English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العطالة والبطالة بين مشروعين
القسم : عام

| |
2007-05-22 13:29:06


 

لم يكن الحضور كثيفا بقاعة فلسطين في العاشر من مايو رغم أهمية وحساسيته موضوع الندوة ( المشروع الوطني للتوظيف) بالنسبة للعاطلين الذين قدرهم الوكيل المساعد لوزارة العمل السيد جميل حميدان ب 18000 عاطل ومرة 20000 عاطل خلال الندوة ولا احسبها إلا هفوة لسان في ثنايا الحديث لأنه بالتأكيد لدى الوزارة رقما مقربا كثيرا بعد عملية تسجيل العاطلين وإن اختلف كثيرا عن تقديرات القوى السياسية وتقديرات تقرير مكنزي.

 لا شك أن الفرق الذي هو " ألفين " رقم له وزنه وحساسيته في البحرين،  حيث أن السكان عندنا بالألوف وليس بالملايين.  لكن عموما حتى لو سلمنا بتقديرات الوزارة، فسوف تكون إحصائيتها عائمة تميل للزيادة في بحر التعطل الهائج الذي يدخل فيه العاطلون أكثر من خروجهم منه!                                                                               

 تميز تقديم السيد جميل بالهدوء والسلاسة والموضوعية ضمن رؤية وزارته دون بهارات وادعاءات، وهو ما يحسب له فهو المخضرم في وزارة العمل والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الذي يضم نخبة مميزة من الخبراء البحرينيين الذين لم يحوزوا على هذا اللقب لطبع البحرين العاق الذي يتنكر لكفاءات أبناءه فلا يقدمهم لمنظمات الأمم المتحدة  ولا منظمات الدول العربية أو الخليجية أو وزاراتها أو مجالسها  كخبراء أسوة بما تفعل باقي الدول بأبنائهم  (يرزونهم حتى لوكانوا اقل من ذلك) .

   أغنت بعض المداخلات موضوع الندوة وخاصة مداخلتي السيد كريم رضي عضو اتحاد العمال والسيد إبراهيم شريف أمين عام (وعد) مما أضاف للندوة رصانة وقيمة علمية برغم اختلاف وجهات النظر.

 تضارب وجهات النظر حول سير ونتائج المشروع الوطني للتوظيف له ما يبرره وليس بقصد التضاد مع الحكومة ليس إلا ، كما يحلو للبعض أن يروج له! فالبطالة ملف حساس يعاني منه أبناءنا وهم يرون مئات الآلاف من الأجانب يعملون ويدخرون ويكونون الأسر ويبنون المنازل وفي النهاية يُستطوطنون بينما هم ينتظرون رحمة ربهم.

يقول السيد الوكيل أن سياسة إغراق السوق بالعمالة الوافدة التي تتحملها الإدارات السابقة أسست بيئة طاردة للعمالة الوطنية وخلقت مشكلة تدني الأجور، وهو هنا يتفق مع ورقة لجنة العاطلين التي وزعت أثناء الندوة، يواصل السيد جميل: وأنتجت عاملا بحرينيا غير منضبط  أو على الأقل هذا هو اعتقاد صاحب العمل تجاهه، يستمر:  تعلل الفشل في السابق بمعوقات ندرة الأموال لكنها الآن، توفرت بتخصيص ثلاثين مليون دينار بحيث لم يعد هذا التبرير مقبولا وعلينا علاج المشكلة لكنه يستطرد أن مشروع التوظيف علاج آني ويبقى إصلاح سوق العمل هو العلاج الاستراتيجي.

ونسأل، هل مشكلة البطالة ندرة أموال وعقلية سالبة تجاه أخلاقيات العمل أم إنه سوء رؤية واهتمام بمصلحة طرف واحد في الإنتاج هو صاحب العمل؟  إن لم نحسن التخطيط وإلم تتظافر كل الجهات وبالأخص  وزارة العمل ممثلة في مشروع التوظيف وهيئة تنظيم سوق العمل، ووزارة التعليم باعتبارها مسئولة عن إصلاح التعليم والتدريب، سيضيع الوقت وتضيع الأموال مثل ما ضاعت العشرين مليون الأولى في بداية الانفراج.

 من سمات العاطلين يقول السيد الوكيل أن 75% منهم إناث() وماذا في ذلك، أليس هؤلاء مواطنون، ويمكن أن يسدوا محل عمالة وافدة كثيرة إذا أحسنا توظيفهم برؤية واضحة تأخذ بالحسبان ذهنية وثقافة البلد شيئا فشيئا. و75% ليست لديهم مهارات، سوق العمل في حاجة إليها() وهل المهارة يكسبها العاطل في بطن أمه!  وعقلية سالبة تجاه العمل غير المكتبي() أليست الأجور العالية في الحكومة وهيكل الأجور المقلوب الذي لصالح العمل الذهني وساعات العمل الطويلة (ثمان ساعات ) وميزات التقاعد التي تفوق بكثير عما هو متوافر لدى التأمينات الاجتماعية وكثافة عمالة أجنبية رخيصة هو ما سبب الهروب من العمل الفني والعضلي وأنتج أخلاقيات غير منضبطة تجاه مال ووقت صاحب العمل. 

قلنا مرارا أن البحرين ودول الخليج اكبر مؤسسة تدريبية للعمالة الوافدة، برضى واطمئنان صاحب العمل الذي يهيئ الوقت والآلات والمدربين لا لشيء سوى أنه ضامن قيدهم واستعبادهم في مؤسسته بسبب نظام الكفالة.

إن إلغاء نظام الكفالة، حجر الزاوية لإصلاح السوق عند هيئة تنظيم سوق العمل، هي فعلا الخطوة الأساسية لجعل صاحب العمل يقبل بالبحريني الذي لن يتميز الأجنبي عليه في الاستعباد، ولكن ذلك لن يتم إلا بتجفيف السوق من الآن من العمالة الزائدة، وإلا  ستظل  مستعدة لبيع قوة عملها بأجر رخيص ينافس العمالة الوطنية، ولن تنفع سياسة دعم الأجور من الوزارة لأنها لابد لها من نهاية، فإذا لم  تشح قوة العمل الأجنبية لن ترتفع الأجور بمنطق قانون العرض والطلب مهما حاولت هيئة تنظيم العمل أن تأخذ على كل عامل أجنبي مبلغا من المال.

 إن استعداد العمالة الأجنبية الكثيفة في قبول أجر رخيص ، وفنون أساليب الهروب والالتواء عن الالتزام بالقانون سيظل الثقب الذي يخفت أجور البحرينيين.

 إن هيئة سوق العمل بعد أن صار من مسئوليتها تنظيم تصاريح وتراخيص العمل وتراخيص وكالات توريد العمال ومكاتب التوظيف عليها أن تمنع تراخيص الأيدي العاملة حتى يعتد الميزان لصالح البحرينيين. علما بأنه بتوطين نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تكون الدولة قد سدت أملا وبابا للبحرينيين كانوا يتأملونه لممارسة الإحلال، فلن يتقدم صاحب العمل بتوظيف البحريني فقد لأنه مواطن وإنما لأنه البديل الأفضل، أليس حقا المال عديل الروح!

إن استراتيجية وزارة العمل أن تجعل البطالة في حدود 4% على اعتبار إنه المعدل العالمي استراتيجية خاطئة  برغم صعوبة تحقيقها، ففي دول العالم فائض المواطنين أكثر من الفرص المتاحة بينما في البحرين فائض الفرص المتاحة أكثر من المواطنين لكنها تذهب لغيرهم.

ليكن شعارنا عودة العمالة البحرينية المهاجرة بأجر عال في بلدهم، ولن يتأتى ذلك الا بعمليات جراحية فالمثل يقول ( داوها تبرأ قال قصها تبرأ)

 

صحيفة الأيام

Tuesday, May 22, 2007     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro