English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

انتمـــــــــــــــــاء
القسم : عام

| |
2007-05-26 12:53:27




هل العمل السياسي عمل يعبر عن الحب تجاه الوطن والناس والإنتاج والدفاع ضد تلوث البيئة أم يعبر عن الأنانية وحب التسلق وكراهية من لا يتفق معك في الرأي؟ هل هو تفريغ لحقد في القلب أم عشق للوطن حتى لو جلب لصاحبه مصائب؟ هل هو تخطيط لعنف وتكسير مسبق أم حالات دفاع عن النفس قد تؤدي إلى حالة عنف ومشادات تتفهمها العدالة وينصفها القانون إن تمت تجاهه محاكمات؟ وهل الوعي السياسي تعبير تلقائي عن الظلم أم فهم مدعم بالفكر والقراءة والتجارب الطويلة من المواقف والاحتكاك بالمناضلين والمفكرين ودراسة تاريخ الوطن وشخوصه ومحطاته الإيجابية والسلبية.. حتى لو كان منها تحقيقات عنيفة وتعرض للتعذيب والإصابة بالعاهات وسجون ومنافٍ؟

اسئلة قد تبدو بسيطة في مظهرها يجيب عليها ببرودة أعصاب جليس في شلة أنس أو رفقة سفر أو ترد خلال خطبة عصماء في مسجد أو ساحة تجمع عام خلال ظرف سياسي، بينما الامتحان الحقيقي لمعرفة صدق الإجابة ومعدن السياسي أو من يصنف نفسه ضمن دائرة المظلومين هو الممارسة اليومية وكيفية تفهمه لاختلاف وجهات النظر وسكوته للآخر حتى يعبر بالكامل عن رأيه والدفاع عن حرية الآخر التي تتعارض توجهاتها مع توجهاته، وهو الدفاع عن منشآت العمل وأدواته التي من خلالها يمارس عمله، وتنظيف هذه الأدوات في نهاية الوردية أو حفظها في الأمانات، وعدم إلقاء القاذورات في مجاري المنشأة حتى لو كان يشعر بظلم من إدارتها أو عدم تناسب بيئة العمل مع الصحة العامة، هو رفض مقولة أننا نعمل بقدر الراتب! وكأنه حدد معيار الراتب الحقيقي ومستوى الرضى عنه مهما كانت ميزانية صاحب العمل أو الدولة وطبيعة الدخل الوطني!

أول درس للنقابيين أو الذي يطمح أن يكون عنصرا قياديا مرموقا يحترمه صاحب العمل والسلطات حتى لو اعتقلته أو منعته أو نفته.. أن عملك هو مصدر رزقك في الحياة حافظ على بقائه ونموه حتى لا تجد نفسك في الشارع بلا أجر يعيلك وعائلتك، فتكون بحوجة وربما بلا كرامة.. وإن دفاعك عن زيادة الأجر تتطلب زيادة إنتاجك في العمل، لا تردد أن زيادة الإنتاج تسمن بطن صاحب العمل فقط وإنك موظف أو عامل مظلوم، فتستكين للتكاسل وتحارب الجهد وزيادة الإنتاج.. ولا تعتقد أن الساعات التي تقضيها في العمل هي بقدر الراتب فهذه مقولة مضادة لمصلحتك، كان شعار النقابيين الجيدين هو ثماني ساعات عمل لا ثماني ساعات في العمل. فكل زيادة في الإنتاج تفسح للدولة أو للمنشأة أن تحسن أجر العاملين.

 لم يعد أصحاب الأعمال بنفس عقلية بداية الثورة الصناعية، لقد أدرك هؤلاء أن التوافق مع العمال حول بيئة العمل والسلامة وزيادة مكافأة العاملين في صالح تراكم فائض القيمة، وهذا التغيير عبر التاريخ ليس شفقة ولا فقط لنضال العمال المستميت وإنما لإثبات العمال أنهم مع تنامي أرباح المنشأة والحفاظ على أدواتها وسلعها وتوخي أي تكسير، إنه الوعي بالمصالح، ولا يلجأ العمال والموظفون بالتهديد للإضراب بالتوقف عن العمل أو تبطيء الإنتاج الا للتفاهم وليس للتركيع.

يقول ابراهيم شريف رئيس جمعية العمل الوطنى الديمقراطي في آخر مقال له في جريدة الأيام :إن الأساليب الطائشة أو الحاقدة المخربة ليست من سمات المناضلين، وإن المناضل الحقيقي هو شخص أخلى قلبه من أي حقد أو كراهية لأحد حتى لمن قاموا بالتنكيل به.. هذا هو الفهم الصحيح للعمل السياسي وليس الحرق ولا أعمال الشغب.

إن حرق سيارات الأمن العام ليس عملا بطوليا، وليس في صالح تطور الديمقراطية ولا يهيئ بيئة إيجابية لتحقيق المطالب، نحن لنا مطالب واضحة تتمثل في دستور يعبر عن عقد اجتماعي يؤسس الحقوق وليست الموالاة، يؤسس المواطنة المتساوية وليست الرعية ويعزز الانتماء بالوطن وليس حرقه أو قتل أي فرد فيه.

نحن لا نقر التمييز ولا نقر الحالة المعيشية الرديئة التي نحن ضحاياها ونطالب بعلاج التضخم الذي ينخر أجر المواطن، ونطالب السلطات بعلاج المشاكل وعدم السماع للمطبلين الذين يحاولون زيادة مدخولهم عن طريق التظاهر بالموالاة من خلال تصيد هذه الحوادث.

إن العمل السياسي القوي هو الذي يستطيع أن يجمع القوى السياسية في مطالب تهم الجميع دون غزل لطائفة ولا تيار متطرف.. هو الذي يحدد مطالب الناس ويعمل على تكتيلهم. وسوف تكون قوتنا أكبر بكثير من عمليات العنف، وسوف تلبي السلطات هذه المطالب ولو بعد حين. كما أن العنف المضاد الذي تمارسه السلطات لن يحل المشاكل ولن ينفع في صد المطالب، إننا نطالب المسؤولين بالحكمة والهدوء، فلا أحد يقصد كسر ذراع الحكومة، إن الصد عن سماع الرأي يمكن أن يخلق تذمرا يرجعنا الى الوراء ونحن نثق بأن القيادة حكيمة تفكر في المصلحة العامة ولا تتعامل بسياسة لي الذراع.

البحرين أمانة في عنق كل مواطن مسؤول أو سائل، لنفكر في مستقبل البحرين فنزيدها إشراقا بتوافقنا، فنحن البحرين والبحرين نحن


صحيفة الأيام

26 مايو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro