English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حال الأمة: قراءة في المشروع القومي النهضوي
القسم : عام

| |
2007-04-30 08:59:35


 

حضرت في اليومين الماضيين المؤتمر القومي العربي الذي عقد في البحرين، حيث استعرض فيه المؤتمرون الذين بلغ عددهم ,600 أوضاع الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وناقشوا التقرير الذي أطلق عليه ''حال الأمة''. وقد ذكر التقرير أن النظام العربي قد شهد في السنة الماضية تناقضاً واضحاً بين قواه ومؤسساته الرسمية التي كشفت عجزاً متفاقماً بصدد مواجهة التحديات المحيطة بالأمة العربية والمتمثلة في الاختراق الخارجي والتفكك الداخلي وقواه غير الرسمية التي برزت منها قوى المقاومة في كل من لبنان وفلسطين والعراق. كما ذكر التقرير أن مؤشرات العجز بقيت واضحة متمثلة في أداء مؤسسي هزيل ومراوحة في المكان ومناعة يزداد تآكلها في مواجهات الاختراق الخارجي ومن ثم عجز واضح عن تحقيق الأهداف. بعدها ناقش المؤتمرون مسودة ''المشروع النهضوي'' وسبل الحل للمعضلات التي تواجهها الأمة. إذ أشارت مسودة المشروع إلى أن حاجة الوطن العربي إلى الديمقراطية حاجة حيوية لا غنى عنها حتى تستقيم أوضاعه. وتقوم الديمقراطية على ستة أعمدة؛ أولها الحرية، حرية الرأي والتعبير والنشر والتنظيم. وثانيها التعددية السياسية والحق في المشاركة بما يعني منع أي شكل من أشكال مصادرة الحياة السياسية وإسقاط نظام الحزبية بدعوى عدم تمزيق وحدة الشعب. وثالثها النظام التمثيلي (المحلي والنيابي) المشمول بالضمانات القانونية والدستورية التي تكفل حرية الاقتراع لكل المواطنين البالغين وإحاطة العملية الانتخابية بأشكال الشفافية والنزاهة كافة. ورابعها إقامة النظام السياسي على قاعدة الفصل بين السلطات واحترام استقلالية القضاء. وخامسها التداول الديمقراطي للسلطة وإقرار مبدأ حق الأكثرية السياسية التي أفرزتها الانتخابات في تشكيل السلطة التنفيذية وإدارتها. وآخرها النظام الدستوري الذي يمثل النظام الأساس للدولة وينظم سلطاتها كافة والعلاقات بين أجهزتها والحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها، وهو النظام الذي ينبغي أن توكل كتابته إلى هيئة تأسيسية منتخبة ويجري إقراره بواسطة الاستفتاء الشعبي عليه
كل ذلك جميل، لكن ما لم يناقشه المؤتمرون هو طريقة التنفيذ على رغم ذكر المشروع لآلية التحقيق في صورة غامضة ومبتسرة، حيث يذكر أن إرادة النهضة يجب أن تتوافر في البداية وهي مرتبطة بـ''ثقافة النهضة''. والمشروع، بحسب ما ذكرته المسودة، يحتاج إلى دعاة مؤمنين برسالتهم، وإلى ورشات حوار موسعة يشارك فيها المثقفون حتى يتحول إلى قضية عامة
ما لفت نظري هو النظرة التعميمية بشأن رؤية الدول العربية التي يبلغ عددها اثنين وعشرين دولة متراوحة في الحجم وعدد السكان ومختلفة في طور التنمية ومعدل دخل الفرد إلى درجة يستحيل معها أن نضع برنامجاً موحداً، ففي بلد صغير مرتفع الدخل مثل قطر حيث يبلغ متوسط دخل الفرد نحو 40 ألف دولار إلى دولة مثل موريتانيا أو الصومال تعانيان من قلة الدخل والموارد. ومن غير المعقول أن تتنازل أية دولة غنية عن جزء من دخلها طواعية لتمنحه إلى دولة أخرى بسبب رابط العروبة بينهما أو كما ذكر أحد المداخلين أن همومنا وشجوننا ينبغي ألا تشغلنا عن هدفنا الأول وهو الوحدة العربية.
الآليات التي طرحها المشروع غامضة وغير عملية، فالديمقراطية هي عملية متواصلة قبل كل شيء وهي تحتاج إلى أن تدرّس للصغار قبل الكبار. وأن تقام الدورات التدريبية لتعلم أصول الانتخابات وطرق سيرها ومراقبتها. كل ذلك يلزم الاستعانة بمن سبقنا على درب الديمقراطية وأعني هنا الدول الصناعية بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان وكندا وغيرها. كما يجب الاستعانة بمنظمات الأمم المتحدة وبجميع المنظمات العالمية التي تعرض إقامة تلك التدريبات والدورات من دون مقابل. الآليات أيضاً تفرض علينا الاتصال بالخارج والتعلم منه كيفية إقامة المجتمع المدني الحر والقوي. الأحزاب بالطبع لها أهمية كبيرة ولكن هناك وسائل مختلفة تكونت حديثاً منها جماعات الضغط والحركات الاجتماعية واللجان الشعبية. تلك التجمعات تستطيع فعل الكثير الذي لا تقدر عليه التنظيمات الحزبية. فهي في اندفاعها ومطالبتها بالحقوق المدنية المتعددة مثل قانون الأحوال الشخصية أو إقامة النقابات والاتحادات تساعد كثيراً على وصول المجتمع إلى أهدافه. أيها السادة ضيوفنا الكرام نحن معكم في أن ما يتعرض له العراق من مذابح على الهوية فوق طاقة البشر وما يعانيه إخواننا في فلسطين ظلم فاحش أقرّ به الأعداء قبل الأصدقاء ولكن علينا ألا نغلق الأبواب ونظل نلطم على الظلم الذي تتعرض إليه ديارنا وشعوبنا من الخارج والداخل. وأختتم بما قاله المفكر الفلسطيني عزمي بشارة، نجم المؤتمر من دون منازع ''همنا الأساسي هو كيف نتعامل مع هذه المرحلة وكيف يتحول التعثر إلى نجاحات للأمة بإقناع شعبنا أنه لا توجد هوية عربية من دون فكر ديمقراطي، والبديل هو تعدديات طائفية لا تنتج ديمقراطية ولا وطناً ديمقراطياً''

صحيفة الوقت

Monday, April 30, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro