English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ألبا بين نواب سطحيين وأسرار مخفية
القسم : عام

| |
2006-07-05 17:26:39


أغلبية نواب (الشعب)! يترافعون من أجل حب البروز والترويج لأنفسهم، ويأتون كل صباح ثلاثاء دون استعداد مسبق ويتداخلون ويفتون ويقدمون مقترحات ويطالبون بأقصى العقوبات دون التفكير بالعواقب والمخاطر والأضرار على الاقتصاد أو على النسيج الاجتماعي للبلاد.

وآخر صيحات النواب دعوة البعض منهم قفل مصنع (ألبا)، وعلى حسب كلام رئيس المجلس (تصفير المصنع!)، بل أن بعض النواب وبأسلوب هستيري مارسوا تعبئة ضد المصنع دون تبيان الأدلة، ودون التركيز على المفاصل الرئيسية المطلوب التمسك بها، بل أنهم قدموا أرقاماً غير دقيقة.

أن شركة الومنيوم البحرين (ألبا) من الشركات الكبيرة في البلاد والتي تقدم قيمة مضافة واضحة سواء على صعيد الناتج الوطني أو التوسع الأفقي و اعتماد شركات أخرى في صناعة الالومنيوم عليها أو على صعيد الاستهلاك أو التصدير أو التوظيف، وهي كلها قيماً مضافة لا بد الأخذ بالاعتبار عندما يهدد النائب بغلق المصنع.

هذه الشركة تحتضن حوالي (3000) عامل وموظف منهم 90% من البحرينيين، وهي تمثل رافداً أساسياً لصناعة الالومنيوم حيث يتم استهلاك 45% من إنتاجها من قبل الصناعات التحويلية للألمنيوم، وهي الصناعات التي تستوعب أيضاً آلاف من العاملين البحرينيين.

إن هذا المصنع يساهم في حدود 11% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة كبيرة.

إن دعوة إغلاق مصنع (ألبا) تعني خسائر كبيرة لقطاع الصناعات التحويلية المعتمد على الالومنيوم، وهي تعني فقدان (5500) أسرة تعتمد على هذا القطاع أي في حدود 33,000 فرد سوف يكونون على كف عفريت إذا ما تحول الوعيد النيابي إلى فعل لا سمح الله!!.

إن النواب يمارسون الهروب إلى الأمام بدلاً من مواجهة الحقائق ومراقبة النفقات وصحة سيرها وتدقيق التكاليف والأهم كشف الأرباح الكبيرة والخسائر الأكبر، ليس بهدف غلق المصانع التي تفتقد البلاد لها، حيث إن آخر مصنع إنتاجي أفتتح  قبل أكثر من عقد ونصف العقد من زماننا هذا، واقتصاد لا يعطي القطاع الصناعي والإنتاجي الدور الأساسي هو اقتصاد قابل للاهتزاز والانهيار إذا ما واصل اعتماده فقط على القطاعات الخدماتية والمصرفية والعقارية والتي من المفترض نظرياً أن تكون قطاعات مغذية ومكملة وعاكسة لقوة الاقتصاد الإنتاجي.

الهروب إلى الأمام يتجلى في عدم التوقف الجدي واستخدام كافة وسائل المجلس النيابية الدستورية لكشف الحقائق.

ولذا ابتداء على النواب أن يكونوا مسئولين مسئولية كبيرة عند إطلاق أحكامهم أو سرد الأرقام والإحصائيات، فليس صحيحاً أن (ألبا) تستهلك نصف إنتاج الغاز، بل ربعه.

وثانياً لا بد أن يطالب هذا المجلس النيابي عن السعر الحقيقي المعتمد الذي يباع الغاز والكشف عن الخسائر الكبيرة التي تتحملها الدولة من جراء بيع الغاز لهذا المصنع بدولار واحد تقريبا بدلا من بيعها حسب أسعار الأسواق العالمية التي تتراوح بين 8 إلى 10 دولار، الأمر الذي يعني وجود خسائر تتراوح في حدود107 مليون دينار مقابل أرباح معلنة وصلت إلى 17 مليون.

أن المطلوب هو كشف ومحاسبة هذا الهدر وبالتالي تصحيح الوضع في هذا المصنع وإدارته وتعامل الدولة معه وليس الدعوة إلى إغلاقه!!.

لا بد من تشكيل لجنة تحقيق أو مطالبة الحكومة بكشف إيرادات (ألبا) الصافية التي دخلت حسابات الحكومة.

لقد أعلنت (ألبا) أنها حققت 221 مليون دولار ربحاً في العام 2005م وحصة الحكومة من هذه الأرباح هو 77% أي في حدود 27 مليون دينار سيتم توزيعه على المساهمين وعند الرجوع إلى إحصاءات 2005م يتضح أن هناك فقط 10 مليون دينار وان الفعلي منها انخفض إلى ( 4 ) مليون دينار.

على النواب أن ينظموا صفوفهم ويتوحدوا بدلاً من المؤامرات تحت الطاولة، أن يطالبوا الحكومة بالكشف عن مصير (21) مليون دينار المتبقية من الأرباح الصافية لشركة (ألبا)، وهو مبلغ تسلمته الحكومة دون أن يعرف مصيره.

 على النواب أن يفتحوا ملف استحقاقات شركة (ألبا) في سوق لندن للمعادن والتي وصلت إلى أكثر من بليونين ونصف البليون.

هناك أيها ممثلوا الشعب! جملة من الاستفسارات والتوضيحات بشأن (ألبا) لا بد من كشفها ليس بهدف إغلاق المصنع وإنما تصحيح المسار وفضح الفساد ومحاسبة المفسدين وإرجاع المال العام ووضع أسس علمية ورقابية صحيحة للمشاريع التي تقوم بها هذه الشركة.

إن أسعار الألمنيوم ارتفعت إلى حوالي 2750 دولار وبالتالي فالربحية للمساهمين قد ازدادت، وحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة السيد أحمد النعيمي فإنه من المتوقع أن تحقق الشركة أرباحاً أكبر عام 2006م وخاصة بعد تشغيل الخط الخامس بكامل طاقته والتي قد تصل في حدود (840) ألف طن سنوياً، حيث يساهم هذا الخط في الدخل الوطني بأكثر من (300) مليون دولار سنوياً.

وهناك مشروع إعادة تأهيل وتهيئة (3) محطات لإنتاج (220) ميجاوات وهو أعلى من إنتاج الحكومة للطاقة الكهربائية، وفي ظل احتمال تكرار مأساة (الاثنين الأسود) وعدم تحمل محطات الكهرباء للضغط المحتمل لاستهلاك الكهرباء في الشهرين القادمين، وحسب تصريح المسئول المذكور أعلاه بأن الحكومة لغاية الآن لم تبرم أية اتفاقية مع الشركة لشراء أو توزيع الطاقة الكهربائية، فأين مجلس النواب لطرح مثل هذه الأسئلة على الحكومة واستباق أية أزمة كهربائية.

وأين مجلسنا وبرلماننا وحكومتنا من دعم هذه الصناعة وهي توافق دون تردد وتصدق على اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي مع دول أوروبية، وما زال الاتحاد الأوروبي يرفض فتح الأسواق الأوروبية للمنتجات الخليجية ومنها الألمنيوم حيث فرض ضريبة حمائية بمقدار 6% أمام المنتجات البحرينية، الأمر الذي يعني عدم قدرة الشركة اختراق هذه الأسواق، ولذا من الأجدى أن تتم مناقشة الاتفاقيات الثنائية الإقليمية ضمن منظور التعامل بالمثل بهدف تحسين التنافسية للمنتجات الوطنية، فأين هؤلاء من ذلك؟!

وأخيراً وأمام آلام شعبنا في القرى المحيطة بهذه الشركة،  وصرخات المصابين بالأمراض الخطيرة السرطانية والجلدية والتنفسية وكذلك العمال داخل المصنع، وأمام مناشدات واحتجاجات جمعيات حماية البيئة، أمام هذه المآسي تعلن الشركة بأنها ستنفذ مشروع التكليس و الهادف إلى منع رذاذ الفحم من الانتشار في الهواء، وهو مشروع يكلف الشركة (20) مليون دولار ومردوده ليس مالياً وإنما بيئياً، وان الشركة في (15) السنة الماضية صرفت في حدود (600) مليون دولار لتطوير عمليات وبناء الأجهزة الملائمة للبيئة، أليس الأجدر لنوابنا الأفاضل فتح هذا الملف الخطير والتأكد من جدوى هذه المشاريع ومعرفة حقيقة هذا الصرف ومساره والمخرجات الحقيقية للمشاريع ومدى وجود فساد مالي أثناء وقبل وبعد تنفيذها، وبمشاركة المجتمع المدني ذات العلاقة.

إنها تحديات لا تحتاج إلى صراخ أو ترويج وإنما خطط وبرامج ومسؤولية وطنية وإخلاص وتحدي وإصرار، إنها قضية مصير شعب ومصير مال عام يبذر ومصير صحة الثروة البشرية، إنه مصير مستقبل الوطن وأجياله الحاضرة والقادمة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro