المحافظة الشمالية والوسطى مما يزيد من مقاعد الموالين على حساب المعارضين. والسبب المحتمل الثالث هو رغبة الحكومة في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات من خلال اقامة انتخابين في يوم واحد، في وقت أشار فيه استطلاع للرأي العام نشرته جريدة الوطن عن احتمال عدم مشاركة 60% من الناخبين، وهو ان حدث فضيحة لنظام حكم يروج بأنه نموذج للديمقراطية.

ضربة استباقية باصدار قانون الميزانية لعامي 2007 و2008

في سابقة عالمية لم نسمع مثيل لها طلبت الحكومة من وزارات الدولة انهاء وضع موازناتها للعامين القادمين لتتمكن الحكومة من تقديم الموازنة لمجلس النواب في شهر مايو أي قبل ستة أشهر من موعدها المعتاد. والحقيقة ان الولاية على موازنة 2007 و2008 هي من اختصاص المجلس النيابي الذي سيتم انتخابه في النصف الثاني من هذا العام ولا يجوز للمجلس الحالي، منطقيا على الأقل، أن يقر ميزانية العام القادم بشكل مبكر دون أية مبررات في الوقت الذي سيحاسب فيه المجلس القادم من قبل الناخبين على عدم دخوله طرفا في أهم تشريع يمر عبر المجلس. ومن الواضح أن الحكومة أرادت استباق امكانية خوض المعارضة الانتخابات النيابية القادمة بتجريد المجلس القادم من أهم تشريع وهو قانون الميزانية العامة الذي يمكن الكشف من خلال نقاشه في المجلس النيابي على التسريبات الضخمة في موارد الدولة وفضح كبار المسؤولين ومحاسبتهم على وجود موازنات سرية وخاصة، وكذلك الضغط لتحويل الموازنات الأمنية والعسكرية لصالح المشاريع الاجتماعية والتنموية.

هذا العام موسم سياسي وانتخابي ساخن ويمكن للمعارضة أن تستفيد من أجواء الحراك السياسي الواسع الناشئ عن أجواء الانتخابات وضيق الناخبين من أداء المجلس النيابي والنواب، والتغير في المزاج السياسي للمواطنين في غير صالح الحكومة حتى مع كل التحشيد الطائفي الذي تقوم به. ورغم ان البلاد منقسمة سياسيا وطائفيا فانها تجمع على شيئ واحد وهو فساد الحكم وغياب الاصلاح. ولكن لا يمكن الاستفادة من هذه الرياح المواتية للتغيير في ظل انقسام المعارضة وغياب الارادة

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro