English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الليبرالية كما أفهمها (2)...المصالحة التاريخية بين التيارات الأيديولوجية
القسم : عام

| |
2007-04-08 10:26:28


  أغلب الإسلاميين مغالون وإقصائيون من الدرجة الأولى، وفي التجارب الإسلامية خلال الثلاثة عقود الماضية، إيران وأفغانستان والسودان، أمثلة حية ليس على إقصاء المختلف أيديولوجيا ولكن كذلك أبناء الثورة أو الإنقلاب الواحد. ولكن من قال بأن صفة الإقصاء وثقافة »الفرقة الناجية« تقتصر على الإسلاميين فقد ظلمهم وبرأ غيرهم. الإقصاء والمغالاة والتصفية ليست صفة لصيقة بأيديولوجية دون أخرى فقد مارسها القوميون والشيوعيون على خصومهم فقادوا للمقاصل أو شردوا ملايين البشر في صقيع سيبيريا ورمال العراق والشام، ووصل الإقصاء أن تأكل الثورة أبناءها ويقتل الرفيق رفيقه كما حدث في روسيا وعدن والعراق. السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، سواء كان الحاكم إسلاميا أو قوميا أو شيوعيا أو عميلا أمريكيا. والمحافظة على التنوع الفكري والإجتماعي والثقافي والسياسي في بلادنا صمام أمان لنا جميعا من أن يتحول الأخ ضد أخيه فيتغدى به بحجة الخوف أن يكون وجبة عشاء على مائدته.   في تركيا جدل حاد حول ما إذا كان بإستطاعة رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الترشح لرئاسة الجمهورية. غلاة العلمانيين يرون منع ترشحه لأنه إسلامي ويخشى على الدولة العلمانية من أفكاره، ويقومون بتحريض بقية مؤسسات الدولة وخاصة الجيش، أحد أهم معاقل العلمانية التركية، للضغط لمنع ترشح إردوغان. إردوغان المسلم التزم بقوانين الدولة العلمانية أثناء قيادته الحكومة فلم يغلق الحانات أو يجعلها أولوية من أولويات حكمه الذي ركز ونجح في تخفيض التضخم ومحاربة الفساد وهي أمور عجز عن تحقيقها جميع أسلافه من اليمين واليسار. رجب طيب إردوغان هو مثال للحاكم المسلم الذي لم يستبد، مع أنه يملك من السلطة أضعاف ما يملكه نوابنا الإسلاميون المحترمون، ولم يرفع شعار »الإسلام هو الحل« بل حاول تطبيق تعاليم الإسلام العظيمة دون أن يتعرض لحقوق الآخرين وخياراتهم، فقام بوضع الأولويات التي تفيد شعبه ولا تقطع أرزاق الناس من السياحة التي يعتمد عليها الإقتصاد التركي بحجة أسلمة الإقتصاد والدولة. كل هذه الإنجازات لم تشفع لإردوغان عند غلاة العلمانيين الذين كونوا رأيا جامدا حول الإسلاميين وأرادوا أن يلبسوا إردوغان، غصبا عنه، ثوبا ليس من مقاسه. ولكن هذا الثوب هو من مقاس أغلب الإسلاميين في بلادنا الذين ضاقت صدورهم ولم تعد تحتمل أخوة لهم في الوطن ونظراء لهم في الخلق.إصلاح الحركة الإسلامية ممكن وواجب لإكتمال عملية الإنتقال الديمقراطي لجميع المكونات الفكرية والسياسية في مجتمعنا وتحويل الديمقراطية من شعار الى ثقافة تتبناها وتمارسها جميع التيارات السياسية والأيديولوجية والفكرية. وسيأخذ هذا الإصلاح من الداخل وقتا طويلا لأن الحركة الإسلامية مازالت تعيش غرور عهد »الصحوة الإسلامية« والهيمنة على الشارع العربي ولم تصب بعد بمثل الانتكاسات التي واجهت القوميين واليساريين والليبراليين التي جعلت من الممكن القيام بمراجعات فكرية والتوجه للاعتدال السياسي ومغادرة الأفكار الشمولية.وقد عرض التقدمي الكويتي أحمد الديين في ندوة له الإسبوع الماضي بمقر المنبر التقدمي تجربة الكويت والتغير في موقف الأخوان المسلمين الذين تمثلهم الحركة الدستورية، وكذلك تحولات بعض التيار السلفي الذي يمثله حزب الأمة. ورأى بأن التيار الإسلامي الكويتي بدأ يتبنى بعض الإطروحات الديمقراطية ويخرج من هيمنة السلطة السياسية (عكس التيار المماثل الموجود في البحرين). وفي البحرين أقام الشباب المسؤولون عن الموقع الإلكتروني منتديات بحرين نيشن بمقر جمعية وعد ندوة حول الطائفية حاضر فيها مجموعة من الاخوة. وكان ملفتا للنظر ما قاله رجل الدين السيد كامل الهاشمي بأن تاريخنا في الأربعة عشر قرنا أثبت فشل الدولة الدينية في توحيد المسلمين ولم يتبق لنا وخاصة في الدول متعددة المذاهب والديانات الا إقامة الدولة المدنية.هناك أربعة تيارات كبرى تشكل النسيج السياسي - الأيديولوجي في مجتمعنا: التيار الإسلامي، والتيار القومي، والتيار اليساري، والتيار الليبرالي. وبطبيعة الحال فإن في داخل كل من هذه التيارات إختلافات تصل حد العداوة أو الخصومة الدائمة بسبب خلافات تاريخية تغذيها ثقافة ديمقراطية هشة لم تنضج بعد بسبب التركة الثقيلة من عهد الأيديولوجيات الشمولية الإقصائية وبسبب غياب فرصة حقيقية لممارسة الديمقراطية في أغلب الدول العربية. المجتمع الديمقراطي الناجح هو الذي يستطيع إدارة المنافسة السلمية بين هذه المكونات في إطار من الإحترام المتبادل وقبول الآخر والتداول السلمي للسلطة فيما بين الأحزاب التي تمثل هذه التيارات أو ضمن تحالفات بينها.وفي عالمنا العربي لا يمكن الحديث عن نهضة حقيقية أو بناء ديمقراطي قوي في ظل الصراع المحتدم بين كل هذه الأيديولوجيات. هناك حاجة لمصالحة تاريخية بين كل هذه التيارات الكبرى وخاصة بين التيار الإسلامي وبقية التيارات القومية واليسارية والليبرالية تقوم على أسس الدولة المدنية الديمقراطية. وهذا يتطلب من الطرف الأقوى اليوم في الساحة، إذا كان مقتنعا بأهمية هذه المصالحة التاريخية، أن يبادر لطمأنة التيارات الأخرى بأنه ليس بصدد إقصائهم أو تهميشهم وإنه مستعد لحماية التنوع والتعدد في المجتمع، فهل هذا أمر مستحيل على التيار الإسلامي بشقيه؟

 

نقلا من صحيفة الأيام -8/4/2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro