English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من أنا؟ من أنت؟ من نحن؟
القسم : عام

| |
2007-04-28 22:31:31


خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي عانت القوى الوطنية النشطة على الساحة من بطش وعنف السلطة الموجعين، وأقصد بهذه القوى بالدرجة الأولى التنظيمين الرئيسين والأساسيين النشطين على الساحة الوطنية في مواجهة السلطة وهما جبهة التحرير الوطني البحرانية والجبهة الشعبية في البحرين. وقد نجحت أجهزة الأمن وعنف السلطة غير المحدود من تفتيت هذين التنظيمين وتقليص قوتهما إلى حدٍ كبير، ما جعل الكثيرين من قواعد التنظيمين وكوادرهما ينصرفون عن العمل الحزبي والعمل النضالي المباشر، وتوقفت حركة استقطاب عناصر حزبية جديدة، في ظل تسارع نمو قوى الإسلام السياسي الشيعي، وعلى وجه الخصوص بعد الثورة التي قادها الإمام الخميني في إيران وأدت إلى سقوط نظام الشاه، ونشوء نظام سياسي جديد يعتمد نظرية ولاية الفقيه.

أما تيار الإسلام السياسي السني فلم نكن نعرف له نشاطاً سياسياً على الساحة المحلية، فهو إما موالٍ حتى النخاع أو هو مهتم بأفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك وبأعمال الدعوة.

ما الذي حدث بعد التصويت على الميثاق وعودة قيادات التنظيمين (الشعبية والتحرير) الذين كانوا يعيشون حياة المنفى في مختلف الأصقاع؟ بداية حسب معرفتي المتواضعة كان هناك المنتمون لتيار الجبهة الشعبية الذين بدأوا يلتقون ويجتمعون في مختلف مناطق البحرين، كانوا يجتمعون بصفتهم جبهة شعبية وكأنهم يتجهون لتنظيم أنفسهم في المرحلة الجديدة. ليست لدي معلومات أكيدة حول ما كان يجري ويحدث، ولكن ما يهم أن عاطفة الماضي وخيوط الماضي بدأت تجمع تلك البقايا، ومنهم كُثر لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بأي عمل تنظيمي أو سياسي لفترة تقارب الثلاثة عقود.

بالمثل ليست لدي معلومات حول ما كان يجري في أوساط من كان في الماضي منتمياً لتيار جبهة التحرير الوطني البحرانية. فجأة سمعنا أن هناك مشروعاً تحضر له مجموعة من العناصر الوطنية المحسوبة على هذين التيارين ومعهم بعض العناصر المحسوبة على تيار البعث وآخرين محسوبين كعناصر قومية وناصرية. كان الحديث يدور على أن المشاركين كانوا يمثلون أنفسهم، لكن حسب قناعتي التامة أن المنتمين لتياري التحرير والشعبية لم يكونوا يمثلون أشخاصهم بل كانوا يمثلون الماضي الذي انتموا إليه، فإنه مما لا شك فيه أن هؤلاء كان كل منهم كطرف يرتب موقفه قبل الاجتماعات وأثناءها، والأقرب أن العناصر غير المحسوبة على هذين التيارين كانوا يمثلون أنفسهم (كل ذلك حسب قناعتي الخاصة).

الماضي يحكمنا ويجرنا، بل إن العصبية لانتماءاتنا قبل أكثر من ثلاثة عقود هي التي حركت الجميع وحددت توجهاتهم. لذا وقبل أن تكتمل طبخة التنظيم الموحد، بادر من كان منتمياً لتيار جبهة التحرير الوطني البحرانية يشده الماضي مثله مثل رفاقه المنتمين لتيار الجبهة الشعبية إلى حشد الهمة في سبيل تكوين شكل تنظيمي يجمع أبناء هذا التيار، فبرز من ذلك الجانب جمعية العمل الوطني الديمقراطي وبرز من هذا الجانب جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي. إن الحقيقة التي نفهمها هو أن عصبية الماضي قد حكمت الجميع، لذا فإن كل طرف لا يزال يحاكم موقف الطرف الآخر من خلال تلك العصبية.

في ظل الواقع الحاضر، فإن الماضي لا يزال يلقي بظلاله على حاضرنا وطرق تفكيرنا وإن حاول كل منا أن ينفي ذلك، فلا تزال حتى التسميات لبعضنا البعض تقول هذا ‘’شعبية’’ وذاك ‘’تحرير’’.

وفي المقابل برز تيار ليبرالي غير واضح المعالم، وأكثر ما يتبين منه أنه نشأ قبالة التيارات الدينية المتطرفة اجتماعياً التي تريد في مجملها فرض قيود على الحركة الاجتماعية المتنورة.

برأينا أنه لن يكون لهذا التيار واقع يُعتد به في المجتمع ويتقبله قطاع واسع من الناس ما لم يكن لديه برنامج واضح المعالم مرتبط بمصالح القطاعات المجتمعية الواسعة، أما أن يكون تياراً تابعاً للسلطة، ليس لديه خطاب يمكن أن يتغلغل شعبياً، تيار ليس لديه موقف محدد من قضايا كبيرة تتعلق بحاضر ومستقبل الوطن، فإنه سيكون تياراً بعيداً عن الفعل والتأثير. لنا أن نتساءل ما هو موقف هذا التيار من ممارسات خاطئة ترتكبها السلطة ويرتكبها المتنفذون في أجهزتها المختلفة؟. ما هو موقفه من قضية المشاركة الشعبية؟ ما هو موقفه من قضايا الفقر والبطالة والتمييز والتجنيس؟ ما هو موقفه من قضية الاستئثار بالسلطة، الاسئثار بالثروة العامة؟ ما هو موقفه من النهب والسرقات والفساد الإداري والمالي؟ ما هو موقفه من الكثير من القضايا المحلية والإقليمية والقومية؟ القائمة طويلة لا تُعد ولا تحصى. في المجمل ليست لديه مواقف واضحة ومعروفة من كل هذه القضايا ومن قضايا أخرى كثيرة.

نتقاطع ونتفق مع هذا التيار في موقفه ورؤيته من قضايا مهمة لا نقلل من شأنها، مثل موقفه من قضايا الحريات الشخصية، موقفه من الثقافة والعلوم الإنسانية، موقفه من قضية المرأة وقضايا مجتمعية أخرى، لكن هذه المواقف لن تكون كافية ما لم يكن لهذا التيار موقف مرتبط بمصالح الغالبية العظمى من الناس.

سيظل الكثيرون من غير المنتمين لتيارات الإسلام السياسي يعانون الحيرة، فهل أنت ليبرالي أم تحريري أم منبري؟ وما هو الفرق بين التحرير والمنبر؟ أم هل أنت شعبية أم وعدي؟ وما هو الفرق بين الشعبية ووعد؟

هناك أسئلة عديدة وكثيرة وتثير الحيرة، تحتاج إلى حوارات ونقاشات، ولكن الحوار هو الغائب.

فمن أنا؟ ومن أنت؟ ومن نحن؟


صحيفة الوقت

28 ابريل, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro