جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التأمين ضد التعطل وضريبة الواحد بالمئة (١)

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التأمين ضد التعطل وضريبة الواحد بالمئة (١)
القسم : عام

| |
2007-06-21 09:29:40


 

 

 304426584_009ddf4668_m.jpg

 

أثار موضوع استقطاع ١٪ من أجور ورواتب موظفي القطاع الخاص والخدمة المدنية في الدولة لتمويل مشروع التأمين ضد التعطل كما جاء في المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 الذي أصدره الملك بعد انتهاء الدور التشريعي السابق لمجلس النواب، وقبل انتخاب المجلس الحالي، أثار مجموعة من التحفظات والاعتراضات وأبدى العديد من الجهات العمالية والنقابية والدينية والسياسية مواقف تجاه الموضوع تفاوتت بين الرفض المطلق لأي استقطاع، والتحفظ على بعض ما جاء في مرسوم القانون أو في طريقة إقراره .

وقد صدر مرسوم القانون بعد مطالبات طويلة من قبل العمال والموظفين والعاطلين والنقابات والأحزاب التي طالبت بضرورة مد مظلة التأمين الاجتماعي لتشمل فئات أخرى مثل العاطلين. وقد منح مرسوم القانون العاطل عن العمل 60٪ من آخر راتب له بحد أقصى يبلغ 500 دينار، وبشرط استيفائه حدا معينا من العمل قبل المطالبة بمعاش التعطل. كما منح المرسوم الباحث عن عمل لأول مرة فرصة الحصول على أجر 120 دينارا لمن حصل على شهادة التوجيهي أو دونها، و150 دينارا لمن حصل على الشهادة الجامعية. وقد تلخصت الاعتراضات على الأمور التالية :

أولا: مشروع التأمين ضد التعطل والاستقطاع الشهري خص موظفي القطاع الخاص والخدمة المدنية بالحكومة، ولم يشمل موظفي القطاع الأمني والعسكري في الدولة، وهذا ما اعتبر استثناءً من دفع الرسوم من قبل العسكريين، وهو ليس الاستثناء أو الامتياز الوحيد للعسكريين، في حين أن أبناءهم سينتفعون من التأمين ضد التعطل .

ثانيا: الدولة أعفت القطاع الخاص من دفع الرسوم البالغة ١٪ بينما لم تعفِ العمال والموظفين من دفع الرسوم وفي هذا إجحاف. وقد أشارت الفقرة الثانية من المادة ٦ من المرسوم إلى تحمل صندوق العمل سداد حصة أصحاب العمل .

ثالثا: الأجور منخفضة بخاصة في القطاع الخاص ولم يطرأ عليها تغيير كبير، كما أن التضخم في الأسعار أكل الزيادات الضئيلة في الأجور، لذلك فليس باستطاعة محدودي الدخل ومتوسطيه الاستغناء عن بضعة دنانير كضريبة للتأمين ضد التعطل قبل تعديل سلم الأجور .

رابعا: الوضع المالي للدولة ممتاز حيث بلغ فائض موازنة الحكومة هذا العام 281 مليون دينار إثر فائض أكبر في العام السابق له، وبالتالي ليس هناك حاجة لاستقطاع ١٪ ضريبة لتمويل المشروع فهو مبلغ لا يزيد عن ٩ ملايين دينار سنويا .

خامسا: التأمين ضد التعطل قد يكون مؤشرا سيئًا على قرب عمليات تخصيص واسعة تؤدي إلى بطالة سيتم حمايتها بمعاش التعطل المتواضع .

سادسا: »لا ضرائب بدون تمثيل سياسي« وهو شعار يعني بأن الشعب لا يثق في دفع الضرائب ما لم يكن له تمثيل كامل في السلطتين التشريعية والتنفيذية للإشراف على صرفها .

سابعا: المرسوم صدر في فترة »الغفلة« أي فترة انتهاء ولاية المجلس النيابي السابق وقبل انتخاب المجلس الحالي ولم يحظَ بالنقاش والحوار مع النقابات وأصحاب الأعمال والجمعيات السياسية والمجتمع بشكل عام للوصول إلى شبه إجماع وطني عليه. وقد حولت الحكومة المرسوم الصادر في ٢٢ نوفمبر 2006 إلى مجلس النواب، وكان للمجلس خياران لا ثالث لهما: إما رفض المرسوم بقانون، وإما قبوله على علاته حيث لا يتيح الدستور تعديل مراسيم القوانين عندما تعرض على المجلس لأول مرة .

وقد برر وزير العمل السيد مجيد العلوي هذا الاستعجال بأنه لو انتظر انعقاد المجلس الحالي لمرت السنة دون قانون يحمي العاطلين، لذلك استخدمت الحكومة نص المادة 38 من دستور ٢٠٠٢ التي تقول: »إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو في فترة حل مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للملك أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور«. وقد قيدت المادتان 123 و124 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب دور المجلس بالموافقة أو الرفض ومنعته من اقتراح تعديل نصوص أي مرسوم بقانون، وهكذا مر المرسوم وأصبح قانونا لأن الأعضاء كانوا أمام خيارين أحلاهما مر، وكان الأحرى عدم تمريره حتى يتسنى للمجتمع أن يبدي رأيه .

الملاحظ بأن القطاع الخاص، الذي دخل بقوة لعرقلة إصلاحات سوق العمل التي تبنتها الحكومة فيما عرف »بتقرير مكنزي« وأفرغها من محتواها بعد تأجيل المشروع واعتماد رسوم على العمالة لا تزيد عن ٢٢٪ من الرسوم التي اقترحتها شركة مكنزي، قطاع الأعمال هذا لم يثر زوبعة رغم أن الرسوم تمسه لأنه تمكن من إقناع الحكومة بتحويل دفع الرسوم إلى صندوق العمل الذي تموله الضرائب على استيراد العمالة الأجنبية .

وفي مقابل الاعتراضات فان هناك أسبابا هامة تدعم بقاء المشروع مع إدخال بعض التعديلات عليه، وهذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة .

 

صحيفة الأيام

 June 20, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro