English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مولد منظمة
القسم : عام

| |
2007-06-18 04:04:55




 52blog_author100crop.jpg

شهدت في الأسبوع الماضي مولد منظمة وأتمنى أن أشهد ازدهارها وتمددها إلى أرجاء الوطن العربي. فالمنظمات كالأفراد تتحرك وتتقلص وتزدهر وتموت في بعض الأحيان أو ينطفئ بريقها وتبقى في دور الاحتضار فترة طويلة. ما الذي يجعل بعض المنظمات تواصل عطاءها والبعض الآخر يضمحل بمرور الزمن؟

هل يلعب التمويل دوراً رئيساً أم هي قوة الأشخاص المؤسسين أم المبادئ والأفكار التي قامت من أجلها؟ وقد شهدت مولد الكثير من المنظمات التي أثارت ضجة إعلامية مدوية ساعة إنشائها ثم خفت صوتها مع مرور الزمن. وكانت وراء تلك المنظمات شخصيات متنفذة تبحث عن دور أكبر تلعبه ورأت (أو نصحها المستشارون) أن تترأس منظمة تنطق باسمها كي يبقى هذا الاسم تحت أضواء وهج الإعلام بتحركاتها اليومية وخدماتها تجاه المجتمع المحلي، العربي، الإسلامي، الأكاديمي.. إلخ. و قد كنت من ضمن الأفراد المؤسسين في بعضها ورأيت الهالة التي يحيط بها هذا المسؤول نفسه وبجانبه بالطبع ‘’مفكر’’ رئيسي ومستشارون لزوم الأبهة. وأحياناً كنت أعتذر عن المشاركة عندما أرى أن ‘’الكتاب يقرأ من عنوانه’’ وذلك عندما أتعرف جيداً على الشخص الذي سيرأس المنظمة أو الأفكار التي ستعمل من أجلها.

أنا هنا أتحدث عن منظمات عربية شهدت وساهمت في مولدها، ولكني حضرت مولد منظمة عربية في الأسبوع الماضي في اليمن وأتمنى أن تدوم كونها تلبي أهدافاً أؤمن بها وأيضاً بسبب الشخص الذي يقف وراءها وهو الدكتور عبدالكريم الإرياني رئيس وزراء اليمن الأسبق الذي أكن له احتراماً كبيراً خاصة في مصداقيته تجاه تعزيز الديمقراطية في الوطن العربي كما أنه عضو في ‘’نادي مدريد’’ الذي يكرس جزءاً كبيراً من أنشطته لنشر المشاركة و الديمقراطية في دول العالم. وقد أطلق على المنظمة الوليدة اسم ‘’الرابطة العربية للديمقراطية’’ وهي هيئة حقوقية وثقافية وفكرية وجزء من المجتمع المدني العربي بكل مكوناته، لا ترتبط بحكومة أو جهة خارجية أو جماعة سياسية أو دينية أو غيرها. وتنطلق من خصوصية المجتمع العربي وثقافته وقيمه الدينية والإنسانية مع مراعاة سمة العصر والتوجه العالمي نحو الدمقرطة والإصلاح وسيادة القانون والتعددية وتداول السلطة سلمياً وفصل السلطات واستقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان. ما لفت نظري في المنظمة الوليدة هو أهدافها التي تقوم على اعتماد المواطنة أساساً للعقد الاجتماعي والالتزام بمنظومة حقوق الإنسان الشاملة، وكذلك لنشر الوعي الديمقراطي والسعي لأن تنال المرأة حقوقها كاملة، والعمل على بث الوعي الحقوقي بأهمية ذلك اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وقانونياً. وقد كان هناك تحركاً مشابهاً في أفريقيا (الميثاق الأفريقي) وفي أمريكا اللاتينية (منظمة دول أمريكا اللاتينية).

إن العمل من أجل الديمقراطية لم يعد مجرد رغبة شخصية فحسب إنما حاجة ملحة وضرورة ماسة لتطوير المجتمعات العربية. وهي تعني أفضل السبل لحل المسألة القومية وهذا هو المعنى الحقيقي لتشكيل الرابطة العربية. إن الديمقراطية و حقوق الإنسان هما تراث عالمي فالديمقراطية تقوم على دعامتين أولها الحرية وثانيها العدل الاجتماعي كون الديمقراطية لا توجد في مجتمع فقراء. المشكلة الأساسية في الوطن العربي هو عدم التقاء السلطة والمجتمع بل إن هناك صراعاً ناشبا بين الاثنين فكأن ما بينهما برزخ لا يلتقيان، حسب تعبير أحد المشاركين، وقد شهدنا اختراقات بسيطة من جانب المجتمع المدني إلا أن الشد والجذب ما بين الاثنين يبقى هو الغالب فالسلطة لا تريد التنازل عن قيد شعرة من صلاحياتها كونها استمرأت التفرد فترة طويلة، بينما منظمات المجتمع المدني مكبلة بالقوانين التي تقيدها وبقلة التمويل الذي يجعل تمددها وعطاءها شبه مستحيل.

وكما هو معلوم فلكل قطر عربي خصوصيته ودرجة التنمية التي وصل إليها إنما الإشكالية الديمقراطية لكل بلد يحلها أبناء هذا البلد. ولكن تبقى أسئلة لا تجد جواباً شافياً وهي: هل نستطيع أن ندعم التطور الديمقراطي في عمل سلمي مع الحكومات دون أن تؤثر الدولة على المنظمة؟ فالدولة العربية قوية تسلطية، دولة مستندة إلى تراث استبدادي ثقافي لها تراث في المجتمع ولها آليات للقمع، فهل تستطيع أي منظمة الوقوف ضد كل ذلك و تنجح؟



صحيفة الوقت

18 يونيو, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro