English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبو أمـــــل‮.. ‬قصـــة كفــــــاح وأمــــل
القسم : عام

| |
2007-04-25 09:17:14


 

كيف نوفي عبدالرحمن النعيمي حقه؟ الرجل الذي أمضى حياته في المنافي دفاعا عن البسطاء من الناس من أجل حياة كريمة لا تعذيب فيها ولا مهانة، لا قتل فيها بأيادي أنصاف الرجال من جلادي أمن الدولة.. دولة عادلة لكل أبنائها بحيث لا يستطيع أحد إثارة الفتن بينهم، ولا يحتاج وزير الداخلية أن يقول بأن الطائفية هي الخطر الأكبر. من يعرف أبو أمل يعرف بأنه صاحب قضية، ومن يتعرف على سيرته يتعلم منها الكفاح وإعادة صنع الأمل عند كل عثرة أو فشل.

عبدالرحمن النعيمي، أبو أمل، رجل لا يكل ولا يتعب، لا يمل ولا يهدأ، صاحب قضية وأمل. النعيمي قبل كل شيء قائد من الطراز الأول.. ليس لأنه خطيب بارع يفتن الناس بكلامه، فهناك عشرات تفننوا في فن الكلام المجوف.. ليس لأنه يملك كرسيا يأمر من فوقه فيطاع، فهو قد تخلى عن رئاسة المكتب السياسي لجمعية وعد طواعية وهو في أوج عطائه.. بل لأنه ببساطة قدوة يحتذى بها في كل شيء، فهو معلم لرفاقه لأنه يقدم دروس الممارسة على وعظ الكلام.. بسيط العيش فقد اكتفى بسيارة »نيسان صني« الصغيرة يقطع فيها شوارع البحرين كما يسافر فيها لقطر والرياض حتى كادت تودي بحياته أكثر من مرة.. رفض أن يساعده رفاقه في كسب العيش وفضل أن يكسب قوته بيده رغم أنه استحق التقاعد عن جدارة. علاقته برفاقه ليست علاقة الزعيم بأتباعه بل علاقة الأخ لإخوته، يحترمونه لأنه يحترمهم، ويستمعون له لأنه يسمع لهم، ويقتنعون بما يقول لأن بإمكانهم أن يقنعوه بما يقولون.

لا يعرف معدن الإنسان عندما تفرض الظروف نفسها عليه، بل عندما تتاح لهذا الإنسان الفرص فيرفضها لأنه لا يرى الحياة فرصا بل يراها عقيدة وجهادا. عندما عرضت الدولة تعويضا مستحقا له عن سنوات النفي الثلاثة والثلاثين، منزلا وخمسة وعشرين ألف دينار، سأل أبو أمل: هل سيحصل كل المنفيين، اليساريين والإسلاميين، على ما سنحصل عليه؟ ولما علم بأن هذا التعويض لليساريين فقط، اتخذ هو ورفيق دربه عبدالنبي العكري قرارهما برفض »المكرمة« لأن الحقوق تكون للجميع، على قدم المساواة، أو لا تكون.

قبل أكثر من عامين في بداية ٥٠٠٢ فاجأنا أبو أمل بأنه لن يترشح للمكتب السياسي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وقال بأنه لا يريد أن يكون كبقية الزعماء ورؤساء الأحزاب العرب الذين لا يخرجون من كراسي الحكم أو رئاسة الحزب إلا بانقلاب أو بنهاية في القبر.. بأنه أمضى أكثر من ٧٢ عاما أمينا عاما للجبهة الشعبية أو لوعد وأن هذا أكثر مما يريد. لم ينفع إلحاح الرفاق على أن يستمر في موقعه كما يفعل القادة العرب عندما يقومون بتسيير المظاهرات لبقاء الزعيم المخلد في كرسيه. أبو أمل يؤمن بأن القادة يجيئون ويذهبون وان دورهم تعزيز القيم وروح النضال وإقامة المؤسسات التي تحتضن هذه الروح والقيم. هكذا أرادها لجمعية وعد، مؤسسة قائمة على المبادئ والكفاح لا على الأفراد.

التحق في مقتبل شبابه بالقوميين العرب فقد وجد فيهم ضالته في الوحدة العربية والحرية يوم كانت إرادتنا إخراج المستعمر، وحلمنا بناء الوطن القومي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي وبحر العرب. ولكن أبا أمل لا توقفه أيديولوجية عن البحث عن الحقيقة، فتراه يسبق أغلب القوميين في تبنيه أفكار الاشتراكية والمساواة في منتصف الستينات قبل انتكاسة حزيران، وعندما لا يجد فيها ما يشبع غريزته في الحرية خاصة مع فشل الدول الاشتراكية في احترام كرامة الإنسان، فانه يعاود التفكير من أجل خلق تنظيم سياسي يقدم مفاهيم حقوق الإنسان ويعلي بذلك المثل الاشتراكية والقومية التي اعتنقها شابا ومارسها في حياته اليومية. النعيمي يجعل من حرية الإنسان وحفظ كرامته هدفه الأسمى.

اتصل بي أحد الأعزاء الذين أحبوا أبا أمل قائلا إنه لا يحتمل ألا يزور عبدالرحمن في مرضه، فقرر أن يسافر للرياض مع بعض أصدقائه من سترة والقرى المحيطة لزيارة النعيمي في المستشفى التخصصي. طمأنته بأن أبا أمل يحظى برعاية ممتازة ونرجو أن يشفيه الله ويعود لنا ليكمل مشواره الوطني وقلت بأن الزيارة ممنوعة لأن وضعه الصحي ما زال حرجا. قال بأنه على علم بذلك ولكنه سيذهب الى هناك على أي حال ليكون قريبا منه، ورجاني ألا أطلب منه عدم الذهاب لأنه لن يهدأ له بال قبل أن يؤدي الواجب تجاه من أحب الناس فأحبوه.

للأحبة الذين آلمهم مرض أبي أمل ووقفوا عاجزين عن التعبير عن مشاعرهم، أقول أنتم لستم بحاجة للذهاب للرياض فحيثما تنظرون حولكم من قضايا مصيرية تجدون عبدالرحمن النعيمي حاضرا.. يصدح صوته عاليا ضد التمييز والتجنيس السياسي الذي أرهق خزينة الدولة وأضعف اللحمة بين أبنائها.. يطالب بدستور يمنح سلطات التشريع الكاملة للشعب.. يدعو للمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.. يحارب الفساد في جميع أوجهه.. يدعو للتسامح بين الناس وقبول الآخر. فلنساهم في تكريم هذا الرجل العظيم بالاعتناء بقضاياه والدفاع عن مصالح بسطاء المواطنين

 

  صحيفة الأيام

Wednesday, April 25, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro