English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دستور 2002 تشريع وتقييد لنا ولمن بعدنا
القسم : عام

| |
2007-04-07 17:49:22


 في المقابلة الصحفية المنشورة في إحدى الصحف المحلية مع الأستاذة لولوه العوضي المحامية والأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة ورئيسة مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية ، ورداً على سؤال لها ( باعتبارك قانونية هل ترين أن التعديلات الدستورية تمثل ضرورة في المرحلة الحالية ؟ ) جاءت إجابتها الآتية :-

( الدساتير هي القانون الأساسي الوضعي وهي قابلة للتعديل والتطوير ، ولذلك من الصعب القول أننا نستطيع أن نشرع لمن بعدنا ، كل جيل محكوم بظروفه ومستجداته العصرية والحياتية ، ومبدأي أن كل شي قابل للتعديل والتطوير ومن الصعـب أن الجيل الذي وضع دستور 1973 أو دستور 2002 يحكم الأجيال القادمة ، لكن تعديل الدساتير يحتاج إلى وقت وإلى بروز حاجة ، لترك التجربة تثبت أن هناك حاجة للتعديل ، أما المطالبات النظرية بالتعديل من دون حاجة لوجود أولوية ملحة تعتبر نوعاً من المطالبات التنظيرية السياسية التي لا ترتبط بالواقع ، بمعنى أن من يطالب بتعديلات دستورية والرجوع لدستور 73  ليرى أولاً ما أسباب فشل هذه التجربة ، فالثابت أن جميع الدول الأوربية التي يوجد بها مجلسين تتمتع باستقرار وأمن أكثر من تلك التي ينفرد مجلس واحد الذي يسيطر عليه الحـزب الحاكم أو طائفة أو فئة معينة ، فهل هذا يستقيم مع الوضع في البحرين ؟ في رأيي أن التعديلات الدستورية ستكون مطلوبة للأجيال القادمة ، لكن نحتاج لوقت لتقريرها وللعلم فإن الدستور الفرنسي لم يتعدل منذ 1958) .

 
وباعتباري مواطناً وأعمل في مجال المحاماة أود التعقيب على ما جاء في إجابة الأستاذة لولوه العوضي المذكورة أعلاه ، كممارسة شخصية مني لحقي في إبداء الرأي والتعبير عنه ولكون موضوع التعديلات الدستورية يهمني شخصياً وأتفق معها في مقولة ( .... من الصعب القول أننا نستطيع أن نشرع لمن بعدنا ) وهو ما لا نطالب به ، ولكن اتفاقي معها في ذلك ليس لتبرير عدم إجراء تعديلات دستورية على دستور 2002 في المرحلة الحالية بل لبيان أن المعارضة إنما تطالب بإدخال تعديلات مشروعة على دستور 1973م ليحكم حياة الجيل الحاضر ويوسع من حقوق وحريات المواطنين في الحاضر ، وضمان عدم فرض دستور 2002 على الجيل الحاضر أو في المستقبل ، وكذلك ضمان انسيابية وشرعية وإمكانية إجراء تعديلات للأجيال القادمة عندما تكون مطلوبة وهو ما تتصف به آلية التعديل المقررة في دستور 1973 وإن كانت تقل بكثير عن دساتير الديمقراطيات العريقة ، إلا أن الواضح المخالف للسياق المتقدم هو ما يتضمنه خطاب الأستاذة ، فضلاً عن قلب المفاهيم وظلم دستور 1973 بمساواته بدستور 2002 وإعلاء شأن الأخير بغض النظر عن طريقة إصداره غير الديمقراطية طبقاً لمحددات الفقه الدستوري ، كما يتضمن جوابها قراءة غير صحيحة لما جرى في البلاد وواقع الحال الدستوري المعاش .

 
فدستور 1973 الذي لم ينل من التطبيق نصيباً وافراً ، بسبب قيام الحكم بتعطيل نصوصه المتعلقة بالحياة النيابية في أغسطس 1975 ، وتجاوز أو خرق نصوصه إلى أن جاءنا ميثاق العمل الوطني وبغض النظر عن الملاحظات عليه من حيث الجهة التي أعدته وظروف التصويت عليه ، فإنه قد أشاد بدستور 1973 وأحال إليه في أكثر من موضع وقد تضمن الميثاق فكرة تعديل وتطوير هذا الدستور بإدخال نظام المجلسين مع تحديد نطاق عمل كل مجلس ، فالمنتخب للتشريع والرقابة والمعين للشورى ، وللشورى في اللغة والفقه الإسلامي معناها الذي لا يتضمن الإلزام أو سلطة التشريع ، كما أن الميثاق لم يحدد الجهة المخولة بإدخال مقترح التعديل المحدود أو التطوير ، بل أن الإشارات والمفهوم العام لما جاء في الميثاق دائماً تحيل إلى دستور 1973 كمضمون وبالتالي كآلية ديمقراطية لإدخال مقترحات التطوير للدستور النافذ ، وهي لا شك آلية أكثر ديمقراطية من الطريقة التي صدر بها دستور 2002 ، بينما أشار الميثاق إلى أن تغيير مسمى البلاد يتم وفقاً لما يتفق عليه الملك وشعبه ، وهو ما لم يقله الميثاق بشأن نظام المجلسين مما يؤكد ركون الميثاق والجماهير التي صوتت عليه بالموافقة إلى آلية دستور 1973م أو أية آلية أكثر ديمقراطية بانتخاب جمعية وطنية لهذا الغرض.

 
كما أن أحد من المعارضة لم يطالب بالرجوع إلى دستور 1973 كما هو ودون اعتبار للتطورات وميثاق العمل الوطني ، ولكن إذا كان للمعارضة الخيار بين تطبيق وقبول دستور 2002 أو العودة إلى دستور 1973 فاعتقد أن تطبيق دستور 1973 أفضل لممارسة الناس لحقوقهم السياسية للعمل السياسي والحريات عموماً ، فالمجلس الوطني الذي يتولى سلطة التشريع يتكون من 40 نائباً منتخباً و14 وزيراً معيناً يساهمون في التشريع إلا أن في هذا المجلس يستطيع المواطنون والحركة السياسية تحقيق كثير من الفاعلية وتحقيق رقابة أفضل على عمل الحكومة وبالتالي محاربة الفساد ، خلافاً لوجود 40 معيناً يساهمون في السلطة التشريعية على قدم المساواة مع المنتخبين في المجلس الوطني المقرر في دستور 2002 وبموجب أحكام دستور 1973 يجب عرض المراسيم الصادرة خلال فترة تعطيل الحياة النيابية كلها على المجلس لتعديل المراسيم بقوانين التي تحكم العمل السياسي وتقيده في البحرين .

 
فوجه الاعتراض على إصدار دستور 2002 بالطريقة غير الديمقراطية التي تم بها وعلى مضمون تلك التعديلات لمخالفتها للميثاق من حيث الشكل والنطاق فضلاً عن المضمون ، هو كون تلك " التعديلات " أو دستور 2002 قد شكلت تراجعاً عن مكتسبات دستور 1973 التي تطالب المعارضة باحترامها فقط ولكنها لم تطالب بالعودة لدستور 1973 كما هو والجمود عنده وإنما طالبت بعدم النزول في أية " تعديلات " قد تجرى أو تم إجراؤها عن مكتسبات دستور 1973 من حيث كونه دستوراً تعاقدياً خلافاً لدستور 2002 الذي صدر بإرادة منفردة من رأس الدولة ، والذي أعطاه هذا الدستور صلاحيات واسعة تفوق ما كان يتمتع بها طبقاً لدستور 1973 ، فضلاً عن أن نسبة الأعضاء المنتخبين في المجلس المنصوص عليه في دستور 1973 هي أعلى بمقدار الربع من الناحية الحسابية عن نسبة المنتخبين للمعينين في المجلسين اللذين جاء بهما دستور 2002 الصادر بإرادة منفردة ودون إقرار نصوصه من الشـعب مباشرة أو من نوابه المنتخبين ، الأمر الذي أفقد هذا الدستور أو ما تم إجراؤه عليه من تعديلات وإضافات سمتي العقدية والديمقراطية ، وقد قلص " الدستور الجديد " من صلاحيات النواب في الرقابة والمحاسبة من خلال سلخ ديوان المراقبة عن تبعيته للمجلس المنتخب وتوسيع صلاحيات ممارسة رأس الدولة لصلاحياته مباشرة وليس من خلال وزرائه وذلك يشكل انتقاصاَ من فعالية النظام النيابي ويمكن رأس الدولة من تجاوز الشعب من خلال تجاوز نوابه المنتخبين بالقدر الذي يقوض السيادة الشعبية التي نص عليها دستور 1973 وكذلك دستور 2002 ذاته من خلال صلاحيات الذين يعينهم رأس الدولة في " السلطة التشريعية " وبذات عدد المجلس المنتخب بما يعطل المجلس المنتخب عن التشريع وتعديل بعض أحكام هذا الدستور .

إن مقولة أن الدساتير " قابلة للتعديل والتطوير " صحيحة ونتفق مع الأستاذة في تكرارها ، إلا أن صحة هذه المقولة ليست مطلقة بل مقيدة بأن يتم تعديل الدستور من خلال الآلية المقررة فيه وأن يتجه التعديل إلى تطوير الدستور القائم وليس التراجع عنه أو حشوه بالتناقض وتوسيع صلاحيات رأس الدولة على حساب صلاحيات نواب الشعب المنتخبين ، كما نبين أن وجه اعتراضنا على دستور 2002 فضلاً عن ما تقدم بيانه ، هو أنه خلق آلية لتعديله من المستحيل أن ينتج عنها تعديل إلا بإرادة الحكم من خلال المجلس المعين وليس بالتوافق بين الحكم والشعب كما هو في الأسلوب المقرر في دستور 1973 ، ولا شك أن تلك الآلية المقررة في دستور 2002 هي مما يقيد الجيل الحاضر والأجيال القادمة ، أما حديث الأستاذة عن ثبوت فائدة نظام المجلسين وفعاليته في تحقيق الأمن والاستقرار في جميع الدول الأوربية التي يوجد بها مجلسين ، فإني لن أخوض في صلاحية نظام المجلسين للبحرين صغيرة المساحة والسكان وباعتبارها دولة بسيطة غير مركبة ، إلا أنني أرى أن من المهم إجلاء ما تتضمنه عمومية العبارة من التباس ربما يكون غير مقصود ، حيث أن كلاً من المجلسين في البلدان الأوربية يأتيان بطريق الانتخاب وإذا وجد مجلس معين فإن الغلبة والدور الحاسم في التشريع والرقابة هي للمجلس المنتخب كما هو في بريطانيا ، ويكون عادة زعيم الأغلبية المنتخبة هو الذي يشكل الوزارة ، فضلاً عن أن رأس الدولة في تلك الدول يملك ولا يحكم كما هو الحال في بريطانيا والسويد والدنمارك وهولندا ، لا كما هو الحال في الملكيات العربية والبحرين إحداها ، إذ أن الأساس المتين للاستقرار والتقدم في البلدان الأوربية إنما يعود للانتخاب والنظام الديمقراطي وليس لوجود مجلسين ، بدليل ما تشهده بلدان ديمقراطية من استقرار وتقدم بالرغم من وجود مجلس واحد فيها .

وعلى أي حال فإذا كان " الدستور الفرنسي لم يتعدل منذ عام 1958 " فقد كان من الأحرى بنا في البحرين أن لا نتجاوز دستور 1973 وإنما نقوم بتعديله وتطويره كما يفعل الفرنسيون والأمريكان والدول الديمقراطية الأخرى من خلال الآلية والنصوص الموجودة به ، خاصة وأنه صدر بعد عام 1958 بخمسة عشر عاماً ، فلماذا تم تعديله بهذه الطريقة المختلف بشأنها والتراجع عنه ؟ ولكن هل مطلوب أن تنتظر البحرين وأجيالها خمسين عاماً لتعديل دستور 2002 الذي صدر بإرادة منفردة خلافاً للدستور الفرنسي الذي وضعت نصوصه وقررتها إرادة الشعب ؟؟ وهل دستور 2002 بنظام المجلسين واشتراط الحصول على أغلبية ثلثي كل من المجلسين يقيد الجيل الحاضر والأجيال القادمة ويلزمها بدستور محل نزاع وغير متوافق عليه ولا يلبي أساسيات النظام الديمقراطي أم لا ؟ وهل يكرس هذا الدستور نظام حكم فئوي مطرز بتسميات ديمقراطية وبنظام المجلسين المعين أحدهما والمساوي للمنتخب في العدد والصلاحيات وذلك بسبب الخشية من سيطرة حزب أو طائفة أو فئة معينة على المجلس الواحد ذو الصلاحيات البرلمانية الحقيقية ؟؟ وهل المجلس المعين يحقق سيطرة الحكم على السلطة التشريعية والبلاد والعباد بما في ذلك سلطة تعديل الدستور أم لا  ؟؟

 
أترك الإجابة لكم والله يكون في عون جيلنا والجيل القادم ...

  

 

                                        

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro