English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مأزق المؤتمر القومي
القسم : عام

| |
2007-04-29 09:51:19


 

تحتضن البحرين هذه الأيام كوكبة من المثقفين العرب الذين جاؤوا للمشاركة في المؤتمر القومي العربي في دورته الثامنة عشرة. وغالبية هؤلاء مناضلون خبروا السجون العربية والصهيونية، وذاقوا ويلات القمع والتشريد والمنافي، لأنهم آمنوا بقضية هذه الأمة وبوحدتها ومصيرها المشترك .

وبعيداً عن أيديولوجيات المشاركين الذين يناقشون، على مدار ثلاثة أيام، تقريراً مطولاً عن ‘’حال الأمة’’ و’’المشروع النهضوي العربي’’، وهما وثيقتان مهمتان نشرت ‘’الوقت’’ أمس ملخصاً مكثفاً عن أبرز ما جاء فيهما، إلا أن أصوات نشازاً سمعت بعيد افتتاح المؤتمر وأرادت تمرير أجندات خاصة على المؤتمرين الذين يبدو أن بعضهم أدرك ماهية هذه الأجندات، فمنهم من انسحب تململاً من طرح شوفيني لا يمت إلى نضالات الأمة بصلة، ولا يسهم في معالجة المأزق الذي يعاني منه الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه. وهو مأزق خطير عالجته وثيقتا المؤتمر بموضوعية ورصانة أدبية تعبر عن مسؤولية تجاه تكتلات أخرى منها المؤتمر القومي الإسلامي الذي يحوي خليطاً من الشخصيات القومية والإسلامية، ويحتاج الوضع المتردي إلى إجماع بين هذه القوى فيما بينها لتسهم في وضع حد للانهيار العربي على غير صعيد .

لقد طرحت مسودة المشروع النهضوي العربي مسائل مفصلية جريئة بالنسبة إلى واقع العمل الحزبي، لعلها تطرح للمرة الأولى من قبل تجمع قومي كهذا يغلب عليه طابع فكر حزب البعث بجناحه العراقي. فقد طالبت الوثيقة بأحزاب شعبية بديلاً عن أحزاب النخبة، ونادت بسقوط القطر الرأس أو الحزب الرأس، والأخيرة تتناقض مع ما درج عليه فكر البعث وتركيبته من قيادة قومية وقيادات قطرية .

الجرأة في بعض مفاصل مؤتمر المنامة، قابلتها بعض الأفكار الذاتية عندما حاولت طرح مصطلحات عقيمة من طراز ‘’الصهيوصفوية’’، في محاولة للربط الوثيق بين الكيان الصهيوني وإيران، وهو ربط مضحك ويعبر عن عقم التفكير والعصبوية العمياء التي تسعى إلى تدمير كل محاولات التواصل بين القوى الفاعلة في المجتمع العربي على حساب المصالح الذاتية .

ينبغي نبذ مثل هذه الطروحات التي تثير الفتنة الطائفية والمذهبية السياسية وتفرق أبناء الأمة، في الوقت الذي تنادي فيه وثائق المؤتمر القومي بعملية التجسير بين القوى لمواجهة العدو، والمباشرة في إعادة صياغة حاضر الأمة ومستقبلها. فقد انتهى زمن التنظير ‘’الزئبقي’’، الذي لا يرسو على بر وجاء وقت العمل الجاد القائم على تجديد الفكر وتقديم مزيد من التضحيات إذا أريد لهذه الأمة النهوض من كبوتها، وللمؤتمر القومي تجديد دمائه .

 

صحيفة الوقت

Sunday, April 29, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro