English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محنة الاستجواب
القسم : عام

| |
2007-05-15 18:57:08


 

تقف الطبقة السياسية ومعها جمهور كبير لمعرفة ما سيصل إليه الاستجواب الذي تقدمت به كتلة الوفاق، وكأن زلزالا سياسيا يحدث هذه الأيام. الأمر بكل بساطة ان إحدى الكتل النيابية وجدت ضرورة للوقوف على مجموعة من المعطيات إزاء احد الوزراء الذين يمثلون السلطة التنفيذية، وتم استخدام الأدوات القانونية والدستورية وادخل الاستجواب في السكة التي حددتها اللائحة الداخلية المنزلة على المجلس النيابي دون أن يكون لهذا المجلس دور في صياغة موادها.

الكتل الأخرى ارتأت أن تجتمع كلها ضد طلب الوفاق، بعد مناقشة سريعة في هيئة مكتب مجلس النواب، وتفرض رأيا (اكثريا) في جلسة الأسبوع الفائت، لتبدأ الأزمة وتفعل الأدوات السياسية وتجرى التدخلات الكثيرة التي لا تخفى على ذوي البصيرة.

اليوم يعقد المجلس العتيد جلسته الثانية وفي النفوس الكثير من التجاذبات التي شهدها أسبوع من الجدل الحاد في اغلب الأحيان، تعبيرا عن الحالة العامة التي تواجهها البلاد.

ما يلاحظ على الحركة الراهنة حالة التشنج والاستنفار لدى البعض الذي لم يدرك بعد أن موضوعا كالاستجواب يشكل إحدى الدعائم الرئيسة للتجربة النيابية في البلاد، وهو محطة يجب على الجميع التعاطي معها بروح المسؤولية العالية التي تدفع بهذه التجربة وليس التسخيف بمن قدم الاستجواب، بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف السياسي مع مقدمي الاستجواب وبعيدا عن الحسابات التي تشير إلى توقيته. فالأصل في الاستجواب ليس البعد السياسي، بل الإجراء الدستوري والقانوني. فإذا كان الطلب فاقدا للقوة القانونية والدستورية فان المجلس بهيآته سيرفضه، وهذا لم يحصل. أما إذا كان القصد من ردود الفعل الفزعة ووضع العصي في عجلات التجربة النيابية، فالرؤيا تختلف، اذ أن الخاسر الأكبر هو الجانب الرسمي الذي وضع أسس اللعبة البرلمانية بالكامل بما فيها قضايا الاستجواب والمساءلة ووضع تروس وحوائط صد يصعب اختراقها، ناهيك عن الأغلبية المؤمنة مسبقا في المجلس النيابي، وبالتالي فان الخوف من الاستجواب ليس له ما يبرره.

لقد كان بالإمكان الدخول في اللعبة المضمونة نتائجها سلفا، عبر القنوات القانونية والدستورية وترك الاستجواب يسير وفق هذه الآليات دون ضجيج ولا استقطابات طائفية برزت بعض ملامحها في أكثر من موقع ما شكل إضافة للاحتقان الموجود.

ما نود مشاهدته اليوم في مجلس النواب هو تحكيم العقل وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام بالأسس القانونية والدستورية التي قام عليها هذا المجلس، وبهذا تتعزز جوانب في التجربة النيابية.

 

صحيفة الوقت

‏15 ‏مايو, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro