English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مستقبل التعليم العالي في البحرين
القسم : عام

| |
2007-04-09 09:54:41


  يلعب التعليم العالي دوراً مهماً في تشكيل الحياة للفرد وللمجتمعات. وأصبحت الشهادة الجامعية بطاقة دخول للاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين. وبعد أن كان التعليم العالي محصوراً في فئة صغيرة من الصفوة أصبح الآن هو العامل الأهم الذي يقرر مدى نمو الاقتصاد في أي جزء من العالم. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية والولايات المتحدة هي التي تقود العالم في التعليم العالي، ويأتي إليها من الخارج نحو نصف مليون طالب للانتساب إلى جامعاتها. و تشير الإحصاءات إلى أن من بين أفضل 20 جامعة في العالم تحتل الولايات المتحدة موقع الصدارة بـ 17 جامعة أما الجامعات الثلاث الباقية فهي متفرقة في أنحاء العالم المتقدم. ويتنبأ الكثير من خبراء التعليم بأن الجامعات الأميركية ستسير في طريق العولمة مثلما هي شركات ''البوينغ'' و''مايكروسوفت'' وغيرها من الشركات عابرة القارات. بمعنى أنها ستفتح فروعاً لها في المستقبل في مناطق متعددة.
ومع انتشار المعرفة الرقمية وذوبان المسافات عن طريق وسائل الاتصال الحديثة المتنوعة حدث ما يسمى بالانفجار المعرفي. إن رخص السفر والتنقل من بلد إلى آخر جعل الخبرة لا تقتصر على مكان معين بل هي قد عمت مناطق متعددة. بالطبع لا يأتي هذا التفوق بفعل الصدفة وإنما بفعل ما تملكه الجامعة من خبرة وأموال تفوق أحياناً ميزانية دول من العالم الثالث وعلى سبيل المثال فإن معدل ما تملكه جامعة ''هارفارد'' من أموال وسندات واستثمارات يساوي 25 مليار دولار. ومن الملاحظ أن تلك الجامعات لم تكتف باستقطاب أفضل الأساتذة والطلاب الأجانب بل عمدت إلى فتح فروع لها في الخارج. فجامعة ميريلاند مثلاً قد افتتحت لها 9 فروع في أربع قارات منها جامعتان في بيجينغ و شنغهاي في الصين. وافتتحت جامعة ''كارنيغي ميلون'' فرعاً في قطر، حتى أصبحت فروع الجامعات الأميركية في الخارج 80 فرعاً حتى الآن. كل ذلك ينبىء عن تشكل مؤسسة تعليمية جديدة تختلف عما سبق وهي ما يطلق عليها إسم الجامعة الضخمة (Megaversity) أي التي تتكون من مجموعة جامعات في مناطق مختلفة تسودها اللامركزية وتتصل مع بعضها بطريقة الكترونية في معظم الحالات. هذه ''الجامعة الضخمة'' لن تأتي في المستقبل القريب و لكن في مراحل مستقبلية قادمة.
أما عن التعليم العالي في البحرين فأين نحن مما يحدث خارج حدودنا؟ فالتعليم العالي كان لسنوات قليلة سابقة مقتصراً على الحكومة وقد كانت جامعة البحرين ولاتزال مؤسسة تمول من قبل الحكومة. ومنذ فترة بسيطة بدأ انتشار الجامعات الخاصة، أجنبية وأهلية، ليس في البحرين وحدها لكن في المنطقة الخليجية والعربية عموماً حتى بلغ عدد الجامعات الخاصة في البحرين 15 جامعة وكلية تستوعب العديد من الطلاب القادرين على سداد مصروفاتها. وبشكل متواز حدث توسع في مجال مرحلة ما قبل الجامعة إذ يشكل طلاب المدارس الخاصة في البحرين والبالغ عددهم 40 ألف طالب وطالبة ما نسبته 32% من مجموع الطلبة. مما يخفف الكثير من الحمل عن كاهل المدارس الحكومية. ومعظم أولياء الأمور يؤكدون أن مخرجات التعليم الحكومي لا تساعد الطالب على مواصلة تعليمه الجامعي كما أنه لا يحصل على الوظيفة المطلوبة إلا بشق النفس ومعظم الأحيان بالواسطة.
ولقد تعرضنا مراراً في السابق لشرح وتحليل الظروف الصعبة التي تمر بها جامعة البحرين ومحدودية الميزانية المرصودة لها ولمشروعتها المتشعبة وازدياد أعداد الطلبة المنتسبين لها حيث بلغ عددهم حالياً 22 ألف طالب. ولا يحتاج شباب الجامعة بعد تخرجهم إلى رعاية مادية فحسب حتى حين الحصول على عمل - كما اقترح مجلس النواب- لكنهم يحتاجون إلى التدريب وإلى إعادة التدريب على العمل في المشروعات المختلفة التي تفتتح يومياً حسب قراءتنا للصحف المحلية فلا نسمع إلا عن مشروعات بمئات الملايين بل بالمليارات. أين تلك المشروعات ومن يوظف فيها؟. في بلاد العالم المتقدمة نماذج كثيرة للتدريب ولإعادة التدريب على الأعمال والوظائف المتوافرة. وقد طرحت هذا الرأي سابقاً وأعيده الآن وهو كالتالي: إنشاء مؤسسة لإقراض من يرغب في الدراسة في أي جامعة خاصة أم حكومية بحيث لا تقتطع فوائد السلفة شرط أن يسدد ما استلفه على أقساط مريحة بعد تخرجه وعمله. وربما تكون المؤسسة التي تقرض الطالب ما يحتاجه لدراسته ملحقة ببنك التنمية مثلاً. هذا المشروع طرحه حديثاً مجلس طلبة جامعة البحرين بصورة مختلفة فقد كان اقتراحه ترتيب قروض لتسديد الرسوم الجامعية على أقساط ميسرة بعد التخرج ''وذلك بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية''. هل يقصد مجلس الطلبة أن الاقتراض من بنوك أخرى غير إسلامية كبنك التنمية يعد حراماً في عرفهم وما رأي إدارة الجامعة في تلك الفتوى التي تصدر من مجلس الطلبة؟. أخيراً أستعين بمقولة أحد التربويين في وصفه لديمومة مؤسسات التعليم العالي حيث شبهها بدور العبادة فهي باقية على مر الزمن. وتأتي دول وامبراطوريات ثم تزول إلا أن الجامعات باقية وهي بطيئة في عملية التغيير. وعندما نعلم أن عدد الطلاب الجامعيين قد تضاعف في الدول المتقدمة إذ ارتفع عدد الطلاب الجامعيين في بريطانيا خلال العقدين الأخيرين بزيادة 30% وفي فرنسا بزيادة 72% وفي الصين تضاعف عدد الجامعات إلى خمس مرات في السنوات السبع الأخيرة. وتفوقت كندا على الولايات المتحدة واليابان في نسبة عدد الشباب الملتحقين بالجامعات. عندما نعرف تلك الحقائق لا بد أن ننظر بقلق لما يعانيه شبابنا الذي كاد أن يفقد الأمل بمستقبل مشرق أساسه التعليم الجيد و العمل الجيد و الحياة الحرة الكريمة.

 

نقلا عن صحيفة الوقت - 9/4/2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro