English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل يمكن الإصلاح دون تدخل خارجي؟
القسم : عام

| |
2007-04-23 14:51:45


المؤتمر الذي عقدته مبادرة الإصلاح العربي في عمّان في نهاية الأسبوع الماضي وشاركت فيه كان في غاية الأهمية بجميع المقاييس، وكان عنوانه ‘’التراجعات في الإصلاحات الديمقراطية، وكيف يستعاد الحافز؟’’. شارك في المؤتمر إلى جانب مجموعة من مديري مراكز البحوث والدراسات العربية أربع رؤساء وزراء سابقين غربيين وعرب كما شارك فيه الأمير تركي الفيصل بصفته رئيس مجلس إدارة مركز بحوث هو مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية وقد تناولت جميع وسائل الإعلام تصريحاته على صفحاتها الأولى حيث ركز على عدم جدية مبادرات الإصلاح التي تنطلق من الخارج وهي -كما قال- تنطلق من تصورات بعيدة عن واقع المنطقة وضرب المثل بالبرنامج الإصلاحي الذي فرض على العراق بعد غزوه العام 2003 متجاهلاً تاريخه الطويل وطبيعته وتركيبته السكانية ‘’رغبة في إلباسه حلة فصلت له في واشنطن وفي الانتقال بين عشية وضحاها إلى مجتمع مغاير يتخذ نموذجاً لعالم عربي جديد، فكان نصيبه الإخفاق؛ لأن القفز على الواقع يقود إلى كوارث ولأن الإصلاح الحقيقي هو الذي ينبع من الذات ويستجيب للتحديات الوطنية الحقيقية ويتم بأيدي أبناء الأمة’’. وقد تعددت الآراء في أسباب التراجعات التي تعرضت لها العملية الإصلاحية في الوطن العربي بحيث يمكن طرح اهمها في النقاط التالية :

؟ أن الإصلاح بالنسبة لمعظم الأنظمة العربية يعني الحفاظ على نظمها فقط. فلا الأنظمة السياسية قابلة بالتغيير ولا المجتمعات قادرة على التغيير .

؟ ليس الانقسام السني -الشيعي هو وحده الغالب على الساحة وإنما هناك انقسام عربي-بربري، إسلامي-مسيحي، عرقي واثني وقبلي وطائفي. فالدولة الحديثة التي نشهد تفسخها قد انفجرت دفعة واحدة على شكل حرب أهلية وتأجج المسألة الطائفية وانتشار الإسلام السياسي حتى أصبح ينظر للسلطة كعدوة للمجتمع. إن تأسيس الدولة العربية الحديثة لم يكن نتاج المجتمعات بقدر ما هي دولة للنخبة معزولة عن المجتمع ومساراته، فالدولة العربية قد أخفقت في إنشاء الحداثة وكان عمادها دائماً أمن وجيش ومخابرات .

؟ الأمر الحتمي هو انهيار الدولة لعدم استطاعتها إدماج جميع مواطنيها في النسيج الاجتماعي، وإدماجهم في العسكرية والداخلية وغيرها من الوزارات ‘’الحساسة ’’.

؟ هناك عائق كبير يحول دون الإصلاح هو العلاقة بين النخب ذات المرجعية الإسلامية والنخب ذات المرجعية الإصلاحية أو العلمانية. والسبب هو غياب الحوار الحقيقي بينهم وكذلك مسألة المفاهيم فمفهوم الإسلام هو إيمان وتوق إلى المقدس .

؟ الصراع بين القانون والفتوى هل يؤدي بعملية الإصلاح إلى الأمام أم إلى الخلف؟

؟ من يرغب في الإصلاح ليست له قدرة ومن لديه قدرة لا يرغب في الإصلاح .

؟ يجب أن نحسم النقاش بم نبدأ: إصلاح ثقافي أم سياسي أم اقتصادي؟ ولكن لا يمكن أن نقلل من أهمية وأولوية الإصلاح السياسي قبل الثقافي والاقتصادي فالإصلاح السياسي مثل الرأس بالنسبة للجسد .

؟ قضية الوطن العربي هي الاستبداد والفساد بمعنى فساد وضعف النظام السياسي .

؟ إن إعادة الاعتبار إلى العمل الحزبي هو أهم بند في إعادة صياغة أدوات الحركة الإصلاحية. وهناك جمعيات ونقابات وحركات احتجاجية مختلفة جميعها مهمة ولكن لا بد أن نعود إلى جوهر العملية السياسية وهو الحزب القوي الفاعل .

؟ يجب أن يتواصل الحوار بين جميع الأطراف من إسلاميين وليبراليين وعلمانيين. فالغرب قد بدأ في حواره مع أطراف إسلامية معينة وينبغي على الجميع البدء في حوار بناء مفتوح تناقش فيه جميع المسائل الخلافية في العلن ويشارك فيها أكبر عدد من المواطنين. وفي نهاية الأمر لا نستطيع حسم الخلاف الدائر في أوساط المهتمين بإصلاح الشأن العربي هل يأتي من الداخل من دون تدخل خارجي أم بتعاون الداخل والخارج؟ ولو كان في استطاعة الداخل وحده القيام بالإصلاح فلماذا لم يتحرك من قبل؟ ولماذا بقيت القوى الإصلاحية عقوداً طويلة تحاول تغيير الواقع من دون جدوى حتى تغير الوضع تماماً بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما صحت الدول الغربية على هول ما حدث، وبدأت في التساؤل عن الأسباب واكتشفت أن الاستبداد والفساد والجمود الذي حل بالمجتمعات العربية قد سبب في تآكل تلك المجتمعات وتفسخها حيث ظهر على شكل موجات عنف ربما تحرق الداخل قبل الخارج .

 

صحيفة الوقت

Monday, April 23, 2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro