English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أين يقع النظام الانتخابي في ميزان المؤسسات الديمقراطية الأخرى
القسم : عام

| |
2007-05-14 00:38:59



 
في الحادي من ابريل 2007 نشرت جريدة الوقت الحلقة الحوارية التي عقدتها جمعية المنبر الديمقراطي حول النظام الانتخابي كما نشرت من بعدها مباشرة مقال الدكتورة منيرة فخرو حول الدوائر الانتخابية و ذلك بتاريخ 2 ابريل 2007 . كان آخر هذه المعالجات القيمة مقال السيدة فريدة غلام اسماعيل تحت عنوان البحث عن نظام انتخابي عادل للبحرين و الذي تم نشره في 11 ابريل 2007. أن هذه الاطروحات و المعالجات التي سلطت الضوء على سلبيات العملية الانتخابية و ما اعتراها من أخطاء و تجاوزات بلغت حد تفريغها من مضمونها و أهدافها ربما أوحت للكثيرين من القراء و كأن النظام الانتخابي هو العامل الرئيس وراء النواقص و السلبيات التي يعاني منها النظام الديمقراطي الذي جاء به دستور 2002. و بداية لا بد من التأكيد بأن هذه المداخلة السريعة لا تهدف من قريب أو بعيد الى التقيليل من شأن الأنظمة الانتخابية فأنا ممن يشاركون هؤلاء الكتاب و المعلقين رأيهم بأن النظام الانتخابي هو أحد المؤسسات الديمقراطية الخطيرة التي تقع عليها مسئولية ترجمة اصوات الناخبين الى مقاعد في البرلمان. و من هذا المنطلق فأنه من الضرورة بمكان تبيان أهمية و خطورة العملية الانتخابية واطلاع الناخب على حقيقة ما جرى في انتخابات 2006 و كيف أنها مثلت اختبارا حاسما على عدم شرعية النظام الانتخابي و على غياب مبادئ حرية و عدالة هذه الانتخابات.

و اذا كان لمثل هذه الاطروحات و المعالجات هذا الدور الكبير و المهم في حقل التثقيف بالحقوق و الواجبات فأن العملية التوعوية يجب أن لا تقتصر أو تتوقف عند مناقشة العملية الانتخابية بل عليها أن تمتد و تتوسع لتشمل تلك المسائل و القضايا التي هي في مرتبة متقدمة جدا على النظام الانتخابي من حيث الأهمية والخطورة.

ذلك أن النظام الانتخابي و ان تمتع بالمعايير الدولية من حيث صفات العدالة و النزاهة و الحيادية فماذا عسى هذا النظام العادل أن يفعله في الجانب الحقوقي و السياسي في ظل غياب المشروعية الدستورية و انعدام الصلاحيات التشريعية و الرقابية؟ و بمعنى آخر ما جدوى احتلال المعارضة لأغلبية المقاعد البرلمانية طالما أن السلطة التنفيذية هي من يهيمن على السلطة التشريعية و القضائية و لديها القدرة على منع احداث أي تغيير الدستور.

و في هذا المضمار فأن تجربة الوفاق تغني عن التحليل و التنظير و أن هذه التجربة هي من الدروس الغنية التي يجب استيعابها و فهمها و البناء عليها في الحاضر والمسقبل. في الواقع أن الجمعية قد نجحت في ايصال سبعة عشر من مرشحيها الى مقاعد البرلمان و شكلت على اثر ذلك أقوى الكتل البرلمانية في المجلس , لكن هذه الكتلة القوية و معها النائب المستقل عبدالعزيز أبل لم ينتظروا طويلا ليكتشفوا حقيقة انعدام الصلاحيات التشريعية و الرقابية للمجلس و ليسارعوا في التعبير عن عجزهم و خيبة أملهم. بل أنهم لم يترددوا في تقديم اعتذارهم للناخبين لعدم تمكنهم من الوفاء بتعهداتهم و وعودهم التي قطعوها على أنفسهم و خاصة فيما يتعلق بالملفات الساخنة كالتجنيس و التمييز و الفساد الاداري والمالي ناهيك عن تغيير الدستور.

لكن السؤال الذي لن يجد جوابا له هو: هل غاب عن جمعية الوفاق حجم الصلاحيات التي وفرها الدستور و بالتالي كان لزاما عليها أن تدخل المجلس الوطني من أجل اكتشاف هذه الحقيقة؟ هل خفي على الوفاق أن هذا المجلس لا يملك حتى صلاحية تعديل لائحته الداخيلة و أن هذا التعدليل مرهون أيضا بموافقة مجلس الشورى المعين؟ و هل يعلم المجلس المنتخب أنه ليس من اختصاصه رسم قانون الانتخاب لعام 2010 و أن القانون الحالي سيظل هو المتحكم في العملية الانتخابية الى أن ترى السلطة غير ذلك؟ كيف غابت عن الوفاق كل هذه الحقائق و هي الشريك الأكبر في المؤتمر الدستوري و في الاشراف على اصدار الدراسة القيمة " المقارنة الدستورية " من قبل المحامين الوطنيين ؟ و على ضوء هذا الاكتشاف الكبير لا بد أن نسجل شجاعة أعضاء كتلة الوفاق في اقرارهم و اعترافهم للناخبين بأنهم مجرد نواب خدمات و أن ما هو متاح لهم في هذه الديمقراطية هو تقديم الاقتراحات برغبة و رفع الاسئلة للوزراء مع استعدادهم التام للانتظار طويلا لسماع رأي الحكومة.

هذا الطريق المسدود الذي وجدت كتلة الوفاق نفسها فيه يطرح علينا كمثقفين و معارضين موضوعا في غاية الخطورة ألا وهو استحالة التوصل الى تسويات سلمية حيال الصراع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي من خلال المؤسسات القائمة التي أوجدها دستور 2002 و يدفعنا دفعا للعودة الى الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور 1973 أو كتابة دستور جديد عن طريق مجلس تأسيسي يختار أعضاؤه في انتخابات حرة و نزيهة. هناك أزمة دستورية تتفاقم و تأخذ أبعادا خطيرة و ليس أدل على ذلك من عودة الاحتجاجات والاعتصامات الى الشارع للتعبير عن فقدان الثقة في المؤسسة التي كانت الى وقت قريب تعدهم بحل قضاياهم و مشاكلهم المعيشية.

و ما نشاهده من عودة جهاز الأمن و الاستخبارات لمنع الندوات والمسيرات والاعتصامات و اصراره على فرض الأمن و الاستقرار بالقوة يعيد الى الذاكرة أحداث التسعينات.

في سياق الحديث عن التوعية في الحقل السياسي و الدستوري لا بد من التأكيد على الدور الكبير الذي لعبته الجمعيات المقاطعة لانتخابات عام 2002 في تثقيف الناخب بالخروقات الدستورية و بخطورة تجاوز التعديلين الدستوريين اللذين نص عليهما الميثاق الوطني. أما المؤتمر الدستوري الذي تأسس في فبراير 2003 فقد مثل نقلة نوعية في المعارضة السياسية و لعب دورا مهما في خلق رأي عام حول الثوابت الدستورية و بحق المواطنين في كتابة دستورهم.

و مع أن المؤتمر الدستوري لم يصمد طويلا الا أن ثمرة هذا المؤتمر تجلت في حملة التوعية المركزة حول الحقوق و في خلق اجماع على مستوى القوى السياسية العاملة في الساحة السياسية على وجود أزمة دستورية تستوجب ايجاد حل يرضي الحكومة والمعارضة و يجنب البلاد حدوث الاسوء. في غياب الفعل السياسي للمقاطعين و بعد اعلان الموت السريري للمؤتمر الدستوري أصبحت السلطة ترى المشهد السياسي و قد خلا من تلك المعارضة التي مارست دورها كلاعب سياسي ابان فترة انتخابات 2002 و كان لها التأثير الكبير على الناخب بحيث استحوذت على نسبة 47% من مجموع الناخبين. و في مثل هذا الوضع المريح للسلطة فأنها لا تجد في الوقت الحاضر ما يدفعها للدخول في حوار مع اي طرف من الأطراف يؤدي في نهاية المطاف الى خسرانها جزء من سلطاتها و هيمنتها على المجتمع.

و في اعتقادي أن التركيز على قضية النظام الانتخابي دون القضايا الدستورية الأخرى ما هو الا أحد افرازات المعركة الانتخابية التي أدت الا احداث هذا الخلل الكبير في ترتيب الأولويات.

في هذا الظرف السياسي المعقد يكبر دور القائمين على التوعية بحيث يبدأ بتوعية المواطنين بحجم المشاركة السياسية التي لدينا و ينتهي بصياغة أولويات عملنا و رسم استراتيجيتنا بما يخدم مستقبل المشاركة الحقيقية في صنع القرار. و فيما يتعلق بحجم الديمقرطية لا بد من التركيز على القصور و السلبيات التالية:

1) أنها لم توفر من خلال انتخابات حرة و عادلة تلك الارادة الشعبية المؤثرة و المفتوحة على قوانين الحكومة و سياساتها التي تتعارض و مصالح الشعب.

2) أن هذه الديمقراطية لم تؤدي الى المشاركة الشعبية في صنع القرار و أن السلطة لا زالت تمسك مقاليد السلطات الثلاث.

3ِِ ) أنها لم توفر الشفافية و لم تكن بقادرة على محاربة الفساد المالي. و العكس من ذلك فقد استشرى الفساد و بلغ مستويات لم يبلغها حتى في مرحلة قانون أمن الدولة.

4) أنها لم تؤمن الحقوق و الحريات السياسية و المدنية للمواطنين ولم توفر الاستحقاقات الاقتصادية و الاجتماعية التي تؤهلهم لمارسة هذه الحقوق.

5) أن هذه الديمقراطية ليست بقادرة على تحقيق المواطنة المتساوية و أنها اثبتت عجزها في معالجة التمييز الطائفي. و ما يبعث على الخوف هو امكانية اسغلال المجلس لان يصبح ساحة لتأجيج الصراع الطائفي.

6) عدم قدرة المجلس على سن التشريعات و اصدار القوانين الكفيلة بضمان الحقوق داخل أروقة المحاكم.

7) أن المجلس الوطني لا يملك القدرة على معالجة الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان.

8) أن المؤسسات التي جاء بها الدستور ليس بمقدورها وضع المنظومة المتكاملة لتأمين وجود الحكومة المسئولة أمام الشعب مصدر السلطات جميعا.

هذه القضايا المهمة والخطيرة يجب أن تطرح نفسها على بساط البحث و أن تأخذ نصيبها من المعالجة و الاهتمام من أجل توعية المواطنين بحقوقهم الشرعية و الدستورية. وأنا و اثق بأن جهود أصحاب هذه المقالات و الاطروحات ستتواصل بهدف افهام الناخب بأن مشكلته لا تنحصر في النظام الانتخابي فقط و أنما هي مترابطة و متداخلة مع مجمل العملية الديمقراطية.

 

علي ربيعة

 

كان المفترض أن ينشر هذا المقال في جريدة الوقت يوم الأحد الماضي ( 22 ابريل ) لكن المسئولين لم يفوا بوعدهم بالرغم من موافقة الكاتب على حذف كلمتي " المشروعية الدستورية " من المقال كشرط للنشر.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro